بين المبادئ والقيم وغيابها، مساحة تمتد، وعوالم تتحرك، وأناس ينتقلون من بعد لآخر، وكلام يتناثر بين التفاصيل، والغائب في الغالب هو الروح التي قدست الكلمة، وحافظت على الانتقال بين عالم الماديات وعالم المثاليات.
الكلمة كالموقف فيها الصدق والطهارة والإخلاص والوفاء، بل هي تسبق الموقف لأنها هويته ومحطة تعريفه، والذي يقبل أن ينسلخ عن هويته تضيع منه هويته ولذلك يفقد كل شيء، ويصبح كمن فقد ضميره ومن فقد ضميره لا يملك شيئاً يستحق الحفظ، الكلمة ليست قناعاً، بل هي أصل وهي أصل الأصل، ورغم ذلك فقليلُ من الصمت ينفع.
الكلمة سيدة المكان والزمان، تشعل قناديل الظلام، وتتحدث عن الحلم فاتحة الطرقات والأبواب ونبض المأساة إن سكَنت.
الكلمة مسحة مضيئة من منبت شعر الرأس حتى أسفل الذقن، إلى ما بين شحمتي الأُذنين، الكلمة زهرة يانعة عبقة بالطيب.. عطرة يفوح عبقها فيملأ الآفاق.. يحيل الصمت همساً دافئاً.. يمس شغاف القلب ويرن على أوتار الفؤاد بهمسات كلها عذوبة.. كلها رقة و عطف وفيها إيثار ووفاء، والوفاء طبع للإنسان، ودليلاً للقيم الأصيلة والمثل العليا.
الكلمة أيضاً رصاصة وأحياناً قنبلة، رصاصة تنهي حياة البشر، قنبلة تطهر الزمان والمكان، من عبث الإنسان، وحتى مما ينسبه إلى الزمان وإلى الأقدار،الكلمة تحول ظلام المدينة شمساً وتنسج للحب أطروحة الذكريات،بالكلمة حررنا البلدان وحطمنا الأصنام ،وخضنا المعارك الدنكشوتية ،وبقيت البلدان هي البلدان .
تلكم هي الكلمة،في البدء كانت اقرأ.
وصارت القراءة ملزمة ولازمة من أجل المعرفة، والمعرفة هي الكسب الذي لا غنى عنه لأحد، أينما وكيفما كان، ولكن معرفة ماذا؟
معرفة الله أولاً،ومتى تمت معرفة الله، سهلت معرفة كل شيء،وتبدأ معرفة الذات،
ليتأكد الإنسان أنه لم يكن شيئاً مذكوراً.









said:






من الأردن