بقلم:زيد ابوزيد
في وقت ملَ فيه العراقيون تناحر المليشيات والأحزاب
للوصول إلى السلطة بأي ثمن، تستمر أعمال العنف في الشارع العراقي دموية مخلفة
القتلى والجرحى غير مميزة بين الحجر والبشر دلالة على حجم المصيبة التي أصابت هذا البلد
منذ الإطاحة بنظام حكمه من قبل المحتل الأمريكي وإعدام رئيسه الشرعي بمحاكمة صورية على الرغم من أنه
أسير حرب تحرم كل المواثيق محاكمته فكيف بإعدامه، وبين المتاجرة بأرواح الناس
وأصواتهم تستمر محنة الشعب العراقي تكتب كل يوم فصل جديد في تاريخ العراق تحت الاحتلال،
وإذا أعلن الحكيم عمار ومعه المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وبعض القوى عن قائمة
انتخابية للوصول الى السلطة هواهم ومبتغاهم
يرد نور الدين المالكي رئيس الوزراء بإعلان تحالفه الانتخابي -ائتلاف دولة
القانون- بينما يعلن مصدر في الشرطة إن العشرات قد سقطوا بانفجار في الانبار، وشخصاً
قتل برصاص مسلحين مجهولين في مدينة الموصل شمالي العراق، وامرأة مجهولة الهوية عثر
على جثتها في حادث منفصل، ومسلحين مجهولين خطفوا مدنيا من أمام منزله في جنوب
كركوك، ورغم ذلك فالصراع على السلطة محتدم رغم أنف الشعب العراقي الذي شاهد أزلام
السلطة يجتاحون بغداد كالجراد عام 2003 خلف قوات الاحتلال الأمريكية، وشاهدهم بعد
ذلك ينهبون تاريخ العراق وتراثه قطعة قطعة ويبيعونها في الأسواق المحرمة، وها هم
يستخدمونها الآن لتمويل حملاتهم الانتخابية، فبأس الاحتلال وما أتى به.
ولكن الحقيقة المرة أن الائتلافات المشكلة أو التي ستشكل
لن يكون لها أي وزن في المعادلة العراقية مع وجود الاحتلال الأمريكي المسيطر على
مقدرات وجغرافيا العراق، وهو دور استطاع في الماضي استلاب دور الأمم المتحدة ،
والإيحاء للمواطن العراقي بأن لا خيار للعراق من الحفاظ على وحدته واستقلاله وأمنه
وحريته إلا بالقبول بالاحتلال وهذا ما كشف العالم زوره وبهتانه في صور مأساة أبو
غريب، أما الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة الأمريكية و السلطات العراقية
فقد قيدت العراق بقيد من حديد يمنعه من الحركة والتقدم إلى الأمام بحثاً عن سيادته
واستقلاله ، أما الانتخابات المزمع إجرائها في 2010 فهي مسرحية سيئة الحوار
والأحداث لأن كامل فصولها لا تضمن أدنى مشاركة للشعب الذين يدعون تمثيله.
ولعل اللافت في
الأمر أن جميع أطراف الطيف السياسي
العراقي الحالي لا يسعون لتخليص العراق من الاحتلال او الارتباط الخارجي بل يسعون
الى تثبيت الوجود الأمريكي ، فهل حقاً انتهى زمن القرار العراقي المستقل حتى لقواه
السياسية .؟!.، على كل حال فمستقبل العراق هو في تخليصه من الاحتلال وهذه القوى
الطائفية دفعة واحدة وهذا ما يجب ان يعيه الشعب العراقي المقاوم الذي اخرج
بريطانيا في ثورة العشرين التي توحد فيها الشعب لكنس الاحتلال فنج في ذلك ،وهو بحاجة للتوحد الآن من جديد
سائلاً و راجياً الله ان يعيد لمكونات الشعب العراقي صوابها بعد
الأخطاء التي ارتكبتها بحق العراق ،و أنْ يعيد للقوى العراقية دليلها الذي يعيدها
إلى الطريق الصحيح لتأخذ دورها في تحرير العراق من قيود عبوديته للاحتلال
والاستعمار،كي تنطلق نحو المستقبل.












