نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
كيف يعلم اليهود ابنائهم
 
بقلم :- زيد ابوزيد
تعبر أحد الصور الكاريكاتيرية المنشورة في إحدى المجلات الغربية والفائزة بجائزة أفضل صورة كاريكاتورية سياسية ، حيث يدور حوار بين طفل فلسطيني وآخر يهودي ، ومضمونه :-

الطفل اليهودي يقول: ابي اخبرني انكم انتم العرب اشرار وارهابيون وحيوانات .

فيرد عليه الطفل الفلسطيني: وابي لم يخبرني شيئاً لأن أهلك قتلوه .

نعم ، لقد قتل اهل الطفل اليهودي والد الطفل الفلسطيني ، وآباء المئات والألآف من الأطفال الفلسطينين ،بل لقد قتل أهل الطفل اليهودي   الأطفال الفلسطينيين بلا رحمة ولا شفقة، لأن  الأفكار التي يسمم بها الصهاينة عقول أطفالهم لتستقر في أفهامهم تبدأ عادة بالتوراة ،أي إنهم يرجعون إلى التراث الضخم الروحي والفكري والأخلاقي والقانوني للتاريخ العبري ، الذي زور عبر قرون ليؤكد  عظمة الشعب اليهودي ؟ ، ويلغي وجود الآخر ، وهم باقي الأمم.

أن اليهود استقوا من توراتهم تعليمات في أعمال العنف واستخدام القوة، فقد جمعت قوانين الحرب في العهد القديم في سفر التثنية، وهي تحدد لهم أسلوب الاستيلاء على المدن، وأسلوب التعامل مع أهلها، وهذه القوانين يعدها القادة الإسرائيليون مصدراً للوحي وشريعة مقدسة لاستئناف البعث اليهودي في فلسطين، على أساس أن كل جريمة تصبح شرعية وقانونية مـن أجـل تحقيق وعــد الــرب،وهذا ما يدل على مبررات وحشيتهم في لتعامل مع الفلسطينيين ، والعرب عموماً ، وقصص المجازر مع الأسرى المصريين وفي قانا وغيرها.

ويتم تلقين أبنائهم هذه التعاليم عبر المؤسسات التعليمية  وأهمها المدارس ، حيث يحشوا مناهج التعليم بكل ما يكرس هذه المفاهيم في عقول أبنائهم.

ولعل الدارس لطبيعة المجتمع الإسرائيلي يلاحظ تلك الملاءمة والتوافق القوي بين أهداف التربية اليهودية من جهة وأهداف الحركة الصهيونية وحاجات المجتمع الإسرائيلي من جهة أخرى، فلقد كانت التربية اليهودية بخلفيتها الدينية والتوراتية التلمودية العنصرية، وبفلسفتها المستمدة من تعاليم الصهيونية العدوانية، هي الوسيلة الأولى والأهم التي استخدمت لتحقيق أهداف الصهاينة في إنشاء دولة إسرائيل وبقائها.

لقد جعلت الصهيونية التربية أحد الأسس والركائز التي تعتمد عليها لبناء جيل يهودي ووطن صهيوني.

وقد أعرب اليهود عن قلقهم من أنهم لم يشددوا على القيم القومية بما فيه الكفاية، فشرعوا بإدخال موضوع الوعي اليهودي الذي صادقت عليه الكنيست في عام 1977م وجاء فيه: "في التعليم الابتدائي والثانوي والعالي ستهتم الدولة بتعميق الوعي اليهودي بين صفوف الشبيبة الإسرائيلية وتجذيره في تاريخ الشعب اليهودي وتراثه التاريخي وتقوية انتمائه الخلقي لليهودية من خلال إدراك المصير الواحد والمشترك والواقع التاريخي الذي يوحد يهود العالم عبر مختلف الأجيال والأقطار".

وهكذا نجد أن الدراسة الدينية تحتل مكاناً بارزاً في مناهج التعليم عموماً. وكثير من الموضوعات التي تعالج تحت أسماء مختلفة كـ "الوطن والتاريخ والجغرافية واللغة العبرية» تدرس من الزاوية الدينية، وتؤكد هذه المناهج على تنمية الوعي والحسّ اليهودي لدى الأطفال بقصد زيادة التركيز على صلة الطالب اليهودي بتراثه القديم من خلال دراسته الدينية. ويتم التركيز في هذه المناهج على زرع الأفكار الدينية في عقول الناشئة لتسويغ وجود رابطة دينية بينهم وبين أرض فلسطين؛ ممّا يعطيهم الحق في بناء دولة لهم فيها، ويروِّجون أن إقامة دولة يهودية في فلسطين هو تحقيق لما جاء في التوراة؛ فالرب قد اختار الشعب اليهودي واختار الأرض. وما دام هذا الاختيار إلهياً فإنه يعطي امتيازاً للأرض وللشعب الموعود بها أيضاً. وبذلك تكون (أرض إسرائيل) مخصصة لبني إسرائيل وحدهم دون غيرهم.

من هنا فإن الصهيونية هي المشكلة وازالتها هي الشرط الاساسي للسلام ،لأن  الصهيونية تهديد لا يقتصر على الفلسطينيين والعرب وحدهم وانما ينسحب الى مستقبل اليهودية نفسها.

إن  الصهيونية مبنية على سلسلة من الاساطير ومجموعة من المفاهيم الزائفة، وما حدث من تطهير عرقي  للفلسطينيين عام 1948 يعبر عن محتوى اليهودية العنصري ، وإنتفاء هذه العنصرية تكون أولاً بالسماح للفلسطينيين المشردين بالعودة إلى الأرض التي أخرجوا منها بالترهيب والقتل والتشريد.

إن هكذا تعاليم تدل أننا بحاجة إلى عقود طويلة لتحقيق السلام ، وهو سلام لا يمكن أن يتم بشروط الراعي الأمريكي المسير من اللوبي الصهيوني ، بل السلام الذي تتحقق فيه وحدة التراب الفلسطيني والشعب الفلسطيني ، ويعود اليهود للسكنى في أحياء العرب كما كانوا دون نقصان.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية