بقلم:زيد ابوزيد
بدأ الحوار....... وانتهى الحوار بتحديد موعد جديد للحوار .......و وصلت
المفاوضات بين الأطراف المتحاورة إلى عنق الزجاجة...جمل تناقلتها وكالات الأنباء
منذ أشهر ،وتدل على عمق الخلاف الفلسطيني- الفلسطيني الذي تفجر بشكل لم يسبق له
مثال بعد أحداث غزة المؤسفة بين فتح وحماس.
حوار القاهرة المتواصل على فترات زمنية بين حماس وفتح لا يجب أنْ يصل إلى
توافق على حساب الحق الفلسطيني والثوابت الوطنية الفلسطينية ، بل يجب أن يسجل نقطة
لحساب الحق الفلسطيني ، فما قبل غزة ليس كبعدها ،وما تحقق من نصر على الأرض
الفلسطينية لا يجب أن تضيعه السياسة ، وما حدث من مجازر إرتكبتها قوات الاحتلال
الصهيوني بدم بارد لن يمحي من ذاكرة الإنسان العربي والفلسطيني ،و نصر المقاومة
سحب من بين أيدي أصحاب المشاريع المشبوهة ملفات التنازل عن الحق،وأي دور يمكن ان
يلعبه البعض للعبث بمصير الأمة من جديد.
كما وأنَ اللغة النمطية المتداولة، والعبارات الفضفاضة، يجب أن تنتهي بعد
أن تسيدت لسنوات الخطاب الفلسطيني والعربي اليومي، فبرنامج "نتنياهو/ليبرمان"
القادم، الأكثر عدوانية ودموية، والمخططات جاهزة لبناء عشرات الآلاف من الوحدات
السكنية، لاستقدام مستوطنين جدد إلى الضفة الفلسطينية والقدس الشرقية المحتلتين.
إننا ندعو إلى الوصول إلى حل واتفاق فلسطيني- فلسطيني لأن العدوان لم يتوقف
بعد،وإنْ ما يحدث ليس إلا مراحل من العدوان يمارسها المحتل ضد أبناء شعبنا العربي
الفلسطيني،والمهم في الوصول إلى هذا الحل التوقف التام عن استعمال كلمة المصالحة،فهذه
الكلمة أصبحت تعني المحاصصة ،واقتسام كعكة الحكم الموهوم،فالاحتلال قائم ومن يخوض حواره على أساس
أن فلسطين تحررت من الاحتلال النظر إلى حواجز الجيش الصهيوني على الطرقات ،وإلى
حصار المدن ،وإلى بناء المستوطنات،وإلى إقتحام المدن والاعتقالات ،فعن أي حكم
يختلف المتحاوران؟.
كما وأن الوصول إلى حل والتوافق بمعنى المصالحة تعني عند البعض التوفيق بين
العمل العقائدي والعمل السياسي، بما يسمح بالقبول باقتسام فلسطين، والقبول بدولة
ضمن حدود الرابع من حزيران، بل وأقل من ذلك بكثير،وهنا فمن الطبيعي تعثر الاتفاق
بسبب الخلاف على مواضيع الأمن وبرنامج الحكومة ومنظمة التحرير ،فهو التعبير
الحقيقي عن تناقض برنامجين، وحول قضايا لا يمكن مسك العصا فيها من المنتصف،فحتى الآن
لا اتفاق على حكومة طالما أن الكلام هو عن محاصصة،فالولايات المتحدة الأمريكية
والكيان الصهيوني لا يريد أي حكومة تضم
حماس، إلاَ إذا قبلت بشروط الرباعية،
والاتفاقات الموقعة مع الكيان الصهيوني،فاللوبي الصهيوني قوي ويوجد تعاطف كبير مع
الكيان الصهيوني في أوساط الحزبين الديمقراطي والجمهوري مما يجعل من الصعب أمريكيا
التعامل مع حكومة تشكلها حماس في ظل رفض حماس المبدئي لشروط المفاوضات المجحفة
التي تريد بعض الأطراف الوصول إليها،كما وأنَ لا اتفاق على منظمة التحرير، فحماس
تريد جسماً آخر، وفتح مصرة على المنظمة بشكلها التقليدي، وبالاعتراف العالمي
والعربي والصهيوني بها، مع استيعاب حماس بعد قبولها بكل المنظمة.
حوار الفلسطينيين في القاهرة يجب أن يرقى الى مستوى خطورة قضيتهم،وليس على
أي طرف أن يحسب حساب حكومة نتنياهو.. ماذا تريد؟! وكيف ستتصرف؟ فعلى الفلسطينيين
أن يكون لهم موقفهم خارج حدود الحسابات الاقليمية والدولية والعربية بطبيعة
الحال!!. في مواجهة القضية الفلسطينية لقطار الموت الصهيوني الذي يعد له اليمين
الصهيوني بروية كوسيلة للتخلص من سلطة المقاومة،كما وأنَ شعب غزة الصامد لا زالَ ينتظر حتى تبدأ الورشات عملها
لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال.
إن أية جهود صادقة لتحقيق المصالحة، يجب أن تنطلق من مسلمات أساسية، تأتي
في مقدمتها أن معيار وطنية أي حوار، تأتي من حقيقة مواقف الأطراف من قضية الصراع
مع العدو الصهيوني ، وترسيخ مقاومته، إن أهمية وحدة الصف، تنتج من طبيعة التوحد
حول تحقيق أهداف النضال الوطني والقومي، وكل حديث عن المصالحة الفلسطينية، سيظل
مرتبطاً بقناعة القوى والفعاليات والكفاءات الفلسطينية، بأن كل أشكال السلطات في
ظل الاحتلال، وتحت وصاية بنود اتفاق أوسلو، ستتحول إلى أنماط جديدة من الإدارات
المدنية فقط، مما يجعل الرهان على دورها السياسي، وهماً وهروباً إلى الأمام،
بعيداً عن المقاومة.
هنا يجب أن تدرك الدول العربية جميعها أنها في مفترق طرق،ذلك أنه ثبت
بالدليل العملي أن الدول الغربية لا تحترم الدول التي تفرط في حقوقها الوطنية أو
التي تتردد في الوقوف في صف المواجهة ، وهذا الأمر لا يتعلق بالقضية الفلسطينية
فقط، بل يتعلق بسائر السياسات التي تتبعها الدول العربية، ويخطئ الحكام العرب لو
ظنوا أن ما حدث أمر عابر، ذلك أن الأمر وإن اتصل بالقضية الفلسطينية فهو في حقيقته
اختبار للإرادة العربية بأسرها ،وفيما إذا كان العرب قادرون على أن الصمود من أجل تحقيق مصالحهم واسترداد كرامتهم حقوقهم
المهدورة.














من فلسطين