نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الاتحاد من أجل المتوسط..الكذبة الكبرى

بقلم:زيد ابوزيد

الثّـابت الآن كما كانَ في الماضي، أن البلدان الأوروبية تنتهِـج مع البلدان العربية ومع أفريقيا سياسة فوقية استعلائية تريد الأخذ ولا تريد العطاء والمنح، وتتبع أيضاً في ذلك سياسة العصا والجزرة التي تريد توريط الآخر في تحالفات محكومة بتوازنات القوى العالمية المختلة بشكل دائم لمصلحتها ، وبالتالي لا أمل باستفادة دول المتوسط العربية من انضمامه للاتحاد من أجل المتوسط الذي يريد في حقيقة الأمر إبعاد سوريا وباقي البلدان العربية عن القضية الفلسطينية عبر إجبار البلدان العربية على توطيد علاقاتها مع الكيان الصهيوني كشريك لم يختاروه ، وكذلك ستكون هناك فرصة لإبعاد سوريا عن إيران، إلى جانب أهداف كبيرة وكثيرة للمشروع أغلبها ضد مصلحة الأمة العربية وإفريقيا، مما يدعو للاستغراب التوافق المصري مع فرنسا ساركوزي لعقْـد قمّـة ثانية لـ "الإتحاد من أجل المتوسط" قبل نهاية العام الجاري، لتنشيط مؤسساته وتسمية الأمين العام وأعضاء الأمانة العامة، الذين تباعَـدت المواقف في شأن عددهم وجنسياتهم، خصوصا بعدما أصرّ  الكيان الصهيوني على أن يحصل على منصب أمين عام مساعد.

المؤمل أنْ تعيد مصر النظر في موقفها تبعاً لما ظهر بشكل جلي وواضح أنَ هذا المشروع ليس في صالح مصر كما هو في غير صالح الدول العربية وهو جرَ للدول العربية عامة للاعتراف بالكيان الصهيوني التي كانت فرنسا ومنذ قيامه الداعم  له  عسكرياً بأحدث أنواع الطائرات والدبابات ، والمفاعلات النووية ، حتى يكون الكيان الأقوى في المنطقة ، ويمد جذوره  في أعماق التراب العربي ليكون قاعدة الغرب المتقدمة في المنطقة.

لذلك تُبدي باريس حماسها لإعادة إحياء المشروع،و تفاؤلا بإنعاش مسار بناءه بعد تعطّـل اجتماعاته طيلة النِّـصف الأول من العام الجاري، بفِـعل تداعيات الحرب التي شنّـها الكيان الصهيوني على غزة، وبفعل الحملة المضادة للمشروع في المنطقة والتي سببت إحراجاً للقيادة الفرنسية لكشفها أهداف المشروع مبكراً ويشكل حديث الأخ قائد ثورة الفاتح العقيد معمر القذافي نقطة الأساس في ذلك لتحليله الاستراتيجي خطورة المشروع عربياً وإفريقياً.

نتمنى من جميع الدول العربية مقاطعة اجتماعات الاتحاد كضغط على الكيان الصهيوني في حدوده الدنيا لوقف سرطان الاستيطان الذي يجري على قدم وساق ،ومن ناحية أخرى مطالبة أوروبا بالضغط اقتصادياً على الدولة العِـبرية لدفعها نحو الالتزام بتعهّداتها وبالمواثيق الدولية قبل الحديث عن أي اجتماعات مستقبلية كبادرة حسن نية من أوروبا اتجاه القضايا العربية. وإلاَ فما معنى إقامة تعاون اقتصادي في هذا المناخ الذي يحكمه العنف والتوحش؟.

إنني أرى أن الغرب الاستعماري يتفنن في أساليب السيطرة والتسلط ، فإذا ما أعجزه الخيار العسكري والاحتلال ، كما حدث في العراق ، وما لقيه من ضروب المقاومة في فلسطين ولبنان ، لجأ إلى الحيل واختلاق المشاريع ، فما دام أن الدخول من الباب أصبح مكشوفاً فليكن من الشباك ممثلاً بمشاريع ساركوزية وأوروبية وأمريكية وغربية صهيونية ، وعلى العالم العربي رفض أي شراكات مع أوروبا لأنها ضعيفة في محيط قوي ولن يكون لدورها أي اعتبار، و كان العقيد القذافي محقاً كل الحق في رفضه لهذا المشروع ، متسائلاً عن مصير الجامعة العربية ، والإتحاد الإفريقي في ظل هذا المشروع ، ونحن نتفق مع الأخ القائد معمر القذافي في ذلك ، فلا سبيل لنا نحن العرب إلاَ التوحد مع بعضنا قبل التوحد مع الآخرين ومن ثم اندماجنا وإفريقيا عمقنا التاريخي والجغرافي في فضاء واحد تذوب فيه حالة الضعف وتتحقق التنمية والتقدم والازدهار .

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية