نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الاعتذار الواجب

الكثير من الشعوب في عالمنا عانت من حقب استعمارية مريرة دفعت فيها فواتير باهظة من دمائها ومن ثرواتها ولم تتحرر إلا بعد خوضها لمعارك ضارية مع أولئك المستعمرين الذين جاؤوا من مناطق بعيدة تدغدغ مخيلتهم أحلام النهب والسرقة والمصادرة والعبث بكل شيء يقع تحت طائلة أيديهم، فالاستعماريون رسموا بالأمس القريب لوحات سوداء بائسة في تاريخ العديد من الأمم لا تزال آثارها منقوشة على الواقع الراهن ولا تزال ذاكرة الأجيال المتعاقبة تحتفظ ببعض تلك الصور التي أنتجها أولئك المستعمرون عبر الزمن.وهاهي السنوات تمر وتتحرر الشعوب من تلك الحقب الاستعمارية المريرة بفضل كفاحها المستميت في معارك التحرير ولكن المشكلة أن تداعيات تلك الحقب تأبى أن تتلاشى وتختفي من على الأرض ، ودول كثيرة الطويلة.عاني وطأة الفقر والتخلف نتيجة لهذا الاستعمار الذي نهب وسرق وعبث بكل المقدرات بل وصنع تقدمه على حساب تخلف الدول التي كان يستعمرها بالقوة.

 

المسألة المهمة الآن التي تشكل واجباً واستحقاقاً لا مناص من الإيفاء به من قبل دول الاستعمار هو مسألة التعويض والاعتذار لكل الدول التي استعمرت ونهبت ثرواتها على مدى تلك الحقب الاستعمارية الطويلة .. وإذا كان التاريخ قد سجل اعتذار إيطاليا اليوم عن ما فعلته إيطاليا الأمس بالشعب الليبي بفضل جهود الأخ القائد التي لم تتوقف حتى تحقق هذا الاعتذار وحتى اعترفت إيطاليا اليوم بمسألة تعويض الشعب الليبي عن معاناته التي عاشها لسنوات طويلة تحت الاحتلال الإيطالي فإن دولاً كثيرة أيضاً يجب أن تصل إلى حقوقها في التعويض والاعتذار من قبل الدول التي استعمرتها في الماضي حتى لا تتكرر الظاهرة الاستعمارية وحتى يشعر المستعمرون بفداحة ما اقترفته دولهم في حق الآخرين .

 

إن مسألة الاعتذار عن الحقب الاستعمارية مسألة مهمة نأمل من كل الدول التي كانت في الماضي مستعمرة أن تواصل المطالبة بها لأنها حق أصيل لها لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف التنازل عنه وهو بمثابة اعتراف ورد اعتبار لها .فصور الأمس الاستعمارية لا يمكن أن تتوارى من ذاكرة الأجيال و الجرح الاستعماري لم يندمل والواقع الإنساني يحمل بصمات القوى الاستعمارية التي استعبدت الشعوب ونهبت ثرواتها وإمكانياتها وصنعت تطورها على أكتاف الآخرين الذين يستوجب الاعتذار لهم وتعويضهم عن ذاك الاستعمار.

 عن الزحف الأخضر

أقرأ أيضاً 



أضف تعليقا

اضيف في 06 اغسطس, 2008 02:21 ص , من قبل thegoodlands said:

أخى العزيز،

أتفق معك فى أن الاستعمار قد آلم بلادنا كثيراً بجرائمه وفظاعته. ولكن لدى سؤال، ما الذى يفيدنا الاعتذار؟ أتصور لو أن رئيس كل من فرنسا وبريطانيا وهولندا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال ذهب إلى كل بلد من البلاد العربية وقدم اعتذاراً فى التليفزيون المحلى عن استعمار بلاده فى زمن فائت لهذا البلد. أسينصلح حالنا بعد ذلك؟ هل سنتوقف عن كوننا عالة على الأمم؟ فى رأيي فإن هذا الاعتذار لن يزيد عن كونه شماعة جديدة تقدم إلينا لنعلق عليها أخطاءنا وتقاعسنا منذ زوال الاستعمار حتى يومنا هذا..
هدانا الله!

والسلام عليكم،
ابن الأرض الطيبة



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية