لاشيء يساوي سعادة الإنسان، ولا طعم لأي شيء إذا لم يكن الإنسان سعيداً حتى لو توفرت له كنوز الدنيا، والسعادة لا تتحقق إلاَ بالحرية، والحرية عنوانها الديمقراطية، ولأجل الحرية تقدم الأرواح رخيصة.
والحرية بهذا المفهوم عزيزة وغالية، ونحن في الوطن العربي لم نتذوق طعمها إلاَ فيما ندر، وقليلة هي النماذج التي تحققت عبرها الحرية في هذا الوطن العربي العزيز،
وتأتي ثورة الفاتح في الجماهيرية الليبية، كقيمة إنسانية خالدة من أجل الرقي بالإنسان ونقله من دوائر المرض والتخلف والجهل إلى دائرة الآدمية والإبداع والتألق.. كما جاءت ثورة الفاتح العظيم من أجل تعزيز قيم المساواة والحرية وهي بذلك عكس النظريات السياسية المعاصرة الرأسمالية / الماركسية ، كونها تولي اهتماما بقضايا أساسية تتعلق بالإنسان بنظرة أكثر شمولية كما أنها تطرح حلولاً أساسية تعبيراً عن إرادة جماعية تخدم مصلحة الجماعة لا النخبة أو الطبقة أو القبيلة أو الطائفة.
كما تمتاز ثورة الفاتح العظيم كونها تجسيدًا حقيقيًا لمعاناة الإنسان وهي بذلك قيمة إنسانية خالدة يعززها فكر القائد معمر ألقذافي لتشكل ثورة الفاتح بذلك رفضا جذرياً للواقع المتردي الذي تعيشه المجتمعات الإنسانية تحت عسف جلاديها وأنظمتهم القمعية .
وتتمثل الأبعاد الإنسانية لثورة الفاتح العظيم في كسر احتكار السلطة هذه الأداة التي سيقت أمامها الشعوب بعصا السلطان فالبعد الإنساني لثورة الفاتح العظيم يؤكد على حتمية استغلال إرادة الإنسان ويتجسد جوهرها في حق الإنسان وقدرته في أن يدير شؤونه المصيرية بكل اقتدار وفاعلية على نحو يكون فيه الإنسان هو العامل الرئيس الخلاق في المجتمع ، حيث يحدد الفرد " الإنسان " أهدافه وواجباته بما يتماشى مع حاجاته ومصالحه ونموه الشامل المادي والثقافي والاجتماعي ، وتؤكد الفلسفة الثورية لثورة الفاتح ألا تكون هذه الأهداف والواجبات مجرد بيروقراطية أو تكنوقراطية إنما تأتى استجابة طبيعية لتطلعات إنسانية أصيلة تسهم في تحقيق المجتمع الإنساني السعيد .
وتقدم ثورة الفاتح العظيم الحل الموضوعي لمشكلة السلطة التي ترتبت عليها العديد من الإشكاليات المتداخلة والتي تصب في مصلحة السلطان أو النخب أو الطبقات أو الطوائف أو القبائل الكثيرة العدد من خلال التالي:ـ
ألا يكون الأفراد ملزمين بالخضوع لسيطرة أو لإرادة يعرضها " السلطان " أي حاكم سيد " وإنما يمارسون في إطارها الحق في أن يصنعوا قانونهم بأنفسهم ويتمتعوا بسيادتهم تعبيراً عن انتصار إرادتهم.
وبهذا فإن البعد الإنساني لثورة الفاتح العظيم يؤكد أن الديمقراطية ليست شكلاً للتنظيم الاجتماعي فحسب بل إنها نمط من العلاقات الإنسانية التي ترتبط بنمو النشاط الجماعي المنظم وفي إطارها لا ينظر إلى المجتمع كونه مجرد أفراد يسعون لتحقيق مآرب خاصة ، إنما الديمقراطية وفق منظور ثورة الفاتح العظيم هي مجال متزايد أمام المشروعات الجماعية التي تتطلب إسهاماً مشتركاً من الأفراد وتحقق إتحاد الإرادات الفردية ، والدولة الديمقراطية " جماهيرياً " بمثابة مشروع جماعي يربط جميع المواطنين حول غاية سياسية واقتصادية واجتماعية مشتركة.
كما يتمثل البعد السياسي لثورة الفاتح العظيم في حتمية انتصار وتزايد الظاهرة الجماعية وهي تقتضي تزايد أهمية تحقيق مبدأ " المشاركة" على مستوى الدولة وعلى مستوى كل وحدة جماعية فبغير قيمة المشاركة الفاعلة تتحول الوحدات الجماعية بما فيها الدولة إلى أدوات لقمع المواطنين وسيطرة الأقلية على الأغلبية الساحقة.
ومن مظاهر القيم الإنسانية لثورة الفاتح العظيم تجاه تجسيد قيمة الإنسان في مجتمعه يتمثل في حتمية استغلال إرادة الإنسان والمتمثلة في خضوع الفرد للقانون الذي يسنه هو بنفسه ولنفسه بمعنى آخر يكون الفرد في الدولة هو ذاته المشرع لنفسه فمبدأ " استغلال الإرادة " يعنى ألا يكون هناك التزام يمكن أن يلزم شخصاً ما بدون موافقته عليه ويقابله مبدأ التبعية وبموجبه يجوز أن يخضع الأفراد لالتزامات لا يقبلونها.
ومن المفاهيم والقيم الجديدة التي أحدثت تغييراً جذرياً في المعرفة البشرية سياسياً وفق رؤية ثورة الفاتح العظيم رفض السلطة الشخصية التي تعني سيطرة وإكراها يمارسها الجزء على الكل سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي ، وترفض الرؤية الشعبية التي قدمتها ثورة الفاتح العظيم مسألة السلطة المتجسدة سواء في " فرد – مجموعة " كونها سلطة أنانية تخدم مصلحة وأهداف تلك المجموعة التي أوجدتها وتغييباً واضحاً للمصلحة العامة مصلحة الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية في السلطة.
كما تؤمن ثورة الفاتح العظيم بضرورة تحقيق درجات مثلى من المساواة وصولاً إلى تحقيق مجتمع الجماهير المجتمع الحر السعيد ، فالمساواة وفق رؤية ثورة الفاتح العظيم تختلف عن المفاهيم التقليدية السابقة والتي جاءت بها النظريات " الرأسمالية – الماركسية " فالمساواة الحقيقية هي مساواة ناتجة من استغلال الإرادة فكل الأفراد مستقلوا الإرادة بصورة متساوية ، ولا يجوز حرمان أحد من هذا الاستغلال وهذا ما عبرت عنه ثورة الفاتح العظيم في البيان الأول للثورة عام 1969ف.
وبهذا فإن دور ثورة الفاتح العظيم على الخارطة السياسة الدولية يجعل من الشعب السياسي الهيئة الحاكمة التي تمارس شؤون الحكم دون وساطة أو إنابة في هذا الأمر أي أنها النظام الذي يقوم على تولي المواطنين بأنفسهم ومباشرة ممارسة مظاهر السيادة .
فالشعب بوصفه الهيئة الحاكمة مباشرة هو الذي يسن القوانين التي تسير عليها الجماعة وترتكز الفلسفة السياسية لثورة الفاتح العظيم على أن السلطة الشعبية تتطلب الموافقة الجماعية للمواطنين وليس لأغلبيتهم وهذا الشرط وحده احترام استغلال الجميع فاحترام شرط الإجماع هو الذي يحقق الانسجام بين واجب الاستغلال ومقتضيات السلطة.
فالسلطة الحقيقية ذات المشروعية الشعبية تقوم على إلغاء الوسيط بين الشعب والسلطة وترفض التزييف والتشويه اللذين تفرزهما أنظمة التمثيل والتفويض فالسلطة الجماعية هي تطبيق لواجب استغلال الإرادة الفردية في مجال النشاط الاجتماعي.
كما يطهر دور ثورة الفاتح العظيم على الخارطة السياسية من خلال تأكيد مبدأ السلطة الشعبية الذي لا يرفض فكرة الالتزامات الإيجابية التي يتحملها المواطنون مثل " المشاركة في الدفاع عن الوطن " والمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع بل إن رؤية الثورة إلى مثل هذه الواجبات والالتزامات الإيجابية ضرورية من أجل الحماية الفعلية للحريات الفردية .
والإدارة الذاتية تمثل قيمة إنسانية حديثة قدمتها ثورة الفاتح العظيم تجاه تعزيز مشروع السلطة الشعبية أو ما يعرف بالسلطة ما بعد الحزبية فالثورة في الجماهيرية ترفض أن تكون إدارة السياسة أو الاقتصاد مجالاً مقصوراً على نخبه من المحترفين أو ممتهني العمل السياسي ويستبدل هذا المصطلح بمفهوم الإدارة الشعبية التي تتولى شؤونها وعلى كافة المستويات دون وساطة أو وسطاء وبدون احتكار أو محتكرين للعمل السياسي والإداري على السواء .
وتتجسد الرؤية الجماهيرية لثورة الفاتح العظيم تجاه مبدأ الإدارة الذاتية في تحقيق مجتمع مجرد من الأنانية الفردية أو التسلط السياسي مجتمع يطلق قدرة الإبداع الحر الكامنة في كل فرد بمعنى أن تنتقل السلطة من ذلك الكائن المجرد والبعيد المسمى الدولة إلى المجتمع العضوي النابض بالحياة أي الجماهير.
ومن أهم المبادرات والدعوات والأفكار والرؤى والحلول التي قدمتها ثورة الفاتح العظيم من خلال رؤية الأخ قائد الثورة إن السلطة العقلانية الرشيدة هي تلك السلطة المبنية على قواعد العقل والمنطق والمرتكزة على أسس القواعد الطبيعية والمتمشية مع كافة الأعراف والتقاليد وكافة النواميس الاجتماعية بالمجتمعات الإنسانية ألا وهي ( سلطة الشعب) فمشكلة أداة الحكم التقليدية والمعاصرة هي النقيض الحقيقي للمشاركة الديمقراطية في الأسلوب الديمقراطي ، والحل الموضوعي وفق منظور ثورة الفاتح العظيم وتجلياتها الإنسانية يتجسد في السلطة المباشرة أي الأسلوب الذي يسود مرحلة ما بعد الحزبية وتحقيق مقولة " الشعب أداة الحكم".
فالجماهير العادية قادرة على التعبير عن حاجاتها وإدارة شؤونها وتقرير مصيرها وليس لأحد أن يحكم نيابة عنها والتشكيك في ذلك يعنى إبعاد الجماهير وفرض الوصاية عليها.
والثورة تعنى مسؤولية وسيادة أفراد المجتمع وأن سيادة الشعب لا تتجزأ ولا يمكن التنازل عنها أو عن جزء منها.
وتلخيصاً لمقومات السلطة الشعبية ديمقراطية ما بعد الحزبية يقول قائد الثورة معمر القذافي إن سلطة الشعب تتحقق بقيام المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية وأداتها اللجان الثورية وهي لا تقبل مشاركة جهات أخرى في السلطة لأن ذلك يعنى وجود حكومة ولا يمكن قيام سلطة الشعب إلا إذا امتلكت الجماهير الأسلحة التي تهدد الحرية وهي السلطة والثروة والسلاح .
ويوضح الأخ قائد الثورة المفكر معمر القذافي أن خلاصة الجهد الإنساني تجاه حل مشكل السلطة يتمثل في مصطلح المؤتمرات الشعبية الأساسية الذي أستحدثه الكتاب الأخضر في القاموس السياسي بعد أن كان مصطلحاً مغيباً ، وهو ليس من صنع الخيال أو النخب الحاكمة أو ممتهني العمل السياسي أو مجرد مشروع انتخابي معين ولكنه نتاج للفكر الإنساني الذي أستوعب كافة التجارب الإنسانية من أجل الديمقراطية ، أي أن حكم الشعب حتمية قادمة تجدد عقلية العمل السياسي التقليدي بأسلوب عقلاني رشيد صالح لكل زمان ومكان وأسلوب قادر على الاستجابة لكافة المتطلبات الإنسانية الآفلة والمستجدة وبكافة أطيافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بل وحتى الحضارية.
إن خلاصة التوجهات الثورية لثورة الفاتح العظيم تجاه إشكالية تداول السلطة داخل المجتمعات الإنسانية المعاصرة تتمثل في حقيقة مفادها أن سلطة الشعب سلطة جماعية.
سلطة الشعب – سلطة أصيلة وتعتمد على القواعد الطبيعية.
سلطة الشعب – سلطة أصيلة وتعتمد على مبدأ المشاركة الجماعية.
سلطة الشعب – سلطة أصيلة وتنتهي فيها الفر وقات الاجتماعية .
سلطة الشعب – سلطة أصيلة كونها صالحة لكل زمان ومكان.
عن صوت إفريقيا







said:







الف مبروك للشعب الليبي افراحه و التي هي افراح كل عربي إن ثورة الفاتح من سبتمبر ربما هي الثورة العربية الوحيدة التي ما زالت تحافظ على المبادئ التي قامت عليها يحيا الشعب الليبي الحــــر و الذي توج إحتفالاته بثورته المجيدة بــــ إعتراف فريد من نوعه على مستوى العالم الحـــــر من قبل الإستعمار الإيطالي بأخطائه بحق الشعب الليبي و هو ما لم يحصل في البلدان العربية و العالمية بهذا المستوى
إنها سلطة الشعب الحقيقية أنتزعت ما هدفت إليه منذ الإطاحة بالقوى الظلامية و دحـــر المستعمر
و بهذه المناسبة تحية إلى قائد الثورة الليبية _ الزعيم معمر القذافي
و إلى الأستاذ العزيز / زيد أبو زيد على الإختيار للمقال
و دمتم بخيــــــــــــــــر ،،،