
بقلم : زيد ابوزيد
عظيمة هي المرأة التي تصنع الرجال ، عظيمة هي حين تمنح الحبَ ، وتبذر الحنان ، عظيمة هي حين تذيب أقسى القلوب وتجعلها رطبة بين الجوانح .
ما أحنَها أماً ! ما أدفأ راحتيها شقيقة ! ما أروعها زوجة . ومع ذلك كان القدماء عن جهل أو خجل أو إستحياء يرون في رثائها عند الموت منقصة ، حتى أن الشاعر العظيم جرير يقول في رثاء زوجته :-
لولا الحيـــاء لهاجني استعبارُ ولزرت قبرك والحبيبُ يزارُ
ولكن والدي موسى ابوزيد شأنه شأن كل مثقف متحضر ، يرى المرأة صنو الرجل ، فيقف في عزاء عمتي ، مثنياً عليها ، ذاكراً مآثرها والعبرات تملأ مقلتيه ، والأسى يكاد يخنقه ، وهو يتمثل الشقيقة التي كانت تمثل له أماً وأختاً ، وقلباً حانياً : فها هو يرثيها قائلاً :-
واحرَ قلباه من حزن ٍ وإدبــــارٍ ولَى الأحبة واستسلمت للبـــاري
ولى الأحبة لا نرجو لهم ضنكـاً في جنة الخلد يا بشرى لمختــــار
قد كنتِ نعمة ربي في منازلنــــــا لما توليتِ مات الحبُ في داري
أين الحنان الذي قد عمَ في زمـــن أزرى به النـاس من علياء أنوار
أين الترضي الذي قد ضاء أدربنــا أين الفؤاد الذي أطفي به نــاري
قد خصَني الموت في يومٍ عرفت به أن الحيـــــاة كمثقالٍ بدينــــــــار
تأتي المنون إلى دنياك ساخـــــــرةً من كل شيءٍ جميل الوقع مخيار
تأتي المنون فتشقى أنفســـاً عرفـت معنى التصبُر في سرٍ وإخبـــــار
يا حبَة القلب ما كنا نفارقكــــــــــم لولا الآله قضى في حكمه الجاري
أنَ النفوس أمانات يسيرهـــــــــــا وكمــــــا يشــــاء لما يرجو لأقدار
وقد فقدت ذراعاً قبل فقدكُــــــــــم لمَــا فقــــدت أخيَ القلب شوَاريَ
ثم انثنيت الى الأحزان أعصرها مُسلمـــاً لبديــع الكـــــون أقداري
حتى ابتليت بفقد الشقِ من كبــــدي يا حاديَ الموت لا تعبث بأنهاري
يا حادي الموت ما كنَا بساحتكــم إلا ســـــــــــــــبايا لأقضاءٍ وأقدار
رفقاً إلهي بهذا القلــب إنكــــــــم ربُ الــقلوب ورحمــن من النار
وارحم شقيقة روحي في ضيافتكم أنعم بربٍ عظيم ِالعـفو غـفـــــــَار








said:






من سوريا