بقلم : زيد ابوزيد
كان قرار الحكومة الصهيونية بنهب ممتلكات اللاجئين
الفلسطينيين عبر تمليكها للصندوق القومي اليهودي جريمة حرب جديدة ترتكب بحق أبناء
الشعب الفلسطيني، وسرقة مكشوفة لأملاك الفلسطينيين الغائبين عن أرضهم بحكم الاحتلال
والتهجير القسري، ودليل جديد على أنَ هذا الكيان المغتصب لا علاقة له من قريب أو
بعيد بما يتم الحديث عنه من مبادرات ومشاريع تسوية، وأنَ السلام الذي يريده هذا
الكيان ويقبل به هو السلام الذي يحقق تهجير باقي الفلسطينيين وانتزاعهم من أرضهم
إلى الأبد ، ناهيك عن العبرنة والتطبيع مع الدول العربية ، أما الأرض والعودة
والتعويض فهي أحلام لا علاقة لها بالواقع من وجهة نظر قادة هذا الكيان العنصري ،والحديث
عنها عند الصهاينة كمن يسبح ضد التيار، فالسلام المطلوب صهيونياً سلام لا عودة فيه
للاجئ ولا استرداد للأرض الفلسطينية المحتلة ولا عودة للجولان ومزارع شبعا ، ولا
سلاح بيد العرب للدفاع عن أنفسهم، فهل في العرب من يقبل ذلك؟.
والإجابة نعم، فبعض العرب سيقبل لذلك، بل و أكثر من ذلك،
ولكنَ هذا لا يعني شيء، فأكثر منهم سيرفض وسيقاوم ، وفي النهاية فالشعوب لا تقبل
الضيم والأمة ستنتصر لقضاياها وهي من سيبقى آخراً، و لن يسلبونا ثوابتنا ومبادئنا و
أهدافنا وطموحاتنا، وستكون أمامنا المقاومة عنوان ُوسنستمرُ فيها ولن نهزمَ ، حتى يشرق
نورنا ، وتتحقق آمالنا ، ونقوم مثل طائر الفينيق من تحت الرماد ، وسيندثر أعداؤنا ،
فهم ليسوا أكثر من وهم كبير ، لم يقم إلاّ على ضعفنا وتشرذمنا .
أما بعض العرب المستسَلِم لموازين القوى الحالية البائسة، والمؤمن بتحقيق السلام الموهوم مع الكيان الصهيوني
العنصري، فيكفي للدلالة على جهلهم بهذا الكيان ما يقوله قادته، فقد صرح أحد قادة
كيان الاحتلال يوسي ساريد الذي شَغَلَ منصبَ وزير التعليم سابقا في تعليق له مع
إذاعة الجيش الصهيوني على عمليَّةِ تصفيةِ لأحد المقاومين الفلسطينيين : حتى لو قام فياض وعباس بتقديم رؤوس جميع قادة
حماس والجهاد الإسلامي على طَبَقٍ من فضة لنتنياهو، فلن يَحْصُلا إلا على السراب ،
وقبل ذلك طالبت تسيبي ليفني الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ،
وقالت : يجب أن تعترف الدول العربية بدولة إسرائيل كدولة يهودية ، وقبل بثلاثين
عاماً فاخر أحد القادة الصهاينة بأنه سيقضي على كل أثر للمسلمين في" أرض
إسرائيل "، والآن لازالت السياسة الصهيونية ذاتها لم تتغير فتقصف غزة بعد
حصارها ، وتُملك أرض فلسطين للصندوق
القومي اليهودي، وتغير أسماء المدن والبلدات الفلسطينية بأخرى عبرية، وتهود القدس ،
وتحاصر وتقتل عرفات وأبوعلي مصطفى والرنتيسي وآخرين من قادة المقاومة، ، وتفرض
سياسة الأمر الواقع على الضفة الغربية المحتلة من خلال العمل على تحقيق مبدأ
يهودية الدولة ، مستغلة المناخ السياسي العام الدولي والعربي والإسلامي والفلسطيني
، فها لازال بين العرب من يحلم بالسلام مع هذا الكيان الغاصب.
لقد نجحت الصهيونية في مشاريعها القديمة وهي الآن في
مرحلة تحقيق مشاريع أخرى جديدة تساعدها أجواء المرحلة الحالية واليمين المتصهين في
أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، فمشروع ألون عام 1967 الذي يهدف إلى إشراف الكيان
الصهيوني على غور الأردن ، وضم القدس قد تم بالفعل إنجازه ، ومشروع رابين الذي
طبقه بعد استقالة المقبورة غولدا مائير عام 1974 نفذ ، ومشروع إنشاء المستوطنات في
وسط المناطق الآهلة بالسكان الفلسطينيين ومشروع شارون الذي يهدف إلى ابتلاع الضفة
الغربية وفرض سياسة الأمر الواقع ، كلها مشاريع تم تنفيذها فعلا ، ومن المنتظر
الآن تحقيق المشاريع الصهيونية الأخرى من بينها يهودية دولة الكيان الصهيوني،
واعتراف الدول العربية بالكيان الصهيوني والتطبيع معه، و من المنتظر مستقبلاً
تحقيق مشاريع صهيونية أخرى ، سرية وعلنية تصب أساسا في مصلحة الكيان الصهيوني على
حساب الحقوق العربية والإسلامية.
إنَ الظروف الحالية مواتية لتحقيق الحلم الصهيوني أو بعض
أجزاءه و تحقيق أهدافه في التوسع واحتلال المزيد من الأراضي العربية ، وفرض الأمر
الواقع ، فالنظام الرسمي العربي عاجز، والواقع الفلسطيني أشدُ بؤساً ومرارةً،
فمنظمة التحرير في جميع مؤسساتها هشة عاجزة عن الحراك ، والصراع بين حركتي فتح
وحماس لا تبدو له نهاية ، وقوى اليسار مهمشة ، والمقاومة الفلسطينية مكبلة ومحاصرة
، والنزاعات في حركة فتح تتسع ، ومسيرة التسوية وهم كبير و لم تنجز شيء، والمواطن
الفلسطيني في كل مكان يعيش حالة غير مسبوقة من البؤس، والتسوية مع العدو باتت
منهاجا له منظريه وقادته، ولم يعد لوقع مجريات الأحداث أي تأثير بالمقارنة بما
كانت من قبل ، فزيارة واحدة من شارون لباحة الأقصى الأسير فجرت انتفاضة عارمة في
الشارع الفلسطيني والعربي، أما الآن فالمستوطنون الصهاينة يستبيحون المسجد الأقصى
كل يوم وضمن مخطط واضح لتقسيمه ، ومع ذلك فتمر تلك الوقائع كلها بدون ردات فعل
مضادة أو حراك للرد على هذه الانتهاكات الوقحة.
وهذه الكلمات التحذيرية ليست استسلام للواقع بقدر
التحذير من استمراره، فالكيان الصهيوني اعتمد سياسة التضليل والخداع وتزييف
الحقائق من أجل تحقيق أهداف الإستراتيجية، تحت شعار حوار الحضارات ، والقيم
الإنسانية والمبادئ الدولية وتُجنيد المفكرين والكتاب للحديث عن حلم السلام
المزعوم ، ونحن نقدم البديل لتغيير ذلك بالالتفاف حول مشروع المقاومة بكل أطيافه ،
فالمقاومة سبيل الوقوف في وجه الكيان الصهيوني ووقف لأهدافه ، و حين تتحد سواعدنا
حول المقاومة بكل طرقها وأساليبها النظرية والعملية فسيجد أعداؤنا أنفسهم صغاراً
في مواجهة أمة عظيمة تمتد أرضها من الماء إلى الماء،ذات كفاءة وقدرة فائقة على
صناعة الحياة، ولن يستطيع الأقزام أن يقتلعوا جذورنا من أرضنا، فنحن أعظم حقائق
الكون ، و العروبة والإسلام كانا قبلهم .. وسيبقيان بعدهم كما حصل في تجربتَي
لبنان وغزة وفي العراق و مهما كانت التضحيات ، فلا غالب لإرادة الشعوب المقاومة.، وهذا
مشروط بمنهج يستندُ إلى ثقافتنا، وحضارتنا، وشجاعة لتني ثقافة سيادة الشعب على
أرضه وماله وسلاحه، ووقتذاك فالنصر مؤكد.














من سوريا