نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
ماذا يجري في إيران ...?!

أخي القارئ:

 

وَرَدَ في تاريخ بني أمية عندما كانوا في أواخر حكمهم وقمة نشاط الدعاة العباسيين أن نصر بن سيَار والي خراسان في بلاد فارس كتب إلى الخليفة الأموي مروان بن محمد يقول :

 

  أرى تحت الرماد وميض نارٍ 

 

                                                             ويوشك أن يكون له ضرامُ

 

  فإنَ النار بالعودين تذكى

 

                                                              وأنَ الحربَ أولها كلامُ

 

هكذا يبدو المشهد الإيراني في هذه الأيام , فإنني من منطلق الخوف على إيران الإسلامية , وحفاظاً على مكتسبات ثورتها الشعبية, أخشى أن يكون هذا الكلام الكثير وحملات الإعلام الغربية الهائلة , والتي تهدف أكثر ما تهدف أنْ تدمر الكيان الإيراني في سعيها لتفصيل نظام جديد يتواءم مع الأطماع الصهيونية والغربية , بعد المكتسبات العلمية والاجتماعية التي حققها الشعب الإيراني .

 

إننا ونحن نتحدث عن إيران الدولة والثورة لا نستطيع إغفال ما قدمه العنصر الفارسي الإسلامي في صنع الحضارة الإسلامية، وإن تكن الشعوبية الفارسية في بعض جوانبها قد ساهمت في انهيار الخلافة العباسية العظيمة , فإن الإبداعات الإسلامية الفارسية قد ساهمت في بناء دولة عظيمة بما كانت تختزنه من استعداد نظري خلاق في مجال العلم والأدب , ولعلَ هذا المخزون قد ساهم أيضاً في سعي الإيرانيين لبناء دولة عصرية قائمة على العلم , غير أني وأنا أناقش الموضوع الإيراني لا أستطيع أن أغفل أن الشعوب الإيرانية بفرسها وعربها وأكرادها  وسنتها وشيعتها تمثل فسيفساء فريدة , وإن كان التشييع يمثل عمودها الفقري , وأكثرية الشعب الإيراني ،ومن المنطق الديني الذي يرى في ولاية الفقيه ,وكيل الغائب الذي سيعود , يؤمن جلُ الإيرانيين أن المرشد العام هو عنوان الدولة , وهو بحكمته قادرُ على توجيه الشعب نحو الخير والصلاح .

 

لقد كانت الثورة الإيرانية حدثاً شعبياً فريداً كما قلنا , استطاع به الشَعْب الإيراني الأعزل أن يغير نظام الشاه التابع للغرب , والمتحكم برقاب الإيرانيين يسومهم خسفاً وظلماً ،وينشر بينهم الفقر , وهو في الوقت ذاته لاهٍ في قصر المرايا , غارقاً في ملذاته , ومهدداً في الوقت ذاته جيرانه بالنيابة عن أسياده المستكبرين كما سمتهم الثورة فيما بعد , وينتصر المظلومون الذين راهن عليهم أعداء الثورة في البداية لن يدوموا طويلا في غمرة المؤامرات والحروب الإعلامية وتشويه الحقائق ، واستمرت إيران واستمرت الثورة الإيرانية تبني وتطوِر ولكن الهجمة لم تتوقف خصوصاً من الصهيونية الحاقدة التي رأت في النظام الجديد العدو الأول لها . مع العلم أن الدولة الإيرانية بنظامها الإسلامي أرست نظاماً يقوم على الانتخاب لكامل مؤسسات الدولة وبما يتناسب مع ما ينادي به الغرب من ديمقراطية، ومع ذلك فالغرب لم يعجبه هذا لا لشيء إلاَ لأنهم يريدون تابعاً مستقلاً , ونظاماً تتحكم بهم مصالحهم , خصوصاً و أنَ إيران تمثل موقعاً  جغرافياً متميزاً , وتتمتع ثروات هائلة من البترول ومعادن ....الخ

 

وإذا كنا نحن العرب نعترض من بعض الوجوه على ما سُميَ بتصدير مبادئ الثورة الإيرانية التي اعتمدت على الجماهير في الثورة والتغيير ،  فإننا لا نستطيع أنْ ننكر أننا حاربنا إيران باسم الغرب , وحاولنا خنقها و إعدام مكتسباتها , ومع ذلك مضى الإيرانيون يعملون , ولكن المستكبرين لم يهدؤا ولو يوماً واحداً , وحين حقق الإيرانيون بيد أبنائهم وعلمائهم ثورة نووية تصدي لهم الغرب وقالوا : ليس من حقكم , وأقسم الإيرانيون أن برنامجهم سلمي ،واستمروا فيه رغم التهديد والوعيد بالضرب والتدمير , ولكن الغرب قال : لا لن نصدقكم وحين يذكر الكيان الصهيوني في هذا المجال لا نجد إلا الصمت .

 

وللوصول إلى ما يجري في إيران نقول :انتهت ولاية نجاد رئيساً للجمهورية وحرصاً من النظام على الشكل الديمقراطي الذي يتبعونه كانت الانتخابات الرئاسية , وتقدم لها أربعة من بينهم (موسوي) و (نجادِ) ولكن المرشح الموسوي نراه يلتقي مع الغرب ان الانتخابات أياً كانت نتيجتها فلن نقبل بنجاد لا شيء إلا لأنه يريد أن يقف نداً للغرب , ومعادياً للكيان الصهيوني.

 

 وتجري انتخابات الرئاسة ويشارك الشعب الإيراني بأكبر نسبة في الاقتراع منذ قيام الثورة ، وهذه ظاهرة صحية ودليل وعي من الشعب الإيراني بدوره , غير أن وسائل الإعلام الغربية والصهيونية , حسمت موقفها سلفا , فأعلنت جهارا نهارا أنه في حال فوز أحمدي نجاد ستكون الطامة الكبرى على الإيرانيين , وأنَ الاتجاه المحافظ في الحكومة الإيرانية سيكون وبالاً على البلاد هذه المرة , إذن فالتحريض منذ البداية واضح , وتخرج النتائج فيفوز نجاد وتكون المفاجأة للغرب , وهنا لا بدَ من التحرك , فالخاسر لن يرضى بديلاً عن فوزه حتى ولو اقترعَ الإيرانيون جميعا لصالح أحمدي نجاد , إذن حركوا الشارع ، فالمظاهرات التي أسقطت الشاه كفيلة بأن تسقط نجاداً ومعه النظام , ويتدخل المرشد الأعلى وهو الفقيه الذي يفترض أن يطيعه الإيرانيون حسب المذهب الشيعي , ولكن الأصوات ترتفع والاحتجاج سواءٌ كبر او صغر لن يتوقف أملاً في تفعيل ما عجزوا عنه في السنوات الماضية.

 

أنني على ثقة من حيوية الشعوب الإيرانية , وأنه مهما تدخل الغرب الحاقد على الثورة الإيرانية , فإنَ الإيرانيين يعرفون مصلحتهم بشرط أن يبتعد هؤلاء الناعقون عنهم , أتركوا الشعب الإيراني وشأنه , وعندها فسواءٌ فاز نجاد او موسوي فإن الجميع سيعمل من أجل مصلحة وطنه , ولكنني في الوقت ذاته أخشى ان هذه الهتافات وهذا الإعلام وهذا الكلام الكثير يخفي تحته الكثير, كما بخفي الرماد الجمر , لأن الحرب أولها كلام.     

وأخيراً أقول: سواءٌ استمرت المظاهرات أو خفتت فإن إيران بالتأكيد مقدمة على عهد جديد أرجو أن يكون خيراً لا شراً ولكن إذا حاق بإيران الشرَ, فإن المنطقة التي يترقب بعض سادتها زعزعة النظام الإيراني سيكونون هم المتضررين أولاً وأخيراً.

 

 

بقلم: زيد أبو زيد

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية