نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
مدخل إلى التربية(1)

تقف معظم النظريات التربوية عاجزة في معظم الأحيان عن تدارك آثار الطفرة التقنية الهائلة التي تقفز بالمعرفة وأدواتها إلى أبعاد جديدة لم يكن من المتصور الوصول إليها في وقت سابق ،فما كان محسوماً في وقت ما أصبح مدار شك الآن في ظل التسارع الهائل لأدوات نقل المعرفة،ولكن الثابت الوحيد في هذا الواقع هو قدرة التربية على تعليم الأفراد الاستمرار والمراكمة وصولاً إلى مستقبل أكثر قدرة على الموائمة ما بين الحاجة المعرفية والفلسفية.

فالتربية تعلمنا التفاعل مع الآخر، لأن عملية النهوض عملية شمولية تتداخل فيها عوامل عدة في وقت واحد، وهي تجانس لحظات اجتماعية واقتصادية وسياسية وتربوية، ‏و يبقى للتربية الأهمية الأكبر خاصة وأنها معنية ببناء الوعي ونشر الثقافة وتشكيل الإنسان.‏

إن التربية العربية تأثرت بمجمل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بالأمة العربية عبر عقود ماضية،وبقيت تسبح خارج محيط المشاريع النهضوية،  ولم تحظ بالاهتمام  والعناية الكافيين ،من قبل المنظرين والمفكرين،  مما أدى لقطيعة بين التربية وفكر النهضة، بقيت ألأفكار أسيرة النخب السياسية والصفوة الاجتماعية، التي لم تستطع أن تشكل وعياً لدى الجماهير بقضايا الأمة ومفاهيمها، فبقيت هذه الأفكار سجينة ولم تستطع أن تمارس دورها ، أو أن تجد صداها الاجتماعي الكبير الذي يمكنه أن يحصنها ضد مختلف الصدمات والاختناقات التاريخية ويمكن أن تكمن الإشكالية الآن في إمكانية بناء وعي جماهيري يخترق صفوف النخب الفكرية السياسية والاجتماعية، ليتحول إلى طاقة جماهيرية عامة،  أي إلى قوة حقيقية فاعلة،  بدل العجز الذي صاحب إخفاق الفكر التنويري والمشاريع النهضوية والذي يعود إلى أن هذا الفكر النهضوي لم يستطع أن يتحول إلى حقيقية تربوية، ولم يجد طريقه إلى عقل ووجدان الشرائح الواسعة من الجماهير العربية التي يمكنها وحدها أن تحول هذه المشاريع النهضوية إلى واقع حقيقي ينبض بالحياة.‏ فالوعي الجماهيري في نهاية الأمر هو الذي يمتلك زمام الحركة التاريخية، وهذا يعني أن الوعي التنويري يمكنه أن يتحول إلى قوة اجتماعية حقيقية،  عندما يتأصل في عقول الجماهير، ومن هنا يتوجب على أي مشروع تنويري أو نهضوي أن يأخذ بعين الاعتبار أهمية الجوانب التربوية ، وأولويتها في تحقيق مشاريع التنوير والنهوض الحضاري، وإننا لعلى يقين بأن فكر النخبة أو الصفوة أو المثقفين لن يكون له وزن مهما بلغ شأنه إذ لم يستطع أن يتواصل مع وعي الجماهير، ‏فالوعي النخبوي يقع خارج التاريخ حين ينكفئ على ذاته ويدور في أبراجه الذاتية، ويبقى الحسم لدائرة الوعي الجماهيري الذي يتمثل في وعي العاديين والبسطاء أي المستفيدين الحقيقيين.

واستناداً إلى ما سبق نؤكد ،أن الفعل الحضاري العربي يجب أن يكون تربوياً بالدرجة الأولى، لأن التربية وبوصفها صيرورة إنسانية مشكِلة للوعي، يمكنها أن تعيد بناء الوعي على صورته الخلاقة، ومن هنا يجب علينا أن نولي التربية اهتماما خاصاً،وأن نصبغها بصبغة الحداثة عبر بوتقة نهضوية حضارية ، وأن نعيد النظر في تصوراتنا ومشاريعنا بما ينسجم مع هذا التصور،الذي يؤكد أهمية التربية في بناء الوعي الجماهيري، وفي تشكيل العقلية الشعبية الجماهيرية، بما ينسجم مع التحديات التاريخية التي تهدد وجودنا ومستقبلنا ،‏فقد آن الأوان  للنظام التربوي العربي حقاً ، كما يقول الأستاذ عبد الله عبد الدايم "أن يهجر التقليد، تقليد النموذج الغربي، وأن يهجر عملية الرصف والجمع، رصف القديم إلى جانب الجديد، ورصف الجديد إلى جانب القديم، وآن له في مقابل ذلك أن يشكل وينشأ نظاماً تربوياً ، عربي الوجه واليد واللسان، برؤية إنسانية جديدة  في أصالتها.

وإذا كان لكل زمن أفكاره وفلسفته،   فالحقيقة أننا لا يمكن أن نعيش زمناً جديداً بأفكار قديمة، ولا يمكن أن ندخل إلى مجتمع جديد بلغة لا يعرفها مجتمعنا، ولا يمكن أن تسير حياتنا ببطء في وقت كسرت فيه ثورة المعلومات حدود الزمان والمكان، وتجاوزتهما إلى عالم لم يعد العالم فيه قرية صغيرة بل وضاقت المسافات بين الكواكب أيضاً.

إن هدف التربية الأسمى بناء إنسان جديد ، من خلال قيم إنسانية جديدة، تستمد زخمها من حصاد الثقافات العالمية الكبرى عبر القرون،شريطة المحافظة على ثقافتنا ، أي فلنتعلم من الآخرين ،على قاعدة فليكن إنساننا عالمي النظرة ، محلي التطبيق، أي يصبغ رائحته ولونه ومذاقه على أفكار الثقافات الأخرى ، لتحقيق التواصل ، والاستمرار في نقل منظومتنا القيمية من جيل إلى جيل،لأن ليس للتربية شأن إن لم تنشأ إنساناً مؤمناً بالقيم الإنسانية من خلال إيمانه بذاته وثقافته ومن خلال إيمانه برسالة الإنسان على الأرض‏ ، والتربية الحقيقية هي التي يقدمها المجتمع من خلال مؤسساته،والتربية التي لا تحقق الإيمان المطلق بالقدرة على التغيير ، والحق في الحرية والديمقراطية الحقيقية ،التي تنتصر بها الشعوب على مستغليها ،لابد من مراجعتها،  فالتربية عالم من الممارسة باتجاه المستقبل ،ومنهج للإستدلال على طريق الممارسة الصحيحة في الفعل الديمقراطي ، فما هي التربية ؟.

مفهوم التربية:-

البحث في أصل المفاهيم اللغوية ليس ترفا علميا بل هو محاوله منهجيه مشروعه ومهمة لفهم تطور مصطلح ما عبر تقاطعات الزمان والمكان، ومن المؤكد أن التوظيفات اللغوية ،تتغير مع الزمن وهنا تبدو الأهمية  الكبيرة لاستخدام ألكلمه في سياقها وفقا للمعنى، ومع ضعف المضامين التي نجدها لمفهوم التربية في اللغة العربية المعاصرة,فان هذا لا يعفينا من العودة إلى أصل الكلمة الاشتقاقي ومقارنته مع الأصول اللغوية.

وهنا يتوجب علينا الإشارة إلى انه لا يوجد في الثقافة العربية تحديدات منفصلة أو تمايزا لغويا بين التربية كفعل وتربيه كفن والتربية كعلم، ويعود هذا كما أوضحنا إلى غياب التفكير النقدي المعاصر في مجال التربية والتعليم.

فالتربية لغة : نشأ وترعرع ونقول ربي ، يربي ، وربا أي زاد ونما ، ربب الشيء أي أصلح الشيء.

أما جذور مفهوم التربية في اللغات اللاتينية والفرنسية والانجليزية،   فتعود كلمه تربيه إلى أصل لاتيني و تدل على فعل- التربية- بمعناه الأولي المجسد،  ويتفق معظم الباحثين إلى أن كلمه تربيه،  مشتقه من كلمتين لاتينيتين، الأولى هو الفعل وهي تعني يغذي،أما الفعل الثاني فهو اخرج أو استخرج.

وفيما بعد هذه الكلمات تغطي مجالات سيكولوجية وتربوية وثقافية متنوعة، وأصبحت كلمه التربية، تعني إعداد الطفل ذهنيا ونفسيا وعقليا.

 

أما مفهوم التربية في سياقه الفكري فيعني أن للتربية ضمن هذا السياق تعريفات عديدة،  فهي تختلف باختلاف التيارات الفكرية التي يصدر التعريف عنها، فمنذ قرون تتوالد التعريفات للتربية لتواكب الأعمال الجارية، وقد أدى ذلك إلى تراكم التصورات ألقائمه للتعريف.

ومن هنا فإن للتربية تعريف منهجي يقوم على أسس موضوعيه وهي:-

 

1- الفلسفة التربوية التي تهيمن في مرحله تاريخية معينه.

 

2- طبيعة النظرة إلى الطبيعة الإنسانية.

 

3 -الاتجاهات السياسية الموجودة في السلطة.

 

4- التطورات العلمية المتتابعة، التي تعدل في طبيعة النظرة إلى التربية.

 

5- البعد الذاتي للمفكرين والمنظرين، أي الإسقاطات لوجهات النظر الخاصة بكل مفكر على المنهج.

 

6- البعد الأيدلوجي، الذي يمثل عامل مهم في الإسقاطات العقائدية.

 

وكل مجموعه من هذه العوامل، تشكل معادله مختلفة، تفرض نفسها في مجال التعريف الذي يعطي للتربية.

 

مفهوم التربية عند المثاليين:

 

تأخذ التربية عند المثاليين صبغة الجهد الإنساني الذي يهدف إلى هزيمة الشر، وكمال العقل,فسقراط يعرف التربية بأنها صياغة النفس الإنسانية وطبعها على الخير والشر،أما أفلاطون فيقول أن تربيه هي إعطاء الجسم والنفس كل جمال وكمال وهي تهدف إلى تحقيق التناسق بين النفس والجسد،ويقول المفكر الإسلامي العربي أبو حامد الغزالي عن فعل التربية هو الذي ينقي عقل المتربي وأخلاقه من الأفكار الضارة ويغرس مكانها الخلق والأدب ، ورؤية الغزالي تندرج في سياقها المثالي الذي يعطي الأولوية للجوهر الروحي والإنساني.

 

فالتربية في صيغتها المثالية هي الفعل الذي يمكن الأطفال من الوصول إلى أعلى درجات نضجهم وهي تسعى إلى أن تحقق للطفل ما يجب عليه أن يكون في المستقبل.

 

جان جاك روسو والنزعة الطبيعية في التربية:-

 

يرى أنصار ألنزعه الطبيعية بان التربية هي الحياة وأنها سعي مستمر لتفجير الطاقات الطبيعية, ويعبر عن هذه الرؤية جان جاك روسو بقوله المشهور"دعوا الطفولة تنضج في الأطفال."

 

التربية السلبية عند روسو:-

 

يعلن روسو بأنه يجب علينا ألا نهتم بالإعداد العقلي للطفل ولا يجب أن ندفعه إلى التفكير أو أي مجهود عقلي ويجب أن ندع الطفل يتحمل النتائج الطبيعية لإعماله دون تدخل الإنسان.

 

التربية عند كانط:-

 

ويرى كانط أن الإنسان حر وخاضع للحتمية ،فهو حر إلى حد الذي يعد فيه روحا, وهو خاضع للحتمية إلى الحد الذي يكون فيه جسدا خاضعا للقانون الطبيعي.

 

وهدف التربية عنده أن تنمي عند الكائن كل ما يستطيعه من كمال ويعرفها بأنها عمليه تكوين وبناء للجسم وذلك لأن الإنسان لا يمكن أن يصبح إنساناً إلا بالتربية.

 

ومن هنا فمفهوم التربية:- هي مجموعة العمليات التي بها يستطيع المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه، وتعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث وأيضا للأفراد الذين يحملونه. فهي عملية نمو وليست لها غاية إلا المزيد من النمو، إنها الحياة نفسها بنموها وتجددها.

 

ونورد أيضاً بعض التعريفات للتربية من وجهة فلاسفة ومفكرون آخرون كتعريف أفلاطون :- الذي يقول أن التربية تضفي على الجسم والنفس كل جمال وكمال.

 

ولودج :- الذي يقول أن التربية لها معنيان، فهي تعامل الإنسان مع البيئة المحيط به ،وهذا المفهوم واسع لها ، أما التربية بمعناها الضيق فيقصد بها التعليم المعلمي. أما ميلتون :- فيقول أن التربية السليمة هي التي تؤدي الإنسان إلى بر الأمان في السلم والحرب بصورة مناسبة ومهارة عالية.و توماس الإكويني :فيقول أن  الهدف من التربية هو تحقيق السعادة بغرس كل الأفكار العقلية والمعرفية له.

 

ويقول المفكر هيجل :- أن العمل الجماعي هو انسب شيء. أما هرمان هورن :- فيجد أن التربية هي التفاعل مع الله لذلك يؤدي إلى تربية أخلاقية. أما أرسطو طاليس : فيعرفها، بأنها أعداد العقل للتعليم كما تعد الأرض بالبذرة.

 

رفاعة الطهطاوي :- فيقول أن التربية هي أن تبني خلق الطفل على ما يليق بالمجتمع الفاضل، وأن تنمي فيه جميع الفضائل التي تصونه من الرذائل وتمكنه من مجاورة ذاته للتعاون مع أقرانه على فعل الخير.

 

أما ستورات ميل :- فيقول أن التربية هي كل ما يعلمه المرء أو يعلمه لغيره.

 

وهربرت سبنسر :- فيقول هي كل نقوم به من أجل أنفسنا وكل ما يقوم به من أجلنا بغية التقرب من كمال طبيعتها.

 

ومن أهم التعاريف للتربية ، تعريف بستالوتزي، الذي يقول فيه إن التربية هي النمو المتناسق لكل قوى فرد النفسية،  وهو يتشابه مع أبي حامد الغزالي في المقارنة بين التربية والغراس الطبيعية, فالتربية عند بستالوتزي هي عمليه النمو لجميع قوى الإنسان وملكاته، والمربي كما يعتقد ليس هو الذي يغرس قوى جديدة في الإنسان بل تكمن مهمته في إزالة القوى الخارجية التي تقف النمو الطبيعي لدى الفرد.

 

وعرف دوركهايم صاحب النزعة الاجتماعية التربية ،بأنها التأثير الذي يمارسه الراشدين على الأجيال التي لم ترشد بعد, فلقد أبدى دوركهايم انتقادات أصيله لمفهوم التربية التقليدي الذي يركز على الجانب  الفردي حيث وصف التربية بأنها"شيئا اجتماعيا بالدرجة الأولى" ويعرفها بأنها "تنشئه اجتماعيه تمارسها الأجيال السابقة على الأجيال اللاحقة" ويكمن هدف التربية في تنميه عده جوانب عند الأطفال وذلك على النحو الذي يحدده المجتمع السياسي بوصفه كلا متكاملا وباختصار شديد"التربية عمليه تنشئه اجتماعيه منهجيه للجيل الجديد."

 

والتربية أيضاً مجموعة العمليات التي بها يستطيع المجتمع أن ينقل معارفه و أهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه، و تعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث و أيضا للأفراد الذين يحملونه. فهي عملية نمو و ليست لها غاية إلا المزيد من النمو، أنها الحياة نفسها بنموها و تجددها.

 

نقد دوركهايم للتصورات السائدة حول مفهوم التربية:-

لقد سجلت مثل هذه الرؤية الموضوعية الواضحة غيابا كاملا، حيث كان يجمع الفلاسفة والمربون على النظر إلى أهميه الجانب الفردي في العملية التربوية، ويقول دوركهايم"إن هدف التربية هو قبل كل شي تحقيق النمو الأمثل للملكات الفردية للنوع الإنساني ولكن هذا التصور لا يتفق مع الحقيقة الواقعية فالفلسفة الكلاسيكية كانت تتجاهل النظر إلى إنسان الواقعي في زمان ومكان محددين.

 

جون ديوي والروح البراغماتيه:-

 

تعد البراغماتيه النمط التربوي الذي افرزه المجتمع الأمريكي وشعارها هو تعلم بان العمل وغايتها التربية من اجل العمل والتكيف مع الحياة الاجتماعية،ويعرف ديوي التربية بأنها تنظيم مستمر للخبرة هدفه توسيع محتواها الاجتماعي وتعميقه، التربية حياة وليست استعدادا للحياة.

 

أي  وبصوره عامه يعرف البراغماتيين التربية بأنها التي تعد الطفل للحياة المتغيرة المتكاملة،أما علماء الأحياء ،فيعرفون التربية بأنها القدرة التامة على التلاؤم بين الظروف الداخلية والظروف الخارجية ، حيث أن التربية هي من يؤمن هذا التكيف.

 

والتربية:- هي إبلاغ الشيء إلى كماله يسيراً يسيرا، أي الانتقال بالتدريب عبر الخطوات المتتالية.

وفي تعريف الراشدون، فالتربية:- مجموعة المؤثرات المختلفة التي توجه حياة الفرد وتسيطر عليه.

وفي تعريف جون ستيوارت ميل ، فالتربية :- كل ما نفعله نحن من أجل أنفسنا ، وكل ما يفعله الآخرون من أجلنا، لتكون الغاية تقريب أنفسنا إلى طبيعة الكمال، والتربية :-    هي مجموعة العمليات التي يستطيع بها المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه، وتعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث وأيضا للأفراد الذين يحملونه، فهي عملية نمو وليست لها غاية إلا المزيد من النمو، إنها الحياة نفسها بنموها وتجددها.

ومعنى التربية، كما ورد في القرآن، هي إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى التمام، كما في قوله تعالى:" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"(2) (الفاتحة).   والتربية في الإسلام منهج يستهدف صياغة كيان الإنسان في كليته، عقلاً وروحاً، جسداً ونفساً، والإنسان ليس جديراً بهذه التسمية إلا بالتربية، وليست التربية في الإسلام إلا إتباع  الأصول التي جاء بها الأنبياء والمرسلون من الأحكام والحِكم والتعاليم، وهي المبادئ الحقيقية التي تأخذ بيد الإنسان إلى أعلى مراتب القيم الحميدة وحسن الأخلاق.

 

    ولقد جاء الإسلام برؤية كونية توحيدية فطرية، وبقيم ومبادئ تربوية هادئة تقصد إلى الخير والإحسان، تحي الضمائر وتنير العقول وتبني حس المسؤولية في الإنسان. فصارت من أصول الإسلام كون الدين هو الموجه لحركة المجتمع ومصدر كل نظمه العاملة التي منها التربية بوسائلها المختلفة. ومن هذا الوجه يتبيّن أن الدين هو روح حركة الحياة في الإسلام وروح العلوم والمعارف كلها وروح المجتمع فالتربية في الإسلام، نظرياً وعملياً، لا تجد مرجعيتها إلا في الدين، ومفهوم العلوم ليس مقصوراً على علوم الدين، بل يشمل كل المعارف التي كشف الله عنها للبشر.  وسريان روح الدين في كل شعاب الحياة والمعارف في المنظور الإسلامي هو المفهوم الصحيح للتربية، كما فهمه الأقدمون من علماء الأمة قبل نشأة بدعة تفريق العلوم إلى ديني ودنيوي. فمما قيل في هذا الصدد أن أبا حسن الأنباري كان يشتغل بالعلوم الهندسية ولما مرّ عليه بعض المشتغلين بالفقه وسألوه، بشيء من التهكم، بِمَ تشتغل ؟ أجاب: إني أشتغل في تفسير قوله تعالى:" أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ"(6) (ق)، فأنا في علومي أبين كيفية بناء هذه السماء.

    فالتربية في الإسلام منهجا متكاملا يعنى بالجسم والروح والعقل. ومن أجل تكامل النظرة الإسلامية إلى الحياة والوجود والمجتمع، جمعت التربية الإسلامية بين تأديب النفس وتصفية الروح وتثقيف العقل وتقوية الجسم، فهي تعني بالتربية الخلقية والصحية والعقلية دون إعلاء لأي منها على حساب الآخر. ولذلك ينشأ المسلم سوياً قوى الصلة بالله، محققاً لرسالته في الحياة.  أما غاية التربية فهي بناء الإنسان وصياغته بالصورة التي يتمكن من حمل رسالة الاستخلاف في الأرض بالعبادة والتعمير.

    ولكن يبدو، مع التقدم والحداثة، تزداد الحياة تعقيداً وكأن هذا التلازم بين التقدم والتعقيد في الحياة قاعدة عامة هي من طبيعة هذه الحياة المعاصرة، ولعلها كبرى مشكلاتها. ومع تعقيدات الحياة المعاصرة تزداد العملية التربوية تعقيداً، إذ تنعكس هذه التعقيدات على التربية فتجعل منها عملية متشعبة المشارب والمجالات لا ينحصر همها في التعليم والمعلمين وإنما تتعداهم إلى جميع قطاعات العمل، حتى لا يبقي قطاع من قطاعات المجتمع إلا ويقوم بدور تربوي، كبر شأنه أو صغر. لذلك يتحدث المربون اليوم عن دور الإعلام والنادي والسوق والمصنع والمتجر، فضلاً عن الأسرة والمؤسسات التربوية والدعوية والمسجد، في العملية التربوية. كما يتحدثون عن (المجتمع المتربي) أي المجتمع الذي يشارك في جميع الناس في العملية التربوية

    فالتربية في الإسلام لها منافذ متعددة، منها الأسرة والمسجد والمجتمع إلى جانب المؤسسات التربوية النظامية من المدارس والجامعات،والنظر إلى واقع الحياة العصرية يبيّن لنا، للأسف، أن هذه المنافذ التربوية تتعرض الآن لرياح العولمة وتحدياتها،فالإعلام الملوث بالأفكار المسمومة تغشي البيت والمعلمة، بل باتت معاني الأسرة في خطر عظيم. ورسالة المسجد والدعوة تكالبت عليها الأعداء بدعاوى شتى ،وما ذلك إلا لأن التربية في الإسلام ليس نظاماً قائماً بذاته، وإنما هي نظام ذو علاقة وثيقة بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع الذي تخدمه التربية. ومهمة التربية في الإسلام عملية اجتماعية شاملة تضم كل شرائح المجتمع وطبقاته، ابتداء بالنشء في الأسرة مروراً بالعوام وأرباب المهن، وانتهاءً بالنخب والمثقفين. فقوام الأمة وأساسها هي التربية الخلقية التي يصفها القرآن بـ ( التزكية) " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا "(9)" وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا"(10) (الشمس). ولذلك فتطهير النفس وتزكيتها من رذائل الأعمال والخصال وتحليتها بالفضائل إنما هو شرط جوهري لإحداث التغيير الاجتماعي المنوط به نهضة الأمة " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" (11) (الرعد).

 

    والتربية بهذا المعنى إنما هي غرس للمبادئ والقيم وأخلاق الفطرة السوية، من عدل ومساواة وصدق وإخلاص، في صميم قلب الإنسان، والنشء خاصة، لتُسقَى بماء التعارف والتواصل والتراحم بين الناس فتؤتي أكلها وثمارها سلاماً ووئاماً وتعاوناً في المجتمع الإنساني:" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ" (159) (آل عمران).

 

"وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"(2) (المائدة).

 

    فالناس في كل الأمم أكفاء فيما بينهم لا يتمايزون إلا من جهة العقول ونوعية الأخلاق، وهي لا تكتمل إلا بالتربية.

 

تباين الآراء حول مفهوم التربية:-

 

نجد أن في بعض الآراء لمفاهيم التربية متضاربة معا بعضا البعض فنجد أن التربية في بعض المفاهيم للعلماء أنها تنظر للتربية كأنها تهذيب للأخلاق الحميدة للإنسان وآخرون يرون أن التربية عمليه روحية هدفها تعميق صلة الإنسان بربه ويري البعض على أنها إعداد للتربية،وفي بعض المفاهيم للعلماء أنها تنظر للتربية كأنها تهذيب للأخلاق الحميدة للإنسان وآخرون يرون أن التربية عمليه روحية هدفها تعميق صلة الإنسان بربه ويري البعض على أنها إعداد للإنسان للدخول في مجتمع لكي يواكبه وينظر على التربية على أنها تحقق ذات الفرد البشري لتحقيق كما سبق ذكره.

 

ومن أهم خصائص التربية أو سماتها:-

1 -إنها عمل إنساني.

2 -إنها نشاط متعلق بالأفراد.

3 -أنها عملية مستمرة تلازم الإنسان طول حياته.

 

أنواع دراسات التربية:-

 

أولاً:-  تاريخ التربية : وغايته البحث في التربية في الماضي وتطورها عبر العصور.

ثانياً:- الدراسة النقدية النظرية للتربية: هي الدراسة التي يعتمد فيها الفكر على نفسه ليلقي نظرة نقدية على ما ظهر في تاريخ التربية وحولها من أراء ونظريات.

 

ثالثاً:- الدراسة العلمية الموضوعية للتربية: حين يتخصص إنسان في حل مسائل التربية عن طريق استعمال الملاحظة المنظمة لمظاهر العمليات التربوية في الميدان أو في المختبر..

 

رابعاً:- التربية المقارنة دراسة التربية في العالم إحدى العالم العربي ومقارنتها مع بعضها البعض تقع في ميدان الدراسات التربوية المقارنة.

 

خامساً:-  فن التربية : وفي التربية والتعليم آراء كثيرة فيها مجال تطبيقي .

 

أنواع دراسات التربية :-

 

1. تاريخ التربية: و غايته البحث في التربية في الماضي و تطورها عبر العصور.

2. الدراسة النقدية النظرية للتربية : هي الدراسة التي يعتمد فيها الفكر على نفسه ليلقي نظرة نقدية على ما ظهر في تاريخ التربية و حولها من أراء و نظريات.

3. الدراسة العلمية الموضوعية للتربية: حين يتخصص إنسان في حل مسائل التربية عن طريق استعمال الملاحظة المنظمة لمظاهر العمليات التربوية في الميدان أو في المختبر.

4. التربية المقارنة دراسة التربية في العالم إحدى العالم العربي و مقارنتها مع بعضها البعض تقع في ميدان الدراسات التربوية المقارنة.

5. فن التربية: و في التربية و التعليم آراء كثيرة فيها مجال تطبيقي.

 

التربية و التعليم :-

 

من الأهمية بمكان التأكيد على ضرورة و أهمية أسبقية التربية على التعليم، و التأكيد على ضرورة انسجام التربية في الأسرة مع التربية ( التعليم ) في المعلمة، و التربية التي يقدمها المجتمع من خلال مؤسساته.

 

صلة التربية بالعلوم الإنسانية :-

 

إن التربية تستفيد من النظريات المختلفة التي جاءت بها العلوم الإنسانية و الفلسفية و الاجتماعية التي تفسر مختلف الظواهر النفسية و الاجتماعية و العلاقات السلوكية الإنسانية المتعددة. و من المعارف الإنسانية التي لها علاقة مباشرة مع التربية نخص بالذكر ما يلي :-

 

التربية و الفلسفة:

إن فلسفة التربية ما هي إلا تطبيق للفلسفة في مجال العمل التربوي و كانت التربية احد العلوم الداخلة تحت جناح الفلسفة.

 

التربية و علم النفس:-

 

لقد أدى تطبيق الطرق العلمية لعلم النفس على التربية إلى تكوين الطرق التربوية ذاتها.

 

التربية وعلم الإنسان:

التربية ما هي إلا العملية التي تؤمن للفرد القدرة و التلاؤم بين دوافعه الداخلية و ظروفه الخارجية النابعة من بيئة ثقافية و اجتماعية معينة.

 

التربية و علم الاجتماع :

إن جميع الأسس الاجتماعية هي أسس مهمة في العملية التربوية ذلك أن التربية لا توجد في فراغ، و إنما في مجتمع له أسسه و علاقاته الاقتصادية و الثقافية و السياسية و التربوية.

 

التربية و علم الأحياء :

إن التربية تبحث في معرفة قوانين الحياة العامة و النمو و التكيف و هي وثيقة الاتصال مع ما يدرسه علم الأحياء

 

صلة التربية بالتاريخ :

إن وجود البعد التاريخي يساعد العملية التربوية على فهم ما ورثته من الماضي و ما أعدته للحاضر و كيف تخطط للانطلاق إلى المستقبل، و أيضا يساعدها على فهم المشكلات التربوية المختلفة في ضوء معالجة المشكلات التي مرت على البشرية في مراحل تطورها.

 

أهداف التربية:-

 

و تصنف هنا حسب صفاتها على مر العصور:

1. الهدف المحافظ: و هو الهدف الذي كان سائداً في المجتمعات البدائية، حيث كان الأهل يربون الناشئة على ما كان عليه الراشدون، و كان الأطفال يتعلمون ما إن ينتظر القيام به حين يصبحون راشدين.

 

2. التربية كإعداد للمواطن الصالح : فقد كانت أهداف التربية في الدول السابقة هي إعداد الفرد لذاته و تنمية الصفات المطلوبة و المرغوبة.

 

3. التربية كإعداد يحقق الأغراض الدينية: إن ارفع العلوم حتماً هو معرفة الله و صفاته، و لكن العلوم لم تقيد بهذا الحد.

 

4. النزعة الإنسانية في التربية : إن التربية الكاملة هي تلك التي تمن الرجل من أن يقوم بكل الواجبات الخاصة و العامة، وقت السلم و زمن الحرب بكل حذاقة و اعتزاز.

 

5. المعرفة و طريقة البحث كهدف أعلى للتربية : بدا توسع العلوم واضحا منذ مطلع القرن السابع عشر، و كان من نتائجه وقوف الفكر الإنساني أمام هذا الاتساع وقفة حائرة تتمثل في كيفية الإحاطة الكاملة بهذه المعارف، و إيجاد طريقة كوسيلة لازمة للوصول إلى المعرفة.

 

6. الأهداف الأرستقراطية و الديمقراطية في التربية : و لقد كانت أهداف كوندورسية بجملة عامة حين يقول ( إن هدف التربية هو إنماء الملكات الجسمية و الفكرية و الخلقية في كل جيل، مما يؤدي إلى المشاركة في التحسين التدريجي للجنس البشري )

 

7. التربية كنمو فردي متناسق : لقد تركت الأهداف التربوية لروسو أثرا بالغا في الفكر التربوي المعاصر، و هي تشديدها على النمو الذاتي الداخلي للطفل نموا يحقق له وحدة شخصيته و تناسقها و انطلاقها و إن اختلفت معه في التفاصيل.

 

8. التربية كإعداد لحياة كاملة: فقد صدر عن الاتحاد الوطني التربوي 1918 / تحديد الأهداف التربية في إعداد الأفراد لحياة صحية سليمة، و القيام بالوظائف، و تكوين العضو الصالح في بيئته، و كسب العيش عن طريق مهنة مناسبة، و الانتفاع بوقت الفراغ و بناء أخلاق صالحة.

 

9. التربية كتحقيق لأهداف تحددها الدراسة العلمية : انتقد الأهداف التربوية السابقة عدد من المتخصصين المعاصرين في التربية بأنها على الرغم من جدارتها و صحتها محدودة بحدود التأملات الشخصية لهذا المربي أو ذلك الفيلسوف. و يؤثر استخدام الطرائق العلمية الحديثة في تحديد أهداف التربية.

 

10. أهداف التربية التقدمية: لا بد من جعل حياة الطفل في المعلمة غنية زاخرة بالجديد و المتنوع، و بالمشاكل التي تشبه مشاكل الحياة العامة، و نجعل تربيته مبنية على طريقة حل المشكلات.

 

11. أهداف التربية القومية : تتفق الدول المتعاقدة على أن يكون هدف التربية و التعليم فيها بناء جيل عربي واع مستنير يؤمن بالله و بالوطن العربي و يثق بنفسه و أمته و يستهدف المثل العليا في السلوك الفردي و الاجتماعي و يتمسك بمبادئ الحق و الخير، و يملك إرادة النضال المشترك و أسباب القوة و العمل الايجابي متسلحا بالعلم و الخلق لتثبيت مكانة الأمة العربية المجيدة، و تامين حقها في الحرية و الأمن و الحياة الكريمة.

 

12. أهداف التربية الشيوعية: إن التربية الشيوعية فعالية اجتماعية منظمة ذات هدف ينفذ بواسطة أشخاص تنتدبهم الدولة لهذا الغرض من اجل رعاية و رقابة تطور النشء

 

تطور مفهوم التربية

تطورت التربية إلى عدة تحولات من أهمها التحولات التي بدأت بالأسرة ثم إلى المرحلة المتخصصة ثم انتقالها من التعلم الصغير إلى التعليم الكبير أي التعليم الجماهيري ثم إلى تحولها إلى عقل الإنسان الذي يفكر ويتعلم من الحياة التي يعيش فيها.،وتتجسد أهمية التربية في :-

 

1- أصبحت التربية إستراتيجية قومية كبرى لكل شعوب العالم

 

2- إنها عامل هام في التنمية الاقتصادية للشعوب

 

3- إنها عامل هام في التنمية الاجتماعية

 

4- إنها ضرورة لإرساء الديمقراطية الصحيحة

 

5- إنها ضرورية للتماسك الاجتماعي والوحدة القومية الوطنية

 

6- إنها عامل هام في أحداث الحراك الاجتماعي

 

7- إنها ضرورية لبناء الدولة العصرية

 

 

العوامل المؤثرة في تربية الفرد :-

1. مجموعة الظروف والمناسبات التي يمر بها الفرد.

2. المؤثرات المنظمة من تربية المعلمة وعمل المعلم وما يحيط بها من أنشطة.

3. البيئة الطبيعية التي تحيط بالفرد.

4. مجموعة الظروف المحيطة بالطفل في أسرته.

5. القابلية والاستعداد التي ورثها الطفل عن والديه.

6. الدوافع التي يحملها أفراد النوع الإنساني عامة وتدفعهم للأنشطة المختلفة والحركة والبحث عن الغذاء وعن المعرفة.

 

أهداف التربية التي نريدها للمجتمع :-

 

أولاً:- النمو : إن الطفل يولد اتكاليا ، ولكنه يولد ومعه القوة على النمو والاستعداد له.

.ثانياً:- الإعداد لحياة المجتمع : التربية هي عملية رعاية الطفل، وإنماء قابليته بأشراف وتوجيه الكبار.

ثالثاً:- الإعداد لحياة العمل: هي توجيه التربية باعتبارها عملية نمو وجهه تسمح لكل طفل بان ينمي في ذاته ميولا واهتمامات وقدرات تدفعه إلى النوع العمل المنتج ليكون أساسا له في المستقبل كمهنة.

 

 

ضرورة التربية:-

 

أولاً :- ضرورة التربية للأفراد:-

 

1- العلم لا ينتقل من جيل لآخر بالوراثة.

 

2- الطفل البشري مخلوق كثير الاتكال، قابل للتكيف .

 

3- البيئة البشرية كثيرة التعقيد والتغير.

 

 

ثانياً :-  ضرورة التربية للمجتمع:-

 

1- الاحتفاظ بالتراث الثقافي.

 

2- تعزيز التراث الثقافي.

 

حاجة المجتمع العربي إلى التربية:-

 

1- لمكافحة ألأمية. 

2- لتحسين الحالة الصحية.

3- لتوطيد دعائم الأسرة.

4- لتنمية الثروة الطبيعية والبشرية.

5- تقوية الروح الوطنية.

6- رفع المستوى الخلقي.

7- الاستفادة من أوقات الفراغ.

 

 

طرق التربية:-

من الطرق القديمة في التعليم:-

 

أولاً :- طريقة القصة :- وهي من الطرق التي يميل إليها الصغار والكبار على السواء .فهي تساعد على جذب انتباه الطلاب، وتشوقهم للدرس، وتنمي عندهم روح التصور والخيال، شريطة أن يتمتع المعلم بالشروط والصفات التي توصله إلى تحقيق أغراضه.

 

ثانياً:- طريقة الإلقاء:- وهي الطريقة التي يكون فيها صوت المعلم هو المسموع أكثر من غيره عندما يقوم بإلقاء الحقائق أو سردها. وتمتاز هذه الطريقة إنها تناسب الصغار جدا الذين لم يتعلموا الكتابة بعد، وذلك بالاعتماد على سرد على الحكايات، أو وصف المشاهدات أو شرح الحوادث.

 

 

من الطرق الحديثة في التعليم:-

 

أولاً :- طريقة مونتسوري : المبدأ لهذه الطريقة فهو توفير وسائل التربية الذاتية في بيئة الطفل، وان تكون هذه الوسائل طيعة قادرة على إثارة اهتمام الطفل.

 

 ثانياً :- طريقة دالتون " التعيينات " : وتقوم هذه الطريقة على إلغاء النظام المعلمي التقليدي دون إبطال وحدات هذا النظام وهي الصفوف والغرف، ولا إبطال منهج المعلمة أيضا.

 

 

وبعد هذا الاستعراض الواسع لا بد من العودة إلى تاريخ التربية لمعرفة أصول بعض طرائق التعليم ، وبعض الأفكار على سبيل المثال لا الحصر.

 

 

التطور التاريخي لهدف التربية

 

سنتكلم فيها حسب التسلسل التاريخي الزمني وهي كالتالي:-

 

أ ) التربية في العصور القديمة وكانت هناك أربعة نماذج بها وهي

 

1-     التربية الصينية وهي كانت تمتاز بأنه يجب على الفرد أن يقوم بواجبة في جميع أعمال الحياة.

 

2-     أما التربية الهندية فكانوا يعلمون أبنائهم في تحمل أعباء الحياة.

 

3-     أما التربية اليهودية فهي تتمثل في وصول الإنسان إلى المثالي النقي

 

4-     التربية اليونانية كانوا ينقسمون إلى قسمين القسم الأول الأسبرطي وهي كانت إعداد الجندي القوي الشجاع أما القسم الثاني أثينا حيث الحكمة والفلسفة.

 

ب) التربية في العصور الوسطى :- وهي ظهور الأديان المسيحية التي تعد الفرد للحياة الأخري أم الثاني وهو الإسلامي وهي إعداد الفرد في حياته الدنيا والآخرة بشكل متساوي.

 

ج) التربية في العصور الحديثة :- تشمل هذه التربية ، التربية في عصر النهضة،  وسادت فيها تربية الإنسان جسمياً وعقلياً وذوقياً، في القرن الرابع عشر وخامس عشر والسادس عشر،  التربية في القرن السابع عشر،  وقد انطلقت  في القرن الثامن عشر التربية الواقعية،  وهي نزع النزعة الإصلاحية ورفعها إلى يد حكومي أم في القرن التاسع عشر تحولت إلى النزعة العلمية بعيداً عن الفلاسفة أما في القرن العشرين فهدفها تربية الإنسان.

 

التربية  الرومانية

 

سكنت ايطاليا في العصور القديمة قبائل كثيرة ينتمي معظمها إلى ثلاثة أجناس رئيسة ، هي  :

الإيطاليون وهم في الأصل قبائل آرية نزحت عبر جبال الألب وسط إيطاليا واستقرت على شواطىء نهر التيبر , ومن أشهرها القبائل ألاتينية وغيرها .

 

أما الجنس الثاني فهم الاترسكانيون وأصلهم غير معروف . ويرجح أنهم نزحوا من آسيا الصغرى , وكانوا أكثر مدينة من الإيطاليين .

 

 والجنس الثالث هم اليونانيون الذين نزحوا من اليونان وسكنوا صقلية وجنوب ايطاليا حوالي القرن الثامن قبل الميلاد . ومن اختلاط هذه الأجناس جميعاً تكون الشعب الروماني .

 

وعندما استقرت القبائل في ايطاليا أسسوا ما يسمى بالدول المدنية كاليونان , وكان أبرز هذه المدن مدينة روما التي  أسست عام 735 ق.م . وكان يسكنها عدد من القبائل التي كونت اتحاداً  فيما بينها يرأسه ملك ينتخبه مجلس نيابي من أرباب العائلات النبيلة , أما بقية أفراد الشعب من التجار وأصحاب المهن والحرف والمزارعين وغيرهم فقد كونوا طبقة الشعب .

 

أي أن النظام الاجتماعي الروماني القديم كان طبقياً

 

وحوالي عام 509 ق.م خلع آخر ملك لروما , وثارت طبقة الشعب حوالي عام 494 ق.م لعدم وجود ممثلين لها في روما , ومعاناتها من سوء المعاملة والاضطهاد , ورفضوا الاشتراك في الجيش حتى تلبى مطالبهم .

 

 ودام كفاحهم حتى وضعت القوانين العشرة عام 451 ق.م , وأضيف لها قانونان فأصبحت اثني عشر قانونا استجابت لكثير من مطالبهم( أي أنها كانت أساسا لظهور نظام سياسي جديد في ذلك الوقت يحقق شيئاً من العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية).

 

ودام كفاح روما وحروبها مع القبائل المجاورة قرنين من الزمان استطاعت في نهايتهما بسط سيادتها على كل إيطاليا ،  ثم بدأت بالتوسع إلى الخارج تدريجياً حتى ضمت معظم العالم القديم , ووصلت ذروة اتساعها في القرن الأول الميلادي في عهد أغسطس قيصر . وفي عام 395 م انقسمت إلى إمبراطوريتين أحداهما الإمبراطورية الرومانية الغربية وعاصمتها روما التي سقطت على يد الجرمان عام 476 م ،  والثانية الإمبراطورية الشرقية ، وعاصمتها القسطنطينية التي سقطت عام 1453على يد محمد الفاتح العثماني .

 

إذن فقد تكون المجتمع من طبقتين : النبلاء وعامة الشعب , وكان الحكم ملكيا , وفيه يتم انتخاب الملك عن طريق مجلس الشيوخ .ثم أصبح نظام الحكم جمهورياً يرأسه قنصلان , وبعد ذلك تحول إلى النظام الإمبراطوري .

 

الدين : كان للدين الروماني أثر عظيم في عقلية الشاب الروماني بعكس الدين عند اليونان وذلك للفرق الكبير بين الدينين رغم تشابههم العام , فقد كانت ديانة الرومان وثنية , عبروا عن الآلهة بتماثيل أقاموها في المعابد تمثل مظاهر الحياة المختلفة . وقد كانت آلهة الرومان قوى خفية لا ترحم ولا تعرف الشفقة , وكذلك اهتم الرومان باكتساب رضاها بإقامة المراسم المهيبة الجليلة عكس اليونان تماماً. وهكذا نرى أن الشاب الروماني أقل خلاعة وأكثر اتزاناً من الشاب اليوناني ولكثرة خوف الرومان نشأت عندهم مراسم عديدة في جميع المناسبات العادية يتوخون بها التودد للآلهة . فقد وضع الدين لهم طرقاً يجب إتباعها في حياتهم العملية , وخوفهم من الآلهة عودهم احترام الواجبات .

 

 

عصور التربية الرومانية: يقسم تاريخ التربية الرومانية إلى قسمين كبيرين: التربية الرومانية القديمة والتربية الرومانية الجديدة.

 

ويقصد بالتربية القديمة الأساليب والطرق التهذيبية في الأجيال التي سبقت دخول المدنية اليونانية وانتشارها بصورة عامة في الإمبراطورية الرومانية.

 

وأما التربية في العصر العالمي فتبحث في التربية الرومانية التي نشأت بعد انتشار المدينة الإغريقية في روما.

 

التربية الرومانية القديمة (753-50 ق  م  ) وتقسم إلى عصرين فرعيين

العصر القديم وعصر الانتقال الأول الذي يمتد من (753- 250 ق م ) والثاني الذي يمتد من (250- 50 ق م ).

 

العصر الأول:- (753- 250 ق م ): عصر المواطنين أو عصر التربية الرومانية الأولى.

 

لا يوجد في أوائل هذا العصر مدارس يدخلها الأطفال وإنما كان البيت هو المدرسة والمعهد التهذيبي الوحيد ، فكانت الأم تتعهد الطفل منذ صغره وتشرف على تربيته , وكان الطفل يرافق أباه للتعلم وهذا يبين دور الأسرة في المراحل المبكر من حياة الطفل  حيث كانت التربية تتصف بالبدائية فالأسرة هي التي كانت تشرف على تربية الأولاد وتعمل على إعدادهم لحياة القبيلة بكل عاداتها وتقاليدها وقيمها كما تعمل على تدريب الأطفال منذ نعوم أظفارهم على احترام الآلهة والوالدين والقوانين .وظهرت في أواخر هذه الفترة المدارس الأولية(مدارس اللعب) ludi

 

وكانت بأعداد قليلة وغايتها تعليم القراءة للتمكن من حفظ الألواح ألاثني عشر ثم اهتمت بتعليم القراءة والكتابة والحساب إلى جانب حفظ الألواح. 

 

 

عصر الانتقال :-

 

دخلت المبادىء والأفكار والعادات اليونانية إلى روما  تدريجياً من أواسط القرن الثالث قبل الميلاد إلى منتصف القرن الأول قبل الميلاد .

 

وكثرت في بداية هذا العصر المدارس الأولية (مدارس الأدب) كما تم نقل الأوديسة إلى اللاتينية وأصبحت تدرس في مدارسها الأولية.

 

ثم دخلت مدارس النحو ومدارس الخطابة اليونانية إلى روما ولكنها لم تنتشر الانتشار الكافي .

 

وأخيرا تحولت هذه المدارس إلى مدارس لاتينية إلا أن مجلس الشيوخ عاكسها وأمر بإغلاق المدارس وطرد المعلمين.

التربية الرومانية الجديدة (عصر الإمبراطورية ومن ثم عصر الانحطاط)

 

وتقسم إلى عصرين : العصر الإمبراطوري أو الزهو والمعاهد ، والثاني عصر الانحلال والاضمحلال.

 

العصر الإمبراطوري (50-200 ق م ) حيث أصبح نظام المعاهد وطيد الأركان وازداد الإقبال على الثقافة اليونانية . ولكن المدارس الأولية بقيت على حالها ولم ترتق وبقيت العلوم تدرس بها بذات الشكل  البسيط . وحلت اللغة اللاتينية عوضا عن الألواح الإثنا عشر للتدريس ،

 

وأصبحت مدارس النحو مدارس رسمية يدرس بها إما النحو اليوناني أو النحو اللاتيني (ويشمل النحو دراسة الأدبيات والتاريخ والعلوم ) وغاية المدارس إتقان القراءة البليغة والإنشاء الحسن المتين.

 

أما مدارس الخطابة فكانت تماثل ما عرف عند اليونانيين بمدارس السفسطائيين، وغايتها الخطابة والإلقاء لمن نوى الاشتغال بالسياسة وهي مهن محتكرة من قبل طبقة الأعيان، وبالإضافة للخطابة فقد كان الشبان يدرسون الفلك والهندسة والفلسفة والموسيقى.

 

ومن أهم التربويين في روما كان كون تليان، وهو يرى (بأن تشرف مرضعات فاضلات حكيمات على تربية الأطفال ويؤكد أن يكون نطقهم سليما وكلامهم موزونا وصحيحا لأن هذا الأمر يؤثر تأثيرا كبيرا على الطفل فالطفل كالصوف الأبيض إذا ما صبغ فأنه لن يستعيد بياضه الأول)  كما كان له رأي في الخطباء بأنهم يجب أن يكونوا :-

 

1- عارفين للعلوم.

 

2- متقنين للغة.

 

3- حسني اختيار الألفاظ.

 

4- دارسين للعواطف البشرية، وعارفين لطرق إثارتها.

5- والاهم أن يكون الخطيب فاضلاً شهماً حتى يكون خطيباً مجيداً.

 

 

مناهج المدارس الرومانية ودرجاتها :-

 

السن 7-12 :

 

درجة التعليم /التعليم الأولي     وتكون الدراسة في المدارس الأولية ، أما العلوم التي يتلقاها الطلبة فهي القراءة والكتابة والحساب

 

السن من 12-16:

 

 فدرجة التعليم هي الثانوي  واسم المدرسة هي مدرسة النحو ،وتكون العلوم التي يتلقاها الطلبة هي الصرف والنحو والأدبيات .

 

السن  من 16-18:

 

 تكون درجة التعليم هي العلمي  ومدارس هذه الدرجة هي مدارس الخطابة وتدرس علوم النحو والخطابة والجدل والحقوق.

 

السن من 20-25  :

 

 درجة التعليم العالي  وتدرس في الجامعات    وعلومها الحقوق والطب وفن البناء والرياضيات والخطابة والنحو.

 

وعندما ظهرت الديانة المسيحية وأصبحت الدين الرسمي للدولة في أواخر القرن الرابع الميلادي ظهرت المدارس المسيحية (يلتحق بها الطلاب من سن ( 18-20 )وفيها يتعلمون تعليما عاليا في المعتقدات واللاهوت المسيحي، وكان هذا السن في الماضي يلتحق أصحابه بالمدارس الرياضية لدراسة التدريبات المتقدمة.

 

 وهكذا فإن أهم آراء وأفكار الرومان هي:-

 

1-       تخريج أجيال مدربة على فنون القتال والحرب

 

2-       البلاغة في الخطابة والفصاحة في البيان والإقناع .

 

3-       إعداد النشء لمعرفة واجبات حياتهم العملية وفهمها.

 

4-       الاهتمام بالنواحي المهنية والإعداد المهني والاستعداد للحرب .

 

5-       تكوين المواطن الصالح ثم الجندي الصالح .

 

ومن أهم الفضائل التي سعت التربة الرومانية إلى غرسها لدى الناشئة هي التقوى والطاعة، ولعل للتربية الرومانية دورا هاما في تخليد ممارسة العقاب البدني لأن المعلمين كانوا قساة غلاظا يمارسون أشد أنواع العقاب البدني على عكس الأثينين الذين اعتمدوا على جذب المتعلمين وترغيبهم.

 

أما في عصر الانحطاط والتدهور (200 م – 529 م ) : فقد اتسم هذا العصر بالفساد والانحلال وجمعت السلطة بيد الحكومة الملكية فاستنزفت ثروات الشعب وفسد الموظفون وانتشرت الرشوة حتى بين القضاة ، وفرضت الضرائب لتسليح الجيش الكبير الذي استنفذ تجهيزه الخزائن وقوت الشعب وزادت الطبقة الأرستقراطية الفاسدة،  وتقلصت الطبقة الوسطى وقل عدد المزارعين وتركت الأرض بلا استغلال وهذا كله انعكس على التربية والتعليم , فتغلبت النواحي الشكلية . إذ أصبح البيان والبلاغة أهدافاً لا وسائل , وطغى المظهر على المضمون , فكان الطلاب يرصون الكلمات المنمقة ويتخيرون الغريب الشاذ منها على حساب المعنى , واقتصر تعلم الأخلاق على حفظ حكم ومواعظ وكتابة موضوعات إنشائية عن الأخلاق .

 

ويبدو أن المدارس الأولية قد اختفت في هذه المرحلة من تاريخ التربية الرومانية , وهذا راجع إلى حالة البؤس والذل الذين وصلت إليهما طبقة الشعب التي كانت تدخل هذه المدارس , أما مدارس النحو والخطابة فقد استمرت بصورة شكلية يتعلم فيها أبناء الطبقة العليا . وفي عهد القياصرة سيطرت الدولة سيطرة كاملة على التربية , وبلغت هذه السيطرة مداها في عهد الإمبراطور جستنيان المسيحي عام 529 م عندما أصدر أمراً بإغلاق جامعة أثينا الوثنية .

 

وقد برز عدد من المربين الرومان ومن أشهرهم  كونتليان الذي ذكرناه سابقاً إضافة إلى شيشرون وسنيكا . وأبرز هؤلاء المربي الروماني كونتليان (35-95 م ) الذي ولد في اسبانيا , ثم قدم روما ودرس فيها . فنبغ في الخطابة وتعاطى المحاماة مدة ثم تركها , وأسس مدرسة فيها تولى إدارتها بنجاح مدة عشرين سنة , ومنحه الإمبراطور فسبازيان لقب أستاذ الخطابة وكتابه الوحيد (أسس الخطابة ) أو( المؤسسة الخطابية ) يحتوي على آرائه التربوية , وأهمها : عدم ضرب الأطفال لأن الضرب للعبيد , وأن تكون المرضعات من خيار النساء أدباً وطهارةً وأن يكون المعلم من ذوي الاقتدار في فرعه , وأن يتعلم الطفل منذ الصغر لغة أجنبية , وأن يتعلم كذلك صور الحروف الهجائية وأسماءها في الوقت نفسه . وإرسال الأطفال إلى المدارس العامة للاحتكاك بالأطفال الآخرين , واعتبار فن الخطابة أسمى الفنون , واعترف بوجود الفروق الفردية بين الأطفال , وطالب بالتبكير في تعليم الأطفال , والاهتمام بطريقة الحفظ والتقليد في التعليم .

 

وبعكس ما كانت تؤمن به التربية القديمة الشرقية كانت التربية عند اليونان والرومان تؤمن بالتجديد والابتكار , ونمو الفردية الإنسانية .

 

 أما الفرق بين التربيتين الرومان يقولون أن اليونان وهميون وخياليون

 

أما اليونان فيقولون أن الرومان ماديون نفعيون.

 

 

 

 التربية في العصور الوسطى

مفهوم القرون الوسطى : هي الفترة مابين 476 م  أي العام الذي سقطت فيه الإمبراطورية الرومانية الغربية على يد الجرمان إلى العام 1453 م عام سقوط القسطنطينية على يد العثمانيين وانتهاء حرب المائة عام بين فرنسا وإنكلترا.     

 

ملامح بارزة ميزت العصور الوسطى وعكست نفسها على التربية في هذا العصر :- 

 

1-       النظام الإقطاعي :- ظهر هذا النظام في أوروبا بعد وفاة جس تنيان بعدة قرون عندما أجر ملوك الفرنجة أراضي الدولة للقادة وكبار الموظفين , وعندما ضعف الملوك أصبحت هذه الأراضي تتوارث لأبناء من كان قد استأجرها . كما وترافق ذلك مع عبودية من يفلح الأرض لمن يملكها , ووصل الأمر إلى بيع الأرض لمن يفلحها .

 

2-       البابوية :- إذا كان الأباطرة الشرقيين بعد انقسام  الإمبراطورية الرومانية قد تملكوا السلطتين الدينية والدنيوية فقد لعبت الكنيسة دوراً كبيراً في الإمبراطورية الرومانية الغربية وفرضت سلطتها على كل العالم المسيحي ووجهته . ومن أهم الباباوات ذوي النفوذ والسلطة كان داما سوس ( 366 م -384م ) , وسركيوس (384 م – 399م ) الذي تنسب إليه أولى المراسيم البابوية .  وفي الفترة التي تسلم فيها البابا ليو العظيم ما بين (440 م – 461 م )الكنيسة تم الاعتراف بسيطرة البابوية على جميع كنائس الغرب .  أما في عهد البابا جري جوري الأول ( 590 م- 604 م ) فقد دانت كل  الكنيسة الغربية لنفوذه .

 

3-       الرهبة والأديرة :- الراهب هو من قطع وعداً بالناسك طوال حياته،  وكانت الرهبنة التي تتم في الأديرة ذات تعاليم تربوية،  وأداة لتهذيب الأفراد في الغرب المسيحي ، وكانت ذات اتصال وثيق بالنهضة الأوروبية بما شملته أبحاثها من علوم الدين والفنون وعلوم نظرية وعملية ،  ويعتبر بطرس وأنطونيوس مثالين للرهبنة  ، كما اعتبر القديس بنديكت المنظم الحقيقي وواضع قوانينها عام 529م.

4 -          الفروسية :- ظهرت مع النظام الإقطاعي وتحول نظام الفروسية إلى نظام تربوي بما قدمه إلى الطبقات الراقية من مباديء وتعاليم انقسم إلى مرحلتين :-

 

أ‌-        المرحلة الأولى  (من سن 7 - 14 ) يخدم فيها الغلام في بيوت العظماء .

 

ب-      المرحلة الثانية (14 -21 ) يتعلم الغلام مباديء الحب والحرب والدين ومرافقة الفرسان وفي نهايتها يقسم الغلام في احتفال ديني على الدفاع عن الكنيسة ، وحماية الفقراء والنساء والدفاع عن أمن البلاد .

 

5-          الحروب الصليبية :- هي أهم الحركات التي أثرت على الأحداث في العصور الوسطى ما بين العام  (1096 م – 1291 م ) وأهدافها متنوعة ما بين التوسع الاستعماري والاقتصادي  وهي 8 حملات , 4 ضد المشرق العربي ( القدس وفلسطين ) , وواحدة ضد مصر وأخرى ضد القسطنطينية  والأخيرة ضد شمال إفريقيا وأدت إلى احتكاك الغرب بالمسلمين والاستفادة من النهضة العلمية والأدبية عند المسلمين مما شكل رافعة للنهضة الأوروبية .

 

6-       ظهور الجامعات :- ظهرت أواخر القرن الحادي عشر في إيطاليا ( سالرنو قرب نابولي عام 1050 م ) ثم نابولي شمال إيطاليا  وباريس عام 1180 م ولغة التعليم اللاتينية ، وظهور الجامعات مهد للنهضة الأوروبية الكبرى ،  وسبب ظهورها انتشار الثقافة العربية ومرورها عبر الأندلس وعبر الاحتكاك في الحروب الصليبية بين العرب وأوروبا.

 

 

  أثر الديانة المسيحية على التربية:-

 

ظهرت المسيحية كرد فعل على الفساد الذي ساد الإمبراطورية الرومانية , وقد قاومه الحكام حتى القرن الرابع الميلادي في عهد الإمبراطور قسطنطين حين اعترف بالدين المسيحي ديناً رسمياً مع الديانات الوثنية الأخرى التي بدأت بالاضمحلال .

وسادت الثقافة المسيحية قروناً طويلة تدير شؤون المجتمع وتروض النفس استعداداً للحياة الأخرى كإحلال مكان الفلسفة الرومانية الأخلاقية التي اهتمت بالفعل , فحل محلها الاهتمام بالسلوك وصارت التربية نمطاً سلوكياً ترويضياً مستقبلياً . وقد ساد بداية هذه الفترة الجهل لأن الكنيسة لم تقدم نظاماً تربوياً بديلاً لكثرة الحروب ولطبيعة الديانة الجديدة الصوفية في بدايتها فساد الظلام العصور الوسطى حتى مهدت الحروب الصليبية ونظام الفرسان والرهبنة والجامعات إلى ظهور النهضة الأوروبية وما لحقها من نهضة تربوية .

 

 

حركة إحياء العلوم الأولى :- نهضة شارلمان (771 م -814 م )     

 

حيث كان شارلمان أول من أنشأ المدارس وأعاد إحياء الوضع الفكري والخلقي عبر الكوين الذي اعتبر أول وزير للمعارف عرفته فرنسا , وأسس مدرسة القصر التي تعلم فيها شارلمان وأبناؤه وبناته , وكانت طريقة التعليم الطريقة الحوارية واستخدم العقاب البدني من قبل المعلمون الذين كانوا قساة . ولكن هذه النهضة انتهت بوفاة شارلمان وأغلقت المدارس وحلت محلها القلاع  والحصون ، وكان من ابرز أتباع شارلمان جير بير دورياك المعروف لاحقاً بالبابا سلفستر الثاني الذي درس العربية بالأندلس.

 

 

الحركة المعلمية:-

 

عرفت بالنهضة الثانية ، واتسمت بالحركة الفكرية التي سادت منذ القرن 11 إلى القرن 15 ودعيت بالفلسفة المعلمية ، وأهدافها:-

 

1- عامة :- للدفاع عن المسيحية عن طريق العقل والمنطق الصوري (محاكمات المنطق الكلامية ).

2- تهذيبية:- لتنمية قوة المناقشة والجدل والبحث عن المعلومات والمعارف المنسقة .

 

وكان لهذه الحركة المعلمية دور في إنشاء الجامعات ( والحركة المعلمية نوع من الفاعلية العقلية )

 

 

واهم مدارسها:-

 

1-       المدرسة التنصيرية التي علمت المسيحية في الغرب.

 

2-       المدرسة الاستجوابة التي علمت المسيحية في الشرق.

 

3-       مدارس الكهنة التي أعدت رجال الدين للمراسم الكهنوتية.

 

4-       مدارس الأديرة.

 

5-       مدارس الإخوة (مدارس الرهبان الشحادون الفرنسسكان والدومينيكان).

 

6-       مدارس الأوقاف .

 

 

 

خصائص التربية المسيحية في القرون الوسطى

 

1-التربية عليا لأبناء الكنيسة والطبقة العليا.

 

2- سيطرة الثقافة اللفظية والتمحك الكلامي.

 

3- استبعاد العقل في القياس.

4- سيطرة الكنيسة على الناس فكراً وعقيدة وعملاً.

 

 

التربية الإسلامية

 

تمتد هذه الفترة ستة قرون من القرن السابع الميلادي وحتى القرن الثالث عشر حين سقطت بغداد على يد هولاكو المغولي عام 1258 م .

 

 

أطوار التربية الإسلامية:-

 

1-الطور الأول:- نمو الإسلام في عهد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.

2-الطور الثاني :- عصر الفتوحات منذ أبي بكر وحتى نهاية عهد الأمويين .

 

3-الطور الثالث :- تكوين الحضارة العربية وامتزاج الثقافات مع امتداد الدولة الإسلامية في عهد العباسيين حتى ظهور الأتراك السلاجقة في القرن 11 م .

 

4-الطور الرابع:- بدأ مع الأتراك السلاجقة وحتى سقوط بغداد على يد المغول في القرن 13 م .

 

 

أهداف التربية الإسلامية

 

1-هدف ديني :- ( علوم الدين والشريعة ) .

 

2-هدف دنيوي :- الإعداد للحياة ومتطلباتها ويتشابه في ذلك مع التربية الحديثة وعلومه الطب والهندسة والفيزياء والرياضيات والفلك .....الخ

3-هدف العلم من أجل العلم :- طلب العلم لذاته  . ومن هنا فقد كانت التربية الإسلامية متفوقة .

 

 

 

ملامح التربية الإسلامية

 

1-التربية الإسلامية مسؤولية فردية  ( الفرد مطالب بتربية نفسه )

 

2-تربية شاملة للجسد والروح والعقل

 

3-متدرجة مع الإنسان حسب مراحل نموه

 

4-متكاملة لا تقتصر على زمان ومكان  

 

5-تربية عملية:- تربط العمل بالعلم والنظري بالتطبيقي. 

 

6-كل إنسان فيها معلم ومتعلم , الصغير يتعلم والكبير يعلم والعكس 

 

7-تربية قوامها الحرية والانفتاح وتعطي دوراً للجماعة.

 

معاهدها:-

 

أول مدرسة ظهرت عام 459 هجري في بغداد على يد الوزير السلجوقي نظام الملك . أما قبل ذلك فأماكن الدراسة هي :-  

 

1-الكتاتيب: ظهرت قبل الإسلام واستمرت بعده للقراءة والكتابة.

 

2-القصور: تعليم ابتدائي. 

 

3-حوانيت الوراقين : ظهرت عند العباسيين لغرض تجاري وأصبح ملتقى للعلماء والطلاب .

4-منازل العلماء : مثالها دار الأرقم .      

 

5-الصالون الأدبي : في العصر الأموي واستمرت في العباسي للنقاش والحوار في كل العلوم والفنون والآداب       

 

6-البادية: مواطن اللغة. 

 

7-المسجد : لشرح تعاليم الدين  (مسجد قباء وهو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ) ثم منها جامع المنصور ، دمشق ،  عمرو بن العاص والأزهر

8-المكتبات.

 

أقدم خزائن الكتب مكتبة خالد بن يزيد بن معاوية وهدفها العلم.

 

9- الخوانق والزوايا والربط والبيمارستان.

 

10- المدارس.

 

ظهرت في القرن الرابع بمدينة نيسابور المدرسة البيهقية ثم ظهرت مدرسة الوزير نظام الملك.

 

أساليب وطرق التعليم:-

1-سن الدراسة غير محدد.

 

2-هناك ربط بين سن الدارس وما يتلقاه من علوم .

 

3-طريقة التعليم تلقين وحفظ .

 

4-التعليم متدرج.

 

5-لا يخلط بين علمين مختلفين في وقت واحد.

 

6-التعليم العالي أسلوبه النقاش والحوار وطرح الأسئلة.

7-تم أخذ الفروق الفردية بعين الاعتبار.

 

الثواب والعقاب:-

 

كان الضرب معروفاً ، وكذلك الثواب المادي والمعنوي .

 

مراحل التعليم :-ابتدائي في الكتاتيب ، وجامعي حوانيت الوراقين والبيمارستنات والصالونات،وجامعي وابتدائي في المساجد.

 

المناهج :-

 

1-مناهج دينية أدبية / للفقه والنحو وعلوم الكلام والعروض .

 

2-مناهج علمية أدبية ( علوم طبيعية وعلوم رياضية تشمل المنطق والفلسفة ) .

ابرز المربين:- العالم ابن خلدون المولود في تونس ومؤلف كتاب ( العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر ).

 

أهم آرائه:-

 

1-العلم والتعليم طبيعي العمران البشري .

 

2- صنف العلوم إلى مقصودة ( الشرع، الطبيعيات، الإلهيات ) وعلوم وسيلة كالعربية والحساب     

 

3- طريقة التعليم عنده التدرج في السهل إلى الصعب، والانتقال من المحسوس إلى المجرد، وعدم الخلط في التعليم بين علمين معاً، وأهمية الرحلات في العلم.

التربية في العصور الحديثة

 

عصر النهضة والإصلاح الديني

 

العوامل التي أدت لعصر النهضة

 

 

1-  الثورة الاقتصادية :- قامت في القرن الثاني عشر، وظهرت معها الطبقة الوسطى العاملة ، وتتألف من التجار وأرباب الحرف ، لتصبح الطبقات في المجتمع أربع طبقات وهي الطبقة الوسطى وطبقة النبلاء (المحاربون) ، وطبقة رجال الدين ، وطبقة الفلاحين، وكان لظهور الطبقة الوسطى أثر كبير في ثورة الإصلاح وتحطيم دعائم المجتمع الأوروبي القديم . 

 

2-  أدى النمو الاقتصادي إلى ظهور قوى اجتماعية جديدة وكسر قبضة الإقطاع الحديدية وظهور نزعة عقلية متمردة على الفكر القديم ، وشهدت هذه الفترة هجرة العقول إلى فرنســــــا لما قدمته من دعم معنوي ومادي لهم .  

3-  ظهور نزعة عقلية جديدة طالبت بالتوفيق والموائمة مابين مطالب الإيمان ومطالب العقل الإنساني، وكان من أوائل من دعا إلى هذه النزعة ابيلارد (1079-1142 م ) ونادى بتحرر  العقل من رباط العقيدة، وأكد أن العقيدة لا يمكن أن تحييا حياة قوية بغير علم ومعرفة. 

 

4- التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي كانت قد بشرت بثورة الإصلاح التي حدثت في الفكر الأوروبي.   

 

ومن أهم رموز هذه الثورة روجر بيكون (1214 – 1294 ) الذي هاجم المنهجية المنطقية والميتافيزيقية ونادى بالمنهج التجريبي  ، ويعتبر بيكون رائد الطريقة التجريبية التي كانت من أسباب النهضة الأوروبية . 

 

5- اختراع الطباعـة:- اخترعت عام 1440 م مما ساهم في طباعة ونشر الكتب والدراسات، وهذا شجع المطالعة وانتشار المعرفة.

6-  ظهور الدول العصرية :- ترافق النمو الاقتصادي مع تغييرات اجتماعية،  وتعليم جديد لخدمة الواقع الجديد .

 

لقد شكلت النقاط الست السابقة الأساس لظهور الجامعات مما ساهم بتكوين الحركة الفكرية والفنية التي سميت بالإصلاح.

 

نظرة عامة في النهضة:

 

تميزت النهضة بأنها كانت شاملة لجميع ميادين الحياة , فبثت روحاً جديدة في العلم والفكر والفن والاجتماع والحضارة وفي نواحي التربية والتعليم النظرية والعملية, واعتمدت أساليب فكرية وتهذيبية مرنة وحاربت الجمود وشجعت الابتكار وكانت تربية إنسانية تهتم بالإنسان جسمياً وعقلياً ونفسياً وقامت خلالها أنواع من النشاط نرده إلى :-

 

أ-نزعة العودة إلى الأقدمين ، أي إلى معارف وعلوم الرومان والإغريق .

 

ب- الاهتمام بالعلم الشخصي ،  عالم الانفعالات وتقدير عواطف الإنسان والاستمتاع بالحياة وتأمل ملذاتها، و نشر الفنون والآداب.

ج- العناية بالطبيعة الجامدة التي كانت مهملة في العصور الوسطى ،  وهذا ساعد في الاكتشافات الجغرافية والفلكية والطبيعية.

 

المدلول التربوي للنهضة( معنى النهضة التهذيبي ):-

 

 

أولا:- إحياء فكرة التربية الحرة:- كان اليونان من صاغ فكرة التربية الحرة وتبناها الرومان بعدهم ، وهي العلو الحرة التي تليق بالرجل الحر ، وتدربه على الفضيلة والحكمة كما عرفها بولس فرجيريوس في كتابه عام 1374 م

 

1-العنصر الجسماني .

 

2- عنصر الاقتدار العملي في شؤون الحياة المختلفة .

3- العنصر البديعي الجمالي ، الذي أهملته العصور الوسطى المظلمة.

 

 

ثانياً :- التربية الإنسانية الضيقة :- أطلق على محتوى التربية الحرة الذي كان قوامه اللغات والآداب القديمة الإنسانيات ، وقد تم التوسع لهذه الغاية في دراسة آداب اللغات القديمة ، وأصبحت غاية التربية تعلم اللغات والآداب بدلاً من الحياة نفسها، وأصبح الاهتمام بصورة الآداب أهم من مضمونها وضاق معنى التربية واقتصر على العناية باللغات وتعلمها ، ومن أشهر المربين الإيطاليين في عصر النهضة (بترارك ) الذي ظهر في القرن السابع عشر الذي شجع المطاعة العالمية القديمة، ورفض التربية الجامدة .

 

وكذلك المربي الإيطالي (فيتورينو  دافلتر  ) الذي ظهر مابين العامين 1378 – 1446 م ، وسمي المعلم العصري الأول .

 

ثم المربي الإنكليزي ( روجر إسكام ) الذي ظهر مابين العامين 1515 – 1568 م ، وهو أول من كتب في التربية باللغة القومية ، وعارض العقاب البدني ، واشتهر بطريقته في الترجمة المزدوجة (أي ترجمة النص من اللاتينية إلى الإنكليزية ثم العودة إلى ترجمته إلى اللاتينية ).

 

أما في ألمانيا فقد كان أشهر المربين الإنسانيين ( إراسموس ) وظهر ما بين العامين 1467 – 1536 م وعلم الآداب القديمة في أكثر من جامعة أوروبية ، ومن أقواله :- إذا حصلت يوما على مال فأول ما أفعله شراء الكتب اليونانية ومن بعدها بعض الملابس الضرورية.

 

ومن أهم آراءه – اعتبار الأم المربية الطبيعية للطفل، وأن لا يطلب من الطفل قبل السابعة إلا اللعب واكتساب الآداب والأخلاق وبعد ذلك يدرس اليونانية واللاتينية معاً مع التركيز على النحو. وعدم إهمال التربية الدينية ، والاهتمام بالتربية الأسرية وعدم التمييز بين البنات والأولاد واستبعاد العقاب البدني واستبدله بالتشويق والغراء.

 

الإصلاح البروتستانتي:

 

 بينما اتجهت النهضة في إيطاليا اتجاهاً أدبياً وعنيت بالآداب وركزت على الفرد, نجدها في ألمانيا تنحو منحاً دينياً, حيث عنيت بالآداب المسيحية, واهتمت بالإصلاح الاجتماعي والديني والخلقي. فقد كان رجال الدين المسيحي متفقين على إصلاح المفاسد التي حصلت داخل الكنيسة, لكنهم اختلفوا حول مفهوم الدين وطبيعة العقل البشري نفسه.

 

يصف توفلر مستقبل الحياة المستقبلية القادمة أي مرحلة ما بعد التصنيع بأن الإنسان سينصرف إلى معالجة الأفكار ويتزايد بالتالي أداء الماكينات للمهام الروتينية، إن تكنولوجيا الغد لا تحتاج إلى ملايين الرجال السطحيين التعليم المستعدين للعمل المتساوق في أعمال لا نهائية التكرار، ولا تتطلب رجالاً يتلقون الأوامر دون طرفة عين، بل تتطلب رجالاً قادرين على إصدار أحكام حاسمة، رجالاً يستطيعون أن يشقوا طريقهم وسط البيئات الجديدة، ويستطيعون أن يحددوا موقع العلاقات الجديدة في الواقع السريع التغير، إنها تتطلب رجالاً من ذلك النوع الذي وصفه س. ب. سنو بأنهم يحملون المستقبل في عظامهم.

 

إن الهدف الأول للتعليم ينبغي أن يكون رفع قدرة التكيف لدى الفرد أي تحقيق السرعة والاقتصاد في القوى التي يستطيع بها أن يتكيف مع التغير المستمر.‏ وإذا كان الغرب قد حقق أكثر من حداثة في مختلف جوانب الحياة والوجود فإن المجتمعات العربية مطالبة اليوم بتحقيق المهمات الصعبة التي تتمثل في الخروج من دهاليز التخلف إلى عالم النور والحضارة.‏ ومع كل التحديات التي تواجهها التربية العربية التي تتمثل في السبق الحضاري فإن المسافة الحضارية التي يسجلها الغرب يمكن أن تشكل مقدمات تساعد في بناء مشروعنا النهضوي في مختلف المستويات الحضارية.‏ فنحن في نهاية الأمر يمكننا أن نستفيد من تجربة الغرب وأن نستخلص الدروس الحضارية ونوظفها في تحقيق انطلاقتنا الحضارية.‏

 

الأسس الفلسفية للتربية:-

معنى الفلسفة:-

 

يقول فيني: الفلسفة هي ذلك العمل العقلي النقدي المنظم الذي يهدف إلى تكوين المعتقدات، حتى تتميز بدرجة عالية من الاحتمال، حين تكون المعلومات المناسبة لا يمكن الحصول عليها للوصول إلى نتائج تجريبية تماما.

 

 وظائف الفلسفة في عصرنا الحاضر:-  -

 

تقوم الفلسفة بعملية نقدية، أعلى من مستوى النقد الذي تقوم به العلوم الأخرى،كما تفحص وتوضح العلاقات المختلفة التي توجد بين العلوم من ناحية وبين العلوم وغيرها من ميادين الخبرة البشرية،  من ناحية ثانية التأمل، والدور الذي كانت تقوم به الفلسفة قديما كان بعيدا عن ميدان الخبرة الحياتية ومنفصلا عنها، مما أحاطها بالغموض، وجعل الغالبية العظمى تنفر منها، أما التأمل الذي تقوم به الفلسفة حاليا : فيرتبط بالخبرة الإنسانية وبمشكلات الحياة وبقضايا الحرب والسلم وغيرها من الأمور التي تهم الإنسان.

 

 

 

ميادين الفلسفة والموضوعات في عصرنا الحاضر:-

 

الميتافيزيقيا ( ما وراء الطبيعة ) ويسميها بعض العلماء: ما فوق الطبيعة أو الغيبيات أو العلم الإلهي، ويقصد بها البحث عن طبيعة الحقيقة النهائية.

 

المعرفة: وهو العلم الذي يتناول بالبحث طبيعة المعرفة

 

القيم : تتناول بحث المثل العليا والقيم المطلقة، وهي الحق والخير والجمال من حيث ذاتها باعتبارها وسائل لتحقيق غايات.

فلسفة التربية:-

 

هي تطبيق النظرة الفلسفية والطريقة الفلسفية في ميدان الخبرة الإنسانية الذي نسميه : التربية. إنها نظرة تربوية منبثقة من نظريات وأفكار فلسفية في إطار حضاري معين.

 

وتتضح أهمية فلسفة التربية فيما يلي:-

 

1-تساعد على فهم العملية التربوية وتعديلها

 

2-تساعد على فهم العملية التربوية بطريقة أفضل وأعمق

 

3-تساعد على رؤية العلم التربوي في كليته وفي علاقته مع مظاهر الحياة الأخرى.

 

4- تمد الإنسان بوسائل للتعرف على الصراعات والتناقضات بين النظرية وتطبيقاتها.

 

5-تساعد على اقتراح خطوط جديدة للنمو التربوي.

 

6-تنمي قدرة الإنسان على إثارة الأسئلة مما يساعد على تحقيق الحيوية التربوية.

 

7-تعمل على توضيح المفاهيم والفروض التي تقوم عليها النظريات التربوية.

 

8-إن فلسفة التربية فلسفة تجريبية، تنظم الفكر التربوي.

 

 أما أصول الفلسفات التربوية فهي ثلاث تيارات:-

 

1- التيار الفلسفي التسلطي وهو الذي يقول:  إن المعلم هو الأساس في العملية التعليمية.

 

2- التيار الفلسفي الطبيعي وهو الذي يؤمن بان طبيعة الطفل خيرة.

 

3- التيار الديمقراطي ويؤمن إن المعلم والمتعلم متحدان متكاملان.

 

 

 

الفلسفات التربوية:-

 

أولا : الفلسفة المثالية:- 

 

تؤمن هذه الفلسفة بمبادئ أساسية تنطلق من إيمانها بوجود أفكار عامة ثابتة مطلقة مستقلة عن عالم الخبرات اليومية ومقرها العالم المثالي الحقيقي.

 

طبيعة العالم: تنظر إليه نظرة ازدواجية، عالم الأفكار الحقيقي وعالم الخبرات اليومية هو عالمنا الأرضي.

 

طبيعة الحقيقة: إن الحقيقة النهائية توجد في عالم آخر، هو عالم الأفكار أو عالم الحقيقة المطلقة.

 

طبيعة القيم : تؤمن المثالية بوجود قيم ثابتة لا تتغير

 

طبيعة المجتمع: تنظر للمجتمع على انه يتكون من الطبقة العاملة وطبقة المفكرين أو الفلاسفة.

 

هناك ازدواجية في التربية ، تربية الطفل وتدريبه بالمواد المناسبة، والتربية والتدريب على المهن التي يحتاجها الإنسان.

 

 ومن المدارس النفسية المتفق معها:-

 

1- مدرسة الملكات النفسية.

 

2- مدرسة التدريب العقلي النفسية.

 

التطبيقات التربوية:-

 

المثالية والمنهاج: تتبع هذه المعلمة الفلسفية منهاج ثابت غير قابل للتطور.

 

المثالية وطرق التعليم : تقوم على أساس تدريب الملكات العقلية وترويضها مراعاة لمدرسة الملكات النفسية، ولا تعطي اهتماما لنوعية البناء المدرسي.

 

المثالية ونوعية المعلم: يجب أن يكون المعلم قادرا على ملء العقول، وليس أن يكون قادرا وضليعا في موضوع التعليم

 

المثالية والتغير : لا تؤمن بالتغير سواء كان على صعيد المجتمع أم على صعيد الحقائق المكتشفة.

 

المثالية والمشاركة الجماعية : لا تؤمن بالمشاركة الجماعية في رسم المشاكل التربوية وحلها.

 

 

ثانيا : الفلسفة الواقعية:-

 

على الرغم من وجود تفسيرات مختلفة للفلسفة الواقعية إلا أن هناك مجموعة من المبادئ الأساسية يتفق عليها جميع المؤمنين بهذه الفلسفة:-

 

طبيعة العالم الواقع يشمل الحقائق جميعها وهو عالم مستقر وثابت.

 

طبيعة الإنسان : لا تؤمن الواقعية بالنظرة الازدواجية للإنسان كالمثالية، وإنما هو كالموجودات.

 

طبيعة الحقيقة : تؤمن بان الحقيقة ومصادرها موجودة في عالمنا الحسي الذي نعيش فيه

 

طبيعة المجتمع: إن المجتمع يسير وفق قوانين طبيعية عامة وشاملة لا تتغير

 

طبيعة القيم: إن القيم ثابتة، وان القيم الجماعية تكمن في النظام الطبيعي والمبادئ الشاملة التي تحكمه.

 

طبيعة التربية: تهدف التربية إلى إعداد الفرد لتقبل حظه المكتوب في الدنيا

 

أما المدرسة التي تتفق مع الفلسفة الواقعية فهي المدرسة السلوكية النفسية.

 

 

 

الفلسفة الواقعية وتطبيقاتها:-

 

الواقعية والمنهاج: يتكون المنهاج من مجموع الحقائق التي اكتشفها العلماء من عالمنا الذي نعيش فيه.

 

الواقعية وطرق التعليم: تفضل الواقعية استخدام آلات التعليم المبرمج.

 

الواقعية والسلوك: تهتم بالسلوك الحسن .

 

الواقعية والبناء المدرسي : ترى انه يمكن أن تتم العملية التعليمية التعلمية في أي مكان ما دام الفرد مستعدا للقيام بالاستجابات المرسومة للمثيرات المحددة. إلا إنها لا تمانع في إنشاء مدارس جديدة.

 

 الواقعية والتغير : تؤمن بالتغير الذي يكون قائما على اكتشاف حقائق وقوانين جديدة مكملة لما سبق وغير مخالفة لها.

 

تؤمن بالمشاركة الجماعية للراغبين فيها والمعلم هو الحاكم بأمره في قاعة الدرس

 

 

 

ثالثا : الفلسفات التقدمية:-

 

الفلسفة البرجماتية:-

 

تعود جذور هذه الفلسفة إلى العصور القديمة وبالتحديد إلى الفيلسوف اليوناني هيراقليطس الذي يعتبر الجد الأعظم للجدل، وقد قامت بالتغير المستمر أن الحقائق الثابتة لا وجود لها.

 

أما البرجماتية المعاصرة فهي حديثة الأصل وترتبط بالعالم الجديد، حيث تطورت في أمريكا الأفكار البرجماتية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

 

ويطلق على هذه الفلسفة عدة تسميات : البرجماتية، الأدائية الوسيلية، أو الوظيفية، والتجريبية، أو النفعية، أو العملية، وكل هذه التسميات تعطي فكرة عن مفهوم هذه الفلسفة التي سادت في الكثير من الدول الصناعية المتطورة، وتدعو إلى أن التربية هي الحياة وليست إعدادا للحياة.

 

المبادئ الأساسية لهذه الفلسفة:-

 

طبيعة العالم: عالم نسبي غير ثابت، وفي حالة تغير مستمر.

 

طبيعة الحقيقة: الحقيقة غير مطلقة وهي خير ما في حوزتنا من المعارف المجربة المختبرة.

 

طبيعة الإنسان: انه كل متكامل.

 

طبيعة المجتمع: مجتمع متغير يضع ثقته في قدرة الإنسان على المساهمة الفعالة في بناء وتطوير المجتمع.

 

طبيعة القيم: لا يوجد قوانين أخلاقية مطلقة.

 

طبيعة التربية: إن التربية هي الحياة نفسها، تستمر ما دام الإنسان حيا.

 

تشجع الفلسفة البراغماتيه الأساليب الديمقراطية في اتخاذ القرارات التربوية، والإرشاد والتوجيه، على أن ينبع حل المشاكل من صاحب المشكلة ، وتؤمن بإشراك أولياء الأمور في النواحي التربوية المتعلقة بأبنائهم.

 

الفلسفة التجديدية:-

 

لقد تأسست من قبل مجموعة من التربويين التقدميين الذين كانوا في ما مضى يعتنقون المذهب البرجماتي، فهم يؤمنون بالنظرة البرجماتية إلا أنها بنظرهم تفيد المجتمعات الصناعية فقط، ولا تصلح على ارض الواقع للتطبيق،  الذي يسوده التحرر المطلق.

 

و تقول انه من اجل الإبقاء على فتح باب الاختيار الذي يتلاءم مع الفروق الفردية للتلاميذ واهتماماتهم، فانه يجب على المعلمة ومناهجها التربوية أن تبتعد عن التلقين وحشو عقول الطلاب بمثل معينة ومحدودة، لان الإجماع على الأهداف والمثل عن طريق الاختيار والحرية الفردية شيء لا غرابة فيه.

 

 رابعا: الفلسفة الطبيعية:-

 

يعتبر جان جاك روسو من رواد هذه الفلسفة، واليوم نجد أن كثيرا من مفاهيم الفلسفة الطبيعية ومبادئها قد وجدت صدى عميقا لدى المربين والمهتمين بدراسة الطفولة.

 

 خامسا: الفلسفة الإسلامية:-

 

لقد أثرت الفلسفة الإسلامية على الفلسفة المسيحية في العصور الوسطى، ومن المبادئ الأساسية في للفلسفة الإسلامية :-

 

طبيعة العالم : إن الله سبحانه وتعالى هو وحده مصدر هذا العالم وخالقه وهذا العالم ليس ثابتا إنما قابل للتغير والتبدل.

 

طبيعة الإنسان: الإنسان كما صوره القران قوة مبدعة وروح متصاعدة تسمو في سيرها قدما من حالة وجودية إلى حالة أخرى. ويتكون الإنسان من نفس وجسد ولكن ليس بازدواجية.

 

طبيعة الحقيقة : يهدف الدين الإسلامي ، إلى غرض بعيد هو الوصول إلى الحقيقة والمعرفة ومصدر الحقيقة الأول هو الله سبحانه وتعالى حيث تأتينا عن طريق الرسول الكريم.

 

ومع أن هناك حقائق ثابتة لا يشك في صحتها وملاءمتها لكل زمان ومكان إلا أن المبادئ التي نادى بها القرآن الكريم هي ابعد ما تكون عن الجمود وعدم التغير والتطور.

 

 الفلسفة الإسلامية وتطبيقاتها:-

 

    الإسلام والمناهج: ليس هنالك اتفاق عام عند العلماء المسلمين على المناهج الدراسية ومقرراتها، ولا على المراحل الدراسية ووحدات التعليم فيها، إلا أن هذا لا يحول دون استخلاص المبادئ العامة من المناهج المختلفة، وعلى ضوء ما تقدم فقد قسم المنهج إلى قسمين،  الأولي، والعالي.

 

   العلوم الطبيعية: وتشمل الطب بفروعه، والتشريح وعلم تشخيص الإمراض وعلم العقاقير، والعلاج والتغذية. ثم علم المعادن، والمناهج والنبات والحيوان وكيمياء تحويل المعادن إلى ذهب.

 

   العلوم الرياضية: وتشمل الحساب والجبر والهندسة، وعلم الفلك والموسيقى، والميكانيكا. وعلم الآلات والمنطق والفلسفة.

 

 الإسلام وطرق التعليم ك يحرص الغزالي في التفريق بين أساليب تعليم الكبار وأساليب تعليم الصغار.

 

    الإسلام والمعلم: نظر الإسلام إلى المعلم نظرة تقديس وإحلال وتعظيم تظهر من خلال أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام.

 



أضف تعليقا

اضيف في 06 اكتوبر, 2008 11:18 ص , من قبل almoghtariba
من مصر said:

السلام عليكم
لقد احترت ماذا اقرأ اولا كل موضيعك هادفة حتى الطرفة التى كتبتها طرفة لها مغزى ومعنى عميقين
اما عن مدخل الى التربية
فما عسانى ان اقول لقد فسدت التربية وفقدنا اسسها بحكم عملى كمدرسة خاصة فانا اتعامل مع طبقات مختلفة من الناس
فلم اجد من يهتم بالتربية وانا اعنى التربية وليس التعليم وحسب
و بما انى لا اعرف السكوت عن الخطا بحكم طبعى وشخصيتى الرافضة لكل ما هو خطأ
احاول التحدث مع الاهل وغالبا ما يكون كلامى مع الام بحكم اتصالى بالامهات فقط لم اجد من هى فاهمة معنى التربية كلهن يضنون ان التربية هى ان تبعث باطفالها الى المدرسة وحسب
ونسين ان الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب ااعراقى على هذه المبادئ تربينا ولم نتعلم نصوص القواعد والنحو
اخى الكريم هذا موضوع لابد من التطرق له بكل جوانبه وانا اعلم انه يحتاج منك ومن كل مفكر مجلدات و محاضرات ومقالات عديدة حتى ننهض بأمتنا التى تبعت الغرب فى انحلاله تناسو ان الغرب اخد ما هو افض من كل الحاضارات حتى تقدم علينا تعليميا واقتصاديا
اشكرك على طرحك لهذه التوعية من المواضيع الهادفة و تقبل مرورى و كما اتمنىان لا يكون المرور الاخير
سأعود ان شاء الله للزيارة
جارتك المغتربة



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية