نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
خواطر بين القومية والديمقراطية .
 
 بقلم :زيد ابوزيد

كلما جلست للكتابة تنتابني حالة من التوتر ، وتبدأ الصور تنتهك دماغي بلا رحمة ، صور من فلسطين الذبيحة،  ومدرعات الجيش الصهيوني توالي الكرة تلو الكرة بانتهاك الأحياء والقرى،  لكسر الصمود التاريخي لهذه الأرض الطاهرة ، وتستمر الصور من هذه الأرض تتوالى لتعيد أكثر من خمسين عاما ًإلى الوراء، ومناظر العابرين لنهر الأردن بعد سير طويل ورعب كبير من هول النكسة ، بعد النكبة ، والصور تتوالى على الجسور، والعجائز تربط المفاتيح الكبيرة لأبواب قديمة في أثوابهن، فالعودة محتملة والمقاومة مستمرة ،والزمن الحالي يؤكد ذلك ، وفجأة تقفز الصورة إلى حي الرشيد ،والكرادة، والمنصور، والفلوجة والموصل، ومنظر الموت يجثم بلا رحمة فوق كل شي ، انها الحرية الأمريكية ، عذاب في أبوغريب ، وجثث بلا رؤوس ، ونهر ملون بالدم، ونخل يتساقط  كأوراق الشجر، ولم يبق منه إلى القليل إنها الديمقراطية الأمريكية ، أي حال هذا؟،  الموت يزحف فوق كل شيء ، وانا أراقب توالي الصور ، وفجأة أوقفها لأقول : إن المتتبع لأحوال أمتنا العربية في عصرنا هذا ليهوله حجم الحيف الواقع عليها ،ومقدار الضعف الذي يسري في أوصالها ، وعظيم الفتن التي تحطم عظامها، مما يجعل القائمين على أمورها والمفكرين بين شعوبها ، يقفون وقفة تأمل للخروج من عنق الزجاجة التي حشرنا فيها،  بإرادتنا مرة وبرغم إنوفنا مرة أخرى .

وإذا كانت أنظمتنا الرسمية باتت مقيدة مرة بضغوط تفوق طاقتها ، ومرة بمعاهدات تقيد إنطلاقتها ، فقد بات لزاماً على الأمة أن تنطلق من عقالها بالبدء  بالتفكير بشكل جدي عن طريق مؤسساتها ، والمتنورين والمفكرين من أبنائها بتشكيل إطار قومي، يجمع ولا يفرق ، ويوحد ولا يشتت ، لأن الأمر بات خطيراً ، ونذر السقوط ما عاد يستهان بها.

فالعراق محتلة و فلسطين أسيرة ، وسوريا مهددة ، ولبنان تتكثف فيها صراعات إقليمية ودولية على حساب الشعب اللبناني ، ومسلسل الإغتيالات متواصل وآخره إغتيال عماد مغنية ، ولا أعرف عند صدور المقال إذا كان مغنية هو الأخير في مسلسل الموت هذا ؟،والجزائر مازالت مهددة في مساسل القتل الدموي بلا سبب ، إلا هذا الجهل المطبق  في فهم عقيدة الإسلام ، وخطورة ما تأتي به الايام،  وعلى النظام هناك أيضاً فهم مصلحة الشعب وإيلائها الأهمية الكبرى ، ومن جهة أخرى ،فالبيانات الامريكية تصدر بانتظام واصفة بعض الأنظمة  بالإرهاب و الاخرى بالصديقة ، ودائما لنا حصة في القائمتين،فنحن العرب إما أصدقاء، وإما أعداء للنظام الأمريكي ، ولا حلول وسط في هذين الخيارين.

لماذا كل هذا ؟! لمن الخيار، ومن يملك قرار التغيير ؟! وهل من بديل ؟!

إذا كان الإحتلال أصبح واقعا عمليا ومقاومته أصبحت جزءا من المشهد ، وجذرة المقاومة رغم كل الانتكاسات مشتعلة ، والأمة كل الأمة ترفض الاستكانة والمذلة، ورغم ذلك فالمشهد لا يتغير ، والحال على حاله يجلب الكآبة ، والرفض في القلوب لا زال هو الطاغي .

فقر وجهل ، اقتصاد مهيمن عليه من قبل الفئة القليلة المستحوذة على كل شيء وتبقي الفتات للغالبية العظمى من الشعب العربي .

هزيمة تلو هزيمة والجسد يترك عضوا منه للبتر، و الشفاه مطبقة، والقلوب ثائرة ، فما العمل ؟! وأين تكمن المعضلة وأين العلة ؟!

وهنا أقول : أليست المشكلة في الحرية؟ ،والإجابة ، نعم ، أن أزمتنا سببها كبت في الحرية، وهيمنة على القرار السياسي، وديمقراطية شكلية، واضطهاد سياسي،واقتصاد فردي رأسمالي بغيض، ورؤية سياسية قائمة على التجزئة، ووحدة مفقودة ،والأنا القطرية أولاً ؟،  والحل واضح المعالم، ولا أحد يقترب منه.

 الحل في الحرية والديمقراطية الحقة، حيث الجماهير تحكم وتمارس سلطتها، وتراقب وتحاسب وتشرع منهج الحياة، مستندة إلى عرفها ودينها ،وفوق كل ذلك مصالحها، ولا شك أن لا تعارض بين ذلك كله ، فما هي شكل هذه الحرية والديمقراطية ؟.

نحن نعني بالديمقراطية، أمل الشعوب للإنعتاق من نير العبودية للطبقة أو الحزب أو الفرد، أو القبيلة ، لصالح ديمقراطية المجتمع، وهي ممارسة الشعب لسلطته بطريقة مباشرة، أو تمثيل، حيث الشعب هو السيد في كل مناحي الحياة ، سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية، على قاعدة أن أي ممارسة للسلطة بدون المشاركة المباشرة من كافة فئات الشعب من شأنها أن تؤدي إلى سيادة سلطة غير شعبية ، أي سلطة لأداة حكم نائبة عن الشعب تمارس سلطته بإسمه وفي غيابه الكامل .  

وهذا النوع من السلطة - ونقصد بها الديمقراطية غير المباشرة إن جاز لنا تسميتها بذلك - تحد من الحرية ، وهذا ما يقودنا للحديث عن شكل الديمقراطية في العالم .

فمع انتهاء الحرب العالمية الثانية وسقوط ألمانيا الهتلرية ، بدأ النظام الديمقراطي ذو المنحى الليبرالي في تراجع والنظام الاشتراكي ذو المنحى الشيوعي في تقدم ، وجرت الأحداث عكس التوقعات ، فمع انتهاء الحرب الباردة، بسقوط حائط برلين ، راح النظام الشيوعي يندثر والنظام الليبرالي ينتشر ، ولا نعرف مسار المستقبل بالتحديد لأن التاريخ لا يتوقف ولا ينتهي .

وتقضي الإشارة إلى أن الليبرالية لا تعني الديمقراطية وإن كانت وجها من وجوهها عند البعض، والشيوعية لا تتطابق والاشتراكية وإن كانت تعبيراً من تعابيرها ، ولا يوجد مفهوم واحد للديمقراطية والليبرالية ، كما لم يوجد مفهوم واحد للاشتراكية والشيوعية .

وتخضع هذه المفاهيم إلى خصوصية كل شعب ومجتمع ، وتختلف من منطقة إلى منطقة ، وحتى داخل البلد الواحد فهي تتغير من مرحلة إلى مرحلة وفق تبدل القيادات السياسية والفكرية وتطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية ، ولا شك أن الديمقراطية المباشرة هي الديمقراطية الوحيدة التي تعبر عن مفهوم حكم الشعب بواسطة الشعب ولمصلحة الشعب وما عدا ذلك يسمى ديمقراطية ولكنه لا يعبر عنها بأي حال من الأحوال، وتجربة الوطن العربي مع الديمقراطية تجربة صعبة فقد عرف العرب ، بعد الحرب العالمية الثانية ، كل أنواع الأنظمة بكل خصوصياتها ، غير أن السمة الأبرز في الأنظمة العربية إن جاز لنا الكلام عن وجود نظام عربي ، تسمية نظام الطاعة وهذا ما ليس له علاقة بالديمقراطية .

ومع بزوغ الثورة الناصرية في الخمسينيات وامتدادها في الستينيات حدث تبدل نوعي داخل النظام العربي ، فساد مفهوم الاستقلال الوطني في وجه التبعية ، والوحدة تجاه التشرذم ، والعدالة محل الظلم ، والاشتراكية مكان الرأسمالية ، كما طغت القضية الفلسطينية على كل القضايا الأخرى ، وأثر نكسة حزيران 1967م بدأت تتصاعد أصوات متفاوتة التأثير والتوجهات تطالب بحرية الأفراد إضافة إلى حقوق الشعوب ، وبالنظام الديمقراطي إضافة إلى تحرير الأراضي العربية من الاحتلال الصهيوني ، وولدت الثورة الليبية في الفاتح من سبتمبر عام 1969م بقيادة القائد الثائر معمر القذافي لتشكل بارقة أمل للجماهير العربية وفي ظل إرادة عربية مشدودة إلى التغيير ومن قبل قيادات شابة ينتابها قلق الحاضر ويجذبها الإيمان بالله و بالذات وبالوطن وبالمستقبل ، تصاعدت أكثر أصوات المطالبيين بحقوق الشعوب وبالديمقراطية والحرية .

وبعد حرب الخليج العام 1991م اشتدت وتيرة المطالبة بالتغيير والديمقراطية ، وبدأنا نشعر وكأننا على أبواب مرحلة عربية جديدة يفتش فيها الانسان العربي ، وبأشكال مختلفة ، عن نظام بديل عن نظام الطاعة الذي بدا نموذجيا في لحظة ما، وغرق في الاستبداد خلال قرون طويلة ، ولا بد من الإقرار أن نظام الاستبداد شكل القاعدة الأساسية والمستمرة ، في حين أن مطلب الديمقراطية بقي محدودا وهامشيا ، وكثيرا ما ظهر وكأنه مطلب خارجي ذو منحى امبريالي .

لقد برر الاستعمار الأوروبي تدخله في القرن التاسع عشر برفع مبدأ الحرية ، ويبرر الغرب تدخلاته الآن بمبدأ إحقاق الديمقراطية بصيغتها الأمريكية المركزة على حقوق الإنسان ،رغم أن الحرب العدوانية الأخيرة على العراق واحتلاله ، والسياسية العنصرية للولايات المتحدة الأمريكية أثبتت زيف هذه الادعاءات وبطلانها .

ويبرز في هذا المجال سؤال في غاية الإحراج والأهمية ، ويتطلب جواب  في غاية الوضوح والجدية ، هل يمكن ممارسة الديمقراطية في العالم الثالث ؟!

إن العلاقة بين الديمقراطية والعالم الثالث ، ردا على السؤال ، تحتاج من قبلنا إلى إعادة تقييم حول أسباب فشل الديمقراطية في معظم بلدان العالم الثالث ، ولا يجوز أن نتقبل النظرية التي تستند إلى معطى أساسي يزعم أن العلة هي في العالم الثالث وليس في الديمقراطية ، ويخلص إلى استنتاج أن الديمقراطية لا يمكن لها أن تنمو في مجتمعات العالم الثالث ، وتصل هذه النظرية إلى حد الإعلان بأن الديمقراطية هي نظام يخص الدول المتقدمة عامة والغربية خاصة ، وبأن العالم الثالث لا يستحق إلا أنظمة غير ديمقراطية ، ومحكوم على شعوبه أن تعيش في القهر والتخلف .

ويحاول أصحاب هذه النظرية أن يلبسوها لباس المنطق العلمي ، غير أنهم يخفون في الواقع عقدة استعلاء وروحا عنصرية تجاه العالم الثالث عامة والعالم العربي خاصة ، ويقع أحيانا بعض المثقفين والنخب السياسية في العالم الثالث وفي العالم العربي تحديدا في مطب التبعية الثقافية للغرب فيرضخون للزعم بأن النظام الديمقراطي لا يتلاءم وأوضاعنا .

إننا لا نعترف أن فشل الديمقراطية مرده علة في الشعوب العربية ، بل نرى أن العلة هي في التدخلات الأجنبية بعامة ، والغربية منها بصورة خاصة ، التي عملت على ابقائنا في حالة تبعية وتخلف ، كما أن العلة الكبيرة هي في فهم الديمقراطية على حقيقتها وتميزها عن أي تعبيرات لا تعنيها الديمقراطية مطلقا .

ولا نقر بأننا لا نستحق الديمقراطية وبأنها حكر على العالم الغربي المتقدم إذا كان يعيشها فعلا ؟!، ولسنا من المتشائمين بمستقبل الديمقراطية العربية ، ونتوقع أن تصبح الديمقراطية هي النظام العربي البديل عن نظام الطاعة ، وندعو إلى حل النزاعات داخل كل دولة وبين الدول بالوسائل الديمقراطية ، إنها الوسيلة الوحيدة لانتقال السلطة داخل الدولة بصورة هادئة وسلمية ، ولحسم المشاكل بين الدول بصورة هادئة وسلمية ، ونسجل هنا محاولة العقيد معمر القذافي استشراف معالم نظرية عالمية ثالثة في الكتاب الأخضر الذي اعتمد سياسيا الخيار الديمقراطي المبني على سلطة الشعب المباشرة في إدارة الحكم .

إن العقبات الموضوعية والذاتية الداخلية والخارجية التي تعترض التحول العربي باتجاه الديمقراطية ما زالت كبيرة وكثيرة ، وخطر انتصار الحل اللاديمقراطي على الحل الديمقراطي ما زال قائما وممكنا ، ولكن مهما تكن العقبات والمخاطر ، فإننا في خضم معركة التغيير نحو الديمقراطية وإن بخطوات صغيرة ، والنموذج الجماهيري في ليبيا دليلا على ذلك .

ولكن الديمقراطية العربية تواجه ثلاثة منزلقات ، يظهر المنزلق الأول إذا ما تواصل التدخل الخارجي ،وانصاع العرب له شعوبا ونخباً وحكاماً دونما قناعة داخلية ، فتصبح الديمقراطية مفروضة عليهم فرضا ، إنها ديمقراطية الامتثال التي لا تتجذر ولا تدوم فهي ديمقراطية مزيفة ونموذج احتلال العراق مثالاً لذلك .

ويتشكل المنزلق الثاني حين ينفجر تيار شعبي جارف يطيح بكل شيء ويجرف أمامه كل شيء ، ويصبح الانعتاق من سجن الطاعة، هو هم الجماهير والقيادات ، مهما تكن النتائج ، إنها ديمقراطية الانقلابات وهذا ما حدث في منظومة العالم الإشتراكي ، عندما قامت  الشعوب بتقديم الحرية على الخبز، وفضلت أن تتخلص من ديكتاتورية الحزب الواحد ، ولو سقطت في فخ تسلط المافيات المتعددة .

إننا ندرك تمام الإدراك أن الديمقراطية المزيفة أو المغشوشة أو المهزوززة توازي في المحصلة الديكتاتورية المباشرة أو غير المباشرة ، كما ندرك أن مستقبل الديمقراطية العربية مرتبط بقدرة النخب الاجتماعية على تحاشي المنزلقات وتخليص الديمقراطية من عقدة الخضوع للسلف التي تردنا إلى نظام الاستبداد ، أو عقدة الخضوع للخارج التي توصلنا إلى نظام التبعية .

إننا ندعو إلى قيام ديمقراطية عربية بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لأن الديمقراطية ببعدها السياسي أي الحريات ، دون بعدها الاجتماعي أي العدالة، ودون بعدها الاقتصادي، وهو التشارك ، تظل ناقصة ، إن الحرية هي الشرط الضروري لقيام الديمقراطية غير أنه لا يشكل الشرط الكافي لاستمرارها ،وإذا ما افتقدت الديمقراطية السياسية بعدها الاجتماعي والاقتصادي تتحول إلى ديمقراطية متوحشة حيث يسود منطق اقتصاد السوق .

وإذا اقتصرت الديمقراطية على بعدها الاجتماعي والاقتصادي وقدمت منطق العدالة على مفهوم الحرية تسقط في تجربة الأنظمة غير الديمقراطية ويسود فيها في المحصلة الديكتاتورية المباشرة أو غير المباشرة  .

إن الديمقراطية التي توازن بين الحرية السياسية عبر الديمقراطية المباشرة وأداة حكمها وهي المؤتمرات الشعبية الأساسية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية نطلق عليها تسمية الديمقراطية الحقيقية والكاملة التي تؤمن للجميع الحرية والعدالة وتوفر التوازن والتكافؤ بين الأفراد والمجموعات والمناطق ، إنها لا تتبع اقتصاد السوق ولا تسقط في الاقتصاد الموجه ، بل تقوم على الاقتصاد الحر والمنظم والمجتمع السيد كامل الحقوق .

إن الديمقراطية المباشرة هي التي ستقرر المستقبل العربي ، إنها النظام الأكثر ملائمة والدعوة العربية القائمة على العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ، والحلم العربي الذي يتطلع إلى الحريات والتعددية وحقوق الإنسان.

 

    

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 14 فبراير, 2008 09:54 م , من قبل amjad68 said:

( كلما جلست للكتابة تنتابني حالة من التوتر ، وتبدأ الصور تنتهك دماغي بلا رحمة)
كم هو مذهل واقعنا العربي ، حالة ضياع واستلاب وتمزق وتشرذم ، عندما نفكر في واقعنا العربي ملايين الصور القاتمة تتزاحم امامنا ، ملايين الصور التي تحلق في ذاكرتنا احلام طواها عالم النسيان ، كان الحلم العربي كبيرا بحجم كوكب الأرض ، واخذ بالتمزق والتقزم ، حتى اصبح هذا الحلم لا يكاد ان يتجاوز كوفية اعرابي تائه في الصحراء الكبرى
تحدث الكثيرون عن اهمية الديموقراطية ودورها ، ولكم في حقيقة الأمر هل كل من يتحدث بها مقتنع بها
انني اجد انهم يستخدون الديمواقراطية للتسلق الى سدة القرار ثم ليأتي الطوفان
استاذي الفاضل زيد
دمت بخير ودم قلمك متوهجا ودام فكرك متقدا
الى اللقاء



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية