نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
محطات في الواقع العربي والدولي

بقلم:- زيد ابوزيد

تعيش أمتنا العربية  منذ عقود حالة من الارتباك و عدم الاستقرار لاستهدافها في الصراع من قبل العديد من القوى الإقليمية والدولية بحثاً عن أسواق لاستهلاك منتجاتها ، أو بحثاً عن ثرواتها الهائلة أو لتثبيت موقع قدم لهذه القوى في هذا الموقع الفريد على المستوى الاقتصادي والجغرافي،أو لإحياء بعضها لأمجاد إمبراطوريات أفل نجمها ،وخفت بريقها.

وكان لا بد بحكم المنطق تجاوز كل ذلك لو كان النظام الرسمي العربي يمتلك النضج والوعي الكافي ليمكنه من لعب الدور المركزي المأمول لو استفاد في الماضي القريب من صراع القوتين الأعظم أيام الحرب الباردة  للنهوض بأوضاعه نحو أفق جديد مشرق يتناسب وإمكاناته وثرواته وموقعه الفريد ،ولكنه أستمر في لعب دور التابع ،ولم تفده الظروف السياسية والمستجدات، لينكفئ على ذاته بل ليضربه الزلزال بعد ذلك وينحدر عميقاً نحو الهاوية .

والآن،و الساحة العربية هي المستهدف الأول في معركة الصراع الدولية و ليس للوطن العربي من فكاك إزاء ما فرض عليه من صراع غير الاستعداد للحدث و مواجهة الصراع بما يتناسب مع حدته،خاصة وأن الصراع في الساحة الدولية هو المصدر الرئيس للازمة القائمة على الساحة العربية ، غير أن هذه الحقيقة لا تعفي الساحة العربية من ضرورة الاعتراف أنها مسؤولة  عن حالة الترهل التي تعيشها ،مما اجبرها على أن تواجه معركة جدية فرضت على الواقع العربي و هي لا زالت تعيش حالة الترهل هذه والتي انعكست على كل شيء ابتداءً من الإنتاج وليس انتهاءً  بنماذج الحكم على الرغم من تشوه هذه النماذج.

أن الوقت قد حان لمراجعة المسيرة ،واستلهام العبر والتعلم من اجل الارتقاء وليس للتراجع كما يحلم البعض،فقد حدث الزلزال الكبير فيما سمي بالاثنين الأسود، الذي أطاح باستقرار أسواق المال العالمية، وهدد الاقتصاد العالمي الذي يشكل الاقتصاد الأمريكي عصبه، وألحق الزلزال خسائر فادحة وصلت حد إفلاس العديد من المؤسسات الاقتصادية الكبرى وفي مقدمتها المصارف في الولايات المتحدة الأمريكية، وهزت توابع الزلزال أسواق المال في أوروبا وآسيا والوطن العربي، وبلغت الخسائر في أوروبا وآسيا مئات المليارات، ولحقت نفس الأضرار بأسواق المال العربية التابعة لتلك المنظومة الاقتصادية التي انهارت قواها، ليكون الارتباط كبيراً بين الاقتصاد التابع والمتبوع ،فانزلق الاقتصاد الأمريكي إلى الهاوية من خلال مسلسل الخسائر وإشهار الإفلاس الذي لحق بكبرى مؤسساته،وتلاحق اقتصاديات عديدة تابعة نحو الهاوية خلفه.

وليس هناك من مبالغة إذا قلنا أن هذا الحال لأسواق واقتصاديات  النظام الرأسمالي في أمريكا وأوروبا ليست إلا بداية لأيام أكثر سواداً ستحيق بأسواق المال العالمية التي تأسست على منظومة اقتصادية غير إنسانية، ومن ثم ستحيق بتلك الدول التي تسير في هذا الركب المنهار، فقد تُركت الحرية لرأس المال ليعبث بكل شيء، حتى بالإنسان نفسه، ولم يعد من الممكن وقف أطماع رأس المال عند حد حتى أطاح رأس المال برأس المال ذاته، ولم يعد أمام العالم إلا إشهار إفلاس النظام الرأسمالي نفسه، بعد إشهار إفلاس معظم مؤسساته الكبرى، لكي يلحق بإشهار إفلاس المنظومة الماركسية ليتأسس على أنقاضهما نظام اقتصادي يقوم على أسس إنسانية، لا تحركه الأطماع، ولا ينجر وراء المضاربات، ويشبع حاجات الإنسان دون استغلال، فالعبرة في ما شهدته البشرية من مآسي وأحزان في ظل هذا النظام الاقتصادي الذي لا يرحم، ولا يلبي بالأساس طموحات الإنسان في أي مكان، ولا يشبع حاجاته، والشعب الأمريكي أنموذجا واضحاً اليوم في معاناته أكثر من أي شعب آخر من نظامه الاقتصادي والسياسي، ويجزم المحللون الاقتصاديون بأن هذه الأزمة المالية سيدفع فيها الكثير من شعوب العالم ثمناً باهظاً.

 لقد بات على دول العالم المتضررة اليوم من أزمة أسواق المال الأمريكية أن تفك ارتباطها بالاقتصاد الرأسمالي بشكل عام والاقتصاد الأمريكي بشكل خاص لأن المخاطر ما زالت قائمة وبطريقة أسوأ من كل تصور، لأن الحلول التي تقدم ليست حلاً جذرياً لأزمة نظام اقتصادي وسياسي بدأ ينهار ويسقط كما سقطت الماركسية، باعتبار أنها رأسمالية الدولة، ورأينا في الحلم الجماهيري انهيار الرأسمالية، باعتبارها نظام اقتصادي لا يعين محتاجاً ولا ينقذ جائعاً ولا يعين مظلوماً، و يقوم على علاقات ظالمة، علاقات سنّها أصحاب رأس المال لخدمة مصالحهم على حساب مصالح الجموع، حيث الاستغلال والسمسرة والمضاربة، فرأس المال حر، وأمامه كل الطرق مفتوحة، وكل الوسائل مشروعة، وها هي الرأسمالية تنهار، وليس أمام العالم إلا أن يحني رأسه أمام الرؤية الجماهيرية، فعليها الرهان، من التاريخ، ومن الإنسانية.

  إن ما ندعو إليه هو البديل لكل ذلك ، فنحن ندعو إلى نظرية قدمت البديل لما هو سائد وبدأ تطبيقها على أرض الواقع في النظام الجماهيري على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ،فتجنب أصحاب النظرية المآزق والأزمات، لأن السلطة عندما تكون بيد الجماهير يعني, أن أي قرار مفصلي في حياة الجماهير بالإضافة إلى أية قرارات فرعية أخرى ينبغي أن تأخذها الجماهير وبإرادة مباشرة من جانبها، و عندما تأخذ الجماهير قرارا مفصليا في اتجاه ما, فإن هذه الجماهير وحدها, ستكون هي القادرة على تحمل نتائج هذا القرار مهما كانت هذه النتائج قاسية.

والمهم في هذا الشأن أن أي بعد من تلك الأبعاد يعطي لهذه الأمة التي تتسع مساحتها من شاطئ الأطلسي وحتى بحر العرب وخليجه أن يلعب بعده كاملاً ومؤثراً في أي بعد من تلك الأبعاد.

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية