لقد شكل النفط في الماضي علامه فارقه في مستقبل العالم وسيشكل له في المستقبل علامه فارقه كذلك، فمنذ بداية التاريخ الحديث للنفط عام 1853، باكتشاف عملية تقطير النفط والحصول منه على الكيروسين ،وإنتشار هذه الاكتشافات سريعا في العالم،أصبح النفط مسألة

لكن وقد شعرت الولايات المتحدة بخطورة المرحلة الجديدة فق قررت اتباع سياسة جديدة من التضييق الإقتصادي أساسه الهيمنه على موجودات العالم من النفط والسيطرة على تدفقه وانسيابه في الأسواق للتحكم فيه ،خاصة وهي تسيطر مباشره على أراضي أحدى أكبرالدول المنتجه للنفط ، وتتواجد على مقربة شديدة من ثلثي نفط العالم بالإستخراج والتصنيع والتسويق ، في سياسة لي الذراع الإقتصادي للتحكم في العالم حيث أن سلوك الهيمنة والاستعمار الأميركي يحدد وفق مسار النفط وتاريخه بدءاً بالقارة الأميركية ومروراً بالخليج،وكانت أزمة الخليج واحتلال العراق أكبر الأدلة في هذا السياق، حيث تحتاج الولايات المتحدة الأميركية للسيطرة على حركة السوق النفطية في توزيع الكميات وتحديد الأسعار، وهي سيطرة لا تأتي بدون احتلال فعلي لمنابع النفط ، إلى جانب الصراع العربي الصهيوني وما يمثله من عامل ضاغط إضافي على الدول العربية وتهديدها بهذه القاعدة العسكرية المتقدمة للولايات المتحدة الامريكية في هذا الجزء من العالم، مترافقاً مع مشكلة العالم في طبيعة الرأسمالية المتوحشة التي تقود الولايات المتحدة والعالم إلى كارثة.

والدليل على الإستفادة المنفردة للولايات المتحدة الأمريكية من الإزياد المطرد لأسعار النفط أن الزيادات والمداخيل الهائلة التي تدرها العائدات النفطية على الدول المنتجة لم ترفع معدلات النمو في معظم هذه الدول بشكل يمكن إعتباره نقله غير عادية في اقتصادياتها ، هذا إذا لم يكن النفط قد سبب لها انتشار الحروب والكوارث رغم بعض التجارب الرائدة هنا أو هناك يمكن الاستفادة منها ولكن لا يمكن تعميمها على إطلاقها.
ناهيك عن أن الواقع الاجتماعي والاقتصادي لمعظم الدول المنتجة للنفط لا يوحي بحدوث الرخاء المنظور، فإلى جانب أن عدداً كبيراً من سكان هذه الدول يعاني الفقر والجهل وعدم الحصول على الخدمات الضرورية، فقد ساهمت مداخيل النفط في تفشي الفساد المالي والاقتتال من أجل السيطرة على هذه المداخيل أو مصادرها، إضافة إلى الاكتفاء بالاعتماد شبه الكلي على تلك العائدات،بدلاً من الاستثمار، كما يعرف عن الدول المنتجة للنفط، هاجسها الأمني المفرط ويتجلى ذلك بالمبالغ الضخمة المخصصة للنفقات العسكرية في ميزانيات تلك الدول والتي تأتي على حساب قطاعات حيوية أخرى كالتعليم والتنمية.
إن النفط الملقب ب " الذهب الاسود " السائل طاقة استراتيجية مهمة دافعة لعجلة تاريخ البشرية ومؤثر كقوة دافعة للتنمية المستدامة لشتى الدول فى المرحلة الحالية لتأثيره في مجالات السياسة والاقتصاد و الشئون العسكرية والصناعة والمواصلات ومستلزمات المعيشة اليومية وغيرها ، وبإعتباره يمثل عصب الحياة في كوكبنا هذا في العصر الحديث، فإنه سيبقى عامل تهديد مباشر لمستقبل العالم في ظل استمرار الصراع من أجله ولصالح السيطرة على مخزوناته.
لقد تأثر الاقتصاد العالمي بأسره بارتفاع أسعار البترول ، و أطلق موجة من التضخم العالمي ، في سلوك كما تقدم مخطط له ومدروس حيث بدأت النخبة الأميركية التخطيط للهيمنة على العالم ضمن ما عرف بإستراتيجية الإمبراطورية العالمية قبل هجمات أيلول بسنوات وكان احتلال منابع النفط العربية فكرة قديمة لكيسنجر، خاصة نفط العراق لأنه الأقل تكلفة في الإنتاج على المستوى العالمي.
إن العرب المنتجين للنفط لابد أن يفكروا ملياً في مستقبل النفط وفي الارتفاع الجنوني لأسعاره للتأثير على معطيات التوازن الجيوستراتيجي في العالم،لأن فإن الدول الغنية بالبترول والتي تشهد طفرة رهيبة في ثروتها، مما يؤهلها لأن تلعب دوراً أكثر أهمية على الساحة الدولية بدلاً من هذا الدور القاصر التابع ، ولتأخد أنمذجة إيران وفنزويلا وروسيا في عين الإعتبار، لأننا كعرب أحوج من غيرنا لأي ورقة رابحة لها وزنها لنضعها في ميزان التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية في أي نزاع أو صفقة ،على قاعدة التكافؤ لا التبعية والإستكانة لمنطق الغرب وهو أن البترول مجرد سلعة تجارية لا يجوز استخدامها في غير موضعها وخاصة للأغراض السياسية.
لقد جربنا سلاح النفط مرة عام 1973 في حرب أكتوبر المجيدة ، وفيها ظهرت آثار الحظر البترولي الذي فرض علي الدول الغربية المنحازة لإسرائيل والتي كانت تشجعها علي الاستمرار في عدوانها علي الشعب الفلسطيني وفي احتلال الأراضي العربية ومنها سيناء المصرية ،و قد اهتز الغرب هزة سياسية ونفسية عنيفة من جراء الحظرالنفطي العربي و اتخذ موقفاً صارماً وحازماً لكي لا يتكرر ذلك الموقف الذي هدد كيانه، ومن الواضح أن العرب قد رضخوا للإرادة الأمريكية واكتفوا بموقفهم المشهود في عام 1973 وتصوروا أنهم قد أدوا دورهم بذلك وليس مطلوباً منهم المغامرة بمصالحهم العليا المتمثلة في البترول من أجل القضية الفلسطينية أو الأراضي العربية المحتلة.
والمطلوب الآن ليس الحظر، ولكن أن يصب البترول العربي في صالح ميزان القوة العربية ليس فقط بالنسبة للقضية الفلسطينية أو الصراع العربي - الإسرائيلي، بل ليكون للعرب مكانة واحترام وصوت مسموع في عالم لا يعرف إلاَ الأقوياء.
فأما أن نكون مستعبدين للنفط ومن يتلاعب بأسعاره ، بذلك يتحول النفط إلى نقمة لا يقبلها الحكام ولا المحكومون وأما أن يشكل النفط ثروة للمستقبل وإعادة تشكيل للمستقبل العربي على قاعدة الوحدة والتكامل.










said:

said:

said:






من مصر