نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
رسالة جيل التغيير

بقلم: أ . حسين السويعدي

 

أمريكا العالم الجديد.. دولة كل العالم.. الأرض التي لجاء إليها المستضعفين والمطاريد والمنبوذين والملاحقين في دينهم وثقافتهم وعلمهم وحرياتهم أمريكا البلد الهجين الذي عاش فيه الأسود مع الأبيض مع الأحمر والأصفر الانجلوساكسونى مع اللاتيني على الهندي والصيني والعربي ،مسلم ، مسيحي ، يهودي ، بوذي ، هندوسي ، لاتيني...الخ

 

هذه أمريكا التي لابد أن تتغير حسب شعار أوباما الذي رفعه وهاهو معمر القذافي يرسم أمامها وأمام العالم رسالة التغيير وأهم تغيير يبدأ به السيد أوباما هو تحويل أمريكا من حكم العائلات إلى حكم المؤسسات وأن لا تسخر مؤسسات أمريكا لصالح العائلات المُترفة الطاغية مثل ما تسخر مؤسسات العالم للدول المُترفة الطاغية .

 

هذا إذا كانت أمريكا تريد استمرار دورها القيادي في العالم ، وخاصةً في العالم العربي والأفريقي والإسلامي والآسيوي " العالم الثالث " ، وإذا كانت تريد أن تحافظ على مصالحها الإستراتيجية وخاصةً الاقتصادية ، وإذا كان شعار الانتخابات ( التغيير ) الذي رفعه الحزب الديمقراطي على لسان مرشحه أوباما ، ونجح به في تنافسه مع الحزب الجمهوري ، ووصول أول أسود من أصول أفريقية حديثة مهاجرة إلى البيت الأبيض وهو تغيير مهم لصالح العالم بالمقاييس القيمية ، حتى ولو كان من الناحية الشكلية ..

إن أمريكا التي رفعت شعار العالم الحر وتحملت أعباء مواجهات تاريخية لإمبراطوريات استعمارية سابقة كالإمبراطورية الألمانية واليابانية  أو ما اصطلح على تسميتها  بالامبريالية ، النازية ، الفاشية .

 

إن أميركا والتي يعترف لها العالم بالمشاريع الإعمارية كمشروع مارشال في أوربا .. وهي أول من صنع إتحاد قاري (الولايات المتحدة الأمريكية)  حتى ولو أقيمت على جماجم آلاف بل الملايين من السكان الأصليين ، ولكن المواطنين الذين يعيشون في أمريكا اليوم يفتخرون بأنهم مواطني لدولة قوية وغنية ، ولكن الذي حدث بعد منتصف القرن العشرين أن أصبحت أمريكا تتبنى وجهات نظر الصهيونية والتحريفية من تفسيرات توراتية خاطئة ، والجدير بالذكر هنا وما هو مفيد وجديد في اختيار أوباما هو أن أهله يعتنقون الإسلام الأمر الذي يجعله ملماً بالثقافة الإسلامية وخاصةً القرآن الكريم والذي يصحح الأخطاء التي وقع فيها المحرفون لكتب الإنجيل والتوراة ، حيث يحدد القرآن بأن الشرك بالله كفر ، وأن الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة كفروا ، وأن الذين قالوا أن عيسى هو ابن الله كفروا ، وأن الذين يقولون بأنه بعودة اليهود إلى فلسطين سيعود المسيح كفروا ...

 

والصحيح هو أن الأنبياء من إبراهيم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام هم مسلمين حنفاء وإن الدين عند الله الإسلام. 

 

قد تكون قراءة أوباما للقرآن الكريم يجعله متحصناً من هذه الخرافات والتي للأسف عشعشت في رؤوس الكثيرين من الذين حكموا ويحكمون في أمريكا ، ولذلك كله نقول أن أمريكا إذا استمعت إلى صوت الضمير العالمي ، صوت الحق صوت من صدقك لا من صدَقك ... صوت الشعوب الذي أنطلق في الجمعية العامة للأمم المتحدة على لسان معمر القذافي ، والذي للأسف غيابه ورط أمريكا والعالم في حروب وأزمات ودم وثارات ولعنات ما زالت آثارها باقية إلى اليوم ، وعلى أوباما وقيادة أمريكا بكل تياراتها اليمينية والوسطية واليسارية وما بينها إذا كانوا يريدون دوراً قيادياً عالمياً وازدهاراً اقتصادياً وحياة كريمة للشعوب الأمريكية أن يستمعوا لصوت العقل وضمير العالم ولو كان من أمم صغيرة أو ضعيفة أو فقيرة ، فلم يكن عيسى قوياً أو غنياً أو ملكاً ... ولم يكن موسى كذلك .....

 

إن التحريفية والصهيونية والشيطانية التي ورطت نابليون وهتلر وجنكيز خان وريغان وبوش وغيرهم كثير ، ترون اليوم مكانهم ومكان بُلدانهم في مزبلة التاريخ مكروهين ، وها هي  ألمانيا تتوارى من فعلة هتلر، وإيطاليا تتوارى من فعلة موسوليني، وها هي بريطانيا العظمى التي لا تغيب عنها الشمس بضربة واحدة من الشعب الأمريكي الهجين المُستعمر في ذلك الوقت وغاندي النحيف الحافي تسقط ولم تعد ترى الشمس في مدينة الضباب " لندن " ، في الوقت الذي تصبح أمريكا والهند دول عظمى .

 

هذه الدروس من التاريخ الديني والوضعي نعتقد بأن السيد أوباما خالي من أي عقد بأن يستفيد  منها بشكل يحقق تغييرا حقيقياً في دنيا أمريكا والعالم ، ولهذا لا نعتقد أنه لدى أوباما عقدة من أن يستمع صوت ضمير العالم الذي تحدث به معمر القذافي في الجمعية العامة للأمم المتحدة .

 

ولكي لا يكون كلامنا ينطلق من موقف ذاتي فإنه على الذين يقدمون الدراسات والبحوث والتقارير والمعلومات للرئيس الأمريكي أن يعرضوا عليه الرأي العام العالمي الرسمي والشعبي حول ما تناوله معمر القذافي في خطابه التاريخي ، من هوغو تشافيز ثائر أمريكا اللاتينية إلى بقية الرؤساء والحكومات إلى المثقفين والكتاب والمفكرين والاستراتجيين من الأمم جميعاً.

 

إن الاستماع إلى وجهة نظر واحدة وخاصة من الصهيونية والتحريفية قد يؤدي بأمريكا من دور الريادة والقيادة إلى نفس المصير الذي آلت إليه قوى عظمى سابقة وآخرها بريطانيا الماثلة اليوم أمام أعينكم ، إن الاستماع إلى أراء التحريفيين والصهاينة والطغاة سيكون مصيره نفس مصير فرعون وهتلر وموسيليني ونابليون وريغان وبوش ، وإمبراطورياتهم ستلاقي نفس المصير .

 

إن ثورة الاتصالات والإلكترونات والمعلومات والعولمة وانتشار الوعي العالمي يعني أن هناك عصراً جديداً بدأ يطل على العالم ... هو عصر الديمقراطية والحرية والعدل والمساواة بين أمم العالم دولا ومنظمات وأفراد .

 

إن السر الأكبر للأزمة الاقتصادية العالمية هو أن الشعوب بدأت تعي وتعمل من أجل السيطرة على ثرواتها والاستفادة منها لصالحها وليس لصالح مستعمريها ... إن الخامات والثروات موجودة لدى شعوب الأرض جميعاً والذي جعل هناك أغنياء وفقراء هو سرقة الأغنياء لثروة الفقراء أما وأن الفقراء بدأوا يعون أن فقرهم بسبب سرقة ثرواتهم من تحت أقدامهم الأمر الذي لن يستمر إلى الأبد .. وبدأوا يتكتلون ويقوون موقفهم التفاوضي من أجل استثمار أمثل لثرواتهم وخيراتهم لتغيير حياة شعوبهم وأممهم ، وها هو نموذج أمريكا اللاتينية والإتحاد الأفريقي وهم يتهيئون  لإعادة تنظيم ثرواتهم واستثمارها بشكل أفضل .. ولن يبقوا كالسابق عبارة عن مناجم وخامات وعبيد للأغنياء والأقوياء .. وإذا كان سبب قوة وعظمة أمريكا بسبب اتحادها لما لا يكون هذا الحق للأمم الأخرى ، فإتحادهم يجعلهم دولاً عظمى أيضا ، إذاً لم يعد المنطق السابق الذي ساد في العلاقات الدولية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين صالحاً للقرن الواحد والعشرين والقرون التي تليه .

 

إن وجهة نظر الصهيونية بأن تمتلك (إسرائيل) سلاح نووي و 200 رأس نووي كافية لدمار كل العواصم العربية وحرمان العرب والمسلمين من ذلك .. منطق مغلوط وتحريفي ولن يكتب له النجاح  ولابد من  تغييره .

 

إن وجهة النظر التي تقول أن المصنعون يحددون سعر منتوجاتهم والذين يملكون المواد الخام لا يكون لهم نفس الحق .... منطق مغلوط ولابد من تغييره.

 

إن منع الأمم والشعوب من الإتحاد والعمل المشترك من أجل مواجهة التحديات العالمية ، وأن يصبح ذلك من حق الأمم القوية والغنية فقط ... منطق مغلوط  ولابد من تغييره.

إن استمرار المنظمات الأممية لصالح أفراد ودول وعقائد بعينها دون النظر إلى مصالح الجميع والأمم جميعاً والعقائد جميعاً ..أمر مغلوط وتحريفي ولابد من تغييره ايضاً.

إن فرض ثقافة واحدة أو دين واحد أو حكومة واحدة أو نمط واحد هو مخالف لسنة الله في خلقه، وإن التعاطي مع الإسلام أو البوذية أو الهندوسية كأعداء ، واعتماد المقاييس والمعايير في العالم حسب التحريفية الصهيونية منطق مغلوط ولابد من تغييره.

إن إقامة دولة يهودية على أساس ديني في فلسطين في الوقت الذي تشن فيه حروب لمنع اقامة دول على أساس ديني ، وإقامة الاعتبار لبضعة ملايين من الصهاينة في العالم ،وعدم إقامة الاعتبار لمليار مسلم وخمسمائة مليون عربي هو منطق مغلوط ولابد من تغييره.

إن التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في حق الشعوب أو الأفراد وخاصة المصلحين والقديسين  مثل " مارثن لوثر كنج ـ جيفارا ـ لومومبا " والتي ارتكبت تنفيذاً لإرادة ومصلحة التحريفية الشيطانية الصهيونية أصبح اليوم ملحاً وذلك لاعتبارين : الأول إظهار الحقيقة للإنسانية جمعاء، والشيء الآخر حتى لا تتكرر هذه الجرائم في عالم الغد ، ولذلك كله كان نداء معمر القذافي" ضمير العالم" في أربعينية الفاتح في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن موقع رئاسة الجماهيرية بها هو بداية التغيير الحقيقي ...وسيكون رسالة جيل التغيير لعالم الغد



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية