نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الإجلاء .. جدارة مؤكدة .. واستحقاق شجاع

أ. عبدالعزيز راشد

 

إن القواعد الأجنبية التي ظل الشعب العربى الليبى يطالب وباستمرار بجلائها عن أرض الوطن ـ هذه القواعد لها قصص عديدة يعرفها هذا الشعب المكافح ـ ونعلم جميعاً البداية المخزية لوجود هذه القواعد عندما قامت العمالة والرجعية قبل الثورة عام 1951 افرنجى بتوقيع أول  معاهدة مع الانجليز تسمح بوجود القواعد البريطانية على أرض ليبيا ـ والتي بعد ثمانية عشر عاماً من هذه الاتفاقية المذلة ـ جاء الفجر العظيم في الفاتح الحرية ليطرد المحتل .. ويوم أن تفضل الانجليز قبل نهاية الحرب الثانية بالسماح للأمريكان ببناء قاعدة كبيرة في مطار الملاحه بمنطقة تاجوراء بطرابلس بصفه مؤقتة .. إلا أن أمريكا المتغطرسة كانت تريد البقاء في هذا  الجزء المهم من الوطن العربي والعالم ـ والكرم البريطانى مشهود له جداً وأكبر مآثره الظالمة منحه اليهود أرض فلسطين العربية ـ حيث أعطى من لايملك وعداً لمن لايستحق ..  وهكذا كانت بريطانيا دائماً كريمة في التبرع بأراضي الغير وكان بالفعل مبدأ بريطانيا هو « إعطاء من لايملك لمن لا يستحق» ...

وهكذا كانت بريطانيا دائما كريمة في التبرع بأراضي الغير وكان بالفعل مبدأ بريطانيا " إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق ".

 وجثمت هذه القواعد على أرضنا الطاهرة دنست الأرض وشوهت السماء واعتصرت قلوب الشرفاء حقداً وتأجج الغضب .. وتحركت الثورة في نفوس أبناء هذا الجزء العزيز والغالى من أرض العروبة.. وإذا كنا هذه الأيام نحتفل وكل أحرار العالم بعيد الإجلاء والإنتصار للحرية التي تعززت على هذه الأرض لتقف شامخة تعطى لكل شرفاء العالم الدرس في معنى الكفاح الشعبي وتقدم الحلول النهائية لمشاكل الإنسان في كل مكان رغم  الجحود والتعالى  ونكران الجميــــــــل ...!!

 نعم إنه الشعب المعلم .. والثورة الإنسانية .. تقف هذه الأيام بشموخ وكبرياء وعزة وهى ترفع الرأس عالياً تحتفل بإجلاء القواعد ـ إنه عيد من أعياد الحرية ـ  فيه  ومن خلاله تنتصر الإرادة فتسقط وإلى الأبد كل أدوات الحكم التقليدية من وزراء ونواب وحكام وحكومات ... ومع النظرة الثاقبة والمدركة والواعية نستعرض بعضاً من ذكريات الثورة التي بفعلها نصل إلى لحظات النصر ونشوة الحرية .

 ففي أول لقاء بين الأخ / قائد الثورة وبين جماهير الفاتح العظيم عام 1969 افرنجى وبعد أسبوعين فقط من قيام الثورة وفي مدينة بنغازى البيان الأول ووسط هدير الجماهير الملتحمة بثورتها ترفض وتنشد في أول أفراح الثورة قال القائد وهو يحيي شيخ الشهداء عمر المختار ورفاقه « إن موقفنا اليوم من القواعد التي تهتفون بسقوطها أصبح جلياً وواضحاً ولم  يعد موقفنااليوم خافياً على هذه القواعد ، إن الشعب العربى في ليبيا عندما هب ثائراً في الفاتح العظيم لايقبل بعد ذلك أن يعيش مع القواعد الأجنبية جنباً إلى جنب »

 ويقول القائد

 « إن عمر القواعد بات محدوداً ،، إن عمر القواعد بات قصيراً إن مصير القواعد في أرضنا بات واضحاً .. إننا لانقبل قواعد ولانقبل أجنبياً ولانقبل مستعمراً ولادخيلاً إن هذا  الموقف واضح يفهمه العدو والصديق »

 ويقول الأخ القائد

 « إن الجلاء  قضية لابدمنها ..  إن الجلاء شرط أساسى لحريتنا إن حرية ليبيا ستكون ناقصة مادام هناك أجنبى يحتل جزءاً من أراضينا.. إن الثورة لايمكن أن تقف عند حد .. إن الثورة  لايمكن أن ترضى بأنصاف الحلول .. إن الثورة لابد أن تستمر حتى تتحرر الأرض ويتحرر الإنسان من فوقها ...» وجاء اليوم وبشكل أسرع مايتوقع أي مراقب ـ بعد تفجر الثورة ـ جاء اليوم الذى لايستطيع فيه المستعمر الغاصب المحتل أن يرفض لأنه هذه المرة يعرف أن القائد يعني مايقول ويدرك أهمية مايطلبه .. وجاء بالفعل اليوم الذى يقف فيه ابن العروبة البار ومفجر الثورة وقائدها ليقول في قوة  وإصرار ويحدد القرار الحازم بشأن القواعد « إن الشعب العربى الليبي الذى يطالب بالجلاء التام والناجز الآن فهو يملك بكل تأكيد  من الدفاع عن نفسه وإرادته  تحقيقاً لحريته فوق أرضه لأنه قادر أن يتحول إلى جيش قوامه مليون ونصف مقاوم وأن أمريكا أدرى من غيرها بفاعلية المقاومة الشعبية وعجز الاساطيل والجيوش النظامية مهما كانت قوتها .

 هكذا كانت الكلمات الصادقة والقوية والحازمة والنهائية التي وجهها الأخ القائد للقواعد الأمريكية والبريطانية .. هكذا ارتفع الصوت  قوياً مؤمناً بالله ومدركاً بقوة الشعب الذى وقف مؤيداً ومتحفزاً للمقاومة مهما كانت  التبعات والآن ونحن نحتفل بذكرى عيدالاجلاء وبعد أن سقطت القواعد الأجنبية أمام التيار الثورى الجارف  وبعزيمة الجماهير الصادقة.

 انتهى عهد الاستعمار إلى الإبد.. وهل يمكن القول أن الاستعمار وخاصة أمريكا  قد يئست تماماً من العودة والسيطرة والتحكم؟ وهل نستطيع القول بأن النية الحسنة قد توفرت لديهم رغم الأهمية الحيوية البالغة لهذا الجزء من الوطن العربى الكبير وهذا الدور المتنامى في قارة أفريقيا.

 وهذه البوابة المهمة نحو القارة الواعدة ، إن الاحداث تبين عكس ذلك والشواهد تؤكد أن استعمار الأمس قد غير من جلده ولونه وأسلوبـــه ..

 فقد مررنا منذ أن طردناهم عام 1970 أفرنجى بأحداث عديدة وخطيرة ـ لابد أن نستدركها ونستوعبها ونحن نحتفل بعيد الإجلاء .. حتى نكون متيقظين .. منتبهين .. مستعدين لاتخدعنا أبداً الاسترخاءات التي نشاهدها .. فمن التحرش بمياه الخليج ـ خليج التحدى سرت ـ إلى التحرش بنا وبأرضنا وثرواتنا  من الجنوب على جبال تيبستى وأوزو إلى الادعاء والاتهامات ، ثم الحصار الاقتصادي والتقني إلى محاولات عديدة للتآمر وصل  بهم الحد إلى القتل والتدمير في أكبر هجمه بالطائرات من أمريكا  وحاملة الطائرات  من بريطانيا لأكبر عملية عسكرية بعد الحرب العالمية الثانية هدفها ضرب بيت القائد وأطفاله والمدن الآمنة في بنغازي وطرابلس والتي تعرضت فيها المدارس والمستشفيات والمساكن والجسور إلى التدمير في هجمة بربرية عام1986 افرنجي .

 وقتل الأطفال والنساء والشيوخ .. إن هذا كله دليل يؤكد ضخامة التحديات .. وماحدث مؤخراً في العالم من هستريا طالت كل شيء ولازالت الأذرع الطويلة تهدد بل وتحرك الدمى بالدعم والحماية إذاً المواجهة لاتزال مستمرة ، ولكن بالعزم والإصرار ومع حجم التحديات تظهر في سماء الوطن علامات النصر  ونسجل في سجل التاريخ الإنتصارات ونسير بخطى ثابتة ثورية ، نتوجه بكل قوة نحو الفضاء الأفريقي لبناء القوة في ربوع القارة وتوحيدها والإندفاع بكل جدية للبناء والتقدم حتى نرى هذا الفضاء وقد أخذ مكانه بين فضاءات العالم قدرة . وتنامٍ ورفع متواصل لقدرة الإنسان العربى الإفريقي وإذا كنا نحتفل ونهنئ بعضنا بعيد الإجلاء لكننا نتعرف على تاريخنا بكل معاركه الشريفة ..  وستسقط لامحالة دعاوى الردة ومحاولات الإفساد والمعرقلين التافهين .. وتنتصر  إرادة الاحرار وتتحرر أرض العرب قريباً ويتم إجلاء المغتصبين من فلسطين ليرحلوا إلى بلادهم في الغرب وترتفع الرايات العربية عالياً على أبواب القدس وعكا ويافا وتل الربيع ، ويعود لامتنا  مجدها بفعل الثوار الأحرار الصادقين المؤمنين بالجماهير ودورها عندما تنطلق تحرر الإرادة وتقتلع من الجذور العيدان البالية لأن العود البالى لايمكن أن يقف أمام رياح التغيير ...!!!
عن الزحف الاخضر


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية