نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
تسيبي ليفني على رأس كاد يما !
 
شكل فوز وزيرة خارجية الكيان الصهيوني تسيبي ليفني برئاسة حزب كاديما محطة لمراجعة سياسة هذا الكيان اتجاه القضية الفلسطينية،ما بين ترحيب البعض كصائب عريقات المفاوض الفلسطيني بذلك،واعتبار فوزها فرصة حقيقية للسلام؟على حد قوله ؟،لأنها كانت منغمسة في عملية السلام المتعثرة،إذ أنها على حد زعمه ستتابع مساعي السلام ،ومرحباً باختيار الشعب الإسرائيلي لها،و معرباً عن أمله في إقامة تعاون وثيق بين الفلسطينيين والإسرائيليين،على الرغم من أن عملية السلام في الشرق الأوسط تمر بأخطر فتراتها ،ووصلت أخيراً إلى مأزق خطير وطريق شبه مسدود ،حيث تجري محاولات إقليمية ودولية حثيثة لإخراجها منه بعد  فشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي رعتها الولايات المتحدة بسبب تعنت الحكومات الصهيونية وإصرارها على رفض المطالب الفلسطينية ، خاصة المتعلقة بوضع القدس الشرقية وحق العودة للاجئين، على الرغم من التنازلات الكبيرة التي قدمتها السلطة الفلسطينية لتحقيق السلام المزعوم.

إن السبب الرئيس لعدم الوصول لأي حل للقضية الفلسطينية هو في تصاعد نفوذ القوى اليمينية المتعصبة في إسرائيل ووصولها إلى السلطة، ويشكل الاختيار الجديد

لوزيرة الخارجية الإسرائيلية لرئاسة حزب –كاد يما- لخلافة رئيس الوزراء الإسرائيلي المتهم بقضايا فساد متعددة أيهود أولمرت زعيم الحزب الحاكم مما يمهد الفرصة  لتشكيل حكومة جديدة يكون إنعاش الاقتصاد الصهيوني ومواجهة المقاومة الفلسطينية وتحقيق السلام والاستقرار للكيان الصهيوني، وإيجاد تسوية مناسبة للكيان الصهيوني في الصراع العربي-الصهيوني أهم أولوياتها ،إلى جانب ملف إيران النووي.

إن البرنامج الإسرائيلي القائم على ترسيخ الاحتلال والقمع وتوسيع الاستيطان في مواجهة المطلب الفلسطيني الأساسي والعادل وهو إلغاء الاحتلال، لن يترك أي مجال لتسيبي ليفني أو لغيرها بإيجاد أي حل للقضية الفلسطينية دون تحقيق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني بالعودة والتعويض وإعلان استقلال الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين، وعاصمتها القدس.

وإن الحرب الوحشية ضد الشعب الفلسطيني و مسلسل العنف والتدمير والقتل والاعتقال لن يجعل من الشعب الفلسطيني أداة طيعة للتسليم بحلول لا تحقق الحد الأدنى من الطموح المشروع.

 

لقد اتضح للجميع عبر سنين من التفاوض العبثي  أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لا تريد السلام، وليس لديها أي برنامج لتحقيق سلام في المنطقة، وقد هدفت من حروبها إلى إنشاء وقائع جديدة على الأرض لفرض مفهومها عن السلام ، من خلال مجموعة من الشروط التعجيزية الرامية إلى إخضاع الشعب الفلسطيني وإرغامه على القبول بالاحتلال ، والحل النهائي في رأيها هو إعطاء الفلسطينيين كياناً هزيلاً ورفض مطلق لعودة اللاجئين .

إن الموقف الأمريكي حيال ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة أتسم بقراءة وحيدة الجانب للأوضاع تجلت بانحياز كامل إلى المواقف الإسرائيلية ، وإضفاء المشروعية عليها ، ووصم المقاومة الفلسطينية المشروعة بالإرهاب ، وتجاهل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية خلافاً لقرارات مجلس الأمن الدولي التي وافقت عليها الولايات المتحدة ، والتهديد باستخدام الفيتو لإحباط أي مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى إرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني ، ورفض إرسال لجان دولية لتقصي الحقائق في والتغطية على الموقف الإسرائيلي المتعنت.

لقد أكدت وقائع ما جرى ويجري في فلسطين المحتلة أن التعايش مستحيل مع الاحتلال. وأن الطريق الوحيد للسلام في المنطقة هو تصفية الاحتلال وإلغاء المستوطنات والانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان حتى خط الرابع من حزيران ومن مزارع شبعا اللبنانية ، والاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني ، بما فيها حقه في العودة وإقامة الدولة الوطنية المستقلة ، وعاصمتها القدس ،تمهيداً للخطوة القادمة وهي الدولة ثنائية القومية على كامل التراب الفلسطيني،تجسيدا لما ورد في الكتاب الأبيض لحل القضية الفلسطيني،و هذا الحل هو وحده القادر على إحلال سلام شامل في المنطقة وجعل إسرائيل تعيش ضمن حدود آمنة ومعترف بها .

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية