حينما استولى الاستعمار الأوروبي على إفريقيا عمل على تمزيقها بشكل لا مثيل له ، فقد أخذت كل دولة استعمارية حصتها من القارة السمراء وعملت فيها نهباً وسلباً ، ومارست كل ألوان الظلم ، والقهر حيال أبناء إفريقيا ، وكان الصراع الاستعماري إبان حركة الاستعمار نتاجاً لعدة عوامل أبرزها عملية التسابق في السيطرة على مواردها الزراعية المدارية وشبه المدارية سواء أكانت زراعية أو حيوانية « كزيت النخيل ، المطاط ، الأخشاب ، القطن ، البن ، الكاكاو ، الجلود ، العاج ، وريش النعام والفراء » وفي مــرحلة تالية اكتشف المستعمرون في القارة البكـر ثروات مــعدنية عــظيمة « المــاس ، الذهـب ، النفـط ، النحاس ، الفوسفات » مما زاد من حدة تشبثهم بالقارة .
وهكذا أصبحت أراضي القارة الإفريقية على إتساع رقعتها الجغرافية مسرحاً لأعمال النهب المنظم الذي تقوم به الشركات الاستعمارية الرأسمالية الاحتكارية ، التي استغلت هذه الموارد الهائلة في تغذية وتزويد الصناعات الأوروبية بالمواد الأولية الزراعية والمعدنية وخلقت في نفس الوقت سوقاً افريقياً استهلاكياً ضخما لامتصاص جزء مهم من منتجات تلك الصناعات ، كما أن فتح « قناة السويس » في النصف الثاني من القرن التاسع عشر قد أدى إلى خلق طريق مباشر إلى شرقي إفريقيا والشرق الأقصى مما زاد طمع الدول الاستعمارية للسيطرة على البلدان والمناطق المحاذية للطريق الموصل بين أوروبا ومستعمراتها في شرقي وجنوبي آسيا وقد عرفت بلدان شمال وشرق القارة الافريقية تزاحماً شرساً بين النفوذ الإنجليزي و الفرنسي و الإيطالي والألماني طيلة القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وقد شهدت القارة السمراء تطوراً كبيراً من الناحية السياسية بعد الحرب العالمية الثانية ، فقد نمت حركات التحرر ونهضت شعوب القارة تطالب باستقلالها وانتزعته تباعاً من أيدي المستعمرين ، حيث لم يكن بالقارة الإفريقية عام 1950سوى أربع دول مستقلة فقط ارتفع عددها إلى 39 دولة عام 1967 وإلى 47 دولة في عام 1980 م ولم يبق بالقارة حالياً سوى بعض الجيوب والجزر الصغيرة المجاورة للقارة كما توجد بعض المناطق المتنازع عليها بين الدول الإفريقية هذا وقد خلف الاستعمار الأوروبي بعد رحيله جملة من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومشكلات الحدود السياسية هذا إلى جانب انتشار الأمراض الخطيرة خاصة ما جاء به الأوروبيون كالزهري والأنفلونزا ، كما انتشرت عادة شرب الخمور والتدخين والمخدرات كما هلكت أعداد كبيرة من الأفارقة نتيجة تجنيدهم في الجيوش الاستعمارية واشتراكهم في الحروب الاستعمارية في داخل القارة وخارجها وفي الحربين العالميتين علاوة على ما استنزفته «تجارة الرقيق » من موارد القارة البشرية وخاصة العناصر الشابة وذلك خلال الفترة الممتدة من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر وفقدت إفريقيا ما يزيد على 50 مليونا نسمة وصل منهم إلى الأمريكيتين حوالي 20مليونآً وهلك الباقي في الطريق أو قتلوا لمقاومتهم الرق ، وآثار تجارة الرقيق واضحة في قلة السكان في أجزاء واسعة من القارة السمراء ..
وهناك ارتفاع نسبة الأمية وسوء الأحوال التربوية والثقافية التي تعتبر من أبرز المخلفات الاستعمارية والتي تثقل كاهل القارة الإفريقية، ولعل من أبرزها ما كان يمارسه المستعمرون البيض في جنوب إفريقيا من أعمال التفرقة العنصرية والتي اتخذت الأشكال التالية :-
أـ التحيز العنصري .
ب ـ التمييز العنصري .
ج ـ سياسة الابارتهيد « العزل ».
وحيال كل هذه المشكلات المتراكمة والمتداخلة والمعقدة التي خلفها وراءه الاستعمار نجد أن الواقع الراهن بالنسبة للأفارقة ما يزال واقعا أليما فالأفارقة لم يتحرروا بعد من الاستعمار الاقتصادي والثقافي وعلى الرغم من إنجاز « اتحادهم العظيم » الذي حققه لهم الثائر الأممي الأخ القائد معمرالقذافي فإن الجهود تحتاج إلى وجود ( حكومة اتحادية افريقية » قوية وقادرة ونابعة من الضمير الإفريقي ، حكومة تستطيع أن تترجم الأقوال إلى أفعال وبرامج وخطط إستراتيجية محكمة تحقق لكافة الشعوب الإفريقية ما تصبو إليه من تقدم وازدهار يمكنها من الرقي في مدارج الحضارة الإنسانية بخطى واثقة وثابتة حيث يبدو في المشهد العام أن القوى الاستعمارية الامبريالية لا تريد للأفارقة أن يحققوا انتصارهم التاريخــــــي العظيــــم بميـــلاد « الحكومة الاتحادية » والتي تمثل فــي مضـــمونهــــا « القلب النابض» للاتحاد الافريقي ومن هنا ينبغي على الأفارقة مواجهة التحديات ومصارعة الصعاب من خلال العمل الجاد والدؤوب من أجل فرض إرادتهم الحرة والإصرار على إقامة حكومتهم الاتحادية القادرة على توحيد جهود القارة وتحقيق وتجسيد طموحات الأفارقة في بناء مستقبل إفريقي أكثر ازدهاراً وإشراقاً ولتحقيق هذه المهام الحضارية الخالدة ينبغي على وسائل الإعلام الافريقية بمختلف وسائلها أن تمارس دورها الإعلامي في تحريض الجماهير الشعبية الافريقية لممارسة الضغط المستمر على الحكومات الافريقية والحكام الأفارقة حتى يتحقق على أرض الواقع ميلاد « الحكومة الاتحادية» إن هذه المهمة الحيوية ينبغي أن تنطلق من الآن حتى يتشكل ويتبلور الوعي السياسي الجماعي للأفارقة انطلاقاً من الشعارات الخالدة التي رفعها الأخ القائد معمر القذافي وهي إفريقيا للإفريقيين ولا حلف لإفريقيا إلا مع نفسها ، كما ينبغي على الأفارقة توحيد جهودهم من أجل تحقيق حلمهم المشروع في إقامة ( الحكومة الاتحادية ) وعدم السماح لأي كان أن يسرق منهم هذا الحلم الاستراتيجي المشروع .
عن الزحف الأخضر.












