نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
بين فلسطين والسودان

ميزان الجرائم الدولية .....ميزان للجزر وليس للحقيقة

بقلم زيد ابوزيد

ليس جديداً أن نقول أنَ العدالة عند من يندرجون في إطار المجتمع الدولي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة وأوروبا عدالة قاصرة،وتخضع لمعايير مزدوجة، وهي سيف مسلط على رقاب الدول التي ترغب بتطبيقها عليها لابتزازها أو إشغالها أو تدجينها سواء كان عبر مذكرات توقيف لرموزها مثل السودان، أو فرض حصار أو عقوبات دولية بحقها مثل ليبيا والعراق حتى لو لم تقترف هذه الدول أي ذنب، في حين تصمت هذه العدالة عن جرائم  حقيقية ترتكبها أنظمة وأفراد مثل جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين والجيش الأمريكي والبريطاني في العراق، وتسقطها عن دول خضعت لابتزازها ووافقت على السر في ركابها.

فقد رفضت المحكمة الجنائية الدولية النظر في الحرب على غزة واحتمال ارتكاب جرائم حرب فيها،وقال مكتب مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي "لويس مورينو أوكامبو" إنه غير مختص قضائيا بالتحقيق في احتمال أن تكون جرائم حرب قد ارتكبت في قطاع غزة ، وذلك ردا على دعوات قضائية قدمت له من قبل جماعات فلسطينية وأجنبية لحقوق الإنسان، طالبته بالتحقيق فيما وصفوه بجرائم حرب ارتكبها الكيان الصهيوني في غزة خلال عدوانه الأخير.

و برر مكتب أوكامبو رفضه التدخل بدعوى أن المحكمة غير مختصة بذلك، وألمح إلى أن الكيان الصهيوني غير عضو في نظام روما الذي أنشأ المحكمة، ،وقال مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية: إن "اختصاص المحكمة يقتصر على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكب على أرض دولة أو على أيدي مواطنين تابعين لدولة عضو بالمحكمة".

 علماً بأنَ منظمة هيومن رايتس ووتش قد أكدت أن استخدام الكيان الصهيوني لقنابل فسفورية في حربه الأخيرة على غزة كان عشوائيا واستهدف مناطق آهلة بالسكان، مما يعتبر دليلا على ارتكابه جرائم حرب ،وقد جاء ذلك في تقرير وضعته المنظمة المعنية بمراقبة حقوق الإنسان في العالم،ويقول التقرير إن استخدام الكيان الصهيوني ذخائر الفسفور الأبيض كان عشوائيا خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، إذ ألقته القوات الصهيونية على مناطق آهلة بالسكان مما تسبب في مقتل وإصابة الكثير من المدنيين ،وتدمير العديد من المباني بينها مدرسة ومستشفى ومخزن للمساعدات الإنسانية تابعة لوكالة دولية، ويشدد التقرير على أن الكيان الصهيوني كان يدرك وبشكل مسبق التأثيرات التي قد تنجم عن استخدام هذا النوع من الأسلحة، مما يعتبر دليلا جديدا على ارتكابه جرائم حرب بحق سكان قطاع غزة، ويستشهد التقرير على ذلك بمذكرة داخلية وزعها الجيش الصهيوني على جنوده يشرح فيها مخاطر الإصابة بالقنابل الفسفورية التي تصل إلى حد الوفاة في حال ملامسة هذه الذخائر الجلد أو استنشاقها أو ابتلاعها، ويفند التقرير ادعاءات الكيان الصهيوني بقانونية استخدامه لهذه الأسلحة بالقول "إذا كان هدف الجيش الصهيوني استخدام قذائف الفسفور الأبيض لإطلاق ستار من الدخان فكان يمكنه الاستعانة بقذائف دخانية غير قاتلة تنتجها شركات الكيان الصهيوني"، كما يوثق التقرير وقوع عدة هجمات بالفسفور الأبيض على أحياء سكنية في قطاع غزة منها هجوم وقع يوم 4 يناير/كانون الأول 2009 أسفر عن مقتل خمسة من أفراد عائلة في شمال غزة حيث عثر على بقايا المادة في المنزل المستهدف.

فإذا كان الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة لم يوقعا على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي اعتمد من قبل مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين المعني بإنشاء المحكمة في 17 يوليو 1998،فالسودان أيضاً لم يوقع عليها فكيف يتم تجاوز ذلك في حالة الكيان الصهيوني وغيره،ويتم قبول الدعوى ضد السودان إلاَ إذا كانت القضية تستهدف وحدة السودان وتدويل قضاياه لانتهاك سيادته وجلبه للقفص الأمريكي؟.

إنَ بطلان حجة أوكامبو تحددها الحالات التي يمكن أن تتدخل فيها المحكمة وهي موافقة الدولة المعنية غير العضو من تلقاء نفسها على قبول ولايتها القضائية في الحالة المعنية، أو إذا أحال مجلس الأمن الدولي القضية إليها"،إضافة إلى ما ورد في المادة الـ(15) من الميثاق الأساسي للمحكمة، والتي تتناول حالات تدخل المحكمة في التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة؛ حيث تنص المادة على أن هناك 3 حالات للتدخل:

1. أن تحيل دولة طرف إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من جرائم الحرب قد ارتكبت، وهو ما لم يحدث بعد في حالة الجرائم الصهيونية،ويمكن لإحدى الدول العربية الثلاث الموقعة على ذلك النظام: الأردن، وجيبوتي، وجزر القمر، إحالة حالات جرائم الحرب إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

2. أن يحيل مجلس الأمن الدولي "متصرفا" بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلى المدعي العام يبدو فيها ارتكاب جرائم حرب، وهو ما حدث في قضية دارفور، التي أحالها مجلس الأمن إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار رقم 1593 لعام 2005، وهو ما لم يحدث بعد في قضية الجرائم الصهيونية في قطاع غزة.

3. ينص ميثاق المحكمة الجنائية الدولية على أن للمدعي العام للمحكمة أن يباشر التحقيقات "من تلقاء نفسه" على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة، دون انتظار طلب مجلس الأمن أو طلب دولة عضو، وهو ما يستند إليه خبراء القانون العرب.

وهذه الجرائم، بحسب المادة رقم (1) من الميثاق: جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان، وهو ما ينطبق على ما فعله الكيان الصهيوني من جرائم حرب في قطاع غزة.

وسبق للويس أوكامبو أن رفض أيضا في عام 2006 التحقيق فيما ارتكب من جرائم حرب في العراق على أيدي القوات الأمريكية التي غزت البلاد في ربيع عام 2003، بدعوى أنه مكبل بنظام المحكمة الجنائية الذي يجعل مسئوليته تنحصر فقط في "إجراء المرحلة الأولى من جمع المعلومات والنتائج الأولية، وتبني المبادرة للدعوة للتحقيق فقط، لو توفرت المعلومات التي تفي المعايير الأساسية حسب ما جاءت بالميثاق"، وفق تعبير الوثيقة.

وتحجج بأن المتهمين هم أفراد دولهم ليست أعضاء في المحكمة الجنائية، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي لم توقع على ميثاق روما، وقال بوضوح في الوثيقة، التي كان يرد فيها على قرابة 40 طلبا قدمت له من منظمات حقوقية عربية ودولية للتحقيق في جرائم حرب في العراق: إن مسئوليته محدودة، وإن شروط إذن ميثاق المحكمة الجنائية له لإجراء تحقيق في جرائم الحرب "غير مستوفاة"،وهو نفس ما قاله في رده على الشكاوى الفلسطينية والدولية الأخيرة، والتي دعمها محركوها بعشرات التقارير والصور التي توثق لواقع الجرائم الصهيونية في غزة، والتي طالبته بضرورة ملاحقة كل من رئيس الوزراء الصهيوني المستقيل إيهود أولمرت، ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني، ووزير دفاعه إيهود باراك، ونائبه ماتان فيلناي، ورئيس أركان الكيان الصهيوني جابي أشكينازي، ووزير الأمن الداخلي آفي ديختر، كما طالبت الشكوى بمقاضاة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته جورج بوش الابن، ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس، ووزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس، سواء في محاكمة جماعية أو بشكل منفرد، وبجانب الصور والشهادات، فإن الشكوى استندت أيضا لمواقف وشهادات عدد من المنظمات الدولية، التي أدانت "العنف الصهيوني المفرط" و"جرائم الحرب الصهيونية في قطاع غزة"، ومن بينها موقف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي أدان الكيان الصهيوني لاستخدامها المفرط للقوة في قطاع غزة، وموقف منظمة الصحة العالمية التي دعت إلى ما وصفته بـ"وقف فوري لأعمال العنف" في غزة، ورفع الحصار عن غزة،بالإضافة إلى شهادات منظمات دولية أخرى كالأونروا والصليب الأحمر الدولي.

ولذلك فقد كان من المستغرب صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس السوداني عمر البشير في ظل الحرج الدولي الحالي من جرائم الحرب الصهيونية في غزة،إلا أن القرار صدر بملاحقة البشير، بهدف صرف الأنظار عن التركيز الإعلامي على جرائم غزة، والانتقال للضغط على السودان، ،واليد الأمريكية ليست بعيدة فتصريح هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية الجديدة في إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما، بشأن التركيز على ملف دارفور وليس غزة.

إن موقف  المحكمة الجنائية الدولية من الرئيس السوداني عمر البشير موقف مسيَّس، يرتبط بما يحدث في غزة والعراق وأفغانستان والصومال ودارفور ووراءه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية،فأي عدالة هذه التي يتحدث عنها المجتمع الدولي الذي توصف دوله بالمتحضرة حينما يصدر مذكرة باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب تهم إنسانية وجرائم حرب في دارفور ، بينما لا ينبس ببنت شفه إزاء جرائم كل من رئيس حكومة الحكومة الصهيونية السابقة إيهود أولمرت ووزير دفاعه إيهود باراك ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني وغيرهم رغم مسؤولياتهم المباشرة عن جرائم خطيرة ارتكبت ولا تزال ترتكب بحق المدنيين في الأراضي المحتلة لاسيما في غزة بفعل الحرب الأخيرة والحصار الظالمين.

فإذا كانت المحكمة الجنائية الدولية قد استندت في المذكرة التي أصدرتها بحق البشير على شهادات فصائل المعارضة ومنظمات إنسانية غربية التي قد توصف بالتحيز وعدم الموضوعية والدقة وارتكازها على أجندات خاصة، فإن الاتهامات الموجهة للجيش الصهيوني وحكومة الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين العزل ترتكز إلى شهادات صادرة من داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية نفسها ، ومن المنظمات الحقوقية الصهيونية، وعلى شهادات صادرة عن مؤسسات أممية تهتم بحقوق الإنسان، وعلى شواهد حية من الجرائم ماثلة للعيان، يمكن أن تشاهد أو تستنطق ويوثق ما لحق بها ومن شهادات الضباط والجنود الصهاينة يوم 13/2، في أكاديمية أورانيم العسكرية ونشرتها الصحف العبرية تحدثت عن جملة أمور: تعمدهم قتل مدنيين فلسطينيين بدم بارد بناء على تعليمات صريحة من قادتهم ومن حاخامات جيش الاحتلال، مع ضرب أمثلة محددة عن قتل نساء وأطفال ومسنين، وإطلاق النار بدون مبرر أو بدون قيود على المدنيين الفلسطينيين، بهدف إخلاء البيوت ومن دون تحذير السكان سلفا، وتفشي مشاعر احتقار عميق للفلسطينيين مثل أخذ صور عائلات فلسطينية والبصق عليها، وإحراق كل شيء يذكر بالأسر الموجودة هناك، وتدمير الممتلكات لإخفاء السرقات، أو لمجرد أنه بالإمكان القيام بذلك.

لقد اعتبر مقرر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ريتشارد فولك (أكاديمي يهودي) الهجوم العسكري الصهيوني على المناطق المزدحمة بالسكان في قطاع غزة يشكل على الأرجح جريمة حرب خطيرة، حيث أشار إلى أن اتفاقيات جنيف تتطلب من الدول المحاربة أن تميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين المحيطين بها، منوها بأنه في حال "تعذر عمل ذلك فإن شن الهجمات يكون غير قانوني أصلا، ويشكل فيما يبدو جريمة حرب على أكبر قدر من الجسامة بموجب القانون الدولي"، وأن حرمان الناس من حق الفرار من منطقة الحرب كلاجئين ربما يشكل أيضا جريمة ضد الإنسانية، فبحسب تقديرات فولك وعدد من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان المحلية والدولية فإن إجمالي عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في الحرب الأخيرة على غزة بلغ 1434 بينهم 960 مدنيا أي حوالي 70 بالمائة وهي نسبة ضخمة تكشف عن مدى الجرائم الصهيونية التي ارتكبت بحق السكان الفلسطينيين، وتشير الإحصاءات أن بين الشهداء الفلسطينيين المدنيين 437 طفلا عمرهم أقل من 16 عاما، و110 نساء و123 مسنا فضلا عن 14 طبيبا وأربعة صحفيين.

ورغم عدم توقيع كل من الكيان الصهيوني والسودان على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية فإن مدعي عام المحكمة مورينو أوكامبو كان في غاية الحماس لإصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، في حين برر في وقت سابق رفض قبوله دعوى لمحاكمة قادة عسكريين من  الكيان الصهيوني على خلفية تورطهم في جرائم حرب خلال العدوان الصهيوني على غزة على اعتبار أنه لا يمتلك أي سلطة قضائية على الكيان الصهيوني لكونها غير موقعة على ميثاق المحكمة.

إن التضامن العربي والإسلامي مع شعب السودان وحكومته دفاعا عن سيادتهما، وإدانة للتدخل في شأنهم الداخلي، واستنكارا للاغتيال السياسي لشخصية رأس دولتهم كرمز لكرامتهم الوطنية، واستهجانا للتحريض الأجنبي المغرض لهم عليه، ورفضا للتكييف القانوني الانتقائي المعوجٌ لعدالة القانون الدولي وشرعية الأمم المتحدة، إن هذا التضامن إذا لم يقترن بحثهم على التوافق على حل وطني لأزمة بدأت وطنية في دارفور، وتظل، ولمظالم مشروعة قادت إلى تمرد على السلطة المركزية لم يعد مشروعا بعد أن تحول إلى حصان طروادة للتدخل الخارجي، للتوافق على حلول وطنية للمضاعفات الإنسانية التي تمخضت عن التمرد وعلى عدالة وطنية لانتهاكات حقوق الإنسان التي رافقته، فإن هذا التضامن إذا لم يقترن بذلك سيتحوٌل بحكم الأمر الواقع إلى دفاع مرفوض وطنيا وعربيا وإسلاميا وإنسانيا عن تلك المظالم والانتهاكات.

إن التوصٌل إلى وفاق سوداني، ولو نظريا ومن حيث المبدأ في البداية، حول حل وطني لقضية دارفور يمثل بداية النهاية الوحيدة للتدخل الأجنبي، لأنه سوف يجرد العوامل الخارجية من أي مسوغات داخلية لها حد أدنى من الإقناع للتدخل، ويعرٌي الأطماع الخارجية لأي تدخل أجنبي، بقدر ما يفرز حركات التمرد التي تتحرك بدوافع محلية عن تلك التي يجري تحريكها لخدمة أجندات خارجية، ويمثل أرضية مشتركة تزيد في تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة الأطماع الأجنبية، ويكون منطلقا للسلام الوطني السوداني وكذلك للسلم الاجتماعي في دارفور، ليسقط وطنيا كل محاولات التدويل ويعطي مصداقية لرفض الخرطوم التدخلات الأجنبية.

ويقود ذلك إلى ضرورة الاتفاق على تثبيت الخطوط الحمراء الوطنية مثل اعتبار الحوار الوطني هو الوسيلة الوحيدة للتوافق على الحل، ورفض حسم الخلافات حول الحل بالقوة المسلحة، ورفض الاستقواء بالخارج لترجيح وجهة نظر على أخرى عن طريق تغيير موازين القوى على الأرض، ورفض التدويل وأي شكل من أشكال التدخٌل الخارجي.

ولا بد أخيرا وليس آخرا من تثبيت الحقائق التالية يغيبها إعلام التدخل الأجنبي، الأولى أن 'التمرد' هو الذي بادر إلى الحل العسكري، والشواهد كثيرة على التحريض والتمويل والتسليح الخارجي على ذلك، عندما فاجأ المتمردون الحكومة المركزية بالهجوم على قاعدة جوية وعلى مواقع انتشار روتيني للجيش السوداني في عدة بلدات وقرى وعلى مخازن ذخيرته ، مما دفع الخرطوم إلى إدخال تعزيزات عسكرية إلى دارفور وقاد لاحقا إلى تدخل عسكري دولي للإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بذرائع إنسانية، والحقيقة الثانية أن مذكرة الاعتقال التي أصدرتها محكمة الجنايات الدولية كعنوان للتدخل الأجنبي قد تحولت إلى أحدث عقبة أمام أي وفاق سوداني حول حل وطني للصراع في دارفور،وثالث هذه الحقائق الاهتمام بتوثيق جرائم المحتل الصهيوني التي تندرج في إطار جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والشهادات التي تصدر في هذا الصدد، سواء قامت بها بنفسها أو قامت بها أطراف أخرى صهيونية أو دولية بغرض اغتنام أي فرصة تلوح حاضرا أو مستقبلا، لمحاكمة هذا الكيان في أي محفل، وإدانة أفاعيله، و استثمار الجانب القانوني على المستوى الدولي لإزعاج الكيان الصهيوني وإشغاله باعتباره أحد الأسلحة المتاحة للتأثير عليه، كإصدار مذكرات توقيف وتحقيق بحق المتورطين من رجالات مؤسسته العسكرية لدى مرورهم ببعض الدول الأوروبية، وانتزاع مزيد من الإدانات له، فضح جرائم الاحتلال من خلال تسليط الضوء عليها إعلاميا في وسائل الإعلام المرئية والإلكترونية، واستثمار هذه الشهادات والتقارير الدولية التي تدينه لتغيير الصورة الذهنية المغلوطة لدى الرأي العام العالمي عنه باعتباره دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان ولا تلجأ للقوة إلا للدفاع عن نفسها، وإظهار الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني كدولة محتلة تمارس سياسة التوسع والاستيطان والعدوان وتمتنع عن منح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية