أوقفت حكومة القتلة يوم الأحد 18/1/2009 إطلاق النار من جانب واحد على القطاع الشهيد المقاوم،وتم ذلك بعد أن وقعت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، ونظيرتها القاتلة الصهيونية تسيبي ليفني، اتفاقاً لوقف تهريب السلاح إلى قطاع غزة، وينص على وضع كاميرات مراقبة على الحدود ،وداخل الأنفاق التي عادة ما تكون على الحدود المصرية مع غزة، كما تنص الاتفاقية على بنود لتبادل المعلومات بين الجانبين، وتتضمن سلسلة إجراءات ستتخذها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ودول أخرى لوقف تدفق الأسلحة إلى غزة.
ولكن هذا الاتفاق وما تلاه من قرار لوقف إطلاق النار مع بقاء قوات الاحتلال في غزة ومحيط غزة ،لن يمحي من ذاكرة الإنسان العربي والفلسطيني تحديداً مجازر الاحتلال في غزة،ولن يعيد بعث عملية السلام الميتة ،فما قبل غزة ليس كما بعدها أبداً، لأن ما تم يدل على انتصار المقاومة ،ونقول أن الحذر واجب مما يجري فالعدوان لم يتوقف بعد ،وإنْ هي إلا مراحل من العدوان يمارسها المحتل ضد أبناء شعبنا العربي الفلسطيني،ولا بد أن نسجل صمود المقاومة الفلسطينية القوية في مواجهة قوى العدوان الصهيوني الغاشم،وأنه كان سببا قويا في رفع معنويات الشعوب المقهورة، لكن الانتصارات لا تسجل فقط برفع المعنويات بل بالسلاح والذخائر معها، وإذا لم يصل السلاح فستجد المقاومة نفسها في وضع صعب لا تحسد عليه،فالكيان الصهيوني يمتلك أحدث الأسلحة وتتنوع ترسانته الوحشية من طائرات أل ف 16،وف 18،والآباتشي ،والميركافا،وغيرها الكثير الكثير ،والتي زودتها الولايات المتحدة الأمريكية إثناء العدوان بذخائر جديدة وعتاد جديد يسد النقص الحاصل نتيجة كميات القذائف غير المعهود التي ألقيت على غزة الصمود خلال أيام العدوان الهمجي الوحشي ، فالكيان الصهيوني جرب الجديد من أسلحته الفتاكة والكثير منها محرم دولياً ضد غزة، مما يتطلب الدعم وفتح الحدود دعماً لتمرير السلاح لرجال المقاومة للتصدي للعدوان المستمر رغم إعلان حكومة العدو،لا الإكتفاء بتقديم الدعم الإنساني الذي لا يصل أيضا بشكل يمكن من سد فجوة النقص المتزايدة ،ولا تسد رمق أكثر من مليون ونصف مليون محاصر جلهم مصاب بالهلع والجراح والجوع ونقص المياه والحاجات الأساسية.
إن المعركة مستمرة،مما يجعل الموقف العربي الرسمي من ممارسة الحصار ومنع المقاومة من الحصول على الأسلحة غريبا لان تقديم الدعم للمقاومة لا يعني مشاركة في الحرب بل هو نوع من الضغط على القوات الصهيونية حتى توقف جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، وبدون ذلك فإن النتيجة معروفة وهي وقوع الكثير من الضحايا في صفوف الشعب الفلسطيني من المقاتلين وغير المقاتلين.
ويجب هنا أن تدرك الدول العربية جميعها أنها في مفترق طرق ذلك أنه قد ثبت بالدليل العملي أن الدول الغربية لا تحترم الدول التي تفرط في حقوقها الوطنية أو التي تتردد في الوقوف في صف المواجهة،ولن تعيد قمة شرم الشيخ ولا قمة الكويت للعرب دورهم المسلوب ،فقد فقدوه غير مرة ، وهذا الأمر لا يتعلق بالقضية الفلسطينية فقط بل يتعلق بسائر السياسات التي تتبعها الدول العربية، ويخطئ من يظن أن ما حدث في الأيام الأخيرة أمر عابر، ذلك أن الأمر وإن اتصل بالقضية الفلسطينية فهو في حقيقته اختبار للإرادة العربية بأسرها ، ولا نستثني في ظل هذا الواقع المسؤولين في السلطة الفلسطينية ذاتها، ذلك أن السلطة الفلسطينية لم توحد موقفها في مواجهة العدوان وهي كغيرها من كثير من الدول العربية رأت العدوان وسيلة للتخلص من سلطة المقاومة، وذلك خطأ كبير لأن التخلص من المقاومة سيكون وفق ضوابط لن تحقق المصالح الفلسطينية في ما بعد.
ونعرف الآن أن الموقف لا يقتصر على تحميل المقاومة المسؤولية بل يتجاوز ذلك إلى طبيعة الحل المطروح وما إذا كان هذا الحل سوف يحقق المصالح الدائمة للشعب الفلسطيني.
و يجب هنا أن نتوقف لندرك أن مماطلة الكيان الصهيوني في وقف العدوان مستمر كما كان في مسيرة السلام المزعومة، وهو لا يقدم شيئا غير الوعود في مباحثات ليس لها أخر،وما قراره وقف إطلاق النار من جانب واحد إلا إجراءات متصلة من العدوان التراكمي الممنهج لخنق المقاومة وستثبت الأيام ذلك،فالكيان الصهيوني يريد أن يستمر الوضع على ما هو عليه متحيناً الفرص لزيادة رقعته الجغرافية والسياسية في ظل من يقدم له التطبيع المجاني والدمج المجاني في مبادرات السلام الوهمية، ليستمر في إتباع سياسات إلحاق الضرر بغيره من الشعوب وعلى رأسه الشعب الفلسطيني المقاوم.








said:








من فلسطين