نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
في نظرية الشعر /2
 

  أ.د المهدي امبيرش

    

 عند أفلاطون(ب)

 

    في محاورة فيدروس التي نحن بصدد معالجتها لارتباطها بنظرية الشعر عند أفلاطون ، تم طرح جملة من الأحكام والقضايا والموضوعات التي لا تخرج عن الفلسفة الأفلاطونية والمنطق الأفلاطوني بعامة ، ونقصد بالفلسفة الأفلاطونية هي تلك الأسئلة التي يطرحها أفلاطون على لسان معلمه سقراط ، محاولاً أن يساعد محاوره على أن يتجاوب أو يجيب على هذه الأسئلة ، وقد وصف سقراط نفسه أنه يقوم بعمل القابلة التي تساعد الحامل على الولادة ، وهذا المصطلح ، أو قل هذه الوظيفة هي الأخرى مرتبطة بفلسفة ومنهج وأسلوب سقراط ، أو قل بأسلوب أفلاطون الذي يلعب فيه سقراط دور الممثل المسرحي الذي يقوم أفلاطون من وراء الكواليس بتلقينه ، أو بإلقاء الكلام على لسانه ، ففلسفة أفلاطون تقوم على أساس أن النفس الإنسانية كانت في عالم المثل ، أي عالم الكمالات ، أو عالم الحقيقة الكاملة أو المطلقة ، إلا أن هذه النفس سقطت لأنها فقدت توازنها ، وهو ما قرأناه في الفكر الصوفي واللاهوتي بالخطيئة الكبرى ، وعالم المثل عند أفلاطون هو الجنة ، وقد رأينا في اللاهوت القديم والجديد كيف أن آدم أرتكب خطيئة الاقتراب من شجرة المعرفة ، التي نهاه الله أن يقترب منها ، ومن ثم تعرى آدم وزوجه ، ولأن الله لا يريد آدم أن يأكل من شجرة الخلود الذي كان آدم يبحث عنه حكم عليه بالهبوط ، وهذه الفكرة اللاهوتية القديمة المتجددة حاول أفلاطون أن يصوغها صياغة منطقية عقلانية ، أي أن الهبوط لم يكن هبوطًا جسديًا ، بل أن النفس المجردة أو العقل المجرد هو الذي هبط ، وأن هذا الهبوط سبب اختلاط النفس أو العقل بالمادة ، أو الجسد ، من ثم فإن النفس أو العقل يسعى للخروج من هذا الأسر ، أي يشده الحنين إلى الحياة الأولى في عالم المثل ، ففلسفة أفلاطون بذلك هي فلسفة تراجعية استعلائية ، تراجعية لأن الحقيقة في نظره كانت مكتملة ، وموقفه في هذا هو ككل المواقف التراجعية بما في ذلك ما نطلق عليه بالموقف السلفي القديم الجديد الذي يشهد عليه تاريخ الفكر الإنساني ، فهزيود الذي عاش قبل أفلاطون بحوالى أربعة قرون ، حيث يقال إنه عاش في قرن السابع أو الثامن قبل الميلاد ، كان يقول إن العصر الذهبي في التاريخ هو عصر الآلهة ، وأن العصر الذي يعيشه هزيود هو عصر المعدن الردئ ، فالكمال عنده كان في الماضي ، وأنه يتمنى أن يعود إليه ، وهذه الفكرة هي التي نجد صداها عند أفلاطون ، أو عند سقراط كما يقول أفلاطون ، فالتراجع هو موقف عند كليهما ، ويتم استبدال عالم المثل الأفلاطوني بعصر الآلهة الذهبي كما يقول هزيود ، وغن كان أفلاطون يبقي على فكرة المعادن ، فالفيلسوف الأفلاطوني فيلسوف هو من معدن الذهب ، ومازلنا حتى الآن نقر بأن الناس معادن ، ومازال الخطاب التراجعي السلفي يتحدث عما يسمى بالعصر الذهبي ، المهم أن أفلاطون لا يتراجع أفقيًا في الزمن ، بل يتراجع تصاعديًا إلى السماء ، كما أن حلم الصعود هو حلم كما أشرنا تجريدي ، وليس جسدي ، وهنا يكشف أفلاطون عن نـزعة صوفية حلولية ، بل يمكن القول إن الكثير من الفلسفات المتأثرة بهذه النظرة تقر حتى إذا قبلت البعث ويوم القيامة أن البعث سيكون بالنفوس أو الأرواح ، كما أشار إلى ذلك الفارابي وابن سينا ، كما أن هذه النفوس ليس كلها من ستبعث ، بل هناك نفوس لن تبعث لأن أصحابها كانوا شهوانيين وبهيميين ، وهذا ذاته نجده عند أفلاطون وعند كل الفلسفات الاستعلائية والتفوقية ، ففي الفلسفة اليهودية التلمودية على سبيل المثال أن الأغيار هم بهائم أو في حكم البهائم ، ومن ثم تفنى نفوسهم وأجسادهم ولن تبعث .

 

 إن وسيلة أفلاطون في التراجع هي وسيلة عقلانية كذلك تجريدية ، فالفكر القديم كان يقدم الوسيلة على أنها متجسدة ، فالأسطورة الإيرانية على سبيل المثال تجعل زرادشت يصعد إلى السماء في رحلة معراجية ، ووسيلته في ذلك دابة هي مركب بين الحمار والحصان ، وهنا يلعب الخيال دوره ، فلا يمكن أن تكون هذه الرحلة العجائبية الخرافية بوسيلة متعارف عليها ، أي لا يمكن أن يكون الصعود على حصان أو بغل ، وقد رأينا كيف تم إقحام هذه الخرافة في الفكر عند المسلمين ، حيث ألبس الرسول محمد ( ثوب زرادشت ، واركب هو الآخر حيوانًا خرافيًا ، أطلق عليه البراق ، وكان هذا نتاج توهم أن الله في السماء ، وهو ذات التوهم الذي بني عليه الفكر الأفلاطوني وكل فكر استعلائي بما في ذلك اللاهوت المسيحي ، وإن كان اللاهوت المسيحي يستبدل المسيح عيسى عليه السلام  بالبراق ، أو بمركوب زرادشت الخرافي ، فهو سيهبط من السماء ليحمل أتباعه إليها ، أما الآخرون من غير هؤلاء فهم شريرون ومصيرهم الفناء ، وهو ما نقرؤه اليوم في الخطاب اللاهوتي الأميركي الذي يقول بمعسكر الخير ومعسكر الشر ، تمامًا كما هي الثنوية الزرادشتية ، حيث اهورامزدا إله الخير ، واهرمن إله الشر ، وأن العاقبة ستكون بانتصار اهورامزدا على اهرمن ، أي الخير على الشر ، وهو ذات الخطاب اللاهوتي الذي يبشر به الأمريكيون القائلون به ، فالصدام الذي يقره هنتغتون هو الذي سيعيد تشكيل العالم ، والمعركة الكبرى التي نجدها في الخرافة اليهودية التلمودية ، معركة هرمجدون ، هي المعركة التي سينتصر فيها الأخيار على الأغيار الأشرار ، وبذلك تمثل هذه التراجعية فلسفة تكاد تكون عامة عند كل نـزعة استعلائية وتفوقية ، وغن كانت تعبر عن أزمة العجز عن التقدم في التاريخ والإرهاق الذي يصاب به الفكر ، فيعمد إلى البحث عن منطق سكوني ، وأفلاطون كان يصدر عن نفس هذه النـزعة اليائسة ، حيث تمثل أثينا أيام مجدها عالم المثل ، الذي كان يشغله الأحرار ، إلا أن هزيمة أثينا أمام اسبرطة في معارك البلوبينيز ، وتعالي الصوت الجماهيري الديمقراطي ، وضعف الخطاب ، والسلطة الأرستقراطية التي كان ينافح عنها أفلاطون ، جعلت أفلاطون يتخذ هذا الموقف الذي يؤسس فيه ضمن هذه النـزعة الهروبية عالمًا للكمال يهرب إليه على مستوى التصور والتجريد العقلاني ، وهذه ظاهرة نجدها تتكرر في الفكر الإنساني المحبط ، فكل اليوتوبيات نشأت ضمن هذه النـزعة البائسة واليائسة والحالمة ، وبالتأكيد فإن هذا التصور اليوتوبي سيكون تصورًا منطقيًا ، ونقصد بالتصور المنطقي هو رسم حدود لهذا العالم الخيالي اليوتوبي ، حتى إذا كان في لا مكان ولا زمان ، وأحيانًا يرسم هذا المكان وهذا الزمان رسمًا يوتوبيًا ، كما في (اطلنطا الجديدة) ، و(مدينة الشمس) ، وهكذا .

 

 إن ما يهمنا في كل هذا هو كيف أثرت هذه الفلسفة في نظرية أفلاطون حول الشعر ، والتي أشرنا في دراسة سابقة إلى لمحة عنها ، ثم كيف ينظر أفلاطون إلى علاقة الشعر باعتبارها لا تعكس العقلانية التجريدية ، بل الخروج عن هذه العقلانية أو ما يطلق عليه بالجنون ، وكما نعلم فإن وصف الشاعر بالجنون هو وصف متكرر ودارج ، فالعجز عن تفسير الظاهرة الإبداعية وعدم الاعتراف بها باعتبارها لا تخضع للعقل ولا لأحكام المنطق العقلانية ، سيجعلها بسبب قوة خارجية أو بسبب دعم من هذه القوة الغيبية التي نطلق عليها الجن ، وكما هو معلوم فإن كلمة جن في العربية هي بمفهوم اختفى وغاب ، فالجنة جنة لأنها غائبة ولا إمكانية لإدراكها بإمكانيات الإنسان البشرية المحدودة ، لأنها أبعد من العقل ، فهي في "ما لا عين رأت وأذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" ، والجنين سُمي جنينًا ، لأنه جُنّ أو اختفى في رحم أمه ، والإنسان إذا دخل الظلمة نقول جَنّ عليه الليل كما جاء في قوله تعالى في وصف إبراهيم عليه السلام :" فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ (76)" سورة ألأنعام ، والعرب يقولون عن الشعراء أنهم مجانين ليس لأنهم مخبولون ولكن لأن هناك كما يتوهمون جنًا تساعدهم ، وقد وصف الرسول الكريم بأنه شاعر مجنون ، ليس لأنه مخبول ، ولكن لأنهم عجزوا على أن يأتوا بمثل القرآن ، أو بأقل ، فأرجعوا ذلك بدل اعترافهم بالعجز إلى أن الرسول الكريم وحاشا له أن يكون ، يساعده جن ، وهذا ما نفاه القرآن كما أشرنا في سورة الشعراء ، فالشياطين لا تتنزل على المؤمنين ، ولا حتى على الشعراء المؤمنين ، بل تتنزل على كل كفار أثيم ، وعلى الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون ، والتعبير بقوله تعالى بكل وادي يهيمون في حالة تيه وفقد للقصد ، وأنه يقولون ما لا يفعلون لأن ما يقولونه هو خارج إمكانية تحوله إلى فعل لأنه وهم ، في حين أن المؤمنين والشعراء منهم لهم قصد ، أي لهم رسالة ، وأن الإيمان بالغيب هو ليس كوهم أولئك الشعراء ، هو قدرة فائقة على الرؤيا ، كما أن هؤلاء الشعراء المؤمنين بحكم إيمانهم هم صادقون فهم يفعلون ما يقولون ، أو على الأقل ما يقولونه هو ممكن الفعل ، فإذا عجزوا فإن ذلك مرتبط بالظروف الموضوعية التي قد تحول دون أن يتحول القول إلى فعل .

 

 من هنا فإن أفلاطون يتخذ موقفًا عامًا من الشعر ، لأن الشعراء في نظره يبتعدون عن الحقيقة التي هي في عالم المثل بدرجتين على الأقل ، فالكرسي الذي نجلس عليه هو ليس الكرسي الحقيقي الذي في عالم المثل ، فهو صورة منه ، والنجار صنع الكرسي وفي ذهنه ذلك الكرسي الكامل الذي كان في عالم المثل ، ثم قد يأتي الرسام فيرسم الكرسي وهو بذلك يبتعد عن الحقيقة بدرجتين ، ثم يأتي الشاعر فيصف الكرسي من خلال هذه الصورة المرسومة فيكون قد ابتعد عن الحقيقة بدرجات ثلاث ، ومن ثم فإن الشعر هو ضرب من الوهم ، أو ضرب من الجنون ، وموقف أفلاطون هذا هو موقف يؤسس على فلسفته في الحقيقة ، فكل متجسد هو وهم ، أي أن تمثلات الحقيقة من خلال ما يطلق عليه بالواقع هي تمثلات وهمية ، وما نراه ليس الحقيقة بل وهم الحقيقة ، والحقيقة لا يدركها إلا الخاصة ، وفي نظره الفلاسفة الذين تجردوا من شهواتهم وغرائزهم وتحولوا إلى عقل محض ، وهو ما أنعكس على نظريته في الدولة وممارسة السلطة ، وعلى نظرته إلى الجسد الذي قسمه إلى أجزاء ثلاثة ، فالجسد يتركب من الرأس ، والرأس منه الحاكم أو الحكيم ، أو الرئيس ، وكما نعلم أن الخرافة الإغريقية ترى أن أثينا التي هي الحكمة قد ولدت من رأس زيوس كبير الآلهة عندهم ، أو رب الأرباب ، أي أنها ولدت ولادة غير طبيعية ، فزيوس شعر بصداع حاد وألم كبير في رأسه ، فاضطر أخوه إله الحدادة هفستوس أن يشفق رأس زيوس بالفأس فتخرج أثينا أو الصوفيا ، أو الحكمة ، وهذا يعكس مفهوم الألم الذي يعانيه الإنسان من ولادة الفكرة ، إننا بالطبع نستخدم في كل اللغات تقريبًا مصطلحات الإنجاب والولادة ، ألم الولادة ، لقاح الأفكار ، المخاض الفكري ، الإجهاض ، التوليد ، كما هو عند سقراط ، وفي العربية (بنات الأفكار) وهكذا ، المهم أن أفلاطون يصادر الحقيقة لمصلحة الفلاسفة ولمصلحة أثينا بالدرجة الأولى ، وهو القائل كما يروى عنه "الحمد للآلهة التي خلقتني ذكرًا لا أنثى ، وحرًا لا عبدًا ، وأثينيًا لا بربريًا ، وفوق هذا عشت في زمن سقراط".

 

ان موقف أفلاطون الفلسفي الذي يمنطق الحقيقة سنجده ينعكس على موقفه من الخطابة ، فهو يرى أن المفهوم أو المعنى في الذهن هو الأب ، وأن الألفاظ بمثابة قتل الأب ، ومن ثم يتكئ أفلاطون على أسطورة اوديبوس ، أو اوديب الذي تعرضه الأسطورة بأنه قتل أبيه ، وأن هذا القتل جاء بفعل الجبر أو إرادة الجبرية ، (موهيرا) ، ويستخدم فرويد لمصلحة المشروع التلمودي طبعًا ما أسماه بالعقدة الأوديبية ، أي عقدة قتل الأب ، وقد مثّل لها في كتابه (موسى والتوحيد) ، بجعل موسى المحرر لبني إسرائيل أو اليهود والذين يقتلونه ، ومن ثم يعكس نفسية الإنسان اليهودي ، قاتل الأب ، من هنا نعود إلى محاورة فيدروس ، وإلى موقف أفلاطون الذي عرضه على لسان أستاذه سقراط من الشعر ، وبالطبع كان له موقف من الخط ، أو ما نطلق عليه توسعًا بالكتابة ، فهو يرى أن الخط هو ابتعاد عن حقيقة المفهوم بدرجات ، فالفكرة التي هي الأب تقتلها الألفاظ ، والألفاظ التي هي ابتعاد عن الفكرة يقتلها تحولها إلى خط ، ومن يشير فيها إلى قصة توت الذي اخترع الخط الكتابي وعرضه على آمون الملك الإله ، وآمون كما تقدمه القصة رفض هذه الرموز الخطية التي اخترعها توت ، وكان مبرر آمون أن هذه تضعف الذاكرة ، وأفلاطون يتخذ تقريبًا نفس الموقف ، كما نعلم فإن مدرسة أفلاطون لا تؤسس على التعليم ، بل على التذكر ، وكما هو معلوم فإن الخط يتحول إلى سلطة ، أي إلى أرشيف ، والمفترض أن النـزعة الارستقراطية أفلاطونية تنتصر للأرشيف والاحتكار ، ولكن الخوف هو أن تعلم الخط سيوصل إلى ديمقراطية المعرفة ، وكما نعلم فإن الخطوط والرموز في بداياتها ارتبطت بالكهنوت ، وباحتكار السلطة الغيبية ، إذ ليس من حق إي إنسان أن يتعلم هذه الرموز ، وما تزال الخطوط والقراطيس تكتسب قدسية تعود إلى هذه النـزعة الكهنوتية ، كما نرى اليوم من الذين يحاولون الدفاع عن المخطوط الورقي (الكتاب) ، أمام تنوع وسائل نقل المعرفة ، وعلى سبيل المثال فإن القدسية التي يكتسبها القرطاس الذي خط عليه الوحي القرآني ليست كهذا الوحي الذي يتحول إلى صوت على شريط مسموع ، على الرغم من أن الشريط المسموع هو أكثر تجسيدًا للمفهوم ، كما أن الخط العثماني عند السنة مثلاً يكتسب ضمن النـزعة السلفية قدسية ، حتى يكاد يتحول إلى أيقونة ، بل إن القرطاس يتحول بالفعل إلى أيقونة ، وتتحول القدسية من قدسية للوحي إلى قدسية للورق

 

والمعروف أن الكثيرين لا يستطيعون مس الوحى ولكنهم يميلون الى اللمس هكذا هى كل نزعة مادية وهى نزعة عامة فاكثر الناس لا يفقهون واكثر لا يعلقون وفى هذه المحاورة نكتشف توقف سقراط كما يشير افلاطون الى خطبة ليسياس بن سيفالوس التى كان يحملها فيدروس مخطوطة ويخفيها تحت ردائه.

 

 عن الشمس



أقرأ أيضا

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية