|
| ||
|
| ||
بقلم:أ.د مصطفى الزائدي
اليوم يدشن يوم جديد في التاريخ .. صار العاشر من شهر الصيف يوماً مشهوداً.. قائد الأمة معمر القذافي في روما يحمل على صدره صورة شيخ المجاهدين عمر المختار ويأتي من خلفه محمد عمر المختار وبضع مئات من أبناء المجاهدين.. الذين قاوموا الغزو الإيطالي لليبيا وروت دماؤهم الطاهرة اغلب أراضيها .. أبناء الشعب الليبي الذي تعرض للقتل بالأسلحة الفتاكة.. والقتل بالجوع والقهر في معسكرات الإبادة الجماعية وهجروا قصراً عن أراضيهم .. لكنهم صبروا فنالوا.. حفيد أول الشهداء يعلن يوم الفاتح العظيم بداية النهاية لمرحلة الاستعمار الغاشم.. ويدفنها يوم العاشر من شهر الصيف إلى الأبد في روما... يجيء بعمر المختار صورةً معه وروحاً خالدة في عقله وفكره.. يأتي ومعه المجاهدون جميعاً أحياء يرزقون يكبرون الله عز وجل أن منَّ على أرواحهم بالطمأنينة بعد هذا النصر المبين.. فناموا قريري العيون.. لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يوم العاشر من شهر الصيف 2009 سيكتب بأحرف من نور مع أيام المجد العديدة التي سجلها الشعب الليبي على مر العصور.. ولعل أكثرها إشراقاً تلك التي كتبت بالدماء أيام الغزو الاستعماري.. وتلك التي نحتت بالعزيمة والإصرار بعد الفاتح العظيم.. ليذكِّر أمته العظيمة بأنها جديرة بحياة العزة والكرامة والكبرياء.. جديرة بالثأر من العدو .. وجديرة بالعفو عند المقدرة.. جديرة أن يقف رجالها أمام الناس مرفوعي الرؤوس هاماتهم في العلا .. يمهلون لكنهم لا يهملون... لا يترددون.. ولم يتخلوا عن حقوقهم مهما كانت الأثمان باهظة.. بعد أن حاول أعداؤها وصمها بالذل والخنوع والخضوع.. والنسيان والسكوت على الظلم والهوان .. ونصَّبوا عليها طواطم يتحدثون بإسمها بصوت خافت خائف يقطر جبناً وذلاً .. يوم العاشر من شهر الصيف يستقبل يوم عيد الجلاء في 11 يونيو اليوم الذي أجبرت فيه أضخم قوة في العصر الحديث على مغادرة الأراضي العربية الليبية التي تطهرت بالثورة.. ويذكِّر بأيام 9 و 10 يونيو الحزينة عندما خرجت الأمة كلها ترفض الهزيمة وتدعو إلى إعداد العدة للهجوم المضاد... تردد بصوتها الحزين ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.. ماذا سيقول أحمد شوقي وهو يرى عمر المختار حاضراً في روما ترفع صورته في كل الزوايا.. ويتردد اسمه في كل الأركان .. يجسده معمر القذافي.. واثق الخطوة يمضي .. يحمل آمال والآم الأمة كلها . هل سيقول ((يا ويحيهم نصبوا مناراً من دم)).. أم سيقول ها هو المختار يزأر في روما أسداً يتحدى الموت .. ويتحدى السفاح جرسياني .. ويثبت أن حياته أطول من حياة شانقه .. وماذا سيكتب أولئك اللذين قبَّلوا أيدي موسيليني الملطخة بدماء الشهداء الليبيين الطاهرين .. ونظموا قصائد المديح فيه .. سلموا له السيف والمفتاح .. من اشتروا حياة الذل والعمالة بثمن بخس .. الواهمون بأن الاستعمار قدرٌ لا خروج منه وأن ليبيا مكتوب عليها الولاء والطاعة للسادة المستعمرين.. ماذا سيفعل المبدعون مهما أوتوا من قوة التعبير والتصوير هل يستطيعون أن ينقلوا هذا المشهد المهيب البديع .. إنه فعلاً مشهد نادر .. لم يحدث في التاريخ .. وقد لا يتكرر .. إنه مشهد فوق الخيال .. هذا الشعب الصغير الفقير الذي فرض عليه الجهل والتخلف .. الذي شتت في أصقاع الأرض .. الخارج من حياة الذل والبؤس .. المنسي في الصحاري القاحلة .. يأتي شامخاً مرفوع الرأس إلى عاصمة العالم .. روما .. بتاريخها ومآسيها لتستقبله كلها خاشعة.. تقدم له وقفة إجلال وإكبار وتقدم له الاعتذار وتطلب منه الصفح .. عندما يخاطب القائد معمر القذافي في زيه الليبي البسيط زي المجاهدين .. الشعب الايطالي .. والعالم كله من روما فهو يكرس لمبادئ جديدة وأساسية في العلاقات الدولية تقوم على أهمية احترام الشعوب واحترام إختياراتها واعتماد سياسة التعارف والتعاون بدل سياسة الحرب والدمار.. وأن النصر دائماً معقود للشعوب.. مهما طال الزمن .. القائد معمر القذافي رجل التاريخ دون منازع.. يكتب كل يوم ملحمة جديدة في تاريخ الإنسانية.. ترفع من شأن الناس..وتكرمهم .. فله نقُول بكل الصدق والإخلاص.. لك التحية أيها الرجل الشجاع القادم من الصحراء المنبتة للقيم الخالدة.. لك التحية أيها الرجل الشجاع لأنك تزرع في الناس الأمل .. وتحرض كل يوم على مزيد العمل من أجل التقدم.. لك التحية منا نحن الليبيين والليبيات خاصة .... فبك صارت ليبيا رقماً عالمياً في كل شيء.. لك التحية أيها الرجل الصابر على الحق .. المثابر على تحقيق الأهداف وإن توهم الكثيرون إنها مجرد أحلام غير قابلة للتحقيق فإذا بها واقع يشاهده الناس على الهواء مباشرة.. هذا يوم الشموخ الثاني .. وهذا خط الحياة .. بعد خط الموت .. من يقترب من هذه الخطوط المزروعة في أعماق الأرض .. ومن يبتعد عنها سيجد منا كل التفاعل المناسب.. اليوم العاشر من يونيو اكتملت حرية الشعب الليبي العظيم.. عندما اقتحم أحفاد المجاهدين روما.. عزل من السلاح مرفوعي الرؤوس والهامات .. في مجلس الشيوخ الايطالي .. الذي كان يوماً ما يحيك المؤامرات ضد الشعب الليبي.. وقف قائد الأمة وزعيم إفريقيا يخاطب العالم .. بالقول والفعل.. يقول .. احترمونا .. نحترمكم .. لقد انتهى زمن السادة والعبيد اليوم يبزغ فجر جديد.. لن يقبل فيه الناس أن يكونوا ضمن طوابير الموتى ليحيا القيصر.. اليوم تصاغ حضارة إنسانية جوهرها العدل والمساواة.. والاحترام والتعايش.. يوم لا سيد ولا مسود بل أحرار متساوون لا مغبون ولا مهضوم. ارفع عباءتك يا سيدي.. وانصب خيمتك أينما شئت هنا وهناك .. فأنت تصنع أمجاد الناس جميعاً.. ومنك ستتلى ترانيم حرية الغد المشرق .. لقد.. صار قريباً .. وأحد مواعيده العاشر من شهر الصيف هذا اليوم سيكتب فينا جميعاً يوماً للنصر الحقيقي على الاستعمار.. |















من فلسطين