بقلم: سعد الأريل
تاريخ الصراع السوداني ما بين الشمال والجنوب ليس وليد اليوم بل هو يمتد مننصف قرن أي منذ عام 1955 ...لقد زرعت بريطانيا الاستعمارية بذرة الشقاق في الأرض السودانية فكانت تمنع الشمال الإسلامي من دخول الجنوب الوثني المسيحي آنذاك حتى يكون الجنوب كله مسيحي?!!.
جنوب السودان يتميز كبقية الدول الأفريقية بأنه مجتمع قبلي قابل للتفكك والصراع حيث هناك قبيلتان رئيسيتان يشتعل أوار الصراع بينهما وهي :النوير nuer والدنكا danka .
هناك أناس قتلوا في الجنوب أكثر مما قتلوا في "دارفور" وفق بنود اتفاقية السلام التي وقعها الرئيس "البشير" عام 2005 و من المتوقع أن يصوت سكان الجنوب عام 2011 على الاستقلال من شمال السودان.
والأمر لم يكتمل بعد لأنه ليس هناك تعداد سكاني ولا حدود معينة لجنوب السودان حتى هذه اللحظة مما يجعل أمر الاستغناء أمرا صعباً للغاية.
المجازر التي ترتكب الآن في جنوب السودان هي بشكل أكثر قطاعة حيث تحرق البيوت بسكانها وأيضاً يتم إغراق الأطفال في النهر عنوة.
فجنوب السودان هذه اللحظة بالرغم من توفر المال لدى حكومة جنوب السودان "goss" التي أظهرت فساداً إدارياً في تصريف الأموال التي جاءت عن طريق تلقى تلك الحكومة حوالي 5 بلايين دولار من الحكومة المركزية في الشمال من ريوع آبار النفط التي لازال الصراع قائماً عليها حتى هذه اللحظة بالنسبة للحدود الجغرافية... فعبر السنوات الأربع الأخيرة لم تقم حكومة الجنوب GOSS حتى بناء طريق خارج مدينة "جوبا" المدينة الرئيسية في الجنوب ، أي أنه ليس هناك مشروعات تنموية قامت بها حكومة الجنوب من جراء تسليم المبالغ الكبيرة من الأموال العوائد النفط بل انفقت تلك أموال على شراء الأسلحة وتوزيع الباقي على أعضاء الحكومة...فمعظم المشروعات التي تقام في السودان في بناء عيادات جديدة ومدارس وأيضاً كنائس تأتي من قبل المنظمات الصليبية للإحسان في أوروبا وأمريكا..فالفساد الإداري مستشر في المنطقة في الأشهر القليلة الماضية رئيس أركان الجيش عزل من وظيفته لاستيلائه على رواتب الجنود.. وبالرغم من عدم توقف الحكومات الأجنبية وخاصة الغربية من ضخ الأموال في الجنوب السوداني إلا أن هذه المنطقة ظلت من أكثر المناطق تخلفاً وهي معرضة للمجاعة في السنوات القليلة المقبلة خاصة إذا ما استمر النفط في التدني للأسعار الحالية!! بعد الانخفاض الحاد لأسعار النفط للسنة الماضية حكومة ""GOSS عانت من انهيار مداخيل النفط والتي التي تشكل98 % من الدخل للمنطقة..
مخروج النفط وفق التنبؤات العالمية لن يزداد عام 2010 والأسعار سوف تبقى منخفضة كما هي عليه وقد ترتفع ولكن قليلاً.. الحكومة الجنوبية في حاجة إلى مال الآن، فلقد أنفقت نصف الدخل إلى الجنود القدماء وشراء أسلحة جديدة والجبهة SPLA التي تحكم الجنوب الآن، قالت بأن ذلك تأمين للحكومة خوفاً من تراجع الشمال مع الاستفتاء الشعبي بالاستقلال، لكن هذه السياسة لم تبق شيئاً من النقدية لتغطية المصارف التجارية، فالحكومة الآن غير قادرة على دفع الرواتب لأشهر في الزمن المحدد والمدرسون الآن يهددون بالأحزاب.. الجنوب الآن في حالة إفلاس تام، هذه الأسابيع هناك إشارات من التمرد الداخلي في الجنوب ضد حكومة (جوبا) الحالية، فهناك وزير الخارجية الأسبق الدكتور (لارن أكول) أوجد حزباً لتحدي حكومة (SPLM) القائمة حيث فشلت SPLA في إدارة الجنوب.












