نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
المشروع المقاوم في مواجهة مشروع الغزو الانجلو-أمريكي الصهيوني

بقلم : زيد ابوزيد

لا أحد ينكر أنَ المقاومة العربية للمشروع الانجلو-أمريكي في المنطقة العربية والعالم على اختلاف اتجاهاتها ومشاربها قد قطعت شوطاً لا بأسَ به في بناء نفسها من حيث المنجز الفكري النظري ، وتطور المفهوم والوظيفة النظرية وطرق المقاومة وتعدد مستويات المعالجة للواقع المجرد، وربما أنها قد كتبت مئات الآلاف من الأوراق عن الدور والوظيفة للمشروع المقاوم وعن الفعل المضاد للمشروع ألاحتلالي الانجلو-أمريكي الصهيوني للمنطقة العربية، ولكنها تصطدم دائماً بترجمة نظرياتها على أرض الواقع بحيث يضيع حجم الأثر النظري في المشهد السياسي العربي لافتقار المشروع المقاوم لأدوات ترجمته العملية، ولافتقار ربط المشروع المقاوم بالأبعاد الإنسانية للصراع، ولإشكالية تناحر الاتجاهات وابتعادها على المستوى التنظيمي عن اعتبار كل منجز لواحد منها منجزاً للآخرين بوصفها صورة من صور تجليات المقاومة العربية الجماعية للمشروع الانجلو-أمريكي في المنطقة، ذلك أن التقليل من شأن الآخرين في زمن العولمة  الذي التحم فيه المشروع الامبريالي الغربي بالفكر الصهيوني اليميني لا يجعل من السهل الانتصار عليه رغم الأفكار النظرية دون التماسك والوحدة والانصهار في برنامج عملي موحد الرؤية، لتعزيز قيم الوحدة في مقابل مشاريع التجزئة والأنا القطرية والفصائلية، ذلك أنَ التحديات التي تواجه المقاومة العربية للمشروع الانجلو-أمريكي كثيرة، وبخاصة إذا عرفنا أن الواقع الجديد أفرز معالجة أيضاً من قبل المشروع الآخر لمحاولة توجيه ضربة قاصمة للمشروع العربي المقاوم غير الموحد في جبهة عربية واحدة للمقاومة.

إنَ  التحولات المتسارعة في الحالة المقاومة في المجتمع العربي أمام حركة الآخر وكشف المستور في طبيعة المشروع الامبريالي الغربي المتحالف مع الصهيونية نفض الغبار عن طبيعة الصراع العالمي الجديد الذي أثاره باحثون أمثال  صاموئيل هانتنغتون وتناوله في كتابه صراع الحضارات مبينا مستقبل الغرب وحضارات العالم ومؤكدا أن ما يحكم العلاقة بين الحضارات هو الصدام وأساسه الثقافة أو الهوية التي تحكم كل حضارة، فالصراعات العنيفة التي شهدها العالم بعد الحرب الباردة، من وجهة نظره،  لن تكون بين الدول القومية بل  ستنجم عن الخلافات الثقافية والدينية بين الحضارات الكبرى.

   من هنا فإن الترجمة الفعلية لطبيعة التحالف الامبريالي الصهيوني هي من يقود الآن يمينيون كرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو للقول عقب لقائه رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ان القدس هي عاصمة "دولة إسرائيل" وهي ليست مستوطنة ولن نقبل التشكيك بسيادتنا عليها ، ويستكمل قوله بالحديث للصحفيين":نحن نبني القدس منذ 3000 عام ويحق للمستوطنين ان يعيشوا حياة طبيعية".وقال "إنه يجب أن ينطلق من لندن النداء إلى الفلسطينيين للاعتراف بدولة إسرائيل بصفتها الموطن القومي للشعب اليهودي،ويرفض علانية الحديث عن أي اتفاق لوقف الاستيطان ، وقد لاقى ذلك قبولاً عملياً من براون إذ أنه يقفز عن تصريحات نتنياهو للحديث عن الملف الإيراني الذي قال فيه إنه يجب التوضيح لطهران بصورة لا تقبل التأويل بأن الأسرة الدولية لن تسمح بأن تصبح إيران قوة نووية ويجب إبقاء جميع الخيارات مفتوحة لغرض التعامل مع أزمة الملف النووي الإيراني ، ويشاركه نتنياهو بالقول إن الوقت آخذ بالنفاد ولكن الفرصة لا تزال سانحة للتعامل مع طهران حيث يجب فرض عقوبات أكثر صرامة على إيران لإرغام النظام في طهران على اتخاذ قرارات صعبة، وهذا التناغم وإنْ تداخل فيه بعض الحديث عن وقف الاستيطان لا يحمل الإجبار لنتنياهو على وقف الاستيطان والتهويد، وهي ذات وجهة نظر أوباما وميركل اللذان يريدان أيضاً خطوات من العرب أولاً لتطبيع العلاقات ، أي التنازل أولاً من قبل العرب قبل الحديث عن تنازلات من قبل تل أبيب دلالة الارتباط الحيوي بين المشروعين الانجلو-أمريكي والصهيوني على الصعيد المباشر والاستراتيجي.

إن الأرضية التي لعب المشروع الانجلو-أمريكي وحليفه الصهيوني عليها كانت إستراتيجية صناعة المجابهة ودحر الخطر الذي يهدد وجود  وفكر  ومعتقد هذا المشروع بكل الوسائل غير المشروعة والمحرمة على قاعدة نقل المعركة إلى أرض الآخر، خاصة وأنَ ملامح  انهيار الرأسمالية الغربية وكشف فضائحها المالية والأخلاقية والعنصرية والاستعلائية قد ظهرت وبشكل فاقع محدثة ضجة عالمية مما يعيد طرح الأسئلة الكبرى عن ضرورة التوحد  الجريء بمشروع عربي التمويل والاتجاه بعيداً عن التناحر الذي أصاب حركات المقاومة الواحدة ونقل المعركة إلى أرض المقاومة تماماً كما أراد المشروع الآخر لا كما أردَ المقاومون.

لقد استغل المشروع الصهيوني وحاضنته التاريخية الامبريالية الغربية الضعف  الحاصل في بنية المجتمعات العربية والتناقضات الثانوية التي تعصف بها، مثل الطائفية والعشائرية والحزبية والفصائلية  من أجل تغليبها على التناقض الأساس والممثل في المشروع الصهيوني من ناحية، وتطلعات الشعوب العربية للتحرر من الاحتلال من ناحية أخرى. بعد أن كشفت الحقائق النقاب عن الجهود التي بذلتها الوكالة اليهودية في استقطاب صحف وفضائيات لصالح المشروع الصهيوني، وتم الاختراق بأساليب شتى، منها دفع الرشا، لصرف الأنظار عن قيامها بتنفيذ مخططها القائم على المقولة الكاذبة بأنّ فلسطين هي أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض، الأمر الذي يثير لدينا الأسئلة حول مدى اختراق العالم العربي برمته من قبل الصهيونية على أذرعها المختلفة في عصر العولمة، وفي عصر القرية الصغيرة، مضافاً إلى أنّ الآليات والتقنيات والأموال الموجودة اليوم لا يمكن مقارنتها بالتي كانت موجودة في الماضي، واللافت أنّ الصهاينة وبعد قيامهم بنشر المقالات المسمومة في الصحافة العربية، قاموا بترجمتها إلى العديد من اللغات، لكي يقنعوا الرأي العام، الأوروبي خاصة، بوجهة نظرهم، مستعملين المقولة الشائعة: من فمك أدينك، لأنّ الكتّاب كانوا من العرب.

وإذا كانت  حالة ضعف المجتمع العربي، وهشاشة نخبه وفساد بعضها، واحتدام الصراعات بينها هي السبب في الماضي الذي مكن الامبريالية وحليفتها الصهيونية من اختراق المجتمع العربي، فما هو الوضع اليوم؟ وماذا فعلنا نحن، أبناء الأمّة العربية، لدرء هذا الخطر، خطر التجسس والدس وتقسيم العرب إلى عربين، فيتلاحم العراقي مع العراقي والسوري مع اللبناني واليمني مع اليمني والسوداني مع السوداني والصومالي مع الصومالي في صراعات دموية لا نرى لها نهاية رغم أنهم جميعاً يدعون مقاومة  الاستعمار الغربي بكل أساليبه، ويدعون وقوفهم في وجه الحركة الصهيونية وصنيعتها الدولة العبرية.

لقد آن الأوان لإعادة النظر في أساليب المقاومة بما يسمح بتوحد المقاومة على برنامج للخلاص الوطني والقومي إنقاذاً للوضع العربي المزري وتوحداً بين الفعل والقول لأن لا قيمة للمشروع النظري إنْ لم تدل الأقوال على الأفعال.

 



أضف تعليقا

اضيف في 02 سبتمبر, 2009 12:29 ص , من قبل nouza
من السنغال said:

سيدي الكريم قلمك الذهبي مميز
تحليلك وتسلل نقاط المقال مهمة
فانا ارى ان المقاومة هي العنصر الحقيقي والواقعي للدافع عن الارض وحمايتها من الغزو والاعتداء
وللاسف النظام العربي الخائف والمحارب للمقاومة ارى انه سينهار اكثر لان الشعب لا بد ان يستيقظ ويدعم اكثر فاكثر المقاومة
لك التقدير
نوزااااااااااااااااااا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية