نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الإدارة


بقلم : الهادي الورفلي

 

ثلاثة مرتكزات لا نجاح لأي عمل بدونها، الموظف الكفء، المعلومات، والشفافية، وهذه المرتكزات الثلاثة ضرورية بحيث تصير "إدارة" أي عمل بدونها مجرد عبث لا يقود في نهايته إلى الغاية، وإنما يقود إلى غايات أخرى يطلق عليها جميعاً الفساد.

يعتقد الكثيرون، وخصوصاً في العالم الثالث أن القوانين، واللوائح الكثيرة من شأنها أن تخلق إدارة ناجحة، وفاعلة، وهو لاشك اعتقاد خاطئ حيث سرعان ما تتحول هذه القوانين، وهذه اللوائح، والضوابط المزعومة إلى قيود، وعراقيل تحول، وتعيق سرعة العمل الإداري، وتجعله يدخل في متاهة تلك القوانين واللوائح، وتجعل الموظف يحرص على التقيد بها خوفاً من الجزاءات المترتبة على مخالفتها بدل حرصه على إنجاز العمل، وتحقيق الأهداف الموضوعة للمنظمة الإدارية التي يعمل بها ..

من هنا فإن تعليم الموظف، وإعداده، وتأهيله فقط على قاعدة تلك القوانين واللوائح، والضوابط هو عمل خاطئ من الأساس، لأننا هنا لم نعد أو نؤهل الموظف الكفء القادر على تحقيق الأهداف المرتجاة بقدر ما أثقلنا الإدارة بعنصر إضافي هو فقط مجرد كائن حي يتعيش على حراسة تلك القوانين واللوائح، والضوابط دون الوعي بنسبة، ونوعية العمل، ومواصفاته، ودون حتى الرغبة في التطور .

إن الإدارة كالتعليم والفن ليست غاية في حد ذاتها، وإنما الغاية منها هي صنع التقدم..، وإنتاج التطور، والفاعلية الناجحة في إدارة المقدرات المادية المتاحة سواء أكانت هذه المقدرات في شكل إنتاج، أو خدمات، أو جهد، وهي بهذا المعنى تتطلب توفر مهارة ووقتاً وعلماً، فيمن يتصدى لمهمة الإدارة، كما هي تحتاج أيضا إلى متطلبات إنجاز مادية، ومعنوية أهمها المرتكزات الثلاثة السالفة الذكر.

إن "أسلوب" إدارة مقدراتنا لا يعود إلى فساد الآليات، أو قلة القوانين، وإنما يكمن في الأساليب الخاطئة لإعداد الموظفين، وندرة المعلومات وضعف القدرة على إدارتها، وعدم اعتماد مبدأ الشفافية في الإدارة، وإن كان ذلك مجرد تقليد سيء وليس قيداً قانونياً مفروضاً.، وهي كلها أسباب راكمت العديد من الأخطاء في إدارتنا لمقدراتنا العامة، وحاجاتنا الخدمية، والمهنية حتى أضحى الفساد هو الثقافة السائدة في هذه الإدارة حيث الموظف غير المؤهل صار هو أداة هذا الفساد، وانعدام الشفافية هي الستار الذي يمكن لكل من يمارس الفساد الإداري الاختباء خلفه... إنها دعوة جادة لإعادة النظر في سبل وأساليب، ومناهج إعداد الموظفين إن نحن أردنا إدارة علمية يقودها الوعي، وتحكمها الشفافية..، وتنجز الأهداف التي نسعى إليها جميعاً .

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية