بقلم : زيد ابوزيد
عندما يصرح سلام فياض رئيس وزراء حكومة محمود عباس في
رام الله أنَ يهودية الكيان الصهيوني هو
شأن خاص بالكيان المحتل، وأنَ للكيان المحتل الحرية الكاملة في إطلاق الوصف الذي
يرغب على نفسه ، يكون قد جانب الصواب شأنه شأن حكومة حماس التي أراقت الدم
الفلسطيني في رفح الفلسطينية دون أنْ تعطي نفسها وتعطي الآخرين فرصة للحوار وحل
الأمور بعيداً عن العنف ضد أبناء الشعب المحاصر والمقهور.
إنَ الخلاف الفلسطيني الفلسطيني، وإراقة الدم على أيدي
الأهل ، واستمرار البحث عن التفاوض لأجل التفاوض مع المغتصب المحتل في عملية
سياسية تعثرت ولم يعد للمفاوض الفلسطيني من سبيل لإعادتها إلى الطريق الصحيح لأنها
بدأت غير مشروطة بتحقيق السلام الموعود للشعب الفلسطيني يصب في خانة تضييع الحق
الفلسطيني ويتماشى مع اليمين الصهيوني الذي يرفض الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة
أو دولة واحدة ثنائية القومية، ويصطف إلى جانب اليميني نتنياهو الذي يريد تحقيق
السلام الاقتصادي وتطبيع العلاقات على حد قوله، حفاظاً على يهودية الكيان، تجعل من
التضحيات الفلسطينية هباءاً، ونحن من توقع أنَ ما بعد غزة ليس كقبلها ، وأنَ العدد
الكبير من الشهداء والجرحى والدمار الهائل الذي خلفته الحرب سيحدث تغيراً في
الواقع المرير الذي يعيشه المواطن الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ولكن بعد مرور هذه الأشهر على انتهاء الحرب مع استمرار
الحصار يبقى الحال على ما هو عليه دون أي تقدم بل العكس ، فقد وصل الحال للأسوأ ، حيث خلفت الحرب دمارا اقتصادية هائلا
في كافة قطاعات الإنتاج حيث طال المنشات الصناعية والتجارية والزراعية و الخدماتيه
بالإضافة للتدمير الهائل في البنية التحتية والمنازل والمدارس والمساجد والمباني
العامة، إلى جانب أنَ تعثر الحوار
الحمساوي الفتحاوي والمواقف العربية غير المبالية ولدت الإحباط واليأس وأوصل
الأمور إلى التصادم بين أبناء الشعب الواحد بدلاً من مواجهة المحتل..
وغزة المحاصرة بدون أي مبادرة لإنهاء أزمتها ترزح تحت
ضغط هائل يوجب إعلانها منطقة منكوبة اقتصاديا وصحيا واجتماعيا، و التحرك الفوري
لوقف العقوبات الجماعية التي تنفذها قوات الاحتلال بحق السكان ، وإجبار الكيان
الصهيوني علي احترام التزاماته بموجب
الاتفاقيات الدولية الموقعة، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة ، و مطالبة
المؤسسات الدولية الداعمة والمانحة للشعب الفلسطيني بتوفير برامج إغاثة فورية و
عاجلة لإنقاذ غزة .
لقد حسبنا أنَ ما جرى ساعة الحرب البغيضة على القطاع
المحاصر من إغلاق للمعابر سينتهي بعد الاحتقان العربي والعالمي على سياسة الخنق
التي تعرض عليها الشعب ، ولكن الحصار استمر مما يدعو إلى ضرورة العمل علي إيجاد
حلول جذريه ونهائية لقضية المعابر بحيث تعمل علي مدار الساعة ودون عوائق، ومطالبة
المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي بالخروج عن صمتهما و القيام بواجباتهم القانونية
و الإنسانية نحو السكان المدنيين في قطاع غزة وتوفير احتياجاتهم الأساسية وتحريرهم من أكبر سجن في التاريخ من حيث
المساحة و عدد السجناء .
إنَ الضغط يولد الانفجار وما يعيشه أهل القطاع ينشأ
حالات من التطرف التي عبرت عنها المجموعة السلفية التي اصطدمت مع حماس في الأيام
الماضية في معركة مسلحة ما كانت لتحدث لو وجد الشعب الفلسطيني متنفساً من حالة
الحصار، وحال الضفة لا يختلف كثيراً بشكل أو بآخر فبعد مضي 16 عاما على اتفاقيات
أوسلو وست سنوات على خريطة الطريق لا تزال رقعة المستوطنات في اتساع مستمر والكيان
الصهيوني لا يتقيد بما التزم به، إنْ كانَ
هناك ما يلزم فعلاً فيما وقع؟، والساحة الصهيونية تشهد تصعيداً رسميًا وشعبيًا
خطيرًا ضد العرب الفلسطينيين ،
وارتفاعًا كبيرًا في منسوب الفاشية في صفوف أحزاب ومؤسسات الكيان المحتل ، ولا
يمكن الاستيقاظ صباحًا دون سماع نبأ عن
هدم أو مصادرة أو ترحيل في النقب أو قتل على أيدي المحتل الصهيوني.
هذه الأوضاع بعد حرب غزة، لم تختلف كثيراً عن ما قبل
غزة، فإلى أينَ تسير بنا الأيام؟.
باختصار ما يحدث الآن مخطط سياسي لشطب الحقوق الطبيعية
والتاريخية للشعب الفلسطيني ،ففي ظلّ هذا التصعيد ووضوح الهجمة، واشتداد حدة
الصراع على كل شيء، التاريخ واللغة والماضي والحضارة وصولاً إلى تحديد معالم
المستقبل وفق أجندة من ينتصر في النهاية، وعلى هذا الحال أعتقد أنّه لا بًد من
التصعيد في المواجهة. التصعيد في كل شيء، فلا بديل لنا من اتخاذ موقف موحّد على
قاعدة تصعيد الأداء السياسي والجماهيري الشعبي، وعلى هذه القاعدة نقول: لماذا لا
يتم عقد مؤتمر عام للجماهير الفلسطينية العربية في البلاد يناقش القضايا الكبرى
وتحديات المستقبل ويرسم توجه عام للعمل النضالي، وفعل شعبي مقاوم للعنصرية
الصهيونية بعيداً عن مؤتمرات فتح وخلافات حماس معها، وبعيداً عن التخندق لحساب هذا
الفصيل أو ذاك، هذا السؤال مطروح للإجابة؟.فهل من مجيب..












