نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
رغم مشاريع التهويد.......القدس عاصمة للثقافة العربية

بقلم: زيد ابوزيد

منعت قوات الاحتلال الصهيوني أبناء الشعب الفلسطيني من إقامة أي  إحتفال في مدينة القدس بمناسبة إعلانها مدينة للثقافة العربية، كما  كثف جيش  الاحتلال الصهيوني من  انتشار قواته في شتى أرجاء القدس،وفي محيطها تحقيقاً لهذا الهدف،وهذا ليس بغريب على جيش امتهن سياسة الإذلال والحصار والقمع ،ولكن الشعب الفلسطيني المقاوم تحدى المنع وأقام التظاهرات والفعاليات إحتفالاً بمدينته،كيف لا ،والقدس بداية المقاومة ،وهي عنوانها الأول، وهي كذلك أمل كل الفلسطينيين والعرب، ففيها أولى القبلتين وثالث الحرمين، ولها طابعها ومكانتها، وهي المكان الأول المستهدف بمحاولات التهويد، وتزييف التاريخ المستمرة من قبل مغول العصر الجديد.

لقد ابتدعت سلطات الاحتلال الصهيونية الكثير من  القوانين،واتخذت كل الأساليب الممكنة لمصادرة أراضي القدس والاستيلاء عليها، ومنها قضية الاستيلاء على أملاك كنيسة الروم الأرثوذكس المقدسية ، التي تسمى " أم الكنائس " والتي تعد من أقدم  وأعرق كنائس القدس ،و تم تشييدها عام 1050م ، و منها قوانين تم وضعها منذ أيام الانتداب البريطاني ، قبل تأسيس الكيان الصهيوني بوعد بلفور المشؤوم واتفاقية سايكس بيكو، مثل قانون الطوارئ ، وقانون الغائبين الذي تعود إليه سلطات الاحتلال لحرمان فلسطينيي القدس من الرجوع إليها إذا غادرها لأي سبب من الأسباب لمدة تزيد عن سبع سنوات ، وكذلك  في حالة حصول أي فلسطيني مقيم بالقدس على جنسية غير "الإسرائيلية" ، فإن ذلك كفيل بطرده من القدس ، وإسقاط جنسيته ، فضلا عن عمليات الإبعاد الدائمة بحق مواطني القدس ،و تحت حجج واهية .

أما أخطر القضايا حديثاً فهي سعي الكيان الصهيوني إلى وضع القدس على لائحة التراث الثقافي العالمي ، كمدينة يهودية ، حتى تكتسب وضعا ثقافيا دوليا عن طريق منظمة  اليونسكو ، وتعميم الزعم الصهيوني بأنها العاصمة الأبدية للكيان المغتصب ، مما دعا جماهير الشعب الفلسطيني إلى خوض معارك قضائية وشعبية ضارية لمنع ذلك ،خوفاً من استكمال الاحتلال  تهويد القدس واستيلاءه على أراضيها،وكانت من أكثر المشاكل التي اكتشفت في إطار هذه المعركة مؤامرة الكنيسة الارثذكسية  ،إذ تدل الوثائق المكتشفة حديثاً تأجير" 400دونم " من أراضى كنيسة الروم الأرثوذكس في القدس ، للوكالة اليهودية عام 1948 بشكل خفي، إذ قام البطريرك بعد قيام حرب 48 ، بالتنازل عنها ، ويقام عليها حالياً مبنى  الكنيست الصهيوني ، ومنزل رئيس الكيان الصهيوني " شمعون بيريز " ،  و تلت هذه الصفقة صفقات أخرى أكثر خطورة ، منها صفقة بيع جبل أبو غنيم ، لإقامة مستوطنات يهودية عليها ، وعملت عند اكتشافها على إثارة غضب العرب متهمين البطريرك بالتصرف في أملاك عربية ، مما دفعه إلى إدعاء عدم علمه بالأمر ، وإن هذه الصفقة غير قانونية ، لأنها تمت بموجب قوانين المصادرة ، ولكن حين تم رفع دعوى للمحاكم الصهيونية ، وجد القاضي توقيع البطريرك على وثيقة البيع ، فقرر توقيع غرامة مالية صغيرة عليه لتعكيره الصفو العام ! ،كما قامت الكنيسة ببيع ميدان عمر بن الخطاب عام 2005 ، الملاصق لمنطقة حرم المسجد الأقصى ، وقد أدعى البطريرك أيضا عدم علمه بالأمر ، ولكن المدير المالي للبطريركية قدم الوثائق التي تثبت إدانته ، لافتا إلى أنَ  التحقيقات أثبتت أن الملحق العسكري بالسفارة اليونانية ، والذي كان مقربا من تل أبيب ، طلب من البطريرك إتمام  هذه الصفقة ، استكمالا لسياسة تهويد المدينة المقدسة !،ومن الصفقات الخطيرة التي تم الحديث عنها ، صفقة بيع أملاك يهودي مصري يدعى ( إيليا شماعة ) ،و الذي عرض على الكنيسة مبلغ " 38 مليون دولار "عام 1927 ، مقابل مساحة " 30 دونما " من أرض الكنيسة التي كانت تعانى من أزمة مالية ، وقد دفع " شماعة " ، منها وقتذاك " 8 مليون دولار " ، وكان من المفترض أن يسدد الباقي على أقساط سنوية ، لكن ظروف حرب 48 ، قد جعلته ينقطع  عن دفع باقي هذه الأقساط ، عند ذلك قامت حكومة الكيان الصهيوني بمصادرة هذه الأرض ،وقبل سنوات قليلة  قام البطريرك برفع دعوى لاسترداد أملاك الكنيسة ، ثم بشكل مفاجئ قام  عام 2008 ، بإسقاط الدعوى ، وإبلاغ المحكمة بأنه قد تمكن من تسوية الأمور مع عائلة " شماعة " التي لا يوجد لها أي أثر سواء في فلسطين المحتلة ، أو في مصر،أو العالم!؟ .

أنَ محاولات تهويد القدس والاستيلاء على أراضيها لم تتوقف منذ احتلالها ، بالحديث عن القدس الكبرى  والصغرى مرة، وبالحديث عن القدس الشرقية ، والغربية مرة أخرى، و عن قدس ما قبل 48 وقدس ما بعد 67 مرة ثالثة، ، وذلك في محاولة لتشويش  وتفتيت وطمس المعالم التاريخية  والدينية لمدينة القدس ، ويرافق ذلك سياسة صهيونية تظهر من خلال التوسع في بناء المستوطنات اليهودية ، وإقامة جدار الفصل العنصري ، فضلا عن الدور المشبوه الذي لعبته القوى الغربية ، والأمريكية خاصة ، التي أضفت شرعية على الكيان الصهيوني ، بعد إعلانها أن القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني ، وعن عزمها نقل سفارتها إليها .

إنَ ما سبق يشير إلى أنَ العرب الفلسطينيين مطالبون بتوثيق أملاكهم في القدس وفلسطين ، حتى يمكن ملاحقة الكيان الصهيوني قضائيا في حالة تعرضهم إلى البيع بالتهديد ، أو الإكراه ، ولإثبات حق الفلسطينيين بالقدس  التي يتعرض أهلها حاليا إلى التهجير، سواء بالطرد ، أو التهديد ، حتى يتمكن الكيان الصهيوني من توطين اليهود شذاذ الآفاق مكانهم ، وفرض حقائق جديدة على أرض الواقع ، وأشير هنا إلى ضرورة تفعيل محضر مجلس الجامعة العربية في عام 1948 ، الذي حذر من خطورة استمرار الوكالة اليهودية في شراء الأراضي العربية الفلسطينية ، وقرار إنشاء صندوق عربي عقاري - الذي لم يتم تنفيذه - وكانت مهمته شراء أراضي العرب في القدس ممن أراد بيعها  لسبب ، أو لآخر ، كما لا بدَ منْ تحرك سريع ، للعالمين العربي  والإسلامي ، وعلى جميع الأصعدة ، والمستويات ، بداية من الجامعة العربية ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي،وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية، ورابطة العالم الإسلامي ، وتفعيل الدور الشعبي ، ومؤسسات المجتمع المدني ، للتصدي للمخططات الصهيونية التي تسعى إلى تهويد القدس ومواجهة الخطر المحدق بها قبل فوات الأوان ! ،لأن تنفيذ مخططات الهدم والتهجير تتم بخطوات متسارعة من أجل تحويل القدس لمدينة يهودية كما هو واضح وجلي في تنفيذ المخطط الصهيوني الهادف إلى إفراغ القدس المحتلة تماماً من العرب حتى عام 2020 بعد أنْ أظهرت العديد من الإحصاءات أن عدد الفلسطينيين في القدس الشرقية يقارب 260 ألف عربي بينما لم يتجاوز عدد اليهود أكثر من 182 الفاً، ولهذا بدأت حكومة العدو، بإقامة الجدار لتتخلص من 100 ألف عربي من أجل إقامة القدس الكبرى بحسب المفهوم الصهيوني، بالإضافة لفرض إجراءات متعددة تخدم تحقيق الهدف الاستراتيجي" تهويد المدينة" من خلال سحب الهويات ورسوم الضرائب الباهظة لتحقيق هيمنة ديمغرافية كاملة للمستعمرين اليهود في ما يعرف بغلاف المدينة أو الحوض المقدس، ولتثبيت  وقائع جديدة على الأرض، لفرضها راهناً ومستقبلاً على الطرف الفلسطيني.

وفي ظل هذا المشهد الكارثي الذي يخيم على الأحياء العربية بمدينة القدس، كما على كل الأراضي الفلسطينية، فلا بدَ من مد يد الدعم لصمود الشعب الفلسطيني للبقاء على أرضه ومقاومة جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين،فما تتعرض له مدينة القدس وجوارها يتطلب جهداً استثنائياً عربياً واسلامياً ودولياً لمواجهة تهويد المدينة ودحض المزاعم الصهيونية حول القدس.

عن صحيفة قورينا



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية