بقلم:د. مصطفى
الزائدي
عندما يقرأ المرء بعض ما يكتب حول قضايا جدية وجوهرية من
قبل أناس يجهلون الموضوعات التي يتناولونها بالتحليل فيعرضون أطروحات سطحية هزلية
لا علاقة لها بالموضوع.. أحد الأصدقاء يداعب الأطفال بطريقة خاصة ومسلية جداً.. يقوم
بطرح أسئلة معقدة على أطفال في سن السادسة أو السابعة حول موضوعات علمية أو ثقافية
ويسجل إجاباتهم، ومن ثم يسمعهم إجاباتهم.. من قبيل التساؤل عن الاحتباس الحراري،
أو طبقة الأوزون أو النظرية النسبية عند أينشتاين وعلاقتها بحساب عمر الكون وتباعد
المجرات وغيرها.. يحصل على إجابات مثيرة جداً تبين كيف يمكن أن يجيب من لا يعرف عن
ما لا يعرف.. الإجابات لا علاقة لها
بموضوع السؤال، كأن يجيب الأطفال أن طبقة الأوزون "شوكولاته" لذيذة.. وأن
الاحتباس الحراري ماء ساخن أو شربة حارة.. وهكذا، تماماً كما يكتب التافهون في
موضوعات جادة.. عندها يمكن للمرء أن يتوقع حجم الهراء الذي قد يضطر لقراءته.. أي
كان يمكنه تناول أي أمر بالتحليل حتى وإن جهله تماماً.. ويمكنه اطلاع الآخرين على
آرائه الغريبة العجيبة في كثير الأحيان، خاصة بعد أن أصبح المجال مفتوحاً على نطاق
واسع. بالنظر للتطور الهائل في وسائل الإعلام، واتساع قاعدتها، والازدياد المضطرد
في أعداد الكتّاب والصحفيين والإعلاميين دون حدود ولا ضوابط لتصبح فكرة الصحافة
سلطة رابعة في وضع حرج، وهذا أمر إيجابي من جانب.. إذ سيكون بمقدور كل إنسان أن
يعبر عن نفسه، لكن الأعراض الضارة تتعلق بحجم التضليل الذي قد يتعرض له العقل
البشري في العصر الحديث، والسبب يكمن في أن دوائر محددة لا زالت تتحكم في
المعلومات.. تقدمها دائماً في إطار محدد لتتمكن من توجيه الرأي العام حول ما يثار
من الأشياء سواء للترويج أو التبرير أو التشويه حسب موقف تلك الدوائر من الموضوع
المطروح، وهي لا تتوانى في تقديم معلومات غير صحيحة أو مختلقة، ولا يهمها إن كانت
ذات صلة بالموضوع أم لا.. المهم إيجاد مادة للتداول في إطار معين ولغرض معين.. وستجد
السطحيين أكثر الناس استعداداً للتبرع بالتحليل وكتابة أي شيء. يعتمدون توليد
الكلمات من الكلمات يتوهمون أنهم يقولون درراً لكنهم يجهلون أنهم إنما ينضحون من
إناء فارغ، في كثير الأحيان لا يتورع الحاقدون في تقديم المواعظ عن التسامح
والمحبة والتعاون لكنهم سرعان ما ينفضحون لأن الحقد يندفع من أفواههم.. وبين كل
كلمة يكتبون.. اللصوص أيضاً قد يتحدثون عن الأمانة والصدق، لأنهم يبحثون عن غطاء
ما لسرقة جديدة يأملون أنها قد تخفى عن أعين الناس.. وقد تجد الخونة والجواسيس
يتحدثون عن الوطنية والشرف حتى لا ينكشف حالهم.. لكن الجهلة والسذج لا يبحثون عن
مبررات لما يقولون، وربما هم لا يخفون أهدافاً معينة.. ولا يعملون من أجل أغراض
محددة.. ببساطة لأنهم يجهلون الموضوع الذي يتحدثون فيه.
من يسعى إلى توجه الرأي العام لا يتردد في استخدام أولئك
المحللين بالمجان والكتبة في المجهول لأنهم يحاولون إدغام أمور لا يمكن أن تدغم،
والتغطية عن أحداث يستحيل تغطيتها.. وضالتهم في أولئك الكم الهائل من مدعي المعرفة.
الأمر لا يتعلق بالسياسة وحدها بل يتعداه إلى جميع المجالات.. في أي مجمع للناس
ستجد من يتطوع للحديث في أي شيء، لا يبالي إن كان بين الحضور من هو أكثر دراية
ومعرفة منه؛ يتضح ذلك في الأخبار عن الأحداث والحوادث حيث يستمع الناس إلى الغريب
والطريف من أولئك الذين يبادرون إلى التحليل والتأويل.
السؤال الكبير هل يمكن أن يساعد ذلك على تحقيق حرية
المعرفة، وهل يمكن أن يقدم كل شيء على حقيقته ليفهمه الناس كما هو ليتعاملوا معه
كما هو؟ فلن يجد الناس آراء متعددة في الأمر الواحد.. ولن تجد روايات مختلفة للحدث
الواحد.. ولن يختبئ المغرضون والمؤولون بين السطور والحروف.
لا شك أن المعرفة اليوم تقع تحت طائلة الاستعمال التعسفي
والموجه لأغراض تتعلق بأهداف ومصالح تخص من يحتكرها وليس من يحتاجها.
لم يصبح الإعلام وسيلة للتثقيف والتوجيه والتنوير "البيان
ما يكتب في الجرنال على رأي إخواننا المصريين" حتى وإن كان ما يكتب أو يقال
لا أساس له في الواقع بل محض خيال ومن صنع الإنسان، لكن الأمر سيان.. الناس قد
تخدع بما لا تعرف، لكنها لن تجهل ما تعرف؛ فأي وسيلة إذاً للسيطرة على العقول غير
التلاعب بالمجهول والركون إلى التزوير والتضليل..
لقد هزمت ألمانيا النازية عسكرياً وثقافياً في الحرب
العالمية الثانية لكن نظرية الإعلام النازي انتصرت واستمرت بعدما اعتمدتها
المؤسسات والدوائر الغريبة التي تسيطر على المعرفة وتحتكرها، وتمكنت بواسطتها من
بسط نفوذها على العالم.. الكذب.. ومزيد الكذب.. هو استراتيجية أغلب المؤسسات
الإعلامية الكبرى اليوم.. هم من يصنعون الحدث، يقدمونه برؤيتهم، ويتصدى له الجهلة
بالتحليل لمصلحتهم.. فهل سيجد الناس مجالاً لكلمة صدق واحدة، بعد أن صار التضليل
هو الوسيلة السائدة في نقل وتقديم المعلومات، وصار هم المؤسسات الإعلامية هو حجب
الحقيقة، وتقديم الباطل بدلاً عنها ومن ثم التعليق على الباطل حتى يخيل لمن لا
يعرف أن ذلك حقيقة لا تقبل مجرد النقاش فما بالك التشكيك والرفض؟ وأصبح من
الاستحالة محو آثاره من عقول الناس.. ولنا في مشهد غزو العراق دليل قاطع، لم يهتم
العالم كثيراً بالاستعدادات للحرب النفسية قبل الغزو.. ولم تفهم نظرية رامسفيلد
بضرورة دمج الإعلاميين ضمن القوات العسكرية الغازية، حتى اتضح الأمر بعد وقت ليس
طويلاً.
إعلاميو البنتاجون هم من يرسم صورة المعركة قبل وقوعها،
ويوجهون الرأي العام حولها؛ هم من أسقط تمثال صدام حسين وسط الميدان في مشهد
تمثيلي يشبه "أفلام هوليود".. قبل
أن تسقط بغداد.. وصدام لازال صامداً في حي الكاظمية..
الليبيون يستغربون الطريقة التي يتناول بها الإعلام
العربي ما يجري بها من تحولات، ولا يجدون مبرراً لمحاولات البعض اليائسة للتشويه
المتعمد والمكشوف لتاريخ ونضال ثورة الفاتح العظيم.. يسألون هل ذلك من باب الجحود
أو النكران، أم إنه نتاج جهل تام لما يجري بهذه البقعة المحررة.. والذي صار حقيقة
تسمع أصداؤها في أركان الأرض جميعاً، وصارت أطروحاتها مطالب جماهيرية بدأ الناس
يصدعون بها جهراً ؟ كيف يتجرأ البعض إلى هذا الحد من الكذب والدجل.. وهم يعرفون أن
الناس في ليبيا يعرفون الحقيقة، ويعيشون الواقع.. قد يمكنهم تضليل الآخرين لكن
الحديث إلى الليبيين والليبيات هو أمر مثار استغراب.
الواضح أن بعضهم جاهل يُحَدِّثُ نفسه، وبعضهم خائف من
المد الجماهيري فيتجه إلى الحرب الاستباقية.. عساهم ينجون من الطوفان المقبل..
مساكين أولئك التائهون خلف الأوهام.. الباحثون عن ماء في
أرض جرداء.. يرون السراب فيسرعون الخطى.. من يكتبون كلمات صفراء.. يستخدمون الكلمة
الزائفة والصورة المركبة، والدعاية الرخيصة والكلمات الساذجة!! ألا يعلمون أن
الناس تعيش الحدث، وتبصر النور، وتعرف أن الشعب الحر لا يقاد بالكلمات المنمقة ولا
الخطابات الجوفاء ولا تحركه الإذاعات وأقاويل الإفك..
في الماضي كان الناس هم من يصنعون مواقفهم، لأن حجم
التضليل كان ضئيلاً، أما اليوم يحاول البعض أن يفرض على البعض المواقف.. الرأي
الآن ربما لا يكون رأي لصاحبه، بل ناتج عن من يستنطقه لتبرير أو تمرير أمر ما.
يجهل البعض ويتجاهل البعض الآخر أن في ليبيا الأمور مختلفة
تماماً لا تقاس الأحداث بها بالمقاييس العادية.. هنا شعب قطع أشواطاً في طريق
الحرية.. سيكون من الصعب إعادته إلى الخلف.. رأى الناس النور.. فلن تكتب عليهم
الحياة في أروقة مظلمة.. لن يجد كتاب المواقع الصفراء غير الكذب وسيلة لتحقيق
غايات ما.. نحن نعرفها.. لا يتوقف البعض
عن الخوض في أشياء لن تلقى اهتماماً من أحد. عندما يتحرر الأفراد من عقدة المعرفة
سيكون الأمر مختلفاً جداً.. في بلدي كسرت عقدة توجيه الرأي العام، وصار لكل رأيه
الذي يتشبث به.. يدفع به أمام الآخرين ليصبح رأيه حقاً هو رأي عام.. في بلدي.. لا
تصنع الأحداث من عدم.. ولا تصنع للاشيء.. أسفي على زمر لازالت تضع نظارات سوداء لا
ترى سوى الليل.. هذا بلد فيه الحرية الشيء الأسمى.. هنا الناس يبنون صرحاً سيطوف
البشر حوله في كل البقاع المحررة المقدسة بدماء الشهداء.. رأي واحد.. وهدف واحد.. الخطو
يمتد فقط إلى الأمام.













What's The Purpose of life ?
Here you will get the answer :
http://www.islamtomorrow.com/purpose.htm
or
The quran miracles encyclopedia
http://www.55a.net/firas/en1/
or
Islam house
http://aslam-ahmd.blogspot.com/
or
The Religion of Islam
http://www.islamreligion.com/