نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الذكرى الحادية و الثلاثين لإعلان سلطة الشعب في الجماهيرية الليبيةالعظمى،مسيرة العقل الى الحقيقة .

بقلم :زيد أبو زيد

 كانت الحرية ولا زالت هاجس المفكر الأممي معمر القذافي في كل طروحاته الفكرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،فمنذ اليوم الأول لثورة الفاتح 1969 م العظيمة،  والتفكير بحرية الشعب يدور في خلده ،وفي الثاني من أيار/سبتمبر 1977 م، عندما أعلن سلطة الشعب في الجماهيرية الليبية مستفيداً من كل التراث الانساني ،ومن تجارب الشعوب في العالم عبر العصور، في سعيها الدؤوب بحثا عن الحرية والديمقراطية ،فكانت سلطة الشعب أنموذجاً حياً للتعبير الحقيقي عن إرادة الأمة في فرد كان هو رائدها ومفجر الإبداع لديها.

لقد خط القائد الفذ معمر القذافي بقلمه الكتاب الأخضر ليكون خارطة لطريق الشعوب في كيفية رسمها لمعالم الديمقراطية الوليدة ، وبين زيف ادعاءات الآخرين بديمقراطية كانت أدوات حكمها ملفقة ، وغير مستنده إلى أي أساس قانوني ، سواء أكانت هذه الأدوات أفراداً ،أو طبقات ،أو أحزاباً  يتجبرون بإسمها بالعباد ، ويصادرون حق الناس بالعيش بحرية وسلام .

من هنا كان إعلان سلطة الشعب في2 آذار/مارس77 ، والكتاب الأخضر إعلاناً جديداً في عصر لم يعرف قبله إلا الظلم والعسف والجور ، وكانت الديمقراطية بدءاً من إعلان ثورة الفاتح، ومروراً باعلان سلطة الشعب وحتى اليوم ،ديمقراطية شعبية حقيقية، تتجدد كل يوم بتجربة الشعب القائد في الحكم ككائن حي ينمو كل يوم .

يزداد مع الأيام صلابة،ومع التجربة عمقاً، لتؤكد نجاعة وصوابية الفكرة التي أصبحت منهجاً للحياة ،وخطاً  للشعب ، وطريقاً نحو المستقبل.

وأكدت للآخرين ان ثقافة جديدة، بل حضارة شقت طريقها في الحياة ، وأثبتتأن الديمقراطيات السابقة كمفاهيم وتجارب لم تخرج عن كونها أكاذيب يستخدمها أصحاب المصلحة والسلطة  في حكم الآخرين .

و الظلم الذي مارسته الامبريالية عبر ديمقراطيتها الليبرالية في التحكم بمصير الشعوب وابقاءها خارج الحكم وخارج الفعل قد انتهى في الجماهيرية العظمى ، حيث أصبحت المؤتمرات الشعبية  الأساسية باعتبارها أداة الحكم ممثلة لكل الشعب يمارس فيها الحكم تشريعا وقضاء ،وتنفيذا ،محاسبة ،ورقابة ، وأصبح الشعب جيشاً للدفاع عن التراب الوطني بمجموعه، لا بأفراد يرتزقون من عمل ، وهذا ما أعطى للإنسان احترامه في أخذ قراراته ،وترجمتها الى أعمال .

 وانتهت في هذا النموذج مقولة المعارضة الدائمة للحكم ، وحالة تجزئة الشعب إلى حاكم ومحكوم ليصبح الشعب كله حاكم ، وذابت المعارضة في إطار المجتمع لأنه لا معارضة لمصلحة الشعب عندما يكون الشعب هو الحاكم .

إما في اقتصاد الجماهيرية فلا تحكم ولا تجبر ولا تسلط ولا عبيد ، فتحكم الأفراد بالأرض وما عليها في ما يعرف بالحرية الفردية المطلقة ولو على حساب المجتمع ،قد انتهى بتنظيم المجتمع لحياته في التشاركيات الاقتصادية ، التي أنهت إستعباد رب العمل للعامل، باتجاه شراكة المجتمع بافراده في الإنتاج ،على قواعد العدالة التي حققتها مقولة (شركاء لا أجراء)، ووزعت ملكية الأرض بما يلبي الاحتياجات وينهي الاحتكارات والاقطاع،ويحافظ على الملكية الفردية بصورتها الطبيعية لأن الأرض ليست ملكا لأحد ،والبيت لساكنه ،في منظومة اقتصادية - اجتماعية، كفلت حسن توزيع الثروة وحسن استخدامها ، لتكون الثروة والسلطة والسلاح بيد الشعب القائد،صاحب المصلحة الحقيقية في الحكم .

يضاف إلى ذلك أن الفنون والدين وأعراف المجتمعات وتقاليدها المستوحاة من تراثها أعيدت لها الحياة بإنهاء غزو العولمة بطابعها الإمبريالي المتوحش ،وهذا ما أثبت إتكاء كل الديمقراطية الليبرالية على جملة من المقولات الثابت تناقضها ،بتعبيرات عدة ،أخذت أكثر من صورة عبر عقود مضت،سواء في فرنسا أو انكلترا، أوالولايات المتحدة الأمريكية.

واليوم،وبعد مرورإحدى و ثلاثين عاماً  على تجربة الديمقراطية المباشرة في الجماهيرية العظمى ، وإنتشار المؤمنين بها على امتداد الأرض، تقف النظرية شامخة ساخرة من أعدائها وهم يثبتون اللحظة تلو اللحظة رفضهم لمطالب الجماهير،وإتهامهم لها بالسذاجة والغباء وعدم القدرة على اتخاذ المواقف ، رغم أن هذه الجماهير هي من أوصلتهم إلى مواقعهم عبرصناديق انتخاب،مدللة على أدوات حكم بالية ثبت استخدامها في نظرياتهم للتزوير على الجماهير عبر البرلمان تارة وغيره من الأدوات تارة أخرى .

واحتفالا بهذه الذكرى ...التي أحيت أملا في قدرة الشعوب على ممارسة حقها في الحكم في أولى الجماهيريات في التاريخ بما يثبت رؤية القائد معمر القذافي الساعية نحو تحرير الإنسان من القهر والتسلط والعبودية باعتبار أن الإنسان جوهرها ،وحريته أساس أي عمل، في حين تقف النظريات الأخرى مكبلة لحرية شعوبها ،ومقررة بالنيابة عنها غزو العالم والحاق الأذى بشعوبه ونهب ثرواته .

إن ممارسة الشعب لسلطته وأخذ قراراته بإرادته، كان سيمنع الحرب أينما وقعت، ويقف حائلا أمام قيامها أساساً، ولكن الأمور اليوم تقف على رأسها لأن الأزمة أزمة ديمقراطية في كل العالم، وفي غياب الديمقراطية الحقة يتجاوز الجميع كل المنظومات القيمية والأخلاقية ويبدأ في وضع مخططاته للهيمنة والسيطرة وإلحاق الأذى بالآخرين باسم الديمقراطية الكاذبة والإصلاح السياسي مرة ،وباسم السلم العالمي والحرب على الإرهاب مرة أخرى .

إن المشاهد لوضع العالم والحروب الأهلية التي تعصف ببعض الدول كتشاد، والسودان والصومال،وكينيا،وأرتيريا، وبروندي وراوندا والفقر الهائل في معظم افريقيا وأمريكا الجنوبية وتجبر منظمة الجيش الصهيوني بفلسطين ، وحصار غزة الشامل وقصفها يومياً ، وضرب سوريا ولبنان وتهديد إيران، ومحاولة تقسيم العراق بعد احتلاله ،والتهديد بقلب الأنظمة تؤكد لنا مدى التهديد الذي تمثله الديمقراطية الليبرالية الامبريالية للعالم وهاجسها في حكمه وإصلاحه وفق رؤيتها المفلسة حتى لو أدى ذلك إلى أن يصبح العالم مقبرة كبيرة عليها شاهد يحمل علم الرأسمالية الجديدة باسم الديمقراطية الجديدة وجلب الحرية ؟

ومع كل ذلك فالأمل باق بإمكانية التغيير والانتصار ما دام الشعب في إحدى بقاع الدنيا يحتفل بحريته وديمقراطيته الحقة وما على الأحرار إلا العمل للوصول إلى الديمقراطية التي أطلق فكرتها مفكر عربي لا بد وأن نقف إجلالا لتضحيته في موقف تاريخي لقائد وضع مصلحة الشعب فوق كل المصالح ونقل كل السلطة ليمارسها شعبه، رغم أنه قائد لثورة التفت كل الجماهير حولها ،فكان بحق الرائد الذي لم يكذب اهله ،فكانت البداية من الجماهير حين خاطب القائد عقلها لإيمانه أن الحل التاريخي يكمن في بناء فكر الجماهير من داخل الجماهير ،نظراً لأن الانتصار الحقيقي ،والانتصار الايديولوجي لحركة أي مجموعة بشرية، ولحركة أي ثورة هي ما يبدأ بالجماهير، ومن هنا جاء التأكيد أن النظرية الجماهيرية ،هي نظرية الجماهير، وهي تعبر عن مرحلة النضال الإنساني، أي المرحلة التي وصل إليها النضال الإنساني من أجل الحرية والسعادة ،وإذا كان المفكر معمر القذافي قد صاغها في شكل قوانين جماهيرية عصرية مهتديا بالقوانين الطبيعية البدائية البسيطة التي ولدت مع الإنسان الأول ، فإن الإنسان الحر السعيد قد فقد هذه الحرية في رحلته من المجتمعات البدائية البسيطة التي كان فيها الإنسان حراً سعيداً إلى مجتمعات الطبقية والعبودية، وابتعد فيها سلوكه الإنساني المهذب من سلوك إنساني إلى سلوك جشع أناني ، وفي رحلة الإنسان لاستعادة سعادته وحريته المفقودة ،مر بمرحلة من التقلبات من الملكية إلى الجمهورية ،ومن الملكية الخاصة إلى الملكية العامة، ومن الطبقية البرجوازية إلى البروليتاريا وهكذا ، والتي أبرز سماتها الثورة الفرنسية التي قادت إلى النظام الرأسمالي البرجوازي ،والثورة البلشفية التي قادت إلى حزب الطبقة العاملة شكلا ولكنه غير ذلك مضموناً، وكذلك الثورة الألمانية ، ثورة العمال والجنود ،التي دعت إلى قيام مجالس العمال والجنود ،ورفعت شعار البروليتاريا ، وشعار إلغاء الملكية الخاصة ،مع أن هذا لا يعني إلغاء الاستغلال، فإلغاء الاستغلال يكمن في إلغاء العمل المأجور ، لكن هذه المحاولة التاريخية فشلت لعوامل كثيرة.

إن مرحلة الوعي السياسي الاجتماعي التي وصلت إليها الجماهير الشعبية في القرن العشرين أدت إلى ثورات الشعوب ،وكان  المحرك الرئيس  لهذه الثورات هوالفكر الجماهيري ،فإذا كان فكرالصفوة في القرن التاسع عشرقد أدى إلى تفجير ثورة ، فمن الطبيعي أن يقود الفكر الجماهيري "فكر القرن العشرين" إلى ثورات شعبية.

 وهنا نقول أن معمر القذافي صاحب هذه النظرية قد خرج من بيئة شعبية بدوية بسيطة ، ولذلك نرى حياة وسمات البداوة في بساطتها في حديثه ، وفي اندفاعته ، وفي دفع المجموعة البشرية ذات العلاقة لتسيس أمورها بنفسها .

 هنيئا لجماهير المؤتمرات الشعبية الأساسية في الجماهيرية العظمى ، ولقائد ثورة الفاتح ولشعب الفاتح بذكرى إعلان سلطة الشعب ،غير ناسين الذكرى السابعة لإعلان الاتحاد الإفريقي العظيم،فكل عام وجماهير المؤتمرات الشعبية الأساسية ، والقيادات الشعبية الإجتماعية،وكل الأحرار،ورائد الثوار الأخ قائد ثورة الفاتح العظيم معمر القذافي بخير، والنصر قادم ،بإذن الله ،لدحر كل المستغلين والظالمين .



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية