بقلم: د.سعد الأريل
هل تنجح حكومات الغرب في إنقاذ الاقتصاد العالمي أو حتى لبلدانها باتباع تلك السياسات المالية أو حتى الاقتصادية التي ترى بأنها توجه لمحاربة الكساد العالمي الذي يلف بردائه العالم أجمع، نحن لا ندري تماماً لماذا التركيز على العنصر المحلي في حملات الإنقاذ وترك العالم يغوص في ركودات مؤلمة وقاسية؟ وهل تنجح تلك السياسات في استمالة النمو وإعادة الأوضاع إلى سابقها؟!
فنحن نرى تلك الحزم المالية Financial Packages توجه نحو المؤسسات المالية لا للأفراد، نحن نعلم جيداً أن في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا تلعب المؤسسة المالية من مصارف وغيرها الدور الأكبر في اقتصادياتها، فالمال أو قل بالأحرى المؤسسات المالية هي عصب الاقتصاد في الغرب، فالاقتصاد الغربي الرأسمالي قائم اليوم على المؤسسة المالية، وكل النموات في الناتج المحلي الإجمالي هي تأتي من النقود أو قل من القطاع المالي أي من الاقتصاد السائل لا الاقتصاد العيني، الحزم المالية التي قدمتها الولايات المتحدة من بلايين الدولارات وكذلك الدول الأوروبية في انتعاش الاقتصاد وفشله من ركودات اقتصادية جارية، فالازدهار الذي تشهده اقتصاديات الدول الغربية كان وراءه سوق المال، فلم يعد المواطنون في تلك الدول يشمون أبخرة المصانع فأي حكومة اليوم إذا ما اندفعت إلى دعم جيوب المستهلكين فإن ذلك سوف يرفع من وتيرة الاستهلاك ومن ثمة يطلق العنان إلى التضخم والذي يمكن أن يعيق أي تطورات خاصة في جانب الإنتاج، خاصة وأن تلك الدول الغربية تعتمد أساساً على التصدير في المقام الأول، فالدولة إذا ما دفعت إلى ضخ أموال في المؤسسة الإنتاجية ذات الإنتاج العيني من مصانع أو حتى شركات تنتج خدمات فإن ذلك النشاط سوف يحقق قيمة مضافة في اقتصاد القطر، فالاقتصاد العيني هو المجال أو قل القطاع الذي يمكن أن ينجم عنه قيمة مضافة Value Added وقد يدفع إلى تجنيد الأهم في أية حملة للإنقاذ هو العمل على تدوير عجلة الاقتصاد في الواقع إن ضخ الأموال في المؤسسة المالية قد تكون له نتائج ليست بالكبيرة فقط في استحثاث نمو الاستهلاك لا الإنتاج لأن المواطن أو صاحب الاستثمار إذا ما حصل على نقود من أي مصرف تجاري فهو قد يندفع إلى إقامة مشروع إذا ما حصل على التمويل الكافي وفي نفس الوقت اليوم المصارف تتخوف من منح الائتمان الكافي مما قد يشكل عقبة كبرى وقد تنصرف تلك المصارف التي ضخت فيها الأموال إلى الالتفات إلى مشروعات الجمل الأبيض أو البحث عن مشروعات للنقود السهلة easy money لكن إذا ما دفعت النقود مباشرة إلى المستهلك أي إلى جيب المستهلك فتكون دائرة التدوير ضيقة جداً خاصة في عجلة اقتصاد المجتمع، لكن إذا ما دفعت تلك الأموال إلى مواطن طبيعي قد يستنكف حتى على الاستهلاك الرشيد ويدفع بأمواله إلى مشارب غير اقتصادية، نحن في مواجهة معضلة Paradox فالجدلية توضع المشكل تبدو أمراً هيجلياً ونسبة إلى الفيلسوف الألماني هيجل، فالجدلية تكمن في صراع الأضداد ما بين الشخص الطبيعي "المستهلك" والمؤسسة الإنتاجية، لكن يمكن تلقف ذلك الصراع أو الأضداد في مركب "هيجلي" Synthesis لدمج كلا الأضداد في وحدة واحدة، فالدولة قادرة على إيجاد هذا المركب الهجيلي في دفع الأموال إلى المؤسسة الإنتاجية ذات التوجه إلى توظيف أكثر للعمالة ومن ثمة الرفع من أجورهم، أو قد تعمل الدولة مع فرصة تشريع بخفض معدلات الفائدة في المصارف إلى ما يقارب الصفرية أو بتوجيه الائتمان Credit إلى مناشط أكثر إنتاجية، فالدولة يمكن لها أن تدخل في إدارة عجلة الإنتاج خاصة القومي لسياسات رشيدة لإنعاش الاقتصاد عن طريق الأدوات المالية.
عن صحيفة قورينا







said:
said:







من الجزائر