نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
دور المرأة في الفكر الجماهيري
بقلم :- زيد ابوزيد
 

نسمة ربيعية في ليلة صيفية ، بسمة جميلة في جو طفل يتطلع إلى الحياة بشوق ، دفء وحنان ، وحياة لا تستقيم إلا بوجودها ، تلك هي أمي ، وصديقتي، ابنتي ، وحتى جدتي ، وحبيبتي وزوجتي ، إنها المرأة التي خصَها الله في كتابه العزيز بسورة النساء ، اعترافا بفضلها ، وتقديراً لقيمتها ، وتعظيماً لدورها في الحياة الأبدية ، منذ أن رافقت آدم على سطح هذا الكوكب ، وحتى نهاية الكون .

وإذا كان العالم الحديث يتحدث عن المرأة وحقوقها في الفكر الغربي ، وهو في الواقع يمتهنها ، ويجعلها في بعض الأحيان جسداً لا روحاً ، فإن هذه المرأة التي كرمها الله ، وجعلها الفكر الأسطوري عنوان الخصب والعطاء بل ورفعها لتكون كبير الآلهة في ملحمة جلجامش ، كان لها مكانة متميزة في فكر متقد الكتاب الأخضر ، لقد رفعها أماً وشقيقة وابنة وزوجة وعاملة ، ولكنه أبقى على دورها العظيم في صنع الأمة ، وإعداد الجيل , وهكذا توافق دور المرأة في الفكر الجماهيري مع ما ورد في دستور الإسلام كتاب الله العزيز

" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " صدق الله العظيم

المرأة هي الأساس في تشكيل مستقبل الأبناء ،وفي منح الطفل في سنواته الأولى عادات مجتمعه وقيمه وثقافته ،ومن ثم وبعد دخول الأطفال المدرسة ،وهي المؤسسة التربوية المنتظمة في حياة الأطفال تتكاتف الجهود للعناية بالطفل على كل الصعد الجسمية والروحية لتحقيق إشباع حاجاته،ومن خلال هذا التكامل في الأدوار بين الأسرة وعمادها الأم ،والمدرسة  يتحقق للطفل النضج ،

ولهذا فلا شك أن الحرص على تأكيد ضرورة إعداد المرأة لممارسة أدوارها  المتنوعة ضرورة للحفاظ على المجتمع ككل ،فما هو معروف بالبديهة أن الأدوار التربوية المناطة بالمرأة الأم تتخذ أهميتها من كونها هي لب العمل الوظيفي الفطري الذي يجب أن تتصدى له ، وهذا يعني ضرورة أن تسعى الأم إلى ممارسة دورها بشكل يحقق نتائجه التي يأملها المجتمع، وهذا يعني أيضاً ضرورة إعداد المرأة الأم لأداء ذلك الدور قبل مطالبتها بنتائج فعالة.

من هنا جاءت دعوة معمر ألقذافي في الكتاب الأخضر مؤكدة دور المرأة حيث يقول:-

 ليس هناك من فرق في الحقوق والواجبات الأساسية بين الرجل والمرأة ، ولكن ليس من مساواة تامة بينهما ،فيما يجب أن يقوما به من واجبات ، وذلك لاختلاف البناء الفسيولوجي( الجسمي) ،والسيكولوجي (النفسي) بينهما .

 ولذلك فقد أعطى الكتاب الأخضر دوراً للمرأة لا يتعارض مع تكوينها الجسمي والنفسي ،ووفر لها الظروف التي تحميها من القهر والظلم، وكفل لها المعرفة والعلم والعمل، وبما لا يصرفها عن وظيفتها الأهم وهي تربية أطفالها ، فوقف ضد التدخل الإرادي عند الحمل ، والتدخل الإرادي عند الرضاعة الطبيعية للطفل، لأن الدور الحقيقي للمرأة هو الإعداد بكل معانيه ، فهي المدرسة والبيت ،ومنها العون ولها المشورة ،وعليه فلا بد من التأصيل لهذا الدور من قيم الدين التي انبثقت ضياء أنار دروب المرأة في تاريخها الطويل ،ومن ذات الأصالة نستمد القوة التي تحرر بها المرأة من أسر التقاليد الموروثة .

ولعل الحديث عن المرأة في هذه المقالة ، يجيء في زمن أصبحت فيه العنصر الأهم في المجتمع، وأصبح  دورها مطلوباً ومرغوباً ،بل أصبح أحد أهداف العالم ، لتوعية حركة الحياة الراكدة , وللاستفادة من تراثها الخاص وقالبها الخاص الذي توضع فيه القيم و المعاني التي تعبر عن ذاتها ومقدرتها في صنع القرار في المجتمع مثلها مثل شقيقها الرجل.

ولكن وإن كنا نتحدث عن المرأة كما تراها النظرية العالمية الثالثة فلا بد أن نستعرض دور المرأة بشكل عام وخاص، ونرى أين تقف من تحصيلها لحقوقها في إطار نظام مختلف عما تورده النظرية العالمية الثالثة.

فنحن عندما نتحدث عن المرأة نتحدث عن نصف سكان العالم ،وهذا النصف هو الأكثر اضطهادا ، واحتقارا ، واستعباداً ، ويتم السيطرة عليهن والعبث بهن , فامرأة اليوم ، أكانت في الغرب أم في الشرق، سجينة العلاقات البالية التعسفية التي لا تعطيها قيمة جوهرية ، فالمرأة في الشرق كانت تباع وتشترى للمتعة كقطعة أثاث ,و عالم الشرق مليء بالجواري و الزواج بدون حدود،ناهيك عن إيقاع الطلاق وقتما شاء السيد ،لأن ما يربط المرأة بالرجل في الشرق على الغالب ليس أكثر من التلذذ بجسدها بأي صورة من الصور، وهذه عبودية للمرأة ،ووقوعها في الامتهان الأمر الذي يدعونا للوقوف إلى جانبها بقوة حتى تعلن الثورة وتؤكد آدميتها، وحتى يتسنى لها فرض واقع يحترمها كإنسان .

 أما المرأة في الغرب فانه قد تم تحويلها دون إرادتها إلى رجل , فقد أقحمت في مجال النشاط الاقتصادي بلا حدود، وأصبح هم العالم الغربي وفقاً لإيديولوجيته ،جمع المادة وتكديسها, وتناسى أن للمرأة واجباً طبيعياً وللرجل كذلك , ولكل منهما ما يناسب طبيعته وبنيته التي هو عليها من الأعمال , فالمرأة في الغرب قد تحولت فعلاً إلى أداة إنتاج ,والآلة التي يستعملها المنتج , فالمرأة إذا لم تنتج لا تأكل ،مما  أجبرها على الخروج عن أنوثتها ودورها الطبيعي فبدأت تتخلى عن الإنجاب وعن تربية الطفل .

 أنّ إفساد المرأة عن طريق الإباحة الجنسيّة، تحت شعار : (حريّة المرأة) و (حقوق المرأة) هو الطريق لإفساد الجيل من الذكور والإناث ، والتي اخترعوا لها مصطلح (الحقوق الجنسية)، هي من أخطر وسائل هدم الأسرة، وتشريد الأبناء، وتدمير العلاقات الإنسانية المتينة بين الرّجل والمرأة .

وبدأ يلوح في الأفق المجتمع الناشئ بدون أمومة وبدون أبوة، أي مجتمع الصعاليك واللقطاء الذي يهدد مستقبل المجتمع الإنساني.

أن النظرية العالمية الثالثة تضمن وجوداً فعالاً للمرأة في كل القطاعات و بدور أساسي لا دور ديكوري تلفيقي لا ينسجم وطبيعتها النفسية والجسدية ،ونحن نركز على دور المرأة لأنه العنصر الوحيد في وسط تكتلات المصالح، والعنصرية والحزبية والطائفية والقبلية والجهوية , فكل هذه الأنواع من التكتلات تستطيع المرأة أن تمحوها بصبرها وخبرتها في الحياة ،ولأنها العضو الأبرز في المجتمع القاعدي , وتستطيع أن تكون المحرض الأول في تصويب وتقويم المسار التاريخي للنظام السياسي أينما وجدت، فهي جديرة بأن توصل القيم النبيلة والمثل العليا إلى القاعدة الشعبية من غير عناء ولم يقل الشاعر مقولته الخالدة هذه من فراغ حين قال :

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق

إذن لإيجاد الحلول لمثل هذه الإشكالية نوصي بالآتي:

 

تنظيم المجتمع في قالب جديد لتتمكن المرأة من المشاركة بحجمها الحقيقي كأكثر من نصف المجتمع عملاً بمبدأ الشورى لقوله تعالى:- (وأمرهم شورى بينهم) ولقوله تعالى:- (وشاورهم في الأمر). مع وجود هياكل مقننة مدعومة بالأنظمة والمؤسسات الإجتماعية  القاعدية .

لأن للمرأة دور كبير في عبور مرحلة البناء الوطني لجعل النظام السياسي وسيلة لتمكين الفكر الإنساني الجديد من السريان إلى المجتمع ,وعلينا هنا مراجعة ما ورد من أطروحات نظرية تبين مثالب الديمقراطية الليبرالية ،وتؤكد إرساء مبادئ وقواعد ممارسة السلطة الشعبية بطريقة مباشرة بواسطة الأصل وهي الجماهير بكافة فئاتها من خلال مؤسسات جماهيرية منظمة، فالديمقراطية المباشرة تهدف إلى جعل الشعب هو أداة الحكم وتلغي الوسيط في ممارسة السلطة ، ودور المرأة حاسم في هذا لأن  المسؤولية تضامنية والمرأة هي مفتاح المجتمع وهي "الدينمو" المحرك لبناء المجتمعات، وهي الأكثر فعالية وتأثيراً ، فلا بد من وجودها في جميع مكونات المجتمع ، وبقوانين تضمن تمثيلها العادل .

 إقرأ أيضاً  

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية