بقلم:زيد ابوزيد
في تشخيص القائد المفكر معمر القذافي لحال العالم في ظل القطبية الواحدة وتفرد
الولايات المتحدة الأمريكية بحكم العالم ، وكم من حروب وجرائم حرب واغتيالات
ارتكبت و استخدم فيها مجلس الأمن كجسر للعبور عن القوانين والأخلاق وحقوق الإنسان،
احتلت الولايات المتحدة موقع الصدارة في حجم الملفات المنبوشة من الماضي الذي
اعتقد البعض غيابه عن الذاكرة، ولكنه كان في ذهن القائد حاضراً باعتباره المدافع
الأول عن الإنسانية في عالم تحكمت فيه القوة وأصبحت فضيلته الوحيدة، ومن ذلك نؤشر
إلى حجم الملفات التي وضعت في عهدة الرئيس الأمريكي أوباما كداعية للتغيير وحامل
لشعار التغيير في عامه الرئاسي الأول الذي انقضى دون ان يحمل جديداً، للعالم
ولصاحب الشعار.
لقد كان العام الأول صعباً بكل المقاييس على أوباما، وأثقل
أرث بوش الصغير كاهله حتى غابت القدرة عنده على اتخاذ القرارات في أكثر من ملف
تستحق التوقف عندها على سبيل المثال لا الحصر.
لقد فشل أوباما بعد أكثر من عام على تسلمه سلطاته
بالوفاء بتعهداته على صعيد ملفات الخارج كالعراق الذي وعد أوباما بسحب القوات
الأمريكية منه فور تسلمه للسلطة، ولكنَ العراق ما زال يرزح تحت احتلال بغيض تحت
حكم مجموعة من الأحزاب والمليشيات المتناحرة والمتنافسة على السلطة، وشركات نهب
للأموال تستنزف أموال الشعب العراقي أتت مع الاحتلال وربضت على صدر الشعب العراقي،
ومعتقلات يمارس فيها أبشع أنواع الاستغلال للإنسان ، ووضع أمني غير مستقر كانت
نتيجته سيل لا ينتهي من الضحايا والمعذبين، وانتخابات منظرة تدلل مسبقاً على حجم
التناحر والفرقة التي أصابت جسد العراق بعد الاحتلال المشؤوم.
أما أفغانستان فحدث ولا حرج عن الارتباك والإرباك الذي
أصاب السياسة الأمريكية في عام أوباما الأول، فالرئيس الأمريكي عاجز عن اتخاذ أي
قرار حولها ، والمستنقع الأفغاني وحلْ جداً كلما حاول الرئيس الأمريكي تجاوزه غرق
فيه أكثر، وكل خطوة على شاكلة سحب بعض القوات أو حتى زيادتها قد تغرقه في الوحل
أكثر، فالقتلى والخسائر في صفوف جنوده في ازدياد، و لن يحل مشكلته تنصيب كرزاي الفائز في انتخابات مشكوك بنزاهتها
على سدة الرئاسة ، وعليه أنْ يتعظ من التاريخ ويترك شعبا ينزع شوكه بيده، أو يستمر
في الغرق.
ولا ينتهي كشف حساب عام أوباما المنصرم من فشل خارجي
أيضاً في ملفي كوريا الشمالية وإيران النوويين، والسياسة الأمريكية عاجزة عن التحرك
وتقديم حلول مرضية يقبل بها طرفي المعادلة النووية، وأوباما يفكر في عواقب التحرك
العسكري المفروض على إدارته صهيونياً ، أما الملف الفلسطيني فقد وصل إلى طريق
مسدود تلقى فيه أوباما صفعة من حليفه الصهيوني بزيادته للاستيطان، مما أحرج أوباما
وشريك السلام الفلسطيني محمود عباس رئيس سلطة رام الله الذي لم يجد أمامه إلاَ
التصريح بعدم الترشح لموقع الرئيس مرة أخرى في الانتخابات القادمة نتيجة للمأزق
الذي وصلت إليه التسوية، وبغض النظر عن جدية عباس في قراره، فالقضية الفلسطينية
تمر بأسوأ حالاتها على صعيد السير نحو أي حل بفعل السياسات الصهيونية والدعم
والدلال الأمريكي غير المحدود للكيان الصهيوني المغتصب الذي لم يستطع فيه أوباما
تغييراً جدياً، ويبين ذلك ما حصل على خلفية تقرير القاضي غولدستون حول جرائم الحرب
التي ارتكبت أثناء الحرب على غزة، وما ثار من جدل حوله، والتي أرادت الإدارة
الأمريكية دفنه ومارست ضغوطاً لذلك بتوجيه من الكيان الصهيوني، ولكنه وصل للجمعية العامة وتمت المصادقة عليه باعتراض من الولايات
المتحدة وهو ما بين انحيازها وأكد ذلك رحلة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية إلى
المنطقة، حيث طالبت الفلسطينيين بالدخول بالعملية السلمية بدون شروط مسبقة متبنية
الخط الذي تمسك به رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، وضاربة بعرض الحائط
بجولات ميتشل المكوكية مما يعكس ضعف إدارة أوباما وعجزه عن الحل.
أما داخلياً فقوة جاذبية أوباما لم تَحُلْ دون ارتفاع
نسبة البطالة في الولايات المتحدة، واستمرار الكساد وإفلاس الشركات، وتبين ان
عملية إعادة الإصلاح بالنسبة لأوباما قضية
معقدة، أما وعوده بإغلاق معتقل غوانتنامو فلم نرى له فعل على الأرض ولا يبدو موعد
إغلاقه قريباً، كما ان مد غطاء التامين الصحي ليشمل عدد اكبر من المواطنين مع خفض
الكلفة كان موضع معركة شرسة واصطدم بمقاومة لا يستهان بها.
لقد وصل أوباما للبيت الأبيض بالعديد من الآمال والتي
حملها شعار حملته الانتخابية، وعليه إنْ
أراد النجاح أن يبدأ في تغيير أدواته في العمل ،وأنْ ينظر للعالم نظرة أخرى
مختلفة، وأنْ ينتقل خطوات إلى الأمام بادئاً بتنحية فريق عمله المحسوب على الكيان
الصهيوني والمرتبط باللوبي الصهيوني ومجالس إدارات الشركات الكبرى المستغلة،
انطلاقاً نحو عام جديد نأمل على الرغم من أننا لسنا حالمين بأن يكون أفضل، فقد
كانت تركة بوش الصغير ثقيلة، وهو قد ورط السياسة الأمريكية لعقود قادمة في ملفات
من الصعب الوصول إلى حلٍ لها.












