نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الصلاة تحفظ الإنسان

إن أمتع الحديث ما كان فيه ذكر نعمة ،وإشادة بإحسان، وأعظم النعم التي تفضل الله بها علينا أن جعلنا من أمة الإسلام، ومن أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فالحديث عنه  حديث كل مناسبة، فهو  البشير النذير، والسراج المنير، والرؤوف الرحيم، بأمته، العطوف بهم، الحريص عليهم.

 

وقد عظّم الإسلام شأن الصلاة، ورفع ذكرها، وأعلى مكانتها، فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت"

 

والصلاة أُم العبادات: وأفضلُ الطاعات، ولذلك جاءت نصوص الكتاب والسنة بإقامتها والمحافظة عليها والمداومة على تأديتها في أوقاتها.

 

قال تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} [سورة البقرة: 238]. وقال تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} [سورة البقرة: 43]، وقال سبحانه وتعالى: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [سورة المعارج: 23،22].

 

وكان آخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى: "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم" [رواه أبو داود وصححه الألباني].

 

فالصلاة أفضل الأعمال: فقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال: "الصلاة لوقتها" [رواه مسلم].

 

والصلاة نهر من الطهارة والمغفرة: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟" قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا" [متفق عليه].

 

والصلاة كفارة للذنوب والخطايا: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تُغش الكبائر" [رواه مسلم].

 

والصلاة حفظ وأمان للعبد في الدنيا: فعن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله" [رواه مسلم].

 

والصلاة عهد من الله بدخول الجنة في الآخرة: فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن، ولم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة.." [أبو داود والنسائي وهو صحيح].

 

والصلاة أول ما يُحاسب عنه العبد يوم القيامة: فعن عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله" [الطبراني في الأوسط وهو حسن].

 

والصلاة نور: فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "الصلاة نور" [رواه مسلم].

 

والصلاة مناجاة بين العبد وربه: قال الله تعالى في الحديث القدسي: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي. "[رواه مسلم].

 

والصلاة أمان من النار: فعن أبي زهير عمارة بن رُويبَة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" [رواه مسلم]. يعني الفجر والعصر.

 

والصلاة أمان من الكفر والشرك: فعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" [رواه مسلم].

 

وصلاة الفجر والعشاء في جماعة أمان من النفاق: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا" [متفق عليه].

 

والصلاة في جماعة من سنن الهدى: فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "من سره أن يلقى الله غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا، وما يتخلّف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف" [رواه مسلم].

 

والصلاة عماد الدين، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وتحفظ المجتمع من الهلاك، والصلاة صلة بين العبد وربِّه من قطعها قطعه،و من وصلها وصله، وللصلاة فضل العلاقة المباشرة بين العبد وخالقه، فهي أساس السلوك و العمل،وهي تبتعد بالفرد عن المهالك والمفاسد، فمن كان يصلي ولم تنهه صلاته عن هذه فما صلاته إلا نفاقاً وتظاهر!!.

تلك هي القاعدة،وذاك هو المنهج،فالصلاة تأسس للقيم والمثل العليا،وتزاحم الصفوف في المساجد يوم الجمعة، وفي المناسبات الدينية،إلاَ اعترافا بفضل الصلاة على العباد،غير منكرين تكدس الخطايا،وتتراكم الأخطاء في كل الأوقات،لخلل في العقيدة وضعف في الإيمان.

 

ولذلك جاء الحديث القدسي يضيء كل الأبعاد قائلاً في صرامة :-" إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي،ولم يستطل على خلقي، وممن لم يبت مصراً على معصيتي، فقطع نهاره في ذكري، فرحم المسكين وابن السبيل والأرملة،ورحم المصاب، ذلك نوره كنور الشمس  أكلؤه بعزتي، وأستحفظه بملائكتي،و أجعل له في الظلمة نوراً، وفي  الجهالة حلماً، ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة".هذا ما رواه ابن عباس عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.

انظروا بعين البصيرة  قبل البصر.

 

لكل شيء غاية والغاية لا تبرر الوسيلة.

 

ولكل سلوك هدف.. كان السلوك له سبيلا.

 

فالصلاة لا يقبلها اللّّه إلا ممن تواضع بها لعظمة اللّه.. أما من يقف بين يدي اللّه متعنتراً كتمثال هُبل، محملقاً في ما لا نهاية متجرداً من التواضع للّّه ولو وقف بين يدي مديره أو من يمسك عليه أطماعه لأحنى هامته في ارتخاء.

وهنا نجد الرسول الكريم ينبهنا فيأمرنا وينصحنا ألاّ نرفع أبصارنا إلى السقف فيقول" ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء ألا يخافون أن تخطف أبصارهم..

ومن كان متطاولاً في موقفه بين يدي اللّّه كيف يكون مع عباد اللّّه !؟ لهذا قال " ولم يستطل بها على خلقي".

أيضاً الصلاة تُقبل فقط ممن أستغفر عن أخطائه ولم يبت مصرَّاً علي المعصية ومن لم يقض ليله يحيك المؤامرات وينسج الأحابيل ليوقع بهذا ويضر ذاك.

وأمَّا الذي يقطع نهاره في ذكر اللّه.. فليس هو الذي يهمل عمله ويمضي بين سجدة وركعة تاركاً عمله، والعمل عبادة، وفي ذهننا مازال موقف ذلك الذي قال للرسول إني أمضي نهاري وليلي متعبداً وعندما سأله الرسول ومن يطعمك ؟

 

قال أخي.. فقال له الرسول " أخوك أعبد منك".

 

أمَّا رحمة المسكين فتتمثل في قضاء حوائج الناس والاهتمام بهم وإيجاد الحلول لمعاناتهم بلا مماطلة أو تسويف.

 وكذلك ابن السبيل المعوز المحتاج الذي يأتي باحثاً متقصياً متوسِّلاً دون أن يجد من يُرشده إلى حاجته،و كذلك الأرملة وهي تعول القصّر.. والمصاب في صحته أو في رزقه وفي حاجته، وقد حفيت قدماه، جيئة وذهابا، وملَّه الانتظار الطويل أمام المكاتب، هذا إذا لــــــم يجد فظاً غليظ القلب يأمره ألاَّ يبقى عنده !!!

 

إذن هذا الذي تُقبل منه الصلاة لأنها صلة،و هو الطيب المبارك و له مميزات و علامات:فنور وجهه وضاء- سيماهم في وجوههم- ،ونوره كنور الشمس، ويرعاه اللّه ويشمله بعزته ويؤيده بنصره ويحميه ويحرسه بملائكته، واللّه جعل له "في الظلمة نوراً"، وإذا جهل عليه الجاهلون هيأ اللّه له حلماً وجعله متفوقاً صاعداً بين الناس ومكانته مرموقة "كأنه الفردوس بين الجنان" والفردوس أرقى مكان في الجنة خصَّصه اللّه للصديقين والأنبياء والأطهار والشهداء.

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية