نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
القدس الآن وليس غداً

بقلم:زيد ابوزيد

بينما يستمر أطراف الصراع الفلسطيني- الفلسطيني الحوار في القاهرة لتجاوز الخلاف ، والعودة من جديد للمصالحة حسب ما صرح به وكشف عنه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من أنَ المصريين يعكفون على بلورة صيغة نهائية للمصالحة الوطنية حيث سيتم دعوة كافة الفصائل الشهر المقبل لتوقيع الاتفاق، تستمر قوات الاحتلال الصهيوني بخرقها لحرمة المسجد الأقصى بعد أنْ وسعت عمليات التهويد في مدينة القدس، وإذا كان الحديث عن المصالحة وإيجابية اللقاءات التي تتم حالياً تسر المواطن العربي الذي مل الصراع والانفصال والفرقة، فإن القدس والأقصى لن تنتظر ، فالتهويد يتم على قدم وساق، والمؤامرة تكبر، والمخطط يتم على الأرض بينما أحلامنا يقف الخلاف حائلاً بيننا وبينها،

والمواطن العربي لا بدَ يثمن مواقف خالد مشعل عندما يقول أنَ ما  يجري في القدس من اعتداءات صهيونية  لا سيما اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى وأنَ ما يحدث في القدس خطير، وما يحدث له بعد سياسي يتعلق بأي تسوية قادمة لجهة تصفية القضية الفلسطينية"داعياً الى وحدة الموقف الفلسطيني لإنهاء حالة الانقسام والإسراع بإبرام اتفاق مصالحة للتصدي للاحتلال، و وقف التنسيق بين السلطة والكيان الصهيوني المحتل، كما دعا الدول العربية والإسلامية الى تحمل مسؤولياتها تجاه القدس وإدارة علاقاتها مع الإدارة الأمريكية على أساس مصالح الشعب الفلسطيني في القدس وفلسطين، ودعا الجماهير العربية والإسلامية الى التضامن مع الشعب الفلسطيني ، مطالباً الولايات المتحدة الأمريكية بأنْ لا تقرأ السكون خطأً، ولا تبيع  الكلام للشعب الفلسطيني، وتبيع  الكيان الصهيوني دعما فالشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف  الأيدي تجاه ما يحصل في القدس وفلسطين ، ولكن ما يدعوا له المناضل مشعل غير كافٍ، ويجب أنْ يجسد بأفعال على الأرض من كل الفصائل والقوى الفلسطينية، ولهم في حديث القائد الأممي معمر القذافي في الأمم المتحدة خيرَ معين في التحريض لصالح الحق العربي ورفض التقسيم والتجزئة وكشف جرائم الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، خاصة وان المخطط الشيطاني الصهيوني لتهويد القدس نكبة ستصيب مستقبل الشعب الفلسطيني وطموحه المشروع في بناء الدولة المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس، ولا مجال للسكوت عما تتعرض له القدس العربية من تهويد واستيطان ينتهكها من كل جوانبها, وما افتعال قطعان المستوطنين لأزمات على شاكلة تدنيس المسجد الأقصى من خلال محاولاتهم المس به والسيطرة عليه إلاَ جزء من بوادر هذا التدمير للقدس والأقصى الذي يقصد به فرض واقع صهيوني على القدس وأهلها العرب.

وهذا يتطلب الوفاق والاتفاق على قضايا الشعب الفلسطيني دون تنازل عن الثوابت, ووقف التصريحات والاتهامات بين المختلفين في الصف الفلسطيني لأنها تباعد بين الجمعين، ووقف الاعتقالات لمنتسبي كل جماعة من الجماعة الأخرى لأن في استمرار هذه المظاهر والعوامل ، تراجع وضعف دور القوى والتنظيمات السياسية الفلسطينية وإنهاء لدور المواطن الفلسطيني المهموم والمثقل بأعباء المعيشة والحصار، ووجد نفسه فوق ذلك ضحية الانقسام ففقد القدرة على التحرك الذاتي والمبادرة إلى التغيير، كما وجد نفسه وسط موطنه مجزأ الولاء حائر ما بين الراتب ولقمة العيش والولاء لموقف سياسي ينبذه ويرفضه .

و البداية لأي حوار ناجح هو في إعادة معالجة كل هذه الإختلالات في بنية النظام السياسي حتى لا يبقى أسيرا لحالة الاستقطاب السياسي بين فتح وحماس ، وبقدر توسيع دائرة المساهمة والمشاركة تمهيداً لبناء نظام سياسي بعيداً عن الاستقطاب والمحاصصة السياسية التي أعادت الشعب الفلسطيني إلى الوراء في ضوء سياسة صهيونية لا ترحم, ولا تلتفت إلى أي ممانعة أو احتجاج, فالدولة الصهيونية مصرِة لا على سلب الأرض وتهويدها , وصهر القدس وصهينتها كعاصمة أبدية للكيان الوافد المصطنع , القائم على امتهان الإنسان الفلسطيني  وسحق كرامته , ومصادرة أرضه .

وأما نتنياهو شريك السلام،  فالدولة الفلسطينية لا وجود لها في قاموسه , واللاجئون تُحلُ قضيتهم خارج أرضهم التاريخية، والمفاوضات معه عبثية والاستيطان قائم على قدم وساق , حتى غدا مالك الأرض الفلسطيني يشك أنه كان أرضاً هنا , وذلك لما طرأ على الأرض من تغيرات ديمغرافية وجغرافية , وشق شوارع , وإقامة جسور , وجدار منازل .

لقد تعرضت القدس في السابق لمئات الاعتداءات من قبل قطعان المستوطنين، وعصابة الجيش الصهيوني منذ احتلالها وحتى الآن،  تمثلت في إحراق المسجد الأقصى واقتحامه وقتل وجرح المصلين الآمنين المسالمين العابدين, ، ولكن أفعال هذه الأيام هي الأخطر في سياق تهويد  مدينة القدس، لأن حرب هذه الأيام تريد استباق أي حلٍ ممكن حتى وإنْ كان سيئاً على العرب والفلسطينيين.

أن معركة القدس هي المعركة الكبرى, و لا يمكن لأحد أنْ يتجاهل هذه المعركة فهي تستهدف المدينة المقدسة، والأُمة لابدَ أنْ تتوحد وتتجمع جهودها وطاقاتها لوقف المخططات الصهيونية،  ودعم الصمود الفلسطيني في أرضه، ومحاربة جدار العزل والفصل العنصري، الذي يقيمه الكيان الصهيوني في عمق الأراضي الفلسطينية، واتخاذ موقف عربي وإسلامي جاد وحازم، للحفاظ على عروبة وإسلامية القدس والأقصى وفلسطين وإشغال الكيان الصهيوني عن أي مخططات تستهدف الأمة العربية وعلى الأخص فلسطين .



أضف تعليقا

اضيف في 04 اكتوبر, 2009 01:34 ص , من قبل nouza
من السنغال said:

لك التحية والفخر
مقال مميز وكتبت كعادتك بحروف نابضة صارخة
وباختصار اذا الامة العربية لم تاخذ موقف حازم وواحد انا اقول واعتبر ان الامة قد ماتت
اذا تخلينا عن القدس يعني اصبحنا في امة ولاامة
شكرا لك
نوزاااااااااااااااااااااااا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية