بقلم:زيد ابوزيد
الكذبة الكبيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل في الشؤون الداخلية لكثير من دول العالم كانت مدى احترام حقوق الإنسان في هذه الدولة أو تلك، حتى تحولت هذه الكلمة إلى سلاح سريع المفعول، وأشبه بالسم الزعاف لكثير من دول العالم حتى تكشفت خيوط ما حدث في غوانتنامو وأبو غريب والسجون السرية الأمريكية في أوروبا ، لتتهاوى مرة واحدة هذه المهزلة ـ وإنْ استمرت الخارجية الأمريكية في اتخاذها ذريعة عابرة للزمن في كثير من خروقاتها لسيادة الدول.
لقد كانت فضائع سجن أبو غريب و غوانتنامو بالنسبة لدولة قدمت نفسها باعتبارها الأشد احتراماً في العالم لحقوق الإنسان،فضيحة كبيرة أعادة التفكير بممارسات الجيوش الأمريكية في الصومال وفيتنام، وأصبحت هذه الجيوش التي تأتمر بإمرتها جيوش الأطلسي معرضة للنقد الداخلي والخارجي، واصبح الدعم الأمريكي لجيش الاحتلال الصهيوني الذي يبيد الفلسطينيين مثار تساؤل، وأعاد المجتمع الأمريكي التفكير مجدداً بطبيعة التدخل الأمريكي في العراق، والذي ادعت إدارة بوش التدخل لصالح العراقيين، فأصبحت السيف المسلط على رقابهم.
أما الأفغان فيبدو أنَ الفهم الأمريكي لحقوق الإنسان قد تعداهم، كيف لا والصواريخ الأمريكية العابرة للقارات لا تميز بين مواطن مسالم وامرأة وطفل، وبين من تدعي الولايات المتحدة الأمريكية أنهم إرهابيون، لقد كانت الإدارة الأمريكية بحق تحرك المجازر في مختلف القارات من أجل حقوق الإنسان،و تقيم السجون السرية في العالم لصالح حقوق الإنسان،و تنهب ثروات العالم لصالح الإنسان.
حقوق الإنسان تحتاج للحماية و الإنقاذ، ولكن ليس ممن ينتهكها صباح مساء، وبالتأكيد أنَ المتورطون في انتهاك تلك الحقوق هم أبعد الناس عن حمايتها، بل أنَ تدخلهم دائماً ما يكون من أجل انتهاك أوسع لحقوق الشعوب، ولحقوق البلدان.
حقوق الإنسان منتهكة في كل مكان، ونحن في العالم العربي حاولنا أنْ نضع برامج للإصلاح الديمقراطي حفاظاً على حقوق الإنسان لتحقيق حلم الشعوب العربية في التنمية الإنسانية الذي حلمت به علي مدى سنوات ، وكانت الجماهيرية العظمى رائدة في الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان والتي ثبتت من خلاها الحقوق الأساسية للفرد والمجتمع بديلاً للمواثيق التي استعبدت الإنسان باسم الحفاظ على حريته، والتجربة الليبية رائدة لأن الأساس الفكري الذي اعتمدت فيه ليبيا في إقرار الوثيقة كانت الديمقراطية المباشرة التي ميزت على أرض الواقع بين الديمقراطية الشكلية والحقيقية، لتبرهن على مصداقيتها في التطبيق.
أما حقوق الإنسان عند الغرب والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص، فهي أداة لاستغلال قضية حقوق الإنسان سياسيا لتحقيق أهداف السياسية الأمريكية الحالية بالمنطقة, وفي الغالب يعتمد علي بيانات ومعلومات غير موثقة تبتعد أحيانا عن الواقع وتستند لتقارير المنظمات غير حكومية لحقوق الإنسان و أهم مشكلة تواجهنا في تعاملنا مع المنظمات والمؤسسات الأوروبية والأمريكية هو عدم وجود لغة مشتركة معها عند تناول قضايا احترام حقوق الإنسان لأن هذه المنظمات تركز علي الجانب السياسي وليس الإنساني.
ونحن هنا نسلط الضوء على قضية حقوق الإنسان ونحن متيقنين أنها قضية مرتبطة بنضال الشعوب ضد هيمنة الاستعمار ، فما دام الاستعمار والقوى الامبريالية مسيطرة، فلا مجال للحديث عن حقوق الإنسان، وهنا عندما نتحدث عن الولايات المتحدة ، فنحن نرفض هيمنتها وتدخلها في شؤون العرب الداخلية، ثم من وضع الإدارة الأمريكية حارساً لحقوق الإنسان ؟ ، وهي أول من انتهكها، والإجابة بالطبع قوتها الاستعمارية، فهي حتماً هي لا تدافع عن حقوق الشعوب في السيادة، لأنها تنتهك تلك السيادة يومياً، والشاهد العراق وأفغانستان وغيرها من الدول، وهي اليوم الطرف الوحيد، الذي يحتل، و يسمح بالاحتلال، وهي من يكيل بألف مكيال في قضايا الشعوب، فهي تقيم الدنيا إذا مس ضرر مواطن صهيوني، ولكنها تسكت عن حصار وذبح شعب بأكمله.
حقوق الإنسان تتطلب إزالة الهيمنة الأمريكية والغربية، ووقف التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتحقيق العدل والمساواة ، ووقف تغول الشركات العابرة للقارات في قوت الشعوب.












