نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
في زمن نور ومهند
بقلم :- زيد ابوزيد

كلما جلست في مجلس للحديث مع الأصحاب والرفاق ، والأهل والأقارب في السياسة والأدب ، وشؤون الأهل في الوطن  ،متوقعاً استذكارا لماكين أوباراك أوباما مرشحي الرئاسة الأمريكية في الإنتخابات القادمة واللذان يتسابقان في تقديم فروض الطاعة لإسرائيل ، أو حديثاً حول موقف ساركوزي من دعم إسرائيل الذي يؤرقه ودعوته إلى إتحاد من أجل المتوسط ينهي معه احتمالية تشكل الاتحاد العربي المستند إلى ما هو أبعد من تجمع حول الماء ، تتناهى إلى مسمعي جملة من هنا أو هناك تسأل ، ولكن بصوت هاديء ، هل شاهدتم نور ، وماذا حدث في حلقة الأمس ، أبيعت فيلا مهند ؟ ، فسألت من نور ومن مهند ؟ ، ولكن الرد جاء من ثلاثة أرباع الحضور ، نور ومهند هما أبطال مسلسل تركي مدبلج يبث بشكل شبه يومي ، ويتابعه الملايين ؟، فقلت وين الملايين التي تابعت قضايا الأمة على مدار عقود ، أفرغت من ذلك وتحررت الأوطان ، وتحققت الوحدة ، وأخيراً إنتصرنا ، فحق لنا أن نتابع نور ، وسلمى ، وبرامج الشيف فلان وعلان ، ومن سيربح أرباع الدنانير ، أين نحن من الأمس القريب.

أين وصلنا ونحن نتابع برنامجاً للطبخ ، نعم للطبخ ؟،يقدمه رجل ملء هدومه ، يقول في واحد من برامج المطبخ التي صارت تتنافس في فضائياتنا وهو يضع شيئاً غريباً طويلاً على رأسه كأنه خوذة مقاتل إسبرطي قديم ذاهب لمعركة مع  جيش فارس ،ويتكلم وكأنه يتحدث في نظرية النسبية ، أو حول أَسلحة الدمار الشامل أو لينقذ البشرية من السرطان الذي عجزت البشرية بكل علومها عن إيجاد علاج له .

عذراً ....

أريد أن أَسأل إذا سمحتم !

لماذا هذا التسابق لتقديم هذه البرامج الملهاة ، من برامج الخلاعة ، وإشغال الأمة عن التفكر في همومها ، ألا ينبغي أن يوجه شبابنا إلى ما فيه مستقبلهم  الذي تشير المؤشرات إلى أنه في خطر شديد؟

هل تحققت آمالنا ولم يعد ينقصنا سوى مهند ، واعلموا أني لا أغار من طلته البهية على شاشاتنا العربية ، ولكن يحزنني أن أستثني و يستثني جيل بأكمله برامج العلم والثقافة والفكر والسياسة في البحث عن مشاكل حماة فلانة مع فلان.

هل هذه البرامج وغيرها الكثير من ما إلك إلا ............     ، وشاهد  ..........    على شاشة  .......   هو من باب الترف الثقافي ؟

 

هل أَكملنا واقعنا بمشكلاته وظروفه ومكوناته وأسباب ترديه .. حواراً ومناقشة ولم يعد غير المطبخ والنفخ واستذكار قصص تافهة لنملأ بها وقتنا؟

 

هل تصدينا إعلاميا لكل معاناة شعبنا .. من فقر وعوز وقهر وجهل وتخلف وأستعباد .

 

هل تناولنا حياتنا وقد غيرها الاستعمار الأوربي والأمبريالية العالمية والصهيونية .

 

هل تفقدنا كوامن نفور شبابنا من القراءة ولهثهم وراء الوافد والمستورد والدخيل من الثقافات الهابطة والشطحات المهينة مع " مايكل " وكاسندرا،وخوليو، والطشت ألي .والسح دح مبو.!!

 

حتى لم نعد نجد غضاضة في حضور صلاة الجمعة في ملابس شفافة بدون ملابس داخلية ؟

 

وفي تناول المرطبات ونحن نقود سياراتنا تم نرمي بالعلب الفارغة .. تصطدم بمن تشاء أو تزعج من تشاء فنضحك ساعتها ونهرب دون سؤال؟

 

وفي جهلنا بلغتنا و هويتنا ولغة ديننا وقوميتنا صرنا نتشدق اللحن في كلامنا "وحيعلم الذين ظلموا " بدلاً من " وسيعلم الذين ظلموا "

 

الخراب قابع مستريح هانئ البال في أرض العرب .. "وأَمجاد يا عرب".

 

المكتبات التجارية توفر كتب المطبخ أكثر مما توفره من كتب أخرى ..

 

لأن " الزبون عايز كده ".

 

لقد أصبح مهند والشيف والميكانيكي الذي يقلب السيارة من حال إلى حال من أشهر رجال الوطن العربي لكثرة ظهورهم والحديث معهم وعنهم في المرئيات .. صاروا أَشهر من رجال القلم والفكر عندنا..

إن يوماً قادماً لاريب ،اذا استمر الحال، ننسى فيه قمماً شوامخ في حياتنا الثقافية .. والقلمية .. سينسى الناس ـ عباس العقاد و طه حسين وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم  وأبا القاسم ألشابي ، وأحمد ياسين وياسر عرفات وجمال عبدا لناصر وعمر المختار .

من يدري ،قد ينسى الناس هذه الشوامخ ،ما لها وما عليها في زحمة الفضائيات وهي تسرع لاهثة في تقديم نور ومهند وشيفات المطابخ وعروض الجما ل وملكات الأناقة ، واحلى قصات الشعر .

 

آه ،هل الحياة أَصبحت " خنفافس وترهات"وبرامج أبعد ما تكون عن الواقع ، ولا تقود إلى المستقبل

 

 


أضف تعليقا

اضيف في 04 يوليو, 2008 05:57 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين said:

زمن نور ومهند حلوووو الاسم

ذكرني بزمن حاتم زهران او مهران نسيت الاسم بالضبط

شمعتك او صرختك اضاءت قليلا صديقي امام
جادين كثر ما زالوا يسألون

لماذا؟

اهو التطور الطبيعي؟
اهو الافلاس السياسي والاحباط من تحقيق اهدافنا الكبرى؟قاد الى افلاس اجتماعي

ام هو دراسات موجهة لاعادة تصميم العقل الجماعي للشعوب؟

في كل الاحوال ماذا يجب ان نقدم في زمن نور ومهند وكيف؟

تحياتي صديقي ودمت مشعلا للثقافة الحقة

مستر حوار


اضيف في 04 يوليو, 2008 06:21 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

اخي

الا يكفينا ما نحن فيه من ضياع وتوهان ..؟؟!!

للاسف اخي ظاهرة المسلسلات التركية اصبحت كالحمى تجتاح البيوت والمجالس والافراح وحتى بيوت العزاء ، وتجد كبيرات السن ممن قمن بفرائض الحج والعمرة لا يخجلن من انفسهن وهن يتكلمن عن المسلسل وجمال ورقة مهند كالمراهقات ..

لا اعلم ماذا سيقولن للخالق عز وجل يوم ان يقفن بين يديه ..؟؟!!

وليس بعيداً عن المسلسلات التركية ، سمعت عن عجوز فى اواخر عمرها قامت بالدعاء باحد المساجد ليلة القدر أن يحيها الله لرمضان القادم لكي تتابع الجزء الثالث من مسلسل باب الحارة الذي عرض برمضان الماضي ..!!

اخي عواقب هذة المسلسلات كثير ، فإضافة لافساد عقول الشباب والفتيات ادت ايضأ إلى تدمير عدد من لبيوت وسمعنا عن حالات طلاق كثيرة وقعت بسب مهند والحبل على الجرار ..

فلا اعلم إلى متى سنبقى عرضه للغزو الاخلاقي ..؟؟!! وإلى متى ستبقى فضائياتنا الموقره تلعب الدور الاكبر في افساد عقولنا شبابنا .. ؟؟!!

اشكرك على الطرح الجميل ووفقك الله ..

لك محبتي

ابو وديع

اضيف في 04 يوليو, 2008 08:11 م , من قبل msaffar said:

تحياتي
يبدوا ان نوعا من توارد الخواطر بيننا فقد نشرت اليوم على مدونتي قصة ساخرة بعنوان نونر على نور في مسلسل مهند ونور
تحياتي لقلمك وشخصك الكريم
اخوك محسن الصفار

اضيف في 04 يوليو, 2008 11:37 م , من قبل taleen84 said:

بغض النظر عما تعرضه الفضائيات

هل ثقافاتنا تقتصر على التلفاز فقط

ام اننا حين جلسنا مسمرين امام الشاشة

جلس استعداد مسبق بتلقي التفاهة

وهناك اتفاق مسبق بالتأثر بدواخلنا

نريد ثقافة سريعة ،،

لكن اعتقد ان زمن نور ومهند

سيولي بسرعة كما سابقينه

كل الاحترام والتقدير لموضوعك

اضيف في 05 يوليو, 2008 02:31 م , من قبل negma81
من مصر said:

الحقيقة مش زمن نور ومهد
ده زمن مايعلم بيه غير ربنا
الناس بتحاول تنسى مشاكلها فى حاجات بعيد عن اى هدف بناء من ياسها
لان الحكومة قلتلك قيمة التعليم فى الشباب واصبح التعليم ليس له قيمة ولا الشهادة
واصبحت السياسة تلجم الكبير والصغير اقصاديا واجتماعيا
فاصبح الكل يبحث عن النسيان من الهم والحزن
فكان الادمان لكل ماقلت من برامج واحاديث وغيرها
وليس بايدنا شىْ لانه توجيه سياسى رغم انف الجميع
لو استمر الحال هاكذا لن تجد عالم فى الهندسة او اى مجال
ربنا يرحمنا

اضيف في 05 يوليو, 2008 02:57 م , من قبل yawelly said:

اضحكني الاسم حقاً
سيدي العزيز الشارع العربي بكل فئاته الاجتماعية والفكرية وبكل اتجاهاته السياسية مغيب عن المشاركة السياسية ومغيب عن صنع القرار ومغيب عن الاختيار الحقيقي عبر الانتخابات لصناع القرار لاكثر من خمسين عاما
ربما نجحوا اخيراً في جعلنا نكره السياسية ونلتفت الى الخزعبلات انا حقاً لا الوم احداً فمادام الانسان العربي يدرك ببساطة اننه غير قادر على التغيير فلا سبب يدعونا للاستغراب من بعده عن السياسة وانشغاله بتفاهات علها على الاقل تريح عقله ونفسه من واقعه المر
حتى تشعر بالمواطنة وبدورك في صنع وتشكيل الوطن في العالم العربي اعتقد ان الحل الوحيد هو وللاسف الهجرة
لا داعي لنجلد ذاتنا ياسيدي الفاضل نحن شعوب تم اغتصاب فكريا وسيايا واقتصاديا لاكثر من خمسين عاماً
اما عن حالة التردي الفكري والسلوكي الموجودة في الوطن العربي وللحق اقول بأن الاشكالية الرئيسية التي يقع فيها اغلب المفكرين والمثقفين العرب هو انهم يقيسون سلوك الشعوب العربية بتلك الامة التي كناها يوما ما بذلك الارث الحضاري والثقافي الهائل الذي نمكله وبفكرة لازال تذكرها يؤلمنا هو اننا امة ذات رسالة خالدة
لكن لما لا يتم تقييم الاداء الفكري والسلوكي للمواطن العربي من منطلق بسيط وواقعي جدا هو اننا دول متخلفة دول عالم ثالث
من واقع حياتي في دولة يعيش فيها تقريبا كل جنسيات العالم اقول وبدون مجاملة وبدون عقدة الاستعلاء العربي هو انه اذا ماتمت مقارنتنا مع شعوب العالم الثالث كالهنود والباكستانيين والفلبينيين وغيرهم من شعوب العالم الثالث صدقنني سترى امامك بصورة جلية واضحة ان الشعوب العربية شعوب جبارة سلوكيا وثقافيا وفكريا
في النهاية رأيي شخصي مني احمد الله سبحانه وتعالى اان الشعوب العربية حاليا هي على ماهي عليه الان رغم كل الفقر والظلم والنكبات التي واجهتها وتواجهها

اضيف في 05 يوليو, 2008 10:20 م , من قبل suharosa
من لإمارات العربية المتحدة said:

السيد الفاضل زيد موسى أبو زيد

لقد قادتني الصدفه هنا بعد أن قرأت في مدونة الدكتور محسن الصفار عن قضية بعض الناس المتأثرين بمسلسل نور..


للأسف المسيطر الأساسي على حياةالكثير في مجتمعنا الشرفي وحتى في بعض دول الغرب هو التلفاذ, ربما الذين ينجون من هذا الوباء هم العاملون الذين لا يجدون وقتاً في الأساس لمتابعة المسلسلات التي تُعرض في كثر من القنوات العربية والتي يفترض أن تدخل ضمن مقاييس معينة لحماية الشباب والأطفال منها..


هذا المسلسل للأسف أصبح في بيوت بعض الناس أهم من الأولاد والأسرة. أهم من الأمور السياسية والوطنية..


هذا ما قرأته ببعض الصحف,, حالات طلاق وماشابه..


أي تفاهة هذه؟ والسؤال هنا الحق على من؟ الإعلام الذي يغزو كل شيء في أي وقت دون أي مراعات أو ردع! أم بعض البُسطاء من الناحية العقلية أو الإجتماعية التي تُجبرهم على متابعة مالا يريدون غاضين بأبصارهم على نقطة الضوء الحقيقية في زماننا هذا ..

للأسف إنه زمن نور ومهند.. والله يسر على القادم..



شكراً سيدي الفاضل والكلام كثير ولكن أكتفي لهنا.. وإلى لقاء قريب بمسلسل جديد يجمعنا!!


دمتَ بكل خير


سهى

اضيف في 10 يوليو, 2008 01:14 ص , من قبل nouza
من Satellite Provider said:

اولا اشكرك على دعوتي لزيارتك مدونتك المميزة ...
مقالك هادف وسردت واقع جديد للاسرة العربية للاسف مثلا في لبنان نحن نعاني من قلة الكهرياء اما المؤسف ان الناس بتزعل علشان المسلسل لان الهدف الاول فانا اقول انا الاعلام استطاع ان يلهي الاسر بهذه البرنامج الغي رمفيدة لتضييع وقتهم ونسيان قضيتهم الاساسية

اشكرك لان كلماتك بصراحة وضعت اصبعا على جرح ونقطة على حرف

دمت بكل جديد
نوزااااااااااااااا

اضيف في 13 يوليو, 2008 02:17 ص , من قبل stepone
من الأردن said:

الاخ الكريم ابو زيد


يال هذا الوقت الذي شغلت به الامه بقصة لا نعلم مدى صحتها ولا كيف حتى هي احداثها
كون مسلسل اللعبة التي تلعب على العرب
هو الشغل الشاغل لنا
ولكني لقطت الاسم سنوات الضياع

فتذكرت ضياع من واين

سيدي نريد ان نتجاوز اعلام لفضائيات لها اهداف وسياسيات ترويجية لاغراض متعددة
لذااااااااا
اطلقنا من شهر 11 / 2007/

السلطة الخامسة
لتكون هذه السلطة اداة لتعزيز الايجابية

فهل ترى سلطتنا الجديدة النور

ونريد منكم استاذي رايك في هذه السلطة وهل ستنجح في ان تكون اداة جديدة تعمل مع السلطة الرابعة جنبا الى جنب
في الوصول الى حقوقنا وهل ستحقق ظلا ام كيانا منفصلا له بعض قوة السلطة الرابعة

ام ان ما ذهبنا اليه وهم او عبثية
ومع اننا لا ننقص من دور الصحافة الا ان سرعة النشر الالكتروني هو بيت القصيد للوصول الى ثقافة تؤدي الى رقي ايجابي رقمي يقلل من الفجوة الديموقراطية والرقمية
وينشر عدالة قضايانا العربية

ارجو ان تتطلع على مقال
السلطة الخامسة - انت ايها المدون

وتعطينا اقتراحاتك ورايكم ان رغبتم استاذنا

دمتم بخير
مدون افكار وتحفيز
تيسير

اضيف في 27 يوليو, 2008 12:01 م , من قبل wa7na said:

حياك الله أستاذنا زيد

نعم و الله الشعب العربي يتم إلهائه عن قضاياه الرئيسية بهذه البرامج الدخيلة على أمتنا ، و هناك أمور أهم يجب الإهتمام بها و مناقشاتها من قضايا الأمه المصيرية جميعاً

تحياتي ،،،



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية