يبدو أن هذا الزمان جاء بغير ما تنبأ به العرب في سالف الأزمان، فبعد الرومان والتتار، جاء القدر بالأمريكان ليعلقوا المشانق ،ويدوسوا الأرض من لبنان إلى أفغانستان ،مروراً بالعراق بعد أن ثبتوا الراية في القدس بالإسمنت وجدر العزل، وشواهد القبور، والشقاق والنزاع ،ومما لاشك فيه ان الظرف الدقيق والصعب الذي يواجه الأمة العربية داخلياً وخارجياً ،سواء أكان المتعلق بالعلاقات العربية العربية او ما آلت إليه أزمات العرب المستعصية الحل كالقضية الفلسطينية ،والموضوع اللبناني الذي عقده أبناؤه بأيديهم،وقضية احتلال العراق الذي ما زال جرحه ينزف يومياً بدون اي التفات حقيقي من أبناء هذه الأمة ،المتشرذمة بين والجغرافيا، والولاء السياسي ،والتبعية لأكثر من مركز عالمي،وهوما كان يتطلب من جميع القادة العرب الحضور إلى القمة ، وتبادل الرأي والمشورة للخروج من عنق الزجاجة ، والتفكير من جديد بالوحدة الشاملة وبناء تكتل أقتصادي سياسي كبير يمكن أن يصمد أمام أنواء العالم المتلاطم الأمواج .
لقد كانت القمة العشرين لعرب القرن الحادي والعشرين في دمشق مقياساً لأختبار قدرتهم في التصدي لما يجري في العالم ويتكثف على الأرض العربية ، وهي المنطقة التي أصبحت مكاناً للفعل ، وردود الفعل ،لا بأيدي أبنائها ،ولكن بأيدي من يصنعون الحدث وينفذون تفاصيله في الأرض العربية خفية وعلناً .ولا نستطيع القول في هذه القمة إلا أنها نجحت في زيادة شقة الخلاف بين العرب ، وكان انعقادها أصلاً إنجازاً رغم كل شيء.
ان عودة الروح للعلاقات العربية العربية وتحقيق المصالحة أمر ملزم لأنه المدخل لمواجهة الأزمات الأخرى التي تنخر في جسد الأمة العربية، لأن الخلافات العربية العربية أصبحت واقعاً عربياً لا يمكن لأحد إنكارها أو التقليل منها خاصة وانها أثرت على القضاياالعربية المفصلية ، وكان المطلوب عربياً منع انتقال هذه الخلافات الي الجامعة العربية والي القضايا المصيرية خاصة وان الجميع يدركون التحديات والأزمات التي تتعرض لها أمتنا العربية حالياً والتي تتطلب عملاً عربياً مشتركاً وليس تجاذبا وخلافات جانبية.
إن الواقع العربي اليوم غير مبرر وان الانقسامات حول القضايا العربية لن تقود الي حلها بل الي تعقيدها خاصة فيما يتعلق بلبنان والتي اصبحت ازمته مدخلا للخلافات العربية العربية وأن الأمل يحدو الجميع في تجاوز هذه الخلافات وان يعود لبنان الي موقعه في البيت العربي وان ذلك لن يتم إلا من خلال تجاوز العرب الخلافات فيما بينهم بشأن لبنان وتمكين الجامعة العربية من القيام بدورها كوسيط مقبول لحل أزمة الفراغ الدستوري فيه.
وهنا لا يسعني القول إلا أن القائد العروبي معمر القذافي كان القائد الأميز في القمة ، وكانت كلمته الشاملة مدخلاً ذا دلالة خاصة للخروج من الأزمة ، وهذا ينطلق من كون
فكر معمر القذافي يفسر الحياة وينبثق من قلبها.. من قلوب المعذبين والمقهورين والحزانى والمحرومين .. من قلب الواقع المتنامي المتصارع أبداً بحثاً عن الأفضل والأجمل.
لقد كانت كلمة القائد في جلسة صريحة ومباشره في توصيفه للوضع العربي، الذي قال عنه القذافي إنه "صعب ومخيف" وأن مستقبل العرب يثير علامة استفهام كبيرة، لأنه في نظره "ليس لهم مكان في خريطة العالم الجديد" وقد جدد الأخ القائد الدعوة إلى إنشاء اتحاد عربي أفريقي ،لأنه من المستحيل على العرب أن يقيموا دولة خاصة بهم في الوقت الحالي"لأن العالم دخل في زمن تروج فيه عملة الديموغرافيا والعولمة"، وتحدث عن التشتت العربي قائلا "نحن أعداء لبعضنا ونتآمر فيما بيننا على بعضنا ولا شيء يجمعنا سوى هذه القاعة"،وهذا صحيح والمواطن العادي يكتشفه بسهوله لدى الجلوس بضع دقائق لمشاهدة الفضائيات التي تنقل الخلاف إلى كل الدنيا ، وربما تعقد الحل في تقديمها يومياً لأطراف النزاع وتذكية نار الخلافات أكثر فأكثر.
وبشأن القضية الفلسطينية اقترح القائد كمدخل لحل الخلاف على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية مظلة تجمع كل الفصائل، وأن يكون المجلس التشريعي ممثلا للفلسطينيين في جميع أنحاء العالم، بعيداً عن ثنائية الأزمة في الموضوع الفلسطيني بين التنظيمين المتناحرين.
كما وجدد ألأخ القائد الواردة في الكتاب الأبيض لحل القضية الفلسطينية وحل الصراع العربي الإسرائيلي، داعيا إلى إقامة دولة موحدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشرط عودة اللاجئين الفلسطينيين ونزع أسلحة الدمار الشامل من هذه الدولة .
بقي أن نقول إن فاقد الشيء لا يعطيه. فليس بوسع الدول العربية إقامة نظام مؤسسي فاعل على الصعيد الإقليمي ما لم تتمكن هي من إقامة نظم مؤسسية فاعلة على
الصعيد المحلي ،من هنا يتعين أن يتواكب الإصلاح الداخلي مع الإصلاح الإقليمي، وأي تباطؤ على أي من المسارين معناه أن العالم العربي غير قابل للإصلاح من
داخله. وتلك دعوة مفتوحة للخارج كي يتولى هذه المهمة نيابة عنه.
وانني ادعو عرب المشرق إلى الفضاء الإفريقي العملاق حماية لهم من التمزق فقد
دخلت البشرية في عصر جديد هو عصر الفضاءات العملاقة الكبيرة بشرياً واقتصادياً وجغرافيا ،أن الإتحاد الإفريقي الذي أسسه المفكر القائد معمر القذافي هو العمق الإستراتيجي للوطن العربي ،لأن عالمنا اليوم يعيش عصر التكتلات والفضاءات
الزعماء العرب في صورة تذكارية








said:







من مصر