بقلم:زيد ابوزيد
وأخيراً عاد السيف إلى قرابه، وحلَ الليث منيع غابه، عاد المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي الى ليبيا ، بعد أن أمعن الظلم في هجومه ، واشتدت المؤامرات لا تريد سوى النيل منه، وانحرف القضاء عن مسيرته، موغلاً في البعد عن العدل، ورغم كثرة الأدلة التي تقول جميعاً ببراءة الرهينة عبد الباسط، إلاَ أنَ التوجه السياسي ولأغراض دنيئة كان يريد إدانة المقرحي تمهيدا لإدانة ليبيا ونظامها الحر الثائر , ومن ثم انتهاز الفرصة للوثوب عليها وعلى مكتسباتها , ويصدر في النهاية الحكم بتسليم الامين فحيمة وعبد الباسط المقرحي , وَبعد أخذ ورد , يقدم الرجلان نفسيهما فداء للبلد الطيب والشعب الطيب على مذبح المؤامرات والكيد السياسي , والضغط الاستعماري تماما كما قال الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود :
أليس علي أن أفدي بلادي ؟.
وبغض النظر عن مجريات المحكمة التي كان لا بد أن يدان فيها الرجلان أو إحداهما. بعد أن رفضت ليبيا الجماهيرية تسليمها لجلاد لا يرحم. ومن أجل ذلك تعرضت ليبيا المختار ومعمر القذافي للحصار فقدم الرجلان نفسيهما فداء لوطنهما
والآن وقد عاد المقرحي إلى الوطن وقد هد المرض جده النحيل فإني لا أراه سوى أنه يردد بيت المتنبي :
فإن أمرض فما مرض اصطباري
وإن أحمم فما حم اعتزامي
لقد اختار المواطن الليبي " عبد الباسط علي المقرحي " ظلام السجن، وقهر الأيام حتى لا يتخذ ظالم غشوم، مُسلَح بكل أدوات التخريب، وصياغة مؤامرات الإساءة إلى ليبيا حُجَة، ونهب خيراتها سبيلاً، وتعذيب شعبها منهجاً، والآن جاءت عودته تتويجا لموقف الجماهيرية العظمى المتمسك بأنه رهينة سياسية طبقاً لكل القوانين والأعراف الدولية،عاد عبد الباسط ليجد في انتظاره شعبه الذي أحبه , وتعاطف معه , فيما نسب إليه قبل المحاكمة و أثناء المحاكمة , وبعد الانطلاق حراً نحو الوطن الذي أحبَه , وتقوم قائمة البعض هنا والبعض هناك , ما بين حاقد ملأ الغيظ قلبه لحرية عبد الباسط , وبين منافق يبدي عدم رضاه عن إطلاقه , وبين راضٍ عادل في حكمه يرى في القضية أصلاً ومنذ البداية تلفيقاً وكذباً أريد بها تركيع دولة وشعب , قبل تركيع شخص واحد بإدانته , رغم قلة الأدلة وتلفيقها مرة أخرى .
نحن نعرف أن عبد الباسط المقرحي قد عانى الكثير في السجون الاسكتلندية جسمياً ونفسياً , وأنه قد شعر بالقهر خصوصاً وأن الرجل بريء من التهمة براءة الذئب من دم ابن يعقوب , ولكنه صبر على القهر وظلام السجن , والمرض الخطير الذي ألَم به , فكانت الحكومة الاسكتلندية أكثر رحمة من قضاتها , وأكثر نزاهةً من بعض الذين باعوا ضمائرهم ليعاقبوا شعباً برجل وما عرفوا أن أبناء المختار الذي قدَم نفسه شهيداً على مشعل الحرية , مستعدون لفداء الأوطان , وهكذا فعل عبد الباسط .
إن أعظم ما يمكن أن أوجهه إلى المقرحي هو :
هنيئاً لك حبَ شعبك, وهنيئاً لك ما قدَمته من أجل ليبيا, ولعل بيتاً من الشعر ذكره أحد الفاتحين الجنود في صدر الإسلام حين قطعت يده في المعركة, فتأسف أسفاً شديداً لأنه لم يستطع أن يلحق بها.
هكذا هم الأبطال يا عبد الباسط, فأهلاً بك بين أهلك وأما الأجل فاتركه للقدر, ولك ألف سلامة.












