نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الديمقراطية ونظرية التغيير
 
بقلم : زيد أبو زيد
 

إن الديمقراطية مصدر قوة للفرد والمجتمع ، كما وأنها منهج حقيقي للتغيير، وطريق صائب يبقي النظام السياسي متماسكا ً وقادراً على التعاطي مع المستجدات، وعامل حيوي للعطاء المستمر ،إن الديمقراطية معناها سلطة الشعب أو حكمه، وليست الممارسة العملية في جعل الشعب يختار ممثليه في البرلمان،وتعيين نوع الحكم واختيار من يحكم وخضوع الأقلية لرأي الأكثرية، لأن هذا لا يحقق احترام حرية الرأي والتعبير والمساواة في الحقوق المدنية والسياسية بين المواطنين من مختلف القوميات والأعراق والأديان والطوائف، الديمقراطية أن يجلس الشعب فعلاً على كرسي السلطة.

إن الديمقراطية شكل متقدم من أشكال الممارسة السياسية الاجتماعية وتعبير عن التطور الحضاري والثقافي للمجتمعات،  وهي لا تقوم على مبدأ تقديس الأشخاص أوالسلطة وأحقية هذا وذاك بالحكم دون غيره. وهي تقيم وزنا فقط للتجدد والكفاءة والقدرة على تمثيل مصالح الشعب عبر أمانات،  تختار في مؤتمرات شعبية ، للأنها أنها أداة الحكم التي يتمكن الأفراد عبرها من ممارسة حقهم في السلطة تشريعاً ،وتنفيذاً.

وهنالك أشكال متعددة من الهياكل السياسية ، يسميها البعض مجازاً " ديمقراطيات"  بحسب نوع النظام السياسي السائد ولكن الديمقراطية الحقيقية هي التي توفر كل وليس بعض الحقوق والحريات السياسية والمدنية للشعب،وما دمنا نتحدث عن تغيير في المفاهيم ، فلا بد للمجتمع الساعي نحو الديمقراطية التي نتحدث عنها من نظرية ثورية تحدد له الطريق الذي يحقق فيه الديمقراطية المنشودة،  وتشكل النظرية الثورية أساسا للعمل الديمقراطي حيث لا ثورة بلا نظرية ثورية وثوريين.

إن تعريف الثورة في الكتاب الأخضر للقائد الأممي معمر القذافي ، لا يصطدم ولا يتعارض جوهرياً ، مع المفهوم الماركسي ، إذ لا يمكن إحداث تغييرات جذرية في المجتمعات التقليدية دون المرور بمرحلة هدم الأشكال والهياكل السياسية القائمة ، فالتغيير الجذري مرتبط بالتخطيط الإستراتيجي الذ يمس جميع جوانب الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ، وينتقل بها مرة واحدة نحو الهيكل الجديد الذي ينسجم والحرية الحقيقية وتشبع فيه الحاجات وتتحقق الديمقراطية بأبهى صورها وهي الديمقراطية الشعبية المباشرة حيث السلطة للشعب وأداته في تحقيقها المؤتمر الشعبي الأساسي.

فالأمر يتعلق بتغيير المجتمع،وتغيير المفاهيم وشكل الأنشطة السياسية والإقتصادية ، لأن  الثورة ليست عملاً مؤقتاً بل صيرورة للحركة الشعبية في التاريخ، وهذا يتطلب من الجماهير الوعي واليقضة المستمرة،  وعدم التغافل والتسليم بالمفاهيم الرجعية ، وهنا نقول أن الدين يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على وعي الجماهير،والتسلح بفقه ثوري علمي يلغي المنهج التلفيقي التزييفي  .

 إن دور الثوار هنا هو تثقيف الجماهير ، لا الحلول مكانها ومصادرة دورها، وعامل الوقت مهم في ذلك ، حيث ترفض النظرية العالمية الثالثة ، وهي النظرية الثورية المقصودة بحد عينها للتغيير ، مبدأ التمهل في إحداث التغيير، على قاعدة المرور بالتغيير الجذري خطوة إثر خطوة وتحريم القفز عن المراحل ،وأن أي مرحلة في العملية الثورية لا يمكن أن تبدأ إلا َ بعد المرور بالخطوة السابقة ، واستكمالها،  وهنا فالكتاب الأخضر يورد ذلك من مدخل الصيرورة التاريخية ، وعلى قاعدة أنه يجب حرق المراحل.

وذلك لأن إرادة الإنسان هي المعول الكبير للتغيير."شروحات الكتاب الأخضر".

 إننا ونحن نتحدث عن ضرورة النظرية الثورية، لا شك نستذكر زيف التحول الذي حدث في منظومة البلدان الإشتراكية ، وروسيا بعد انهيار الإتحاد السوفيتي ، حيث إعتقد البعض أن التحول نحو الليبيرالية هو تحول نحو الديمقراطية ،ورغم أنه وبعد إلإنهيار ، قد ظهر أكثر من إتجاه في أوساط الماركسيين محاوليين فيها تجاوز حالة الإنهيار العملي ، لكي لا يسحب نفسه نحو النموذج النظري للماركسيين وهي النظرية الماركسية ، ومن هذه الإتجاهات إتجاه متمسك بالإرث القديم ، ومخلص له.

ويعتبر ما حدث انما هو نتيجة لمؤامرة امبريالية ، وإتجاه تحول الى الديمقراطية الليبرالية مع التمسك ظاهريا ببعض المقولات الماركسية، على اعتبار أن هذا يعتبر إصلاح للماركسية؟ ، وإتجاه ثالث،  هو اتجاه ماركسي ثوري نما في الاصل خارج اطار الاحزاب الشيوعية التقليدية،  وفي بعض اوساطها يحاول ان يكون موضوعيا وجدليا بتفسير (الانهيار) وتعليل تراجع الحركة الشيوعية مستخدما المنهج الجدلي الذي يدرس الظواهر المتغيرة ويعلل اسباب تحولاتها، وعلى الرغم من جدية هذا الإتجاه في التحليل ، إلى انه يخطأ في إختيار نظريته الثورية ، إذ أن الصواب العودة للتفكير مجدد بدلالات المفاهيم ، لتحديد المضمون الحقيقي للحرية ومن ثم اختيار طريق العمل وفقاً لذلك.

وهنا نقول أن أي من النماذج الموجودة غير مقبول لتنظيم جهاز الدولة القادر على قيادة الثورة،إن طبيعة التجربة في منظومة الدول الإشتراكية ، وكذلك منهج التصحيح المقترح من البعض بعد سقوطها  يبين أن الإشتراكية الواقعية ليست أكثر من شكل من أشكال الرأسمالية، أي رأسمالية الدولة- ، وإذا كانت قد الرأسمالية قد تزعزت في مرحلة تاريخية معينة وحلت محلها الماركسية ، فإن التغيير لم يمس الجوهر ، بل القشور فقط، فالتغيير حصل في الجهد الإنتاجي الذي تحول من عائد يعود لرب العمل الفرد- الرأسمالي الفرد - أو الشركة،  ليصبح عائد يعود على رب العمل الجديد وهو الدولة ؟.

وهكذا فإن انتقال الملكية لم يكن كافياً لتغيير علاقات الانتاج أو وضع الأُجراء، إلاّ أن الدولة الإشتراكية ترى بأنه لم يعد هناك علاقة إستغلال، ولكن النظرية العالمية الثالثة قد بينت في دراستها للنموذج الماركسي بأن الأجير أشبه بالعبد للسيد الذي يستأجره.

وقد انتقد الكتاب الأخضر الجهاز السياسي في الدول الاشتراكية وحين قامت الدولة الماركسية قام ما يجب  أن نسميه رأسمالية الدولة على أنقاض الطبقة الرأسمالية ، بحيث تقوم بجميع وظائفها وتحافظ على مصالحها بذات العلاقات التي كانت سائدة بين الطبقة الرأسمالية وأفراد الشعب ، ومن هنا كان رفض الكتاب الأخضر لمعمر القذافي قاطعاً للأنظمة المستبدة المستغلة بغض النظر عن طبيعة الفكرة التي يحملها.

كما ويرفض فكرة الحزب الحاكم ، أو حزب الطبقة العاملة ، وإتلاف الأحزاب في السلطة ، لأنها وسيلة أخرى من وسائل مصادرة حق الشعب في السلطة وممارستها ممارسة بعيدة عن التأثير والضغط والإبتزاز.

ويؤكد في شروحاته ضرورة وجود نوع آخر من التنظيم للطلائع والنخب ، شريطة أن لا تحل محل الجماهير ،ونؤكد من باب التوضيح  أنَّ: الطبقة هي مجموعة من المجتمع ذات مصالح واحدة،" شروح الكتاب الأخضر" وهذا  التعريف يبتعد عن التعريف الماركسي الذي يعتبر أن : الطبقة تحدد بالنسبة لموقعها إزاء وسائل الإنتاج ، وترى النظرية العالمية الثالثة ، أنه لا مبرر لطبقة أن تسحق باقي طبقات المجتمع من أجل مصالحها هي ، لأن لا مبرر لجعل مفهوم صراع الطبقات ، عامل رئيس وحاسم في حركة التاريخ.

والغريب أن الماركسية إلى جانب ذلك أهملت العامل القومي والديني ومن هنا كان فشلها مسألة وقت لا أكثر.

و يهمنا هنا معرفة اسباب التحول التدريجي للاحزاب الشيوعية في اغلب البلدان الى الديمقراطية الليبرالية، كبديل عن النموذج الماركسي في التطبيق ،  وقبل ذلك معرفة السياسة التي مهدت لهذا التحول وهي السياسة الرسميه السوفيتية ، ففي الحقبة الستالينية وما بعدها كانت السياسة السوفيتية تقوم على نزعة اصلاحية تتمثل في دعم (حركات التحرر الوطني) التي تقودها وتمثلها برجوازيات في مختلف البلدان في سبيل تحقيق مهام الثورة الديمقراطية،  وإقامة مجتمع رأسمالي حديث يتجاوز تركة القرون الوسطى الاقطاعية العشائرية، ومخلفات مرحلة الاستعمار الحديث (الكولونيالية)، أي انها كانت تقيم الاتجاه العام للتطور في معظم دول العالم الثالث على انه اتجاه نحو اقامة انظمة رأسمالية حديثة وهذا يستغرق مرحلة تاريخية طويلة قبل التهيؤ لتحقيق الثورة الاشتراكية، وعلى وفق هذا المنظور السوفيتي بنت الاحزاب الشيوعيةالعربية برامجها وسياساتها وتحالفاتها.

وكانت السياسة السوفيتية تقوم على إنكار امكانية ان تقود أحزاب الطبقة العاملة -الأحزاب الشيوعية - المرحلة الديمقراطية (البرجوازية) في دول العالم الثالث التي تحدث فيها تحولات نحو الإشتراكية الماركسية ، ثم تنتقل بعد ذلك الى تحقيق مهام ثورة اشتراكية بحجة ان ذلك يمثل (حرق للمراحل) وتجاوز على التطور التاريخي ، وفي حقيقة الامرفأن هذه السياسة تجد جذورها في فكر المناشفة والاشتراكيين الديمقراطيين الأوربيين،  وفي نظريات بوخارين وستالين عن الاشتراكية في بلد واحد ، وقد كان هؤلاء يقولون ان الثورة الروسية عام 1917 هي ثورة برجوازية ديمقراطية وليست ثورة اشتراكية كما اعتبرها لينين.

مما سبق يتضح ان السياسة السوفيتية كانت تنبع من حاجات ومصالح قومية للبيروقراطية الحاكمة،  ولم تكن في حقيقتها سياسة أممية تهدف الى خدمة مصالح الثورة في بلدان العالم الثالث ولم تنطلق من تحليل نظري صائب لطبيعة المرحلة التاريخية في الدول المتخلفة ، وقد تحملت الاحزاب الشيوعية في الدول العربية أخطاء وخطايا السياسة السوفيتية تجاه الانظمة التي كانت تقود السلطة في دولها ،إلى جانب الخطأ المنهجي في التحليل لطبيعة شكل السلطة المنوي إحداث التغيير للوصول إليه ، وكان التزام تلك الاحزاب بحرفيات السياسة السوفيتية سبباً لما حصل لها مع الأنظمة الحاكمة .

 وبعد انهيار وسقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991 وجدت الاحزاب الشيوعية العربية وأحزاب المدرسة الماركسية في دول العالم الثالث نفسها وحيدة معزولة سياسيا وجماهيريا ولم تتمكن حتى الان من تقييم طبيعة المرحلة التاريخية والمهام الملقاة على عاتقها.

ان السياسة الشيوعية الخاطئة هي التي مهدت الطريق للتحول وتبني الديمقراطية الليبرالية ،و حصل هذا بعد مرحلة تاريخية طويلة من التحول شهدت قيام الاشتراكية في العديد من الدول ثم انهيارها في الأتحاد السوفييتي ، ولقد ادت تلك السياسة في مرحلة الانحسار والانهيار وصعود العولمة الامريكية والنظام الدولي (الجديد) الى استبعاد مقولات هامة عن الصراع الطبقي والثورة الاشتراكية ودكتاتورية البروليتاريا وغيرها بدعوى التكيف مع ظروف العصر وتحولاته أو لأنها لم تعد تتلائم مع المعطيات الجديدة ؟،  ان اتجاه التحول الى الديمقراطية الليبرالية يمثل في واقع الحال امتداد للاتجاه المتمسك بالارث النظري للماركسية السوفيتية فقد قامت معظم الاحزاب الشيوعية العربية بأدخال إصلاحات ديمقراطية على البرنامج والخط السياسي وقد سماها البعض (الديمقراطية والتجديد) أي إفساح مجال اوسع لحرية النقاش وتعدد الآراء داخل التنظيم الحزبي والتحول الى سياسة توافقية مع قوى البرجوازية المحلية وتيارات الإسلام السياسي.

ولكن واسناداً إلى ما بينته مسيرة الإقتراع العام في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا ودول آوروبا في الماضي من إشكاليات بنيوية  في هذه الأنظمة وأنها لا يمكن أن تكون بديلا يحتذى به ، بل أن هذه الأنظمة قد تأخرت ولعقود بعد ثورات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في إعطاء المرأة حق التصويت.

لقد حاولت الديمقراطية الليبيرالية جعل نموذجها السياسي أكثر فاعلية بإعطائها أبعاداً جديدة ، كالإصلاحات الإقتصادية وتحسين بعض قوانين العمل ، وصياغة بعض القوانين الإجتماعية التي تريد من ورائها إعادة رسم الواقع التلفيقي بواقع أكثر تلفيقية. 

 ان الهيمنة الأيدولوجية لفكر اليمين الرأسمالي وانتصارالعولمة الأمريكية وامتدادها جعل من البديل الآخر(الأشتراكية ) اكثربعدا من الناحية الفكرية واكثر صعوبة من الناحية الواقعية في ظل توازن القوى العالمي الحالي والحروب الأستباقية والتدخل الأميركي في شؤون الدول الأخرى كما حدث في العراق وأفغانستان .

ان تسويق مفاهيم الليبرالية الجديدة والأفكار والظواهرالناجمة عنها بواسطة ثورة الاتصال والأعلام الفضائي والانترنيت ، لعب دورا كبيرا في جعل الديمقراطية الليبرالية هي الخيار الوحيد والممكن في المرحلة الراهنة في نظر الجميع بما في ذلك قطاع واسع من (الماركسيين ) ، ورغم ذلك نقول أن ذلك  لا يلغي الخيار الجماهيري الإنساني الديمقراطي كونة ما يزال البديل الوحيد الممكن لتحقيق الديمقراطية والحرية على مستوى العالم.

إن الديمقراطية الليبرالية المتبعة في العالم الغربي والولايات المتحدة الأمريكية ، والمأخوذ أجزاء منها ( بالقطعة ) في بعض دول العالم الثالث ، وبشكل أكثر تشويهاً بكثير من النموذج الأصلي ، تحقق في معظم الأحوال مصالح الأطراف الأقوى اقتصاديا في المجتمع،  ويتجلى ذلك بشكل واضح وجلي في الولايات المتحدة حيث يمثل البرلمان ( الكونجرس ) مصالح الرأسماليين وكبار الملاك والصناعيين والمدراء والشركات الكبرى ، ورغم ذلك تخضع الديمقراطية في المجتمعات الرأسمالية للضغوط بهذا القدر او ذاك للمحافظة على التوازن الاجتماعي، وعلى سيطرة الطبقات السائدة ، وهذا ضمن خطوات محسوبة جيداً من قبل الممسكين بالسلطة السياسية والإقتصادية في المجتمع.

ومهما تحدث منظرو الديمقراطية الليبرالية سواء من الليبراليين الجدد او من "الماركسيين" المنحدرين إلى جنة الديمقراطية الليبرالية عن حسنات الديمقراطية الليبرالية والطابع العام والشامل لها وعن حق الانتخاب للجميع .. فأن ممارسة الديمقراطية ستظل مرهونة بطبيعة التكوين الطبقي للبلد وثقافته وتقاليده الاجتماعية وسوف تخضع لمؤثرات الدين والتقاليد العشائرية .

وعندما أشاهد  حجم التطورات الهائلة التي اصابت النظرية الديمقراطية لدي مجتمعات عدة في العالم، كنت افكر باوضاعنا العربية الراهنة واتجاهات الرأي العام العربي في كل البلدان العربية سواء تلك التي لها تجربتها المزيفة لهذه اللعبة، ام تلك التي بينها وبين الديمقراطية بون شاسع ، ومسافات بعيدة ، كنت افكر بالعرب المعاصرين وهم يجتازون سنة جديدة ثامنة من القرن الواحد والعشرين وهم في طور تاريخي مهزوم سياسيا واجتماعيا، بفعل حجم تردي الوعي السياسي والابتعاد عن فن التعامل مع هذا النظام العالمي الذي يندفع بكل قوته لادانة كل منطقتنا ليس بالتخلف والتحجر، بل بالارهاب ضد الانسانية والحضارة البشرية ، وفي دواخلنا العربية، خواء في المؤسسات وتكلس في المفاهيم،  لا نعرف حتي يومنا هذا اي سبيل للمشاركة في الدفاع عن المصالح المشتركة العليا، و ليس لدينا اساليب لا في التجمعات، كمأسسة الجامعة العربية ،  ولا في التشاورات الثنائية والثلاثية ، ولا في تبادل المصالح علي مستوي مؤسسات المجتمع المدني،  ولم ندرك قيمة حقوق الانسان . هذا في حين ان شعوبا ومجتمعات اخري في العالم اجمع تعمل اليوم بتطوير جملة هائلة من الاليات والاساليب من اجل التشاور والتكتل ضد الهيمنة اولا.. ثم انها تتفاعل في دواخلها بتطوير الوعي بما سيصيب العالم من هزات اقتصادية وسياسية كتلك التي افرزتها حالات الانفصام بين عالمي الشمال والجنوب، ناهيكم عن السلطة والتنافس الديمقراطي، ولعل اهم ما يمكن التفكير فيه عند العرب يكمن في كيفية التوصل الي الديمقراطية في ظل الظروف التي يعيشونها اليوم ثم كيفية الحفاظ عليها في وحدات اجتماعية لا تدرك معانيها بعد، فكيف بممارستها.

من هنا نعيد التأكيد على المستوى السياسي العودة للمطالبة الشعبية ومن مؤسسات المجتمع المدني كأدوات ضغط على النظام الرسمي العربي للإنظمام إلى الفضاء الإفريقي مشكلين فضاءاً عربياً إفريقياً قادراً على الحياة في عالم لم يخلق للضعفاء فقد خسر العرب وقتاً ثميناً من تاريخهم ، وعاشوا واقعاً مراً ، لا ننكر صعوبة تغييره.

ان الديمقراطية مفهوم ديناميكي للحياة في كل جوانبها للتعامل مع كل الاطراف وبصورة متجددة باستمرار،  وعليه، فأن الديمقراطية المنجزة في بلد ما ليست إلا مرحلة مؤقتة أو تجسيدا مؤقتا للديمقراطية ال، وانها سوف تليها مراحل اخرى متتالية تتغلغل في كل الاجزاء لكل مجتمع حتي نهاية الزمن،ويجب العلم أن الليبرالية هي ممارسة سياسية لديمقراطية تبادل المصالح عند النخب الحاكمة ، في حين ان مؤسسات اجتماعية واجهزة ثقافية وحتي التعاملات الفردية في البيت الواحد يمكنها ممارسة الديمقراطية بكل معانيها ضمن جملة مباديء تضمن الحقوق والواجبات لكل انسان، وعليه فالديمقراطية هي الخير بالنسبة للناس ،  وعليه يمكننا نقول  بأن الديمقراطية ليست فقط صيغة سياسية او طريقة لتنظيم الروابط والعلاقات الاجتماعية، وانما هي ايضا صيغة متقدمة جدا في الحياة العامة وانها قيمة لا تقدر بأي ثمن، انها تعني حكم الناس  لأنفسهم بأنفسهم وبطريقة حرة ومنظمة في آن معا. انها تعني استشارة الكبير والصغير قبل اتخاذ اي قرار يهم المجتمع ككل، وينبغي ان تكون الدولة في رعاية المجتمع لا ان يغدو المجتمع في خدمة الدولة.

إن العرب اليوم بحاجة إلى الإحتذاء بأول  ثورة ديمقراطية في التاريخ،وهي الثورة الليبية ، التي تمثل إنموذجا على الصعيد الثوري والسياسي من أجل التغيير السلمي نحو الأفضل.

وهنا نجد أنه لا بد من تحديد السمة الرئيسية التي تميز فكر القذافي عن النظريات الأيديولوجية الشمولية مثل  الماركسية، إن ما يميّز فكر القذافي هو احترامه للإنسان ولقيمه الدينية والتراثية ، فالنظرية العالمية الثالثة لم تطرح تصوراً لنشأة الكون والإنسان كالنظرية الماركسية، 

  رغم أنها نظرية علمية تؤمن بالعلم وتعتمد عليه،  فالماركسية ترجع مظاهر الفكر الإنساني إلى عوامل مادية بحته ، بينما النظرية العالمية الثالثة تحترم المعتقدات الدينية والعرقية ، بل تجعل من هذه  المعتقدات شريعة للمجتمع، وفي ذلك تأكيد على إنسانيتها  وديمقراطيتها ، وهي ترفض الترويض الفكري ، وفرض الثقافات التي لا تتناسب مع قدرات الإنسان العقلية واستعداداته الفطرية،لأنها تقوم على إحترام الإنسان وتوجهاته الفكرية ، والمقياس في هذه النظرية هي القواعد الطبيعية في العدالة والمساواة بين الناس ، لأن القواعد الطبيعية هي المقياس والمرجع والمصدر الوحيد في العلاقات الإنسانية .  



أضف تعليقا

اضيف في 06 فبراير, 2008 08:10 م , من قبل mashehh said:

زيد ياابا زيد هههههههههه مشتاقلك يارجل . سقاالله على ايام النضال زماااااااااااااااااااان
صديقي
الطموحات والاحلام واسعة وكبيرة
لكن الامنا واحباطاتنا اكبر
اعرفك متفائلا دوما
واعرفك منظرا سياسيا يعتد برايه منذ زمن بعيد ياصديقي لكن وجعنا كبير كبير جدا
اقولك بصراحة
الطموحات والاحلام اللي طرحتها حضرتك امسامحينهم فيها هههههههههه
بس يعطونا ابسط انواع الديمقراطية ويحترموا حقوق الانسان الاولية في عالمنا العربي
اعتقالات بلا سبب
طرد
تعذيب
ظلم
استبداد
حجز الحريات والتعبير عن الراي
وانا طبعا مابشير باصبع الاتهام لاحد
وليس هنا مجال الاشارة فالاصابع التي يمكن ان نشير بها ربما بترت من زمان
وقبلها قطع اللسان
وقبلها اغلق العقل
و
و
والحبل على الجرار
وعلى دلعونا وعلى دلعونا
دعاة الديقراطية
( )
املأ الفراغ بمايناسبه من وضع يا صديقي
دمت بخير
اخوك
محمد مشة

اضيف في 20 فبراير, 2008 10:05 ص , من قبل Dr M tartouri said:

سئل تشيرشل ذات مرة، عن رأيه في الديمقراطية اللبيرالية، أي الديمقراطية في مفهومها الغربي المعروف.. فقال: قد تكون الديمقراطية الغربية هي الأسوأ، لكني لم أجد البديل.
كنت أتمنى أن يطول الزمن بتشيرشل، ليرى البديل فيما تقدمه النظرية العالمية الثالثة.
أخي زيد أبو زيد: لقد استمعت بقراءة مقالك حول الديمقراطية. متمنياً لك مزيداً من النجاح والإنجاز
د. محمد الترتوري



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية