
دعونا نتفق على أنه ما من فعل واع وإرادي إلا ويسبقه تصور نظري ، ونقصد بالتصور النظري هو هذه القدرة الإنسانية على إبداع صورة لما سيتم إنجازه من خلال الفعل ، وكما هو معروف فإن التصور كما هو التذكّر قدرتان إنسانيتان في القمة ، فالتذكّر هو استحضار لغائب ، على سبيل إعادة إنتاج المتحقق ، أي إعادة إنتاج الصورة في الذاكرة ، مثل إعادة طباعة الصورة الشمسية ، فإعادة الطباعة هي ليست كالصورة الأصلية بداهة ، هذا إضافة إلى أن الصورة التي نصفها بالشمسية هي غير حقيقة المتجسد الذي قمنا بتصويره ، إنها عملية غاية في التعقيد ، وإن كنا نُقرّ بهذه القدرة على استرجاع الصورة من خلال التذكر ، والذاكرة في العربية من الحدة ، والتذكير بمثابة هذا الشحذ بحديد سكين من أجل القطع ، ومن ثم نستعير ذات فعل الشحذ ونحن نتكلم عن الذاكرة ، فأحيانًا نقول شحذ الذاكرة ، أو شحذ الذهن ، والعرب تصف بالذكورة هذا الوصف غير مرتبط بالوظيفة الحيوانية (البيوية) ، بل إلى هذه القدرة التي أشرنا إليها ، ومن ثم يستوي في الوصف بالذكورة في العربية الذكر والأنثى ، والفصل بين الذكر والأنثى هو من باب التغليب كما يقولون ، وإلا فإن الأنثى يمكن أن توصف بالذكورة كذلك إذا اتسمت بهذه الحدة والقدرة الفائقة ، بل حتى في قضية الأحكام المتعلقة بالشهادة ، فإن الوحي القرآني يربط الشهادة ليس بالذكورة والأنوثة ، بل بالوصف بالرجل والمرأة ، كما يجعل في الشهادة رجلاً وامرأتين ، إذا لم يكونا رجلين ، للعلة التي ذكرها ، أي إذا ضلت إحداهما ، ذكّرت الثانية الأولى ، والضلال هو موقف لا يرتبط بالذكورة والأنوثة .
وقد يكون الضلال سببه الهوى ، أو الظن ، والتذكير هنا تقوية تخرج حالة الضعف إلى القوة ، والشهادة هي ما أطلقنا عليها القدرة على استحضار المتحقق ، وكأنه حاضر ليس على وجه الواقع ، بل على جهة هذا الاستحضار ، وفي هذا المقام نشير إلى أنه من التعبيرات المتداولة في العربية الوصف للذاكرة بالحدة كما أشرنا ، فيقولون فلان أو فلانة له أو لها ذاكرة حادة ، ولأن الذاكرة مرتبطة بالغيبي ، فقد ربط القرآن بين التذكير والإيمان ، وأن مهمة الرسول أنه يذكّر إن نفعت الذكرى ، وأن التذكّر هو فعل يرتبط بالخشية ، يقو تعالى :" وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ 55) )سورة الذاريات :" سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى 10) )وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى(11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الكُبْرَى 12) )ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى 13)) سورة الأعلى ، بل يجعل الله تعالى الوحي هاديًا لمن لهم القدرة على الإيمان بالغيب ، :" الـم 1) )ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ 2) )الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ 3) ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ 4) ) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ5) )سورة البقرة ، وهنا نشير إلى العلاقة في العربية التي هي لسان القرآن وحكمه ، بين التقوى والخشية ، فالاتقاء هو اتقاء لمتوقع الحدوث ، وتوقع ما يحدث يقع في الغيبي ، والإيمان بالله هو إيمان بالغيب الذي سيأتي ، والخشية هي غير الخشوع ، وغير الخوف ، فالإنسان والمخلوقات الحية تخاف ، وقد يكون الخوف بدوافع غريزية ن والمخلوقات الحية وغير الحية تخشع ، والخشوع مدرك عيني بدلالة العين في الفعل (خشع) ، مع التذكير أن الفعل (خشّ) ، يأتي بمفهوم دخل ، وما يزال هذا الفعل مستخدم في اللغة اليومية الليبية ، ومن ثم فإن خشي ، أو الخشية لا تكون إلا للإنسان ، فهو وحده الذي يخشى لأن له القدرة على تصور الآتي ، وتذكر ما تحقق ، في حين أن الحيوانات العجماء على سبيل المثال قد تتصرف وفق ما أطلق عليه الباحث الروسي بافلوف ، الارتباط الشرطي ، أي أن الحاضر يحدث تداعيًا على سبيل الارتباط ، فإذا غاب الشرط انتهى هذا التداعي ، والإنسان إذا هبط عن مستوى الإنسانية فإنه يتحول إلى ذات المخلوق الذي يتصرف وفق الارتباط الشرطي ، في حين أنه بهذه الإنسانية يمتلك القدرة على التذكر بالغيب ، أي دون الحاجة إلى الارتباط الشرطي .
نعود إلى ما بدأناه حول العلاقة بين الفعل الواعي والإرادي والتصور الذي يسبق هذا الفعل ، وهو ما نطلق عليه بالنظري ، أو إذا كان هذا النظري منظومة فكرية نطلق عليه النظرية ، فالنظرية هي تصور لم سيحدث ، ولكن هذا التصور يربط بين طرفي الوعي ، بين التذكّر ، وبين التصور ، أي بين المتحقق والذي سوف يتحقق ، وقد أشرنا مرارًا إلى أن هذا الوعي يسد هذا الفراغ بين هذين الطرفين ، فما من نظرية للحياة تكون منقطعة عن الزمان بما هو متحقق ، وبما هو يتحقق ، وبما سوف يتحقق ، وأي انقطاع يحدث أزمة ، أي يوجد ما نطلق عليه بالقطيعة ضمن هذه القدرة الإنسانية التي أشرنا إليها فيحدث وهم أن الحقيقة هي المتحقق ، فنقع في التراجعية ، أو أنها الذي يتحقق فنقع في شرك الواقعية ، أو نعمد إلى الشطح اليوتوبي ، في لا مكان ولا زمان ، ومن ثم فإن النظرية بحكم أنها تتعامل ، أو هكذا يفترض لها ، مع الحقيقة ، فإن الذي سوف يتحقق هو ما يضعها ضمن الممارسة والمقاربة ، وليس كما اشرنا في مقالة سابقة ضمن التطبيق ، إذ إن الذي تحقق والذي سوف يتحقق ر يمكن انطباقه على هذه اللحظة الزمنية التي نطلق عليها الذي يتحقق ، أو ضمن النحو العربي ما نصفها بالمضارعة ، أو الفعل المضارع .
من هنا جاء تأكيدنا على أهمية الممارسة التي هي مقاربة للصورة المرسومة في الذهن ، أو المصاغة في نظرية ، فالممارسة إجرائية ، أو (براغماتية ـ Pragmatism) ، حيث (البراغما ـPragma) في اليونانية مفهومها الإجرائي أو العملي ، مع ملاحظة أن العمل في العربية هو أبعد من الفعل في دلالته ، فالفعل متظرف ، أي أنه يقع ضمن المحدود المكاني الزماني ، فإذا كان التصور أبعد من المحدود المكاني الزماني تقد الفعل إلى العمل ، وبذلك يدخل بعد الإيمان ، فالإيمان كما أشرنا مداه الغيب ، ولكن غير منقطع على المتحقق أو الذي يتحقق ، والعمل هو فعل يمتد بصاحبه إلى الإيمان بالغيبي ، ومن ثم يمكن أن يخضع الفعل للوضع الإسلامي ، فالإسلام حتى بالمفهوم العقدي هو خضوع وإذعان لمعطيات موضوعية تجعل الإنسان مقتنعًا بعجزه فيسلم بهذه القدرة المعجزة والفائقة ، ولكن هذا التسليم لا يصل إلى حالة الإيمان بالغيب ، ومن وصفنا التسليم بأنه وضع مشروط ، في حين وصفنا الإيمان بأنه حالة منفتحة ، وهذا يمكن أن ندركه ببساطة في حياتنا اليومية ، فتسليم الإنسان بالعجز على القيام بالفعل لا يعني القبول الدائم بهذا العجز ، هذا إذا كان يمتلك القدرة الإنسانية ، وفي مجال التقدم في العلم يأتي الإيمان بقدرة الإنسان على تجاوز محدود العجز والجبر دافعًا للتقدم ، وما هذه الانتصارات الإنسانية على التحديات التي تواجه مسيرة الإنسان ، ونقصد بالتحديات هذه العراقيل التي تحاول أن تجعل من نفسها حدودًا تحول دون الحركة والتقدم ، أقول ما هذه الانتصارات إلا هذا الإيمان الفائق بالقدر ، أي بقدرة الإنسان على تجاوز المحدودات المفروضة ، والحسابات التي تخضع لها جبريًا المخلوقات الفيزيقية المادية ، والإنسان إذا فقد هذه القدرة على التقدم دخل ضمن هذه الحسابات الجبرية ، وتوهم أن الحسابات هي المقادير ، في حين أن التقدير مرهون بالقدرة على توظيف الحسابات ولكنه لا يدخل ضمن المحدود الحسابي ، فإذا وقع الإنسان ضمن الحسابات تشيأ ، ومن ثم يعمد المتجبرون الطغاة على إقناع الإنسان بهذه الجبرية ، وعلى فرض الحسابات على أنها قدر ، بمعنى الجبر ، في حين أن الإيمان بالقدر هو الذي يخرج الإنسان من الجبر .
من هنا فإن الممارسة للنظري هي اجتهاد ضمن الممكن في مقاربة المتصور ، وحتى نقرّب هذه الفكرة ، نعرض للمهندس المدني ، أي مهندس المباني والمنشآت المتعلقة بالمدن ، فالمهندس إما أن يكون مهندسًا مبدعًا ، أي يمتلك قدرة فائقة على الخلق والإبداع بالمفهوم الإنساني ، فيخرج من الحسابات إلى التقدير ، ومن التقليل والمحاكاة ، إلى الإبداع ، مع ملاحظة أن مصطلح هندسة ، يرتبط بالقياس الحسابي ، من الفعل الإيراني (اندازه) ، أو (هندازه) ، في الخطوط هي رموز لأشياء متجسد ، فالمهندس يفهم هذا البعد الغيبي للفكرة النظرية ، دعونا نقول مثلاً فكرة إنشاء جسر عبور ، هذه الفكرة تجعله يتصور الجسر قائمًا ، هنا يأتي الإبداع ، أو هذه القدرة الفنية على الخلق (يراجع الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر في كتابه ، أصل العمل الفني) ، إنه سيتصور الجسر ضمن معطيات لا تتعلق بالجسر ومواده فحسب ، بل بالمحيط الذي يُنشأ داخله أو ضمنه الجسر ، بما في ذلك تصور الناس وهم يعبرون الجسر ، أو هذا الامتداد بالجسر إلى ما يسمى بالعمر الافتراضي ، والذي تدخل فيه حسابات وتقديرات ، لها علاقة بالمحيط والمناخ ونسبة الزيادة السكانية والتطورات التي تلحق بوسائل المواصلات ، وما إليها ، هذا إضافة إلى المسحة الجمالية للجسر ، والأخيرة مرتبطة بالثقافة والبيئة ، إن العملية بذلك ليست عملية سهلة كما نتصور ، بل هي عملية صعبة جدًا ، بمقدار هذا الانفتاح المبدع على التصور يكون النجاح ، كما يتم التمايز بين مهندس وآخر ، وبين بناء وآخر ، إذ لا يكفي أن تكون العناصر متوفرة ، أو الأدوات ، أو الأساليب ، بل لابد أن توضع كلها ضمن مشروع يبدأ من المنظومة الفكرية إلى الأهداف القريبة والبعيدة والتي تفرض معطياتها على الموضوع الإبداعي ، أو قل على العمل الإبداعي ، بهذا البعد الذي يعطيه لمصطلح العمل ، إن الممارسة هي ممارسة ضمن تصور للعمل يأخذ فيه الممكن مكانه ، فما من إبداع هو بمنقطع عن المتحقق ، أو الذي يتحقق ، وبعبارة أخرى إن الإبداع هو عمل غيبي في القمة ، غيبي بمعنى استذكار ما تحقق ، وغيبي بمعنى تصور ما يتحقق ، فالمعنى هو غير المفهوم ، إنه المشروع الذي يضعنا على درب الحقيقة .
إن النظرية أية نظرية نقاربها من خلال الممارسة ، وإن النجاح أو الفشل هو قضية منطقية ، أي قضية أحكام منطقية مرتبطة بالإصابة ، أي بإصابة الهدف أو الخطأ ، أي الخطأ في إصابة الهدف ، فالنظرية تقع ضمن السؤال الفلسفي الماهوي ، في حين أن المقاربة تقع ضمن منطق القضية ، والأزمة تقع عندما يتحول السؤال الفلسفي بمفهومه المطلق إلى واقع منطقي ، إن المقاربة المنطقية هي مقاربة لمعنى فلسفي ، ولكن ليست تطبيقًا له ، فالمعنى وإن كان بعضه المفهوم ، فإنه لا يتجسد في المفهوم ، مثلما لا تتجسد الحقيقة في الواقع ، أي الذي يقع ، أو الذي وقع ، إن الإنسان يحاول دائمًا أن يقارب المعنى ، او الصورة التي في ذهنه ، وهنا يأتي مفهوم الصلاحية التي نصفها بامتدادها عبر صيرورة المكان والزمان ، أو الصلاحية لكل زمان ومكان ، وعدا ذلك نقع في الأزمة تدخلنا الشك أو الكفر أو ربما الإلحاد بالفكرة بالكامل ، فالشك والكفر والإلحاد هو نتاج هذه الأزمة في منهج التفكير العاجز على أن يتقدم بالحقيقة إلى أقصى قصدها .
إن الممارسة هي فعل ضمن العمل ، والعمل امتداد بالفعل ، وهو امتداد كما أشرنا إبداعي ، والممارسة مرتبطة بالقدرة ، فأي ممارسة هي ممارسة ضمن القدرة وضمن الممكن بما هو اجتهاد محدود بداهة ، وإذا استعدنا مثال الخريطة الهندسية للجسر ، فإن المهندس المبدع قد يضع كل التقديرات والتصورات ، ولكن هذا لا يكفي إذ إن من سيقوم بممارسة التصور ، أي تحويل الصورة إلى متجسد عيني في الجسر ، أو مقاربة لتصور المهندس هو من سينجح أو يفشل ، والنجاح والفشل هما أحكام معيارية مرجعيتها التصور الذي وضعه المهندس مجردًا على الخريطة ، ومن ثم فإن الممارسة لا تفهم على أنها التطبيق (الحرفي) ، للتصور النظري الذي وضعه المهندس ، إن المهندس وحده من يقدر على الحكم ، ولكننا قد نشاركه في الحكم من خلال مشاهدتنا للجسر أو من خلال استخدامه ، وقد يشاركنا في الحكم من سيأتي بعدنا ، وهنا نورد قصة المهندس الذي خطط الشارع الرئيس المشهور في باريس والذي يطلق عليه الشانزلزيه ، حيث يقال إنه حوكم لأنه رسم طريقًا واسعًا جدًا ، وأن بذلك يهدر إمكانيات الدولة ، وكم كان حكمهم قاصرًا وأحفادهم اليوم يسيرون ويقودون سياراتهم براحة ، إن هذا المهندس المبدع ، كما هو كل مبدع ، يتقدم عن زمنه باستشراف الزمان ، أي بقدرته على التصور ، وكثيرًا ما حكم على الأنبياء والرسل بأنهم مجانين ، وهذا الوصف بالجنون لأنهم مؤمنون لهذه الصورة الغيبية ، أي بالخروج عن المعقول ، في حين أن من دونهم هم محدودون ومعقولون ضمن هذا الظرف المحدود ، فالإبداع عملية جنون فائقة ، أي خروج عن العقل والتجريد العقلاني ، وكل مبدع هو فنان ومجنون ، والجنون في العربية هو حالة الغيب إذ كل ما جنّ عن الإنسان غائب عنه ، ولولا حالة الجنون التي تسيطر علينا لما كان هناك من مفهوم للإيمان ، إذ لولا الجنون لما كان الإيمان بالله ، أو الإيمان باليوم الآخر ، أو الإيمان بالجنة ، التي فيها ما لا عين رأت وأذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
إن النظرية مرتبطة بالممارسة والممارسة بالقدرة والخبرة ، إن الإنسان يتعلم من خلال الممارسة ، إن قيادة السيارة على سبيل المثال هي عملية تعلم بالممارسة ، إن محاضرات نظرية لا تكفي لإعطاء شهادة في ممارسة القيادة ، بل لابد أن ينتقل الإنسان من التصور النظري إلى الممارسة العملية (البراغماتية) ، لهذا التصور ، وقد يخطئ ثم يتعلم من الخطأ ، حتى يصل إلى حد الإبداع ، كما هو هؤلاء الذين يتحصلون على شهادات عالمية في سباق السيارات ، وكلما تقدموا في الإبداع تقدموا في مقاربة المطلق والكمال الذي يصله الإنسان الأخير في مسيرة الإنسانية على هذه الأرض ، إن الدين على سبيل المثال نقاربه من خلال الممارسة ، إننا نحن من نخطئ ومن نصيب ، وقياس الخطأ أو الصواب هو هذه الصورة التي يرسمها الدين ، فالدين يحكم علينا أو لنا وليس نحن من نحكم عليه أو له ، إن هذا شأن كل مطلق ، فالخير ، والجمال ، على سبيل المثال ، تصوران في الذهن ، نحكم من خلال هذا التصور على الجميل ، والخيّر ، ولكن أحكامنا ليست حقيقة الجمال ولا حقيقة الخير ، التي ستبقى تتمظهر إلى آخر إنسان ، إن النظرية هي تصور في الذهن نحكم به على أفعالنا ، فنحن من نخطئ في الممارسة ومن نصيب ، والحكم على النظرية من خلال سلوكنا هو حكم خاطئ ، فالذي يتصور أنه تجسيد للنظرية يعبر عن أزمة في منهج تفكيره ، لأنه سيحكم على النظرية أنها ليست نظرية ، وكل المتألهين الذين تحولوا إلى كهنة هم أولئك الذين قدموا أنفسهم أنهم تجسيد للحقيقة ، ثم انكشفوا بعد ذلك وتعروا ، لاقترابهم أو وهم اقترابهم من شجرة الخلد والملك الذي لا يبلى ، والذين تراجعوا في الزمان إلى حيث المتحقق حولوا الحقيقة إلى صنم وأيقونة ووثن ، فخسروا مشروع الحقيقة ، تمامًا كما هم الواقعيون ، والطوباويون ، وبذلك نقول إن العملي أو عملية الفكرة هي انفتاحها على المستقبل ، ولكن تصور أن البراغماتية هي حكم على الحقيقة هو المرفوض ، مثلما القبول بالواقعية أو السلفية حكمًا على الحقيقة ، من ثم تبقى الحياة ممارسة ، ولكن حيوية بما هي حياة يتقدم الإنسان فيها نحو الأكمل والأبهى ، أي نحو صورة الكمال والبهاء والجمال المطلق التي هي في الذهن ، والتي وضعها فينا مهندس هذا الكون وخالقه .
عن صحيفة الشمس.
إقرأ أيضاً :-
- الحل في المشاركة
- حديث متجدد في الديمقراطية والحرية
- قراءة لا نقد ؟
- المطلوب خوصصة الدولة ؟!
- دلال المغربي في عرس آخر
- خدعونا فقالوا
- دور المرأة في الفكر الجماهيري
- مشروع ساركوزي ومصير الدول المتوسطية- أوروبا تتحد لكي تأخذ المتوسط-.
- في زمن نور ومهند
- الصدقة تفرج الكرب والغم
- طرائف العرب
- الإرادة.. الإستطاعة .. والتحرر
- دراسات في علم الإنسان العربي
- الأغلبية والأقلية
- مدن ليست كالمدن
- كيف يعلم اليهود أبنائهم
- طرق وأساليب البحث العلمي
- العرب .... وشبكة المعلومات الدولية
- مفهوم التغيير في حملة أوباما الانتخابية
- أستشعار الحيوانات للزلازل ..حقيقة أم خيال؟
- الأرض
- البحث عن المفقود
- الذهب الأسود ...نقمة أم نعمة
- حرية التعبير وتعبير الحرية
- دراسات في علم الإنسان العربي
- الإجلاء.. جدارة مؤكدة.. واستحقاق شجاع
- فلسطين بين الحق التاريخي للعرب فيها،والمستقبل
- من قصص البادية
- المساواة من مقومات الحرية
- السلطة بين الحاكم والمحكوم
- قيادة المدرسة الذكية
- الجمَال
- الحرية طريق التقدم والإزدهار
- التخطيط الإستراتيجي بين التعليم وإحتياجات السوق
- النظرية العالمية الثالثة تقدم البديل
- الحل في المشاركة
- في الحاجة تكمن الحرية
- مدخل الى التربية - الجزء الثاني
- مدخل الى التربية - الجزء الأول
- الجماهيرية
- النفايات السامة وخطرها على البيئة
- الديمقراطية ومفهوم السيادة
- الجودة الشاملة في التعليم
- لماذا التخطيط التربوي












