نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
فلسطين بين الحق التاريخي للعرب فيها،والمستقبل
 
بقلم :زيد ابوزيد
حق العرب في فلسطين ، حق ديني و تاريخي مهما تباينت الآراء واختلفت وجهات النظر،و لا وجود حق لليهود التوراتيين فيها لا من مدخل حقائق الماضي المزورة ، ولا بحكم عناصر قوة الكيان المغتصب واختلال موازين القوى العالمية في الحاضرلصالحه،وإذا كان من رد على ادعاءات اليهود فمن التاريخ الذي يرد على ادعاءات التوراتيين بشأن أحقيتهم في أرض فلسطين، بحقائق من الماضي وصولاً إلى الحاضر.
فلسطين أرض عربية إسلامية ، والربط بين الديني والتاريخي وثيق،فالعرب هم أصحاب الأرض واللغة ، والرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم بعث في العرب للبشرية ،ورسالته رسالة عدل ومساواه ،لتبيان الحق والواجب، ونشرها واجب على كل مسلم، ومن الواجب التأكيد على عروبة فلسطين،لأن أرض فلسطين عربية منذ أن هاجرت القبائل الكنعانية العربية من الجزيرة العربية قبل ما يزيد على خمسة آلاف سنة واستقرت في فلسطين، فبنت المدن، وزرعت الأرض، وأخرجت للعالم تراثا حضارياً باقياً إلى يومنا هذا، و الجزيرة العربية منشأ الشعوب العربية، وبالتالي فإن المهاجرين منها الذين أطلق عليهم لقب الساميين هم عرب لغة ونشأة ومهداً، كما هي القدس عربية المنشأ ولم يعرف شعب أقدم من العرب سكن القدس وفلسطين، ولن يجد من يخالف عروبة منشئها دليلا يسعفه من علم الآثار، أو من علم التاريخ اللذين يؤكدان عروبة هذا المنشأ.
وهناك أسبقية للوجود العربي على اليهودي ،وأقدمية نشوء القدس على الوجود اليهودي نفسه، ذلك أن مدينة القدس إسلامية الجذور، لأن البيت الحرام بني في عهد آدم، وأن الأقصى بني بعد البيت بأربعين عاما، وهذا يعني أن الأقصى وجد في عهد آدم أو بعده بقليل جدا من الزمان الطويل.

وبالتالي فإن القدس إسلامية الجذور، وأن بؤرة القدس وجودا ومصدر الخير فيه إنما هو الأقصى الذي بني قبل أن يخطر ببال أحد من البشر أن ثمة قوما اسمهم بنو إسرائيل، فالوجود اليهودي في فلسطين لا يمثل إذا ما قورن بالوجود العربي الأصيل فيها إلا لحظة عابرة قصيرة في التاريخ، مقابل الوجود العربي والعربي الإسلامي الذي استطاع فعلا أن يشكل وجه فلسطين.ويعيد رسمه من جديد، وبالتالي فإن من لم يمكث في بلد سوى لحظة من الحياة المديدة لا يحق له أن يطالب بسببها بملكيته، إن سلم له بهذه اللحظة.

وينفي حقاً لليهود إدعوه بحجة وجود دولة لبني إسرائيل حكم داود وسليمان لأرضها مدة 80عاماً، لأن سكان فلسطين قبل تحرير الإسلام لها، يغلب عليهم  العنصر العربي الذي كان منتشرا قبل الإسلام، حيث أن الإسلام هو الذي قدم إلى فلسطين بتعبير روجيه جارودي لا العرب، ذلك أن العرب كانوا موجودين أصلا، كما تؤكد الآثار.

أما عن سكان فلسطين المعاصرين فالكشف عن الطابع السكاني هو ذاته كشف عن الانتماء في أي بلد من البلدان ، وبما أن الحاضر هو ابن الماضي ،وبما أن  ماضي فلسطين عربيا إسلاميا ،فيجب أن يكون حاضرها كذلك عربياً وإسلامياً، وكذلك مستقبلها أيضاً عربياً إسلامياً.

والربط بين التاريخي والديني أدى إلى الحق المقدس للعرب والمسلمين في فلسطين ، والمشكك في ذلك عليه قراءة التاريخ من جديد ، وعليه أن يتتلمذ على أيدي دعاة لا يعرفون المغالاة ولا التطرف ، ولكنهم أيضاً لا يتنازلون عن حق واحد من حقوق الإسلام،ولم يحدث فى تاريخ فلسطين ما يشكك فى عروبتها قبل صدور وعد ( بلفور المشؤوم) بتاريخ 2/11 / 1917 م ، بإنشاء وطن قومي لليهود فيها ،وهنا لم يكن العامل الديني دافع بريطانيا لإصدار الوعد، بل المصالح المشتركة ذات البعد الإستراتيجي، فقد وجدت بريطانيا مصلحة لها في هجرة اليهود إلى فلسطين ، لتوظيف هذه العملية في برنامج توسعها في الشرق الأوسط، فحولت قوافل المهاجرين إلى فلسطين بعد صدور الوعد،وقامت بتوفير الحماية والمساعدة لهم للإستقراروالإستحواذ على الأرض، في مؤامرة على التاريخ الفلسطيني القديم وعلى الحضارة الفلسطينية والعربية لسرقة فلسطين القديمة، بهدف تجريدها من ماضيها العربي وتحويل هذا التاريخ إلى ناطق يهودي توراتي.

وفي عودة بالماضي الفلسطيني أو بالماضي الحضاري الفلسطيني، تؤكد الشواهد  أن معظم  المدن الفلسطينية التي نعرفها هي من بناءالعرب الكنعانيين كمدينة حيفا و يافا و بيسان، و غزة والخليل - حبرون-، وأهم مدينة القدس التي بنتها قبيلة يبوس الكنعانية حوالي سنة 2200ق.م وأطلقت عليها اسم أوريساليم أي (مدينة السلام)، ومع مرور الوقت تغيرت الكلمة بفعل تداخل اللغات القديمة فأصبحت (أورشليم) ،مما يؤكد أن أورشليم مدينة كنعانية عربية لا علاقة لها بالتاريخ اليهودي لا من قريب ولا من بعيد كما يدعي صهاينة اليوم، و التوراة  المستخدمة من قبل اليهود لإثبات الحق لا تصلح أن تكون مرجعا للتاريخ بعد أن أظهرت الدراسات والأبحاث ما يمنع من الاستناد إليها في إثبات أو نفي حدث تاريخي،لأن كتاباً امتلأ بالأساطير والخرافات وكونت مضامينه ثقافات الأمم ورحل رحلة طويلة بين ضياع نصه وعراقيل تدوينه، حري به ألا يدخل نفسه في التاريخ، خاصة أنه كتاب لا تعرف له صلة بنبي ولا وحي، وإن طول الأمد بين نزول التوراة وتدوينها، وتعرض نصوصها لنقد داخلي وخارجي وحرج شديد أوقعها فيه علماء الآثار، يجعل من التوراة لا تصلح كمصدر تاريخي، إذ إنها لم تستطع أن تثبت نسبتها إلى السماء ولا إلى الأنبياء.

أن التوراة الحالية المزورة هي المتهم الأول في عمليات سلب الأرض وقتل السكان وطرد الشعب، وهي المتهم الأول في عمليات تزوير كثير مما قيل إنه حدث في التاريخ، كما أن اليهود في حقيقة الأمر ليسوا سوى أدوات في المشروع الغربي الاستعماري القائم على القوة المنفصلة عن الحق.

في سنة 1850ق.م هاجر النبي إبراهيم عليه السلام من أرض الكلدانيين في العراق واستقر في مدينة حبرون (الخليل) الكنعانية كما ورد في قوله تعالى (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:71)، وعاش في وسط الكنعانيين وعمل عليه السلام على نشر ديانة التوحيد "الحنيفية" بين الكنعانيين فاعتنق كثير منهم عقيدة التوحيد ومن أشهر أولئك ملك أوريساليم اليبوسي الكنعاني مليكي صادق الذي بنى مع سيدنا إبراهيم المسجد الأقصى في البقعة المباركة التي أمره الله تعالى بالبناء عليها، وهو ثاني البيوت التي أقيمت لعبادة الله في الأرض بعد المسجد الحرام ،فقد ورد عن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام أن بين بناء المسجد الحرام بمكة وبناء المسجد الأقصى حوالي أربعين عاماً وكلاهما من بناء إبراهيم عليه السلام.

أنجب إبراهيم عليه السلام اثنين من الأبناء الأول إسماعيل عليه السلام الذي رحل به والده إلى وادي غير ذي زرع مع والدته هاجر، والثاني إسحاق من زوجته سارة، وقد عاش إسحاق عليه السلام في فلسطين وأنجب ابنه يعقوب عليه السلام الذي يحمل اسماً آخر ورد في القرآن وهو إسرائيل الذي يعني عبد الله، وقد أنجب اثني عشر ولداً أشهرهم يوسف عليه السلام، وهؤلاء هم الذين عرفوا باسم بني إسرائيل، أما ما يدعيه اليهود الآن من أنهم من نسل إسرائيل فهذا الأمر لا يستند إلى حقيقة تاريخية، فليس كل من اعتنق الديانة اليهودية هو من نسل بني إسرائيل لأن الديانة اليهودية في تلك الفترة كانت قد انتشرت بين الشعوب المقيمة في المنطقة، كما أن الملاحظ في تلك المرحلة أن عقيدة بني إسرائيل كانت الإسلام وليست اليهودية، وقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة في قوله تعالى (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة:133). ولم يكمل أبناء يعقوب عليه السلام حياتهم في فلسطين إذ انتقلوا مع أخيهم يوسف إلى مصر ولم يتجاوز عددهم أربعة عشر فرداً.

عاش بنو إسرائيل في مصر مدة خمسة قرون، لاقوا من فراعنتها أشد أنواع العذاب كما ورد في القران الكريم إلى أن أرسل الله تعالى لهم موسى عليه السلام ليخلصهم من ظلم فرعون حوالي سنة 1200ق.م فخرج بهم موسى من مصر وعبر بهم شبه جزيرة سيناء التي أظهر فيها بنو إسرائيل العديد من مظاهر الكفر وسرعة الارتداد إلى الشرك كما ورد في القرآن الكريم، وأراد موسى عليه السلام أن يعبر بهم إلى الأرض المباركة (فلسطين) كما جاء في قوله تعالى(يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ) (المائدة:21). لكنهم رفضوا بجبنهم وخوفهم من مواجهة أهلها فقالوا لموسى عليه السلام(اذهب أنت وربك فقاتلا إناّ هاهنا قاعدون) فحرّمها الله تعالى عليهم فلم يتمكنوا من دخول فلسطين إلاّ مع يوشع بن نون عليه السلام، والملاحظ هنا أن الغزاة الجدد لم يكونوا أربعة عشر شخصاً كما خرجوا منها بل أكثر من ذلك بكثير من نسل بني إسرائيل و من المصريين القدماء وغيرهم ممن اعتنقوا الديانة اليهودية.

نجح داود عليه السلام حوالي سنة 950ق.م في الاستيلاء على أورشليم والجزء الأوسط من فلسطين ونجح في إنشاء دولة في القسم الأوسط من فلسطين عُرفت باسم مملكة داود وسليمان عليهما السلام، وأعاد سليمان عليه السلام بناء المسجد الأقصى الذي بناه إبراهيم عليه السلام وهو ما يُطلق عليه اليهود اسم الهيكل لعبادة الله وحده على العقيدة الحنيفية ،ومن المعروف أن الهيكل المزعوم بناه النبي سليمان في منطقة اخرى من القدس و كان مبنيا من شجر الأرز الذي جلب خصيصا من لبنان ، فلم يكن أنبياء الله في يوم من الأيام يهوداً ولا نشروا ديانة يهودية كما يدعي اليهود اليوم ولا بنوا هيكلاً كما يزعمون، لكنهم مع مـرور الوقـت تبنوا فكرة أن المسجد أو (الهيكل) هو مكان للعبادة خاص بهم، بناءً على هذه الفكرة يدعي اليهود اليوم أن لهم الحق في إعادة بناء الهيكل المزعوم، وهم ينفون عن المسجد الأقصى فكرة القداسة ويدعون أن الهيكل وجد منذ عهد سليمان لهم وحدهم وكأنما أصبح أنبياء الله تعالى يهوداً بزعمهم وأصبحت أماكن عبادة الله تعالى ملكاً خاصاً بهم.

بعد وفاة سليمان عليه السلام انهارت الدولة التي لم يزد عمرها عن الثمانين عاماً، وقد جاء انهيارها على يد الآشوريين ثم البابليين بقيادة نبو خذ نصر الذي قتل أعداداً كبيرة منهم ،وسبى بعضهم فيما عُرف في التاريخ بالسبي البابلي،وتحت هذا الضغط فرّ قسم من بني إسرائيل إلى بلاد شتى منها مصر أو الجزيرة العربية فتشتت بنو إسرائيل في بقاع الأرض تحت ضغط الغزاة أو بفعل الهروب من مكان إلى آخر على عكس الكنعانيين - أهل البلاد الأصليين - الذين بقوا في مدنهم وقراهم وصمدوا في وجه الغزاة وتعايشوا مع الغزاة وارتبطوا بالأرض التي ارتبطت بهم.

وقد يعتقد البعض أن وجود دولة لبني إسرائيل حكمها داود وسليمان مدتها 80عاماً تعطي لليهود الآن وبعد مرور أكثر من ثلاثة آلاف سنة حقا تاريخياً في أرض فلسطين؟ لو كان الأمر كذلك لكان للرومان حقوق تاريخية في فلسطين لأنهم حكموها أكثر من ثلاثة قرون، ولكان للفرس حقوق أيضاً فقد حكموا فلسطين أكثر من 200سنة، ولكان للعرب المسلمين حقوق في أسبانيا فقد حكموها حوالي ثمانية قرون، ولو فكّر العالم كله بطريقة الحق التاريخي لدخل العالم في صراعات لها بداية وليس لها نهاية.

إن الناظر إلى أرض فلسطين نظرة جغرافية يجد أنها حلقة وصل مهمة تربط القارات الثلاث بعضها ببعض، وقد كانت منذ القدم ممراً للغزاة القدماء الفراعنة والفرس والبابليين والآشوريين والإغريق ثم الرومان، ولو قارنّا فترة حكم الكنعانيين لأرضهم لوجدناها تزيد على 3500 سنة أي أنها تفوق فترة حكم كل الغزاة لأرض كنعان "فلسطين"، كما أن الكنعانيين بعد فقدهم للدولة لم يخرجوا من أرضهم ولم يفرّوا منها بل صمدوا ورابطوا ووقفوا في وجه الغزاة لأن اعتقادهم أنهم باقون والأرض باقية والغزاة في النهاية راحلون ولو بعد حين، فالشعب الفلسطيني اليوم في معظمه يعود إلى أصل عربي وجذوره تعود إلى العهود الكنعانية القديمة وهم بالتالي أقدم من بني إسرائيل موطناً ،واستمر تواجدهم متواصلاً إلى وقتنا الحاضر ، بينما وجود بني إسرائيل كان تالياً وانقطع ، ثم عاد بالغزو ولكن من أعراق شتى والوان شتى ، وسيغادرون لأن ما يربطهم بهذه الأرض لا يجعلهم مالكين لها ومن أعطاهم إياها بالوعد المشؤوم غادر الدنيا وإمبرطوريته قد أَفل نجمها..

لقد تشتت بنو إسرائيل بعد انهيار المملكة الموحدة في أنحاء الأرض قسم منهم عاش في العراق وبعضهم هرب إلى مصر وارتحل جزء منهم إلى أوروبا في فترة حكم الرومان لفلسطين، هذا الشتات الذي بلغ عمره أكثر من 2000 سنة لا يمكننا أن نقول بعده بأن يهود العالم اليوم الذين يقطنون الولايات المتحدة وبريطانيا و ألمانيا أو إيطاليا أو روسيا وفرنسا واليمن والحبشة والعراق وسوريا والمغرب العربي من بقايا بني إسرائيل ،فكثير من الشعوب القديمة في فترة قديمة من التاريخ وقبل ظهور المسيحية اعتنقت الديانة اليهودية، ونلفت النظر هنا إلى معتقد يهودي مهم ففي حالة زواج اليهودية من غير زوج يهودي يصبح أبناؤها يهوداً، فلا يمكن الجزم بأن يهود العالم الآن هم من بقايا بني إسرائيل (أبناء يعقوب) كما يدعي اليهود اليوم وإنه لمن قبيل السخرية حقاً أن نظن للحظة واحدة أن يهود الفلاشا في أثيوبيا هم من بقايا نسل إسرائيل.

ومن الماضي وفيه إثبات للحق التاريخي للحاضر،تقف توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة عاملاً مسانداً لليهود بغير وجه حق وفي وقت كانت المنظقة تعج بالاحداث بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وبدأ الدول المنصرة في ترتيب العالم على هواهها، فمع صدور توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية بتاريخ  29/11/ 1947م بتقسيم فلسطين إلي دولة يهودية ودولة عربية ، مع تدويل منطقة القدس القرار رقم (181 ) الخاص بخطة تقسيم فلسطين، والذي كان مصيبة على العرب وفلسطين، و قد فاز القرار المشؤوم بالأكثرية بأغلبية (33)صوتا ضد (13) صوتا نظراً لتدخل بعض الدول الكبرى لصالح اليهود.

وقد وضع الصهاينة نصب أعينهم أهدافاً محددة للمرحلة من نشاطهم العملي لإنشاء كيان يهودي ، بمحاولة إخماد معارضة أهل فلسطين بطريقة هادئة ، لا تثير ضجة حول المخططات الصهيونية وأهدافها الحقيقية ، مع تشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين ، والاستقرار فيها واستثمار أموالهم بشراء الأراضي ، و إقامة صناعات صغيرة فيها ، وبدء مشروعات تجارية وإيكال الأراضي البور إلى المنظمة الصهيونية ، أو أي هيئة أخرى تنشأ لهذا الغرض على أن يبدأ استغلال هذه الأراضي فى الحال .وإنشاء خط ملاحي بين فلسطين وموانى البحر المتوسط وبريطانيا لنقل مواد البناء على وجه الخصوص كأساس لكل نشاطهم المقبل.

وقد شعر الفلسطينيون بالخطر المقبل فقاموا بعديد من الثورات الدامية - ثورة عام 1936- كما نظموا مظاهرات الاحتجاج على سلطات الاحتلال البريطانية ، وأرسلوا وفوداً منهم إلي عواصم دول الحلفاء ، وهاجموا المستعمرات اليهودية ولكن جيوش الإنجليز كانت دائماً لهم بالمرصاد بالبطش والملاحقة والاعدامات  .

وتكملة لهذا الوعد المشئوم قامت بريطانيا بأنهاء الانتداب على فلسطين يوم 15/5/1948 بعد أن ضمنت التفوق الساحق لليهود فى كل شئ على أراضى فلسطين ،وقد فشلت الدول العربية فى ذلك الوقت فى اتخاذ قرار سليم موحد يضمن حقوق الشعب الفلسطينى ، وعندما حاولت التدخل العسكرى فشلت أيضاً ، وظهرت قضية الأسلحة الفاسدة ، والخلافات بين الدول العربية ، ولم يكن أحد يتصور أن دولة لم يمضى على قيامها أكثر من أيام معدودة وتعدادها لا يتجاوز المليون تتفوق على سبع دول عربية عريقة فى الحضارة والتاريخ ، ولكنها غارقة في الخلافات والمنازعات والأهواء الشخصية ،ليظهر الكيان الغاصب كخطوة على طريق التوسع نحو الحلم الصهيوني لتحقيق شعار أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات،وهذا ما جعل إسرائيل تشن الحروب على العرب فى الداخل والخارج وبصورة مستمرة لتحقيق هذا الهدف مما فاقم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ومعهم كل العرب.

إن رغبة إسرائيل فى أن تكون الأقوى من النواحي : العسكرية ، والاقتصادية ، دفعها لتملك السلاح النووي ، لتهديد البلدان العربية المجاورة لتحقيق أهدافها،وقد نجحت فى تحقيق ذلك إلي حد كبير ، حسب ما نراه فى منطقتنا العربية ، كما استطاع الكيان المغتصب أن يستفيد من غنى اليهود في السيطرة على بعض المصارف العالمية واستغلالها فى تحقيق أهدافها ، وبلغ الأمر أنها تتدخل فى تعيين بعض رؤساء الدول فى الغرب ولا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية عبر اللوبي اليهودي -إيباك - ،وظهر ذلك جليا في تهافت أوباما ومكنين في إرضاء الكيان المغتصب بالوعود في المحافظة على أمنها ، وازدهارها.

إن فلسطين بمثابة القلب فى العالم العربي مادياً ومعنوياً ، فهي تقع فى وسطه بين جناحه الأفريقي وجناحه الأسيوي ، تحيط بها وتشترك معها فى الحدود  بعض الدول العربية (الأردن ، سوريا ، لبنان ، مصر)، كما وأن شعب فلسطين هو جزء لا يتجزء من الأمة العربية التى تمتد من المحيط إلى الخليج ، يرتبط وإياها بروابط وثيقة منها الأصل الواحد ، واللغة المشتركة ، والمصلحة الواحدة والتاريخ المشترك ، مما يجعل الأمة العربية جميعها تولي فلسطين وشعبها بالغ الاهتمام.

 وعندما يتحقق هدف الأمة في الوحدة  سيكون موقف الكيان المغتصب ومن يسانده مغاير تماماً لما هو عليه الآن ، وستحل قضية فلسطين وقضايا العرب بما يحفظ حقوقهم وكرامتهم.

ومن الواجب أن نتذكر قول الله تعالى :"وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ"

وهذه الآية تأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها ، وتشير إن الغرض الأول من إعداد القوة هو ضمان عدم الاعتداء على الإسلام والمسلمين

إننا ونحن نتحدث عن هذه القضية ، نتطرق إلى أقدم قضية سياسية و أقدم قضية إنسانية لازالت مطروحة على بساط البحث على صعيد كافة المحافل الدولية حيت تعتبر القضية الفلسطينية قضية إنسانية، لأننا نتعامل مع شعب بكل مكوناته من أطفال وشيوخ ونساء معرضين للاضطهاد و القتل والتشريد، ،إننا نرى النساء الحوامل يضعن أطفالهن على حواجزالجيش الصهيوني في ظروف بالغة الصعوبة، و نرى كذلك بيوت تهدم على رؤوس أصحابها ،لالشيء إلا أنهم فلسطينيون يتمسكون بأرضهم و وطنهم و يمارسون حقهم المشروع في المقاومة ضد الاحتلال الغاشم.

ورغم انه من المعروف بأن لغة القوة و العنف، و العنف المضاد هي السائدة في الصراع العربي الصهيوني ،و الذي سبب و يسبب جميع الأحداث في المنطقة العربية وينشأ حالة عدم الاستقرار ،و سوف يستمر هذا الحال حتى تحل القضية الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من تعايش سلمي بين الأديان و الطوائف داخل فلسطين وخارجها ،لأن لا أحد يريد رمي اليهود في البحر إن قبلو بالحل التاريخي ،وهنا نصل إلى عقدة القضية وشكل الحل المقترح الذي يحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية في فلسطين ،ويمكِن كل المهجرين والمبعدين والمشردين من العودة الى فلسطين ، ، وهو ما ورد في الكتاب الأبيض ، و الذي يقوم على أساس دولة واحدة يجتمع فيها اليهود و العرب و باقي الديانات الأخرى لكي يعيشوا في أمان و سلام دائم.

ن فكرة الدولة الواحدة و أن كانت غير جديدة ، حيث نادى بها العرب و اليهود والفلسطينيون، كما هو مبين في الكتاب الأبيض غير إنها تكتسب الآن أهمية خاصة ، جاءت في شكل مبادرة متكاملة ، وجاءت كحل ديمقراطي حضاري قدمه مفكر أعطى للقضية الفلسطينية كل جهده و عرقه و شبابه بما لا يستطيع أي كان أن يشكك في مقدرة و مصداقية توجهاته ، و واقعية اقتراحاته و حلوله ،ويدحض هذا الحل المقولة اليهودية التي تقول أن الوجود الحضاري الفلسطيني القديم ذو وجود ثانوي أو هو غير موجود أصلا حسب الرؤية اليهودية،ولكن الحقيقة الساطعة أن الإسرائيليين هم الذين لم يكونوا في يوم من الأيام سابقين حضاريين في فلسطين، بل إنهم صادفوا حضارة أنكرتها أجيالهم الآتية من بعدهم، ذلك أن مُنشئي الحضارة الأوائل في فلسطين هم الكنعانيون.

أن الصراع على فلسطين القديمة لا يقل أهمية عن الصراع على فلسطين المعاصرة، لأن إثبات هوية أولاهما يؤثر تلقائيا على هوية الثانية.، إننا ونحن ندعوا إلى الحلول والمبادرات ، نؤكد أن تجريد فلسطين الماضية من تاريخها وتجريد الفلسطينيين الماضيين من وطنهم ما كان في العقل اليهودي إلا لمقابل سياسي معاصر، والوجود اليهودي في فلسطين لا يمثل إذا ما قورن بالوجود العربي الأصيل إلا لحظة عابرة مقابل الوجود العربي والعربي الإسلامي الذي استطاع فعلا أن يشكل وجه فلسطين ، والقدس وفلسطين هي تاريخياً ذات انتماء واحد لا صلة لليهود به من قريب ولا من بعيد لأنه انتماء إلى العروبة والإسلام.



أضف تعليقا

اضيف في 13 يونيو, 2008 07:27 م , من قبل msaffar said:

اخي العزيز
مع الاسف فان القانون الدولي اصبح كالشريط المطاط كيفما تريد القوى الكبرى يكون فان كانت رغبتهم يلغون كل القوانين ويغمظون العين عن التاريخ والجغرافيا والحساب وهو ماحصل في فلسطين



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية