نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
المعارضة
 
      أ. د رجب بو دبوس
إن هناك خلط  بين المعارضة كتعبير عن الاختلاف وبين معارضة النظام ، ولا يوجد نظام سياسي يقبل العمل ضده تحت ستار المعارضة.

 المعارضة لا تكون معارضة النظام أي ضد النظام سواء هذا في الديمقراطية الليبرالية ، كما في الديمقراطية المباشرة إذ يشترط في كل معارضة الاعتراف أولاً بشرعية النظام والذي يعني القبول بالنظام ، هكذا الترخيص الذي يمنح للأحزاب السياسية في نظام الديمقراطية الليبرالية هو مقابل اعتراف هذه الأحزاب أيا كان لونها : شيوعية ، عمالية ، اجتماعية ، يمينية ، يسارية .. الخ بشرعية النظام، وعليها عندئذ أن تعمل وفق النظام وليس ضد النظام، العمل ضد النظام يجعل الفاعل خارج الشرعية ويعطي الحق للنظام لقمعه، وهذا القمع يعتبر شرعياً.

 هكذا لا يمكن للمعارضة أن تكون شرعية ، أي معترف بها من النظام ، وضد النظام معاً ، فهي إما شرعية ، إذن تعترف بالنظام ، أذن جزء  من النظام ، ولا يمكنها عندئذ معارضة النظام وأما ضد النظام ، إذن لا تعترف به ، إذن غير شرعية وهذا يصدق على كل أنظمة العالم .

 

 المعارضة ليست ضد النظام وهذه المعارضة ضد النظام في معناها الصحيح ، ليست معارضة وإنما يمكن أن تكون تمرداً أو ثورة ، وكما نعرف لا تستمد الثورة شرعيتها من النظام الذي تقوم ضده وإنما مما يتجاوز شرعية النظام ويجسده البديل الذي تهدف إليه ، أما التمرد فهو رفض النظام دون امتلاك بديل له .

 هكذا لا يعد التمرد معارضة ولا تعتبر الثورة معارضة لأنهما يطعنان أساسا في شرعية النظام ولا يعترفان به ولا يطلبان منه اعترافاً.

 المعارضة لا تكون إلا داخل النظام وتعترف مقدما بشرعية النظام والذي منه تستمد شرعيتها، المعارضة التي تطعن في النظام تطعن أيضا في شرعيتها مما يقذف بها خارج شرعية النظام.

 لهذا فإنها لا تعارض النظام وإنما تعارض بعض أداء الحكومة أو الحكومة أو بعض الالنظام،القرارات أو أداء أشخاص النظام وفق النظام وليس لها معارضة النظام لأنها تستمد أصلاً شرعيتها من النظام نفسه ، وكل معارضة لا تعترف مقدما بالنظام وتتعهد بالعمل داخله تكون اقرب إلى التمرد أو العصيان ، وتصير بالتالي خارج الشرعية ولا يعترف بها معارضة ، وإنما عمل غير شرعي ضد النظام إذا لم تعترف مقدما بالنظام .

 إن سبب الخلط بين المعارضة وبين معارضة النظام يكمن في الخلط بين الحكومة وبين النظام ، لكن الحكومة ليست النظام والنظام ليس الحكومة .

في الديمقراطيات الليبرالية مثلا يجري تفويض السلطان وهذا التفويض يرتب تكون السلطان التشريعي والسلطان التنفيذي من حزب أو ائتلاف أحزاب تتولي الحكم أي تشكيل الحكومة وهذا هو النظام السياسي.

 لكن الحزب الحاكم أو أحزاب الائتلاف الحاكم ليست النظام، إنها نتاج النظام ويمكن أن نتداول عدة أحزاب على الحكم يجسدها أشخاص وسياسات وقرارات يمكن معارضتهم والاختلاف معهم وحتى العمل على إسقاطهم دون أن يمس هذا النظام.

 هكذا الحكومة بشقيها التشريعي والتنفيذي ليست النظام وتتغير الحكومات، أحزابا وأشخاصا مع بقاء النظام.

 الخلط عندئذ بين الحكومة وأشخاصها وسياساتها وبين النظام هو وراء اعتبار معارضة الحكومة تعني معارضة النظام وهذا غير صحيح.

 هذا غير صحيح لأن الحكومات تتغير بينما يبقي النظام وأيضا لأن المعارضة هي جزء من النظام، وليست خارج النظام ولأن المعارضة يمكن أن تتولي الحكم بينما الحزب أو ائتلاف الأحزاب الحاكم يمكن أن يصير معارضة.

 الانتخابات عندما تفوض حزبا أو ائتلاف أحزاب بالحكم فإنها تحيل الأحزاب الأخرى إلى معارضة لكن هذه الوضعية لا تدوم إلا الفترة مابين انتخابات وأخرى.

 هكذا في كل الأنظمة السياسية هناك النظام وهناك أشخاص مؤسسات النظام معارضة هؤلاء  والاختلاف معهم لا يعني ذلك معارضة النظام إلا إذا اعتبر هؤلاء أنفسهم المجسدين للنظام ومعارضتهم تعني معارضة النظام وهي حجة القصد منها إفقاد المعارضة شرعيتها أو أن المعارضة تستهدف النظام نفسه وليس أشخاصه وهؤلاء ليسوا إلا ذريعة وحجة ضد النـظام لكن المعارضة هكذا تفقد شرعيتها حيث أن المعارضة تعمل داخل النظام وتعترف مقدما بالنظام ، فان لكل نظام أسلوب يحدد عمل المعارضة وحدودها وصلاحياتها ، فإذا لم تحترم المعارضة هذا الأسلوب ، فإن هذا يعني طعنا في النظام والذي هو طعن في شرعية المعارضة نفسها .

 قد يقول البعض ولا تنقصه الشواهد انه بالإمكان معارضة الديمقراطية الليبرالية والدعوة لإلغاء الأحزاب والبرلمان والانتخابات ، وهذا أمر مباح في نظم الديمقراطية الليبرالية ، هذا صحيح لكن صحيح أيضا أن هذا يجري وفق الأسلوب المعتمد من النظام نفسه .

 هكذا لتغير هذا النظام يجب الحصول على أغلبية برلمانية وإذن خوض الانتخابات وان تعرض تغيرات الدستور للاستفتاء العام وعندئذ فقط إذا اعتمدت التغيرات الدستورية بإمكانها تغيير النظام .

 إذن لكي يتغير النظام يجب على المعارضة أولاً الاعتراف بشرعية النظام وإتباع الأسلوب الذي يحدده النظام نفسه للمعارضة، لكن هذا يجعل التغير يجري من قبل حكومة وليس معارضة.

 هكذا في نظام الديمقراطية الليبرالية يمكن للمعارضة العمل من أجل تغيير النظام، لكن في إطار ما يحدده النظام نفسه والذي يشترط أن تتحول المعارضة إلى حكومة لكي تجري هذا التغيير.

بالطبع  من الممكن نقد الديمقراطية الليبرالية والدعوة لإلغاء الأحزاب والتمثيل والبرلمان والانتخابات هذا النقد ما ظل مجرد تعبير عن آراء ليس محرماً لكن إذا أريد تحقيق الهدف المعلن عنه وتحول وجهة النظر إلى نظام سياسي فانه يجب احترام أسلوب  المعارضة الذي يشرعه النظام وتأسيس حزب يحمل هذه الأفكار وخوض الانتخابات رغم نقدها والحصول على أغلبية برلمانية كافية لتشكيل حكومة وإذا اقتضى الأمر إجراء تعديلات في الدستور وعرضها للاستفتاء العام إذا حاز برنامج المعارضة على القبول العام ، يمكنها عندئذ تأسيس نظام جديد لا يقوم على الأحزاب ولا على الانتخابات ولا على البرلمان أي  ديمقراطية مباشرة .

 لكن لكي تقوم المعارضة بكل هذا عليها أولاً الوصول إلى الحكم وفق الأسلوب الذي يحدده النظام وان تجرى التغيير أيضا وفق الأسلوب الذي يحدده النظام.

 الديمقراطية المباشرة لا تشذ عن هذا، لديها أسلوبها أيضا الذي يسمح بالتغيير والتطوير ولا يمنع المعارضة شريطة أولا اعترافها بشرعية النظام والعمل وفق الأسلوب الذي يحدده النظام.

 هكذا إذا افترضنا مثلا وجود من لا يقبل بالديمقراطية المباشرة ويريد نظام الأحزاب والانتخابات والتمثيل والبرلمان ، فان للديمقراطية المباشرة أيضا كنظام أسلوب يحدد وينظم المعارضة هذا الشخص موجود في إطار نظام ، ولا يمكن أن يسمح له بتغييره حسب مشيئته لأن هذا إن حدث يعني ديكتاتورية وليس ديمقراطية إضافة إلى أن هذا ليس رأي كل الآخرين مما يقذف بالمجتمع في حالة صراع .

 إذا كان مايطرحه هذا الشخص مجرد رأي ووجهة نظر فان هذا يندرج في حرية الرأي والتعبير وليس معارضة النظام ، أما إذا كان الهدف تغيير النظام وأراد الانتقال من مجرد التعبير عن رأي إلى وضعه في التنفيذ فانه يجب عليه أولا الاعتراف بنظام الديمقراطية المباشرة حتى تكون المعارضة شرعية وذلك بإتباع الأسلوب الذي يحدده النظام.

الأسلوب الشرعي موجود بإمكان هذا الشخص التقدم بمشروع قرار حيث يمارس الديمقراطية المباشرة يتعلق باقتراح  تغيير نظام الديمقراطية المباشرة وإقناع المؤتمرات الشعبية بإلغاء نفسها وإحلال نظام التمثيل بدلا من الديمقراطية المباشرة ، وله أن يشرح لها مشروعه ومبرراته ولماذا يريد نظام الأحزاب والانتخابات والحكومة البرلمانية وإقناعها بأن الشعب  في نظره غير كفوء وغير جدير بممارسة الديمقراطية المباشرة .

 إذا اقتنع مؤتمره بوجهة نظره يطرح الاقتراح في جدول أعمال المؤتمرات الشعبية وإذا أقرته المؤتمرات الشعبية  يصير بإمكانه تشكيل حزب وإجراء انتخابات وليس قبل ذلك .

 إذا لم تقرر المؤتمرات حل نفسها، وتبني نظام الديمقراطية الليبرالية فإن كل عمل في هذا الاتجاه يعتبر غير شرعي ويعطي الحق في قمعه.

كل محاولة فرض تغيير نظام وتبني نظام آخر بغير الأسلوب الذي يعتمده النظام نفسه سواء كان ديمقراطية ليبرالية أو كان ديمقراطية مباشرة يفقد المعارضة شرعيتها ويقذف بها خارج إطار الشرعية كعمل ضد النظام  من حق وواجب النظام قمعه .

هكذا حتى معارضة النظام الذي تعترف به المعارضة شرطاً لشرعيتها يجب أن تتم وفق الأسلوب الذي يحدده النظام.

المعارضة هكذا ليست العمل ضد النظام ليست معارضة النظام ويمكن حدوث  خلط بين الحق في المعارضة وهو أمر مشروع وشرعي بحكم اختلاف الآراء والتصورات وحتى المصالح والذي يؤسس  كل ديمقراطية و يمنحها سبب وجود وبين معارضة  النظام بغير الأسلوب الذي يعتمده النظام وهو ما يجعل المعارضة خارج النظام ويعطيها سمة انقلابية سلطوية في محاولة فرض تصورها الخاص للنظام وهو أمر لا يقبله أي نظام ولا يمكن لأي نظام أن يتعايش معه، المعارضة عندئذ تصير ضد النظام مما يجعل من واجب وحق النظام قمعها وعدم الاعتراف بها بسبب أنها لا تعترف به ولا تحترم آلياته .

 إن من شروط كل نظام سياسي هو أولاً القبول به اجتماعيا من نسبة مهمة من الشعب، أغلبية اجتماعية ولا يجوز تغيره إلا وفق هذا الشرط أيضا، ولهذا فان كل نظام يحدد أساليب المعارضة وهي الدعوة أو العمل على تغييره.

 هكذا ليس محرماً بإطلاق العمل على تغيير نظام ما وإلا وقع المجتمع في حالة جمود، المعارضة نفسها تنشط النظام وتجعله فاعلا لكن هذا يشترط أولاً القبول بالنظام المراد تغييره واحترام الأسلوب الذي يحدده لذلك.

 قد يعترض بأنه في نظام الديمقراطية المباشرة من الصعب إن لم يكن من المستحيل إقناع الشعب بإلغاء سلطانه المباشر عندما يتحقق له لصالح سلطان قلة وإقناعه بعدم كفاءته وقصوره وبأفضلية انتخاب من يمثله وان يتحول من حاكم إلى محكوم.

إذن كل معارضة محكوم عليها بالفشل

أولاً هذه الحجة يمكن أن تساق أيضا في نظام الديمقراطية الليبرالية إذ من الصعب إقناع الأحزاب والنواب والطبقة السياسية بإلغاء سلطانها لصالح ديمقراطية مباشرة ، المعارضة نفسها عندما تصير حكومة تجد من إغراءات السلطان مايجعلها تغير نفسها بدلاً من تغيير النظام .

  مع ذلك إذا ما جري فرض هذا الابدال بالقوة سواء في الديمقراطية الليبرالية كما في الديمقراطية المباشرة فانه لا يكون معارضة وإنما ضد النظام وبأسلوب  سلطوي أو انقلابي ـ عنف ـ مضاد لكل ديمقراطية ما يترتب عن فرض الابدال بالقوة ليس ديمقراطية وإنما نظام سلطوي .

 عندئذ التحول إلى نظام  الديمقراطية المباشرة من نظام ديمقراطية ليبرالية لا يمكن أن يكون ديمقراطيا  إلا إذا حاز على قبول أغلبية الناس أو قبول المؤسسة التشريعية وينتج  هذا عن الأسلوب الذي يحدده النظام نفسه وهكذا أيضا التحول من الديمقراطية المباشرة إلى ديمقراطية غير مباشرة لا يمكن أن يتم ديمقراطياً إلا إذا حاز على أغلبية المؤسسة التشريعية المؤتمرات الشعبية أي وفق الأسلوب الذي يحدده نظام الديمقراطية المباشرة .

عندئذ لا يمكن الشروع في تكوين حزب معارض مخالف لأسلوب النظام لأن هذا يعني فرض الأمر الواقع والذي من حق النظام قمعه فهو أولا ضد النظام نفسه ولا تجد فيه شرعيته، كما لا يتوافق مع الأسلوب الذي يحدده النظام.

المعارضة يمكن أن تعني موقف متناقشين مايطرحه كل منهما حيث يخالف كل منهما الآخر ، لكن هذا يعني أن كلا منهما  معارض بالنسبة للآخر وليس هذا هو مفهومها في المجال السياسي .

 لكي نفهم ما تعنيه المعارضة في المجال السياسي فأننا نتناول أولا كماً تظهر في نظام الديمقراطية الليبرالية أو البرلمانية.

المعارضة في الديمقراطية الليبرالية هي جزء من النظام السياسي ، هذا النظام يتأسس على ما يزعم حكم الأغلبية نتاج الانتخابات ، كما أن المعارضة هي أيضا نتاج الانتخابات ، المعارضة هكذا هي الأقلية بالنسبة للأغلبية الحاكمة ويرتبط كل منهما بتكوين البرلمان وتوزيع مقاعده ولا توجد معارضة في هذا المعنى إلا  نتاج الانتخابات وقرينة الأغلبية  الحاكمة هكذا في نظام لا توجد به أغلبية حاكمة ـ نظام الديمقراطيــة المباشرة لا توجد أيضا معارضة .

هكذا وجود أغلبية حاكمة يفرض وجود أقلية أو معارضة هكذا المعارضة هذه هي جزء من النظام ولا توجد على هذا النحو إلا في نظام تعزز فيه الانتخابات أغلبية برلمانية حاكمة وأقلية برلمانية معارضة.

 في نظام سياسي مختلف ، حيث الديمقراطية لا تقوم على الانتخابات ولا توجد فيه أغلبية مؤسساتية حاكمة فان السؤال سيكون بالنسبة لمن  أو لماذا تكون المعارضة ؟ عدم  وجود أغلبية حاكمة يعني أيضا بالضرورة عدم وجود أقلية معارضة .

 المعارضة والحكومة لا يكونان هكذا إلا بالنسبة للسلطان في نظام تفويض.

هكذا إذا أخذنا بالأغلبية كنظام حكم  تواكبه الأقلية أي المعارضة كنتاج لنفس العملية الانتخــــابية فإن المعارضة في  هذا النظام تكون لازمــــة لزوم الأغلبية الحاكمة ، المعارضة هكذا تتكون من أولئك أشخاص أو أحزاب ـ الـــــذين  لم يحصلوا على مقاعد برلمانية كافية لتجعل منهم أغلبية حاكمة.

 المعارضة إذن  هي الجزء السلبي من النظام بينما الأغلبية الحاكمة هي الجزء الفاعل والذي يعني أن المعارضة مسؤولة عن أعمال الحكومة دون أن يكون لها تأثيراً  عليها .

إذن  من ناحية هناك القرارات ورسم السياسات وإصدار القوانين من اختصاص الأغلبية الحاكمة  وهناك المعارضة هذه المعارضة مؤسسة دائمة دوام ما تعارضه الأغلبية الحاكمة لكن تبادل الأدوار ممكن ، وتحل المعارضة محل الحكومة والحكومة تتحول إلى معارضة  هذا يتوقف على نتائج الانتخابات .

في نظام ديمقراطية مختلفة حيث ممارسة الديمقراطية لا تمر عبر صناديق الاقتراع وحيث بالنتيجة لا توجد أغلبية حاكمة ولا أقلية معارضة وحيث القرار ورسم السياسات وسن القوانين ليس فيه أغلبية ولا أقلية على النحو المشار إليه في الديمقراطية الليبرالية فان المعارضة كمؤسسة رديفة لمؤسسة الحكم تصير مستحيلة إذ لا يوجد ما تعارضه أو من تعارضه إنها عندئذ تفقد سبب وجودها .

لكن إذا أخذنا المعارضة ليس كمؤسسة مرتبطة بحكم الأغلبية البرلمانية وإنما تعبر عن اختلاف في الآراء وفي وجهات النظر وحتى في المصالح، فان هذه المعارضة بهذا المعنى موجودة ومطلوبة وتعتبر من أساسيات الديمقراطية ومبررها وبديلاً عن الاحتكام للقوة.

 لكن ما يميزها عن المعارضة في النظام البرلماني إنها تظهر بالنسبة لقرار ما أو سياسة ما.. الخ ولا توجد إلا في النقاش المفضي إلى قرار وليس لها وجود مسبق على القرار إنها تتكون خلال النقاش وليس سابقة عليه.

 أضف إلى هذا ، وكما هو الحال في موضوع الأغلبية والأقلية في الديمقراطية المباشرة لا يمكن التعرف على أي عضو في الديمقراطية المباشرة على انه معارض ولا على انه مؤيد إلا بالنسبة لمسألة ما أو موضوع ما من الموضوعات المطروحة للنقاش  والذي يعني أن كل عضو هو أحيانا معارض وأحيانا أخرى مؤيد حسب الموضوعات وتاليا على النقاش مما يستحيل معه فرز معارضة متميزة عن غيرها .

 المعارضة هكذا ليس لها وجود مسبق كما ليس لعكسها وجود مسبق كما ليس لها كيان مؤسساتي ولا تمنح هوية سياسية لأن المعارضة وعكسها يكونان مندمجين لا يمكن فصلهما، هكذا كل عضو في الديمقراطية المباشرة هو مؤيد ومعارض.

مع ذلك صدور قرار بأغلبية أعضاء الديمقراطية المباشرة لا يعني عدم إمكانية معارضته لأن هذا لو حدث يجمد إمكانية التطوير والتغيير إن لم يجعل القرار نفسه مستحيلا لأن القرار أحيانا هو إعادة نظر فيما سبق اتخاذه.

لكن يجب التمييز بدقة بين مستويين  :

ـ من ناحية ، ديمقراطيا ، قرار الأغلبية واجب الاحترام وملزم بالتنفيذ ولا يمكن لأي عضو الاحتجاج بعدم الموافقة  عليه ، هكذا القرار ملزم لمن لم يوافق عليه كما بالنسبة لمن وافق عليه لا يمكن اتخاذ عدم الموافقة ذريعة للتنصل من الالتزام بالقرار .

 نحن هنا على مستوى الحكم

 ـ من ناحية أخرى بإمكان من لم يقتنع بالقرار ولم  يوافق عليه أن يواصل الإقناع برأيه والبرهنة عليه .نحن هنا في مستوى حرية التعبير وليس الحكم

إذا كانت الديمقراطية ليست حرية التعبير وإنما الحكم االمؤتمرات تمارس لا يعني إلغاء حرية التعبير وإنما يعني أنها رغم ضرورتها في كل ديمقراطية إلا أنها ليست كافية ، هكذا حرية التعبير تكون مكفولة للجميع لكن الحكم مقنن  من خلال مؤسسة الديمقراطية المباشرة ، المؤتمرات الشعبية .

 في المؤتمرات الشعبية تمارس حرية التعبير والحكم خارج المؤتمرات  تمارس حرية التعبير فقط .

الديمقراطية تتعلق أساسا بالسلطان وضبطه وتقنينه أي تتعلق أساسا بالحكم فهي نظام حكم والذي يعني القرار ورسم السياسات وسن القوانين والسيطرة على السلطات التنفيذية وغير هذا يزيف الديمقراطية ولهذا يكون صحيحا إن الديمقراطية " هي الحكم الشعبي وليس التعبير الشعبي ".

 حرية  التعبير هكذا ليست الديمقراطية وإنما كانت ضرورية في الديمقراطية إلا أن الديمقراطية وان كانت لا تلغي حرية التعبير إلا أنها تستوعبها وتتجاوزها دون أن تلغيها إلى ممارسة السلطان إذ لا جدوى ديمقراطيا من حرية تعبير لا تتواكب مع ممارسة السلطان .

هكذا ممارسة السلطان هي التي تتضمن وتكفل حرية التعبير وليس العكس ممارسة السلطان يجب أن تتضمن وان تكفل حرية التعبير لكن حرية التعبير وحدها لا تعني ولا تكفل ممارسة السلطان ويمكن أن يرتب هذا تناقضا بين شكل معين من السلطان  وبين حرية التعبير ولأن السلطان أهم واشد فاعلية فان حرية التعبير عندئذ تتبدى صورية .

هكذا عندما تعمل المعارضة من خلال حرية التعبير فإنها تعطي شرعية ومصداقية لنظام تحتكر فيه ممارسة السلطان وعندئذ يكون للشعب حرية التعبير وللحكومة حرية الحكم إنها حقا قسمة  ضيزى .

عن صحيفة الشمس.

اقرأ أيضاً :-

 

·       الحل في المشاركة

·       حديث متجدد في الديمقراطية والحرية

·       قراءة لا نقد ؟

·       المطلوب خوصصة الدولة ؟!

·       دلال المغربي في عرس آخر

·       خدعونا فقالوا

·       دور المرأة في الفكر الجماهيري

·       مشروع ساركوزي ومصير الدول المتوسطية- أوروبا تتحد لكي تأخذ المتوسط-.

·       في زمن نور ومهند

·       الصدقة تفرج الكرب والغم

·       طرائف العرب

·       الإرادة.. الإستطاعة .. والتحرر

·       دراسات في علم الإنسان العربي

·       الأغلبية والأقلية

·       مدن ليست كالمدن

·       كيف يعلم اليهود أبنائهم

·       طرق وأساليب البحث العلمي

·       العرب .... وشبكة المعلومات الدولية

·       مفهوم التغيير في حملة أوباما الانتخابية

·       أستشعار الحيوانات للزلازل ..حقيقة أم خيال؟

·       الأرض

·       البحث عن المفقود

·       الذهب الأسود ...نقمة أم نعمة

·       حرية التعبير وتعبير الحرية

·       دراسات في علم الإنسان العربي

·       الإجلاء.. جدارة مؤكدة.. واستحقاق شجاع

·       فلسطين بين الحق التاريخي للعرب فيها،والمستقبل

·       من قصص البادية

·       المساواة من مقومات الحرية

·       السلطة بين الحاكم والمحكوم

·       قيادة المدرسة الذكية

·       الجمَال

·       الحرية طريق التقدم والإزدهار

·       التخطيط الإستراتيجي بين التعليم وإحتياجات السوق

·       النظرية العالمية الثالثة تقدم البديل

·       الحل في المشاركة

·       في الحاجة تكمن الحرية

·       مدخل الى التربية - الجزء الثاني

·       مدخل الى التربية - الجزء الأول

·       الجماهيرية

·       النفايات السامة وخطرها على البيئة

·       الديمقراطية ومفهوم السيادة

·       الجودة الشاملة في التعليم

·       لماذا التخطيط التربوي

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية