نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الديمقراطية ونظرية التغيير

بقلم :زيد ابوزيد

الديمقراطية ليست وثناً يُعبد، وهي في جوهرها وسيلة لضمان الحرية الثقافية والروحية  والسياسية والاجتماعية،وبذلك فإن ما لا يضمن ذلك لا يمكن أن يسمى نظاماً ديمقراطياً، بمعنى أن الحكم فيها للشعب، وإنما هي نظم سياسية مختلفة ،وإن كان بينها خصائص مشتركة، واستناداً إلى ذلك فمن  الخطأ إذن تعريف الديمقراطية بأنها نظام الولايات المتحدة الأمريكية أو فرنسا أو غيرها من الدول الغربية، وعليه يكون من حقنا أن نختار ما يحقق المبادئ والقيم السياسية المناسب لهويتنا وواقعنا وبما يحقق الحرية للإنسان كجزء من المجتمع الموحد الهوية والسلطة،وهذا ما يحدد ما يشكل في الديمقراطية مصدر القوة للفرد والمجتمع، لأن الديمقراطية  منهج حقيقي للتغيير، وطريق صائب يبقي النظام السياسي متماسكا ً وقادراً على التعاطي مع المستجدات، وعامل حيوي للعطاء المستمر ،إذا كانت سلطة الشعب و حكمه، وليست الممارسة العملية في جعل الشعب يختار ممثليه في البرلمان عبر ما يسمى بالانتخابات،وتعيين نوع الحكم واختيار من يحكم وخضوع الأقلية لرأي الأغلبية، لأن هذا لا يحقق احترام حرية الرأي والتعبير والمساواة في الحقوق المدنية والسياسية بين المواطنين من مختلف القوميات والأعراق والأديان والطوائف، فالديمقراطية الحقيقية أن يجلس الشعب فعلاً على كرسي السلطة،وما عدا ذلك وهم.

 

إن الديمقراطية التي نريدها ضمن هذا المنهج النقدي ،هي الديمقراطية المباشرة،لأنها شكل متقدم من أشكال الممارسة السياسية و الاجتماعية، وتعبير عن التطور الحضاري والثقافي للمجتمع،  وهي لا تقوم على مبدأ تقديس الأفراد، أو تقديس سلطتهم ،وأحقية هذا أو ذاك بالحكم دون غيره،بل هي تقيم وزنا فقط للمؤسسية المتمثلة بالسلطة الشعبية ،وأداتها في الحكم المؤتمرات الشعبية الأساسية القابلة للتجدد والتطور،والكفاءة والقدرة على تمثيل مصالح الشعب عبر أمانات،  تختار في مؤتمرات شعبية ، وهي الأساس الذي يتمكن فيه الأفراد من ممارسة حقهم في السلطة تشريعاً ،وتنفيذاً ،وقضاءاً دون أي فصل قسري.

 

وهنالك أشكال متعددة من الهياكل السياسية المنبثقة عن النظم السياسية الليبرالية التقليدية ، يسميها البعض تزويراً ديمقراطيات ، ولكن الديمقراطية الحقيقية هي التي توفر كل الحقوق وليس بعضها،كما توفر الحريات السياسية والمدنية للشعب،وما دمنا نتحدث عن تغيير في المفاهيم ، فلا بد للمجتمع الساعي نحو الديمقراطية التي نتحدث عنها من نظرية ثورية تحدد له الطريق الذي يحقق فيه الديمقراطية المنشودة،  وتشكل النظرية الثورية أساسا للعمل الديمقراطي حيث لا ثورة بلا نظرية ثورية وثوريين.

والتغيير الجذري مرتبط بالتخطيط الإستراتيجي الذي  يمس جميع جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وينتقل بها مرة واحدة نحو الهيكل الجديد الذي ينسجم والحرية الحقيقية وتشبع فيه الحاجات وتتحقق الديمقراطية بأبهى صورها وهي الديمقراطية الشعبية المباشرة حيث السلطة للشعب ،فالأمر يتعلق بتغيير المجتمع،وتغيير المفاهيم وشكل الأنشطة السياسية والاقتصادية ، لأن  الثورة ليست عملاً مؤقتاً بل صيرورة للحركة الشعبية في التاريخ، وهذا يتطلب من الجماهير الوعي واليقظة المستمرة،  وعدم التغافل والتسليم بالمفاهيم الرجعية ،والتسلح بفقه ثوري علمي يلغي المنهج التلفيقي ألتزييفي  .

 

إن الديمقراطية الليبرالية المتبعة في العالم الغربي والولايات المتحدة الأمريكية ، والتي اقتطعت أجزاء منها وطبقت بشكل أكثر تشويهاً في العديد من دول العالم الثالث ، تحقق فقط مصالح الأطراف الأقوى اقتصاديا في المجتمع،  ويتجلى ذلك بشكل واضح وجلي في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ،حيث يمثل البرلمان مصالح الرأسماليين وكبار الملاك والصناعيين ومدراء الشركات الكبرى ،ولا تحقق مصالح الشعب المصادرة حريته وسلطته،والمتضررة مصالحه.

لقد أثبتت الأزمة المالية العالمية الراهنة صدق نبوءة القائد معمر القذافي بعدم قدرة الأنظمة التلفيقية على الاستمرار اقتصادياً وسياسياً واجتماعيا ،وأنها لا بد أن تتبع وسائل تحايلية لتتمكن من  الصمود المؤقت إلى حين التمكن من وضع استراتيجيات جديدة،ولكن هذا يدعو العالم الثالث إلى التنبه لخطورة ذلك على اقتصادياتها مما يتطلب من العرب الاحتذاء بأول ثورة ديمقراطية اقتصادية اجتماعية في التاريخ، وهي ثورة الفاتح في الجماهيرية العظمى ،وإعلان سلطة الشعب ، والتي تمثل أنموذجا على الصعيد الثوري والسياسي من أجل التغيير السلمي نحو الأفضل.

وهنا نجد أنه من الضروري تحديد السمة الرئيسة التي تميز فكر الأخ القذافي عن النظريات القائمة، فما يميّز فكرالاخ القذافي هو احترامه المطلق للإنسان ،ولقيمه الدينية والثقافية والتراثية ، بل تجعل من هذه  القيم والعادات شريعة للمجتمع، وفي ذلك تأكيد على إنسانيتها  وديمقراطيتها ، وهي ترفض الترويض الفكري ، وفرض الثقافات التي لا تتناسب مع قدرات الإنسان العقلية واستعداداته الفطرية،لأنها تقوم على احترام الإنسان وتوجهاته الفكرية ، والمقياس في هذه النظرية هي القواعد الطبيعية في العدالة والمساواة بين الناس ، لأن القواعد الطبيعية هي المقياس والمرجع والمصدر الوحيد في العلاقات الإنسانية . 

 

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية