نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
مأساة القدس في ظل التهويد المخطط

بقلم:زيد ابوزيد

عندما يتحدث رجل بحكمة القائد الأممي معمر القذافي في القمة الطارئة للاتحاد الإفريقي، والمخصصة لبحث النزاعات في القارة الإفريقية ، متهما الكيان الصهيوني بأنه وراء اي مشكلة  في إفريقيا، فلا يتوقف تحليله للدور الصهيوني عند إفريقيا فقط ، فهو يتحدث عن هذا الكيان المارق الذي أحدث النزاعات والفساد في كل مكان وصلت إليه يداه، الكيان الصهيوني اليوم مثالاً لكل شر وفعل سيء، وهو بذلك أيضاً يؤشر لفعل العصابة الصهيونية في كل مكان ، وهنا فإننا نطرح مثال المخطط الشيطاني الصهيوني لتهويد القدس باعتبارها نكبة تصيب مستقبل الشعب الفلسطيني وطموحه المشروع في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

إن ما تتعرض له القدس العربية من تهويد واستيطان ينتهكها  من كل جوانبها, يعني أنَ حرباً جديدة بدأ الكيان الصهيوني والعصابة الحاكمة فيه يذكون نيرانها لطمس معالم المدينة المقدسة تاريخياً وجغرافياً وسياسياً ودينياً، أو بمعنى آخر حرب شاملة وشرسة, لتدمير المحتوي الاجتماعي للمدينة المقدسة , وما افتعال قطعان المستوطنين لأزمات على شاكلة تدنيس المسجد الأقصى من خلال محولاتها المس به  والسيطرة عليه إلاَ جزء من بوادر هذه الحرب الهمجية التي يقصد بها فرض الواقع الصهيوني والمخطط الصهيوني على القدس وأهلها العرب.

لقد تعرضت القدس في السابق لمئات الاعتداءات من قبل قطعان المستوطنين، وعصابة الجيش الصهيوني منذ احتلالها وحتى الآن،  تمثلت في إحراق المسجد الأقصى واقتحامه وقتل وجرح المصلين الآمنين المسالمين العابدين, واستمرت الحكومة الصهيونية في مخططها المتمثل في عمليات البحث والتنقيب والحفريات بشكل ممنهج ومدروس  أسفل ومحاذاة المسجد الأقصى، ولكن أفعال هذه الأيام هي الأخطر في سياق تهويد  مدينة القدس ، لأن حرب هذه الأيام تريد استباق أي حلٍ ممكن حتى وإنْ كان سيئاً على العرب والفلسطينيين.

أن معركة القدس هي المعركة الكبرى, و لا يمكن لأحد أنْ يتجاهل هذه المعركة فهي تستهدف المدينة المقدسة، والعرب والعالم لابدَ أنْ تتوحد وتتجمع جهودهم وطاقاتهم لوقف المخططات الصهيونية،  ودعم الصمود الفلسطيني للمحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، من أجل الحيلولة دون تسريب أية ممتلكات مقدسية لأيدي المحتلين، ومحاربة جدار العزل والفصل العنصري، الذي يقيمه الكيان الصهيوني في عمق الأراضي الفلسطينية، واتخاذ موقف عربي وإسلامي جاد وحازم، للحفاظ على عروبة وإسلامية القدس والأقصى وفلسطين وإشغال الكيان الصهيوني عن أي مخططات تستهدف العرب وإفريقيا .

إنَ عنصرية العصابة الصهيونية التي قامت على الغدر والاغتصاب وتهجير الفلسطينيين بقوة السلاح بعد أنْ أمعنت فيهم تقتيلاً ومصادرة لأراضيهم وامتهان كرامتهم ، تستهدف التوسع إلى خارج فلسطين المحتلة وصولاً إلى إفريقيا وكل العالم العربي وربما ما يتعدى ذلك تعبيراً عن سادية هذا النظام العنصري وأذاه مما يتطلب توحيد الجهود دفاعاً عن القدس ومن ثم كل موقع تستهدفه أيدي الكيان العنصري في دارفور والصومال وغيرها من الأماكن.

إنَ الكيان الصهيوني يعلم أنهُ في النهاية عابِرٌ زائر، وهو تريد تهويد الأسماء والأماكن والاستيطان وإخفاء معالم المدن وصولاً إلى الأرض والإنسان ، ضارباً بعرض الحائط بكل المواثيق والأعراف الدولية، ومعطيات التاريخ، وفرض واقع  جديد يقضي باعتراف العرب والفلسطينيين  بيهودية الدولة، تلك الدولة التي تنفذ تعاليم توراتية تقوم على الأساطير الكاذبة التي تدعمها القوة المتغطرسة واللوبيات الصهيونية في الغرب الظالم الذي أعطى ما لا يملكهُ لمن لا يستحقه.

ان العنصرية المتمثلة في هذا الكيان تحسب أنها تضرب بأفعالها في جذور الأرض وأعماقها ، ولكنها بالتأكيد ستصطدم بالمقاومة قوية ناصعة مضيئة متمثلة في الصخر والحجر والشجر وإخلاص التراب ، وعظام الأجداد ، ودموع الثكالى اللواتي أرضعن الشهداء . فغاضت أرواحهم وهي تغني باسم فلسطين ،إن الأرض عربية قبل أن يأتي نتنياهو وليبرمان وشامير وابن غوريون ، والمخططات الصهيونية بحاجة إلى  غضبة عربية في ظلم انعدام ميزان العدل في عالم  لا يحكمه إلا الكبار الذين أعمت الصهيونية أعينهم عن الحق بما تمارسه من ألاعيب مالية وتجارية خبيثة ، ظن الغرب أنها تخدم مصلحته، ولكن مهما جهد الصهاينة في مخططاتهم الإجرامية الوحشية التوسعية، ومهما أمعنوا في نبش الأرض وحفرها فلن يجدوا إلاَ العربية الفلسطينية والمقاومة العربية التي كانت ولا تزال وستبقى.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية