في اللحظات الأخيرة من العام 1999م ، وضع العالم يده على قلبه شعوراً بخطورة اللحظات القادمة ومدى تأثيرها على مستقبل البشرية التقني والمعرفي لاعتماد العالم ولسنوات سبقت ذلك على الحاسوب في تخزين المعلومات واعتماد برامج تشغيلية لمعظم أعمالهم اليومية ، واعتقد البعض إن صفر العام 2000، سيكون نكسة ، فهل حدث ذلك؟.
واعتقد أن الوصول إلى نتيجة قبل حلول العام 2000 ،كان يجب أن يعتمد المنطق للتوصل إلى نتيجة ، وسواء أكانت النتيجة مع أو ضد رغباتنا ، فالتربية تعلمنا الاستمرار والمراكمة على الماضي وصولاً إلى مستقبل أكثر قدرة على الموائمة ما بين الحاجة المعرفية والفلسفية.
التربية تعلمنا الاعتماد على الآخر، لأن عملية النهوض عملية شمولية تتداخل فيها، وفي الآن الواحد، مختلف اللحظات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية.ومع ذلك يبقى للتربية أهمية خاصة كونها معنية ببناء الوعي ونشر الثقافة وتشكيل الإنسان. لقد بقيت التربية العربية تسبح خارج محيط المشاريع النهضوية، ولم تحظ بالاهتمام والعناية من قبل المنظرين والمفكرين، وبتأثير هذه القطيعة بين التربية وفكر النهضة، بقيت أفكار النهضة وطموحاتها أسيرة النخب السياسية والصفوة الاجتماعية، التي لم تستطع أن تشكل وعياً لدى الجماهير بقضايا الأمة ومفاهيمها، ومن هنا بقيت هذه الأفكار سجينة ولم تستطع أن تمارس دورها ، أو أن تجد صداها الاجتماعي الكبير الذي يمكنه أن يكفل لها تدفق طاقة روحية واجتماعية تحصنها ضد مختلف الصدمات والاختناقات التاريخية.من هنا نعتقد اليوم بأن الإشكالية التاريخية لقضايا النهضة والحداثة تتمثل اليوم في إمكانية بناء وعي جماهيري يخترق صفوف النخب الفكرية السياسية والاجتماعية، ليتحول إلى طاقة جماهيرية عامة، أي إلى قوة حقيقية فاعلة، ونعتقد في هذا السياق أيضاً أن جانباً من إخفاق الفكر التنويري والمشاريع النهضوية يعود إلى أن هذا الفكر النهضوي لم يستطع أن يتحول إلى حقيقية تربوية، ولم يجد طريقه إلى عقل ووجدان الشرائح الواسعة من الجماهير العربية التي يمكنها وحدها أن تحول هذه المشاريع النهضوية إلى واقع حقيقي ينبض بالحياة. فالوعي الجماهيري في نهاية الأمر هو الذي يمتلك زمام الحركة التاريخية، وهذا يعني أن الوعي التنويري يمكنه أن يتحول إلى قوة اجتماعية حقيقية، عندما يتأصل في عقول الجماهير، ومن هنا يتوجب على أي مشروع تنويري أو نهضوي أن يأخذ بعين الاعتبار أهمية الجوانب التربوية ، وأولويتها في تحقيق مشاريع التنوير والنهوض الحضاري، وإننا لعلى يقين بأن فكر النخبة أو الصفوة أو المثقفين لن يكون له وزن مهما بلغ شأنه إذ لم يستطع أن يتواصل مع وعي الجماهير، فالوعي النخبوي يقع خارج التاريخ حين ينكفئ على ذاته ويدور في أبراجه الذاتية، ويبقى الحسم لدائرة الوعي الجماهيري الذي يتمثل في وعي العاديين والبسطاء أي أصحاب القضية الحقيقيين.
واستناداً إلى ما سبق نؤكد ،أن الفعل الحضاري يجب أن يكون تربوياً بالدرجة الأولى، لأن التربية وبوصفها صيرورة إنسانية مشكلة للوعي، يمكنها أن تعيد بناء الوعي على صورته الخلاقة، ومن هنا يجب علينا أن نولي التربية اهتماما خاصاً،وأن نصبغها بصبغة الحداثة عبر بوتقة نهضوية حضارية ، وأن نعيد النظر في تصوراتنا ومشاريعنا بما ينسجم مع هذا التصور،الذي يؤكد أهمية التربية في بناء الوعي الجماهيري، وفي تشكيل العقلية الشعبية الجماهيرية، بما ينسجم مع التحديات التاريخية التي تهدد وجودنا ومستقبلنا ،فقد آن الأوان للنظام التربوي العربي حقاً ، كما يقول الأستاذ عبد الله عبد الدايم "أن يهجر التقليد، تقليد النموذج الغربي، وأن يهجر عملية الرصف والجمع، رصف القديم إلى جانب الجديد، ورصف الجديد إلى جانب القديم، وآن له في مقابل ذلك أن يشكل وينشأ نظاماً تربوياً ، عربي الوجه واليد واللسان، برؤية إنسانية جديدة في أصالتها، وإذا كان لكل زمن أفكاره وفلسفته، فالحقيقة أننا لا يمكن أن نعيش زمناً جديداً بأفكار قديمة، ولا يمكن أن ندخل إلى مجتمع جديد بلغة لا يعرفها مجتمعنا، ولا يمكن أن تسير حياتنا ببطء في وقت كسرت فيه ثورة المعلومات حدود الزمان والمكان، وتجاوزتهما إلى عالم لم يعد العالم فيه قرية صغيرة بل والكواكب أيضاً.
إذ "ليس للتربية معنى إن لم يكن هدفها بناء إنسان جديد، من خلال قيم إنسانية جديدة، تستمد زخمها من حصاد الثقافات العالمية الكبرى عبر القرون، وبالتالي ليس للتربية شأن إذا لم تولد إنساناً مؤمناً بالقيم الإنسانية من خلال إيمانه بذاته وثقافته ومن خلال إيمانه برسالة الإنسان على الأرض ، والتربية التي يقدمها المجتمع من خلال مؤسساته،والتربية التي لا تحقق الإيمان المطلق بالقدرة على التغيير ، والحق في الحرية والديمقراطية الحقيقية ،التي تنتصر بها الشعوب على مستغليها ، فالتربية عالم من الممارسة باتجاه المستقبل ،ومنهج للإستدلال على طريق الممارسة الصحيحة في الفعل الديمقراطي ، وهذا يقود إلى التعرف على التربية ، فما هي التربية ؟.
مفهوم التربية:-
البحث في اصل المفاهيم اللغوية ليس ترفا علميا بل هو محاوله منهجيه مشروعه ومهمة لفهم تطور مصطلح ما عبر تقاطعات الزمان والمكان، ومن المؤكد أن التوظيفات اللغوية ،تتغير مع الزمن وهنا تبدو الأهمية الكبيرة لاستخدام ألكلمه في سياقها وفقا للمعنى، ومع ضعف المضامين التي نجدها لمفهوم التربية في اللغة العربية المعاصرة,فان هذا لا يعفينا من العودة إلى اصل الكلمة الاشتقاقي ومقارنته مع الأصول اللغوية.
وهنا يتوجب علينا الإشارة إلى انه لا يوجد في الثقافة العربية تحديدات منفصلة أو تمايزا لغويا بين التربية كفعل وتربيه كفن والتربية كعلم،ويعود هذا كما أوضحنا إلى غياب التفكير النقدي المعاصر في مجال التربية والتعليم.
والتربية لغة : نشأ وترعرع ونقول ربي ، يربي ، وربا أي زاد ونما ، ربب الشيء أي أصلح الشيء.
أما جذور مفهوم التربية في اللغات اللاتينية والفرنسية والانجليزيه، فتعود كلمه تربيه إلى اصل اللاتيني والتي تدل على فعل- التربية- بمعناه الأولي المجسد، ويتفق معظم الباحثين إلى أن كلمه تربيه، مشتقه من كلمتين لاتينيتين، الأولى هو الفعل وهي تعني يغذي،أما الفعل الثاني فهو اخرج أو استخرج.
وفيما بعد هذه الكلمات تغطي مجالات سيكولوجية وتربوية وثقافية متنوعة، وأصبحت كلمه التربية ، تعني إعداد الطفل ذهنيا ونفسيا وعقليا.
أما مفهوم التربية في سياقه الفكري فيعني أن للتربية ضمن هذا السياق تعريفات عديدة، فهي تختلف باختلاف التيارات الفكرية التي يصدر التعريف عنها، فمنذ قرون تتوالد التعريفات للتربية لتواكب الأعمال الجارية، وقد أدى ذلك إلى تراكم التصورات ألقائمه للتعريف.
ومن هنا فإن للتربية تعريف منهجي يقوم على أسس موضوعيه وهي:-
1- الفلسفة التربوية التي تهيمن في مرحله تاريخية معينه.
2- طبيعة النظرة إلى الطبيعة الإنسانية.
3 -الاتجاهات السياسية الموجودة في السلطة.
4- التطورات العلمية المتتابعة ،التي تعدل في طبيعة النظرة إلى التربية.
5- البعد الذاتي للمفكرين والمنظرين، أي الإسقاطات لوجهات النظر الخاصة بكل مفكر على المنهج.
6- البعد الأيدلوجي ، الذي يمثل عامل مهم في الإسقاطات العقائدية .
وكل مجموعه من هذه العوامل، تشكل معادله مختلفة، تفرض نفسها في مجال التعريف الذي يعطي للتربية.
مفهوم التربية عند المثاليين:
تأخذ التربية عند المثاليين صبغة الجهد الإنساني الذي يهدف إلى هزيمة الشر، وكمال العقل,فسقراط يعرف التربية بأنها صياغة النفس الإنسانية وطبعها على الخير والشر،أما أفلاطون فيقول أن تربيه هي إعطاء الجسم والنفس كل جمال وكمال وهي تهدف إلى تحقيق التناسق بين النفس والجسد،ويقول المفكر الإسلامي العربي أبو حامد الغزالي عن فعل التربية هو الذي ينقي عقل المتربي وأخلاقه من الأفكار الضارة ويغرس مكانها الخلق والأدب ، ورؤية الغزالي تندرج في سياقها المثالي الذي يعطي الأولوية للجوهر الروحي والإنساني.
فالتربية في صيغتها المثالية هي الفعل الذي يمكن الأطفال من الوصول إلى أعلى درجات نضجهم وهي تسعى إلى أن تحقق للطفل ما يجب عليه أن يكون في المستقبل.
جان جاك روسو والنزعة الطبيعية في التربية:-
يرى أنصار ألنزعه الطبيعية بان التربية هي الحياة وأنها سعي مستمر لتفجير الطاقات الطبيعية, ويعبر عن هذه الرؤية جان جاك روسو بقوله المشهور"دعوا الطفولة تنضج في الأطفال."
التربية السلبية عند روسو:-
يعلن روسو بأنه يجب علينا ألا نهتم بالإعداد العقلي للطفل ولا يجب أن ندفعه إلى التفكير أو أي مجهود عقلي ويجب أن ندع الطفل يتحمل النتائج الطبيعية لإعماله دون تدخل الإنسان.
التربية عند كانط:-
ويرى كانط أن الإنسان حر وخاضع للحتمية ،فهو حر إلى حد الذي يعد فيه روحا, وهو خاضع للحتمية إلى الحد الذي يكون فيه جسدا خاضعا للقانون الطبيعي.
وهدف التربية عنده أن تنمي عند الكائن كل ما يستطيعه من كمال ويعرفها بأنها عمليه تكوين وبناء للجسم وذلك لأن الإنسان لا يمكن أن يصبح إنساناً إلا بالتربية.
ومن هنا فمفهوم التربية :- هي مجموعة العمليات التي بها يستطيع المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه، وتعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث وأيضا للأفراد الذين يحملونه. فهي عملية نمو وليست لها غاية إلا المزيد من النمو، إنها الحياة نفسها بنموها وتجددها.
ونورد أيضاً بعض التعريفات للتربية من وجهة فلاسفة ومفكرون آخرون كتعريف أفلاطون :- الذي يقول أن التربية تضفي على الجسم والنفس كل جمال وكمال.
ولودج :- الذي يقول أن التربية لها معنيان، فهي تعامل الإنسان مع البيئة المحيط به ،وهذا المفهوم واسع لها ، أما التربية بمعناها الضيق فيقصد بها التعليم المدرسي. أما ميلتون :- فيقول أن التربية السليمة هي التي تؤدي الإنسان إلى بر الأمان في السلم والحرب بصورة مناسبة ومهارة عالية.و توماس الإكويني :فيقول أن الهدف من التربية هو تحقيق السعادة بغرس كل الأفكار العقلية والمعرفية له.
ويقول المفكر هيجل :- أن العمل الجماعي هو انسب شيء. أما هرمان هورن :- فيجد أن التربية هي التفاعل مع الله لذلك يؤدي إلى تربية أخلاقية. أما أرسطو طاليس : فيعرفها، بأنها أعداد العقل للتعليم كما تعد الأرض بالبذرة.
رفاعة الطهطاوي :- فيقول أن التربية هي أن تبني خلق الطفل على ما يليق بالمجتمع الفاضل، وأن تنمي فيه جميع الفضائل التي تصونه من الرذائل وتمكنه من مجاورة ذاته للتعاون مع أقرانه على فعل الخير.
أما ستورات ميل :- فيقول أن التربية هي كل ما يعلمه المرء أو يعلمه لغيره.
وهربرت سبنسر :- فيقول هي كل نقوم به من أجل أنفسنا وكل ما يقوم به من أجلنا بغية التقرب من كمال طبيعتها.
ومن أهم التعاريف للتربية ، تعريف بستالوتزي، الذي يقول فيه إن التربية هي النمو المتناسق لكل قوى فرد النفسية، وهو يتشابه مع أبي حامد الغزالي في المقارنة بين التربية والغراس الطبيعية, فالتربية عند بستالوتزي هي عمليه النمو لجميع قوى الإنسان وملكاته، والمربي كما يعتقد ليس هو الذي يغرس قوى جديدة في الإنسان بل تكمن مهمته في إزالة القوى الخارجية التي تقف النمو الطبيعي لدى الفرد.
وعرف دوركهايم صاحب النزعة الاجتماعية التربية ،بأنها التأثير الذي يمارسه الراشدين على الأجيال التي لم ترشد بعد, فلقد أبدى دوركهايم انتقادات أصيله لمفهوم التربية التقليدي الذي يركز على الجانب الفردي حيث وصف التربية بأنها"شيئا اجتماعيا بالدرجة الأولى" ويعرفها بأنها "تنشئه اجتماعيه تمارسها الأجيال السابقة على الأجيال اللاحقة" ويكمن هدف التربية في تنميه عده جوانب عند الأطفال وذلك على النحو الذي يحدده المجتمع السياسي بوصفه كلا متكاملا وباختصار شديد"التربية عمليه تنشئه اجتماعيه منهجيه للجيل الجديد."
نقد دوركهايم للتصورات السائدة حول مفهوم التربية:-
لقد سجلت مثل هذه الرؤية الموضوعية الواضحة غيابا كاملا، حيث كان يجمع الفلاسفة والمربون على النظر إلى أهميه الجانب الفردي في العملية التربوية، ويقول دوركهايم"إن هدف التربية هو قبل كل شي تحقيق النمو الأمثل للملكات الفردية للنوع الإنساني ولكن هذا التصور لا يتفق مع الحقيقة الواقعية فالفلسفة الكلاسيكية كانت تتجاهل النظر إلى إنسان الواقعي في زمان ومكان محددين.
جون ديوي والروح البراغماتيه:-
تعد البراغماتيه النمط التربوي الذي افرزه المجتمع الأمريكي وشعارها هو تعلم بان العمل وغايتها التربية من اجل العمل والتكيف مع الحياة الاجتماعية،ويعرف ديوي التربية بأنها تنظيم مستمر للخبرة هدفه توسيع محتواها الاجتماعي وتعميقه، التربية حياة وليست استعدادا للحياة.
أي وبصوره عامه يعرف البراغماتيين التربية بأنها التي تعد الطفل للحياة المتغيرة المتكاملة،أما علماء الأحياء ،فيعرفون التربية بأنها القدرة التامة على التلاؤم بين الظروف الداخلية والظروف الخارجية ، حيث أن التربية هي من يؤمن هذا التكيف.
والتربية :- هي إبلاغ الشيء إلى كماله يسيراً يسيرا ،أي الانتقال بالتدريب عبر الخطوات المتتالية.
وفي تعريف الراشدين ، فالتربية :- مجموعة المؤثرات المختلفة التي توجه حياة الفرد وتسيطر عليه.
وفي تعريف جون ستيوارت ميل ، فالتربية :- كل ما نفعله نحن من أجل أنفسنا ، وكل ما يفعله الآخرون من أجلنا، لتكون الغاية تقريب أنفسنا إلى طبيعة الكمال، والتربية :- هي مجموعة العمليات التي يستطيع بها المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه، وتعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث وأيضا للأفراد الذين يحملونه، فهي عملية نمو وليست لها غاية إلا المزيد من النمو، إنها الحياة نفسها بنموها وتجددها.
ومعنى التربية، كما ورد في القرآن، هي إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى التمام، كما في قوله تعالى:" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"(2) (الفاتحة). والتربية في الإسلام منهج يستهدف صياغة كيان الإنسان في كليته، عقلاً وروحاً، جسداً ونفساً، والإنسان ليس جديراً بهذه التسمية إلا بالتربية، وليست التربية في الإسلام إلا إتباع الأصول التي جاء بها الأنبياء والمرسلون من الأحكام والحِكم والتعاليم، وهي المبادىء الحقيقية التي تأخذ بيد الإنسان إلى أعلى مراتب القيم الحميدة وحسن الأخلاق.
ولقد جاء الإسلام برؤية كونية توحيدية فطرية، وبقيم ومبادئ تربوية هادئة تقصد إلى الخير والإحسان، تحي الضمائر وتنير العقول وتبني حس المسؤولية في الإنسان. فصارت من أصول الإسلام كون الدين هو الموجه لحركة المجتمع ومصدر كل نظمه العاملة التي منها التربية بوسائلها المختلفة. ومن هذا الوجه يتبيّن أن الدين هو روح حركة الحياة في الإسلام وروح العلوم والمعارف كلها وروح المجتمع فالتربية في الإسلام، نظرياً وعملياً، لا تجد مرجعيتها إلا في الدين، ومفهوم العلوم ليس مقصوراً على علوم الدين، بل يشمل كل المعارف التي كشف الله عنها للبشر. وسريان روح الدين في كل شعاب الحياة والمعارف في المنظور الإسلامي هو المفهوم الصحيح للتربية، كما فهمه الأقدمون من علماء الأمة قبل نشأة بدعة تفريق العلوم إلى ديني ودنيوي. فمما قيل في هذا الصدد أن أبا حسن الأنباري كان يشتغل بالعلوم الهندسية ولما مرّ عليه بعض المشتغلين بالفقه وسألوه، بشيء من التهكم، بِمَ تشتغل ؟ أجاب: إني أشتغل في تفسير قوله تعالى:" أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ"(6) (ق)، فأنا في علومي أبين كيفية بناء هذه السماء.
فالتربية في الإسلام منهج متكامل يعنى بالجسم والروح والعقل. ومن أجل تكامل النظرة الإسلامية إلى الحياة والوجود والمجتمع، جمعت التربية الإسلامية بين تأديب النفس وتصفية الروح وتثقيف العقل وتقوية الجسم، فهي تعني بالتربية الخلقية والصحية والعقلية دون إعلاء لأي منها على حساب الآخر. ولذلك ينشأ المسلم سوياً قوى الصلة بالله، محققاً لرسالته في الحياة. أما غاية التربية فهي بناء الإنسان وصياغته بالصورة التي يتمكن من حمل رسالة الاستخلاف في الأرض بالعبادة والتعمير.
ولكن يبدو، مع التقدم والحداثة، تزداد الحياة تعقيداً وكأن هذا التلازم بين التقدم والتعقيد في الحياة قاعدة عامة هي من طبيعة هذه الحياة المعاصرة، ولعلها كبرى مشكلاتها. ومع تعقيدات الحياة المعاصرة تزداد العملية التربوية تعقيداً، إذ تنعكس هذه التعقيدات على التربية فتجعل منها عملية متشعبة المشارب والمجالات لا ينحصر همها في التعليم والمعلمين وإنما تتعداهم إلى جميع قطاعات العمل، حتى لا يبقي قطاع من قطاعات المجتمع إلا ويقوم بدور تربوي، كبر شأنه أو صغر. لذلك يتحدث المربون اليوم عن دور الإعلام والنادي والسوق والمصنع والمتجر، فضلاً عن الأسرة والمؤسسات التربوية والدعوية والمسجد، في العملية التربوية. كما يتحدثون عن (المجتمع المتربي) أي المجتمع الذي يشارك في جميع الناس في العملية التربوية
فالتربية في الإسلام لها منافذ متعددة، منها الأسرة والمسجد والمجتمع إلى جانب المؤسسات التربوية النظامية من المدارس والجامعات. والنظر إلى واقع الحياة العصرية يبيّن لنا، للأسف، أن هذه المنافذ التربوية تتعرض الآن لرياح العولمة وتحدياتها. فالإعلام الملوث بالأفكار المسمومة تغشي البيت والمدرسة، بل باتت معاني الأسرة في خطر عظيم. ورسالة المسجد والدعوة تكالبت عليها الأعداء بدعاوى شتى ،وما ذلك إلا لأن التربية في الإسلام ليس نظاماً قائماً بذاته، وإنما هي نظام ذو علاقة وثيقة بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع الذي تخدمه التربية. ومهمة التربية في الإسلام عملية اجتماعية شاملة تضم كل شرائح المجتمع وطبقاته، ابتداء بالنشء في الأسرة مروراً بالعوام وأرباب المهن، وانتهاءً بالنخب والمثقفين. فقوام الأمة وأساسها هي التربية الخلقية التي يصفها القرآن بـ ( التزكية) " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا "(9)" وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا"(10) (الشمس). ولذلك فتطهير النفس وتزكيتها من رذائل الأعمال والخصال وتحليتها بالفضائل إنما هو شرط جوهري لإحداث التغيير الاجتماعي المنوط به نهضة الأمة " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" (11) (الرعد).
والتربية بهذا المعنى إنما هي غرس للمبادئ والقيم وأخلاق الفطرة السوية، من عدل ومساواة وصدق وإخلاص، في صميم قلب الإنسان، والنشء خاصة، لتُسقَى بماء التعارف والتواصل والتراحم بين الناس فتؤتي أكلها وثمارها سلاماً ووئاماً وتعاوناً في المجتمع الإنساني:" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ" (159) (آل عمران).
"وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"(2) (المائدة).
فالناس في كل الأمم أكفاء فيما بينهم لا يتمايزون إلا من جهة العقول ونوعية الأخلاق، وهي لا تكتمل إلا بالتربية.
تباين الآراء حول مفهوم التربية:-
نجد أن في بعض الآراء لمفاهيم التربية متضاربة معا بعضا البعض فنجد أن التربية في بعض المفاهيم للعلماء أنها تنظر للتربية كأنها تهذيب للأخلاق الحميدة للإنسان وآخرون يرون أن التربية عمليه روحية هدفها تعميق صلة الإنسان بربه ويري البعض على أنها إعداد للتربية،وفي بعض المفاهيم للعلماء أنها تنظر للتربية كأنها تهذيب للأخلاق الحميدة للإنسان وآخرون يرون أن التربية عمليه روحية هدفها تعميق صلة الإنسان بربه ويري البعض على أنها إعداد للإنسان للدخول في مجتمع لكي يواكبه وينظر على التربية على أنها تحقق ذات الفرد البشري لتحقيق كما سبق ذكره.
ومن أهم خصائص التربية أو سماتها:-
1. إنها عمل إنساني.
2. إنها نشاط متعلق بالأفراد.
3. أنها عملية مستمرة تلازم الإنسان طول حياته.
أنواع دراسات التربية:-
1. تاريخ التربية : وغايته البحث في التربية في الماضي وتطورها عبر العصور.
2. الدراسة النقدية النظرية للتربية : هي الدراسة التي يعتمد فيها الفكر على نفسه ليلقي نظرة نقدية على ما ظهر في تاريخ التربية وحولها من أراء ونظريات.
3. الدراسة العلمية الموضوعية للتربية : حين يتخصص إنسان في حل مسائل التربية عن طريق استعمال الملاحظة المنظمة لمظاهر العمليات التربوية في الميدان أو في المختبر..
4. التربية المقارنة دراسة التربية في العالم إحدى العالم العربي ومقارنتها مع بعضها البعض تقع في ميدان الدراسات التربوية المقارنة.
5. فن التربية : وفي التربية والتعليم آراء كثيرة فيها مجال تطبيقي .
التربية والتعليم :-
صلة التربية بالعلوم الإنسانية :-
التربية تستفيد من النظريات المختلفة التي جاءت بها العلوم الإنسانية والفلسفية والاجتماعية التي تفسر مختلف الظواهر النفسية والاجتماعية والعلاقات السلوكية الإنسانية المتعددة. ومن المعارف الإنسانية التي لها علاقة مباشرة مع التربية نخص بالذكر ما يلي :-
التربية والفلسفة : إن فلسفة التربية ما هي إلا تطبيق للفلسفة في مجال العمل التربوي وكانت التربية احد العلوم الداخلة تحت جناح الفلسفة.
التربية وعلم النفس : لقد أدى تطبيق الطرق العلمية لعلم النفس على التربية إلى تكوين الطرق التربوية ذاتها.
التربية وعلم الإنسان : التربية ما هي إلا العملية التي تؤمن للفرد القدرة والتلاؤم بين دوافعه الداخلية وظروفه الخارجية النابعة من بيئة ثقافية واجتماعية معينة.
التربية وعلم الاجتماع : إن جميع الأسس الاجتماعية هي أسس مهمة في العملية التربوية ذلك أن التربية لا توجد في فراغ، وإنما في مجتمع له أسسه وعلاقاته الاقتصادية والثقافية والسياسية والتربوية.
التربية وعلم الأحياء : إن التربية تبحث في معرفة قوانين الحياة العامة والنمو والتكيف وهي وثيقة الاتصال مع ما يدرسه علم الأحياء
صلة التربية بالتاريخ : إن وجود البعد التاريخي يساعد العملية التربوية على فهم ما ورثته من الماضي وما أعدته للحاضر وكيف تخطط للانطلاق إلى المستقبل، وأيضا يساعدها على فهم المشكلات التربوية المختلفة في ضوء معالجة المشكلات التي مرت على البشرية في مراحل تطورها.
أهداف التربية :-
تطور مفهوم التربية
تطورت التربية إلى عدة تحولات من أهمها التحولات التي بدأت بالأسرة ثم إلى المرحلة المتخصصة ثم انتقالها من التعلم الصغير إلى التعليم الكبير أي التعليم الجماهيري ثم إلى تحولها إلى عقل الإنسان الذي يفكر ويتعلم من الحياة التي يعيش فيها.
أهمية التربية:-
1-أنها استراتيجية كبرى لكل العالم. 2- عامل مهم في التنمية الاقتصادية. 3- عامل مهم في التنمية الاجتماعية. 4- إنشاء الديموقراطية الصحيحة. 5- وأنها ضرورة للتماسك الاجتماعي. 6- توصيل الإنسان إلى مراكز اجتماعية مرموقة.
وتصنف هنا حسب صفاتها على مر العصور :
1. الهدف المحافظ : وهو الهدف الذي كان سائدا في المجتمعات البدائية، حيث كان الأهل يربون الناشئة على ما كان عليه الراشدون، وكان الأطفال يتعلمون ما إن ينتظر القيام به حين يصبحون راشدين.
2. التربية كإعداد للمواطن الصالح : فقد كانت أهداف التربية في الدول السابقة هي إعداد الفرد لذاته وتنمية الصفات المطلوبة والمرغوبة.
3. التربية كإعداد يحقق الأغراض الدينية : إن ارفع العلوم حتما هو معرفة الله وصفاته، ولكن العلوم لم تقيد بهذا الحد.
4. النزعة الإنسانية في التربية : التربية الكاملة هي تلك التي تمكن الرجل من أن يقوم بكل الواجبات الخاصة والعامة، وقت السلم وزمن الحرب بكل حذاقة واعتزاز.
5. المعرفة وطريقة البحث كهدف أعلى للتربية : بدا توسع العلوم واضحا منذ مطلع القرن السابع عشر، وكان من نتائجه وقوف الفكر الإنساني أمام هذا الاتساع وقفة حائرة تتمثل في كيفية الاحاطة الكاملة بهذه المعارف، وإيجاد طريقة كوسيلة لازمة للوصول إلى المعرفة.
6. الأهداف الأرستقراطية والديمقراطية في التربية : ولقد كانت أهداف كوندورسية بجملة عامة حين يقول ( إن هدف التربية هو إنماء الملكات الجسمية والفكرية والخلقية في كل جيل، مما يؤدي إلى المشاركة في التحسين التدريجي للجنس البشري )
7. التربية كنمو فردي متناسق : لقد تركت الأهداف التربوية لروسو أثرا بالغا في الفكر التربوي المعاصر، وهي تشديدها على النمو الذاتي الداخلي للطفل نموا يحقق له وحدة شخصيته وتناسقها وانطلاقها وان اختلفت معه في التفاصيل.
8. التربية كإعداد لحياة كاملة : فقد صدر عن الاتحاد الوطني التربوي 1918 / تحديد الأهداف التربية في إعداد الأفراد لحياة صحية سليمة، والقيام بالوظائف، وتكوين العضو الصالح في بيئته،وكسب العيش عن طريق مهنة مناسبة، والانتفاع بوقت الفراغ وبناء أخلاق صالحة.
9. التربية كتحقيق لأهداف تحددها الدراسة العلمية : انتقد الأهداف التربوية السابقة عدد من المتخصصين المعاصرين في التربية بأنها على الرغم من جدارتها وصحتها محدودة بحدود التأملات الشخصية لهذا المربي أو ذلك الفيلسوف. ويؤثر استخدام الطرائق العلمية الحديثة في تحديد أهداف التربية.
10. أهداف التربية التقدمية : لا بد من جعل حياة الطفل في المدرسة غنية زاخرة بالجديد والمتنوع، وبالمشاكل التي تشبه مشاكل الحياة العامة، ونجعل تربيته مبنية على طريقة حل المشكلات.
11. أهداف التربية القومية : تتفق الدول المتعاقدة على أن يكون هدف التربية والتعليم فيها بناء جيل عربي واع مستنير يؤمن بالله وبالوطن العربي ويثق بنفسه وأمته ويستهدف المثل العليا في السلوك الفردي والاجتماعي ويتمسك بمبادئ الحق والخير، ويملك إرادة النضال المشترك وأسباب القوة والعمل الايجابي متسلحا بالعلم والخلق لتثبيت مكانة الأمة العربية المجيدة، وتامين حقها في الحرية والأمن والحياة الكريمة.
12. أهداف التربية الشيوعية : إن التربية الشيوعية فعالية اجتماعية منظمة ذات هدف ينفذ بواسطة أشخاص تنتدبهم الدولة لهذا الغرض من اجل رعاية ورقابة تطور النشء
العوامل المؤثرة في تربية الفرد :-
1. مجموعة الظروف والمناسبات التي يمر بها الفرد.
2. المؤثرات المنظمة من تربية المدرسة وعمل المعلم وما يحيط بها من أنشطة.
3. البيئة الطبيعية التي تحيط بالفرد.
4. مجموعة الظروف المحيطة بالطفل في أسرته.
5. قابليات واستعدادات الطفل التي ورثها عن والديه.
6. الدوافع التي يحملها أفراد النوع الإنساني عامة وتدفعهم للأنشطة المختلفة والحركة والبحث عن الغذاء وعن المعرفة.
أهداف التربية التي نريدها للمجتمع :-
1. النمو : إن الطفل يولد اتكاليا ، ولكنه يولد ومعه القوة على النمو والاستعداد له.
2. الإعداد لحياة المجتمع : التربية هي عملية رعاية الطفل، وإنماء قابليته بأشراف وتوجيه الكبار
3. الإعداد لحياة العمل : هي توجيه التربية باعتبارها عملية نمو وجهه تسمح لكل طفل بان ينمي في ذاته ميولا واهتمامات وقدرات تدفعه إلى النوع العمل المنتج ليكون أساسا له في المستقبل كمهنة
ضرورة التربية:-
أولاً :- ضرورة التربية للأفراد:-
1- العلم لا ينتقل من جيل لآخر بالوراثة .
2- الطفل البشري مخلوق كثير الاتكال، قابل للتكيف .
3- البيئة البشرية كثيرة التعقيد والتغير.
ثانياً :- ضرورة التربية للمجتمع:-
1- الاحتفاظ بالتراث الثقافي
2- تعزيز التراث الثقافي
حاجة المجتمع العربي إلى التربية:-
1- لمكافحة ألامية.
2- لتحسين الحالة الصحية.
3- لتوطيد دعائم الأسرة.
4- لتنمية الثروة الطبيعية والبشرية.
5- تقوية الروح الوطنية.
6- رفع المستوى الخلقي.
7- الاستفادة من أوقات الفراغ.
طرق التربية:-
من الطرق القديمة في التعليم:-
أولاً :- طريقة القصة :- وهي من الطرق التي يميل إليها الصغار والكبار على السواء .فهي تساعد على جذب انتباه التلاميذ، وتشوقهم للدرس، وتنمي عندهم روح التصور والخيال، شريطة أن يتمتع المعلم بالشروط والصفات التي توصله إلى تحقيق أغراضه.
ثانياً :- طريقة الإلقاء :- وهي الطريقة التي يكون فيها صوت المدرس هو المسموع أكثر من غيره عندما يقوم بإلقاء الحقائق أو سردها. وتمتاز هذه الطريقة إنها تناسب الصغار جدا الذين لم يتعلموا الكتابة بعد، وذلك بالاعتماد على سرد على الحكايات، أو وصف المشاهدات أو شرح الحوادث.
من الطرق الحديثة في التعليم:-
أولاً :- طريقة منتسوري : المبدأ لهذه الطريقة فهو توفير وسائل التربية الذاتية في بيئة الطفل، وان تكون هذه الوسائل طيعة قادرة على إثارة اهتمام الطفل.
ثانياً :- طريقة دالتون " التعيينات " : وتقوم هذه الطريقة على إلغاء النظام المدرسي التقليدي دون إبطال وحدات هذا النظام وهي الصفوف والغرف، ولا إبطال منهج المدرسة أيضا.
أهمية التربية:-
تبدو أهميتها في الجوانب التالية:-
1- أصبحت التربية استراتيجية قومية كبرى لكل شعوب العالم
2- إنها عامل هام في التنمية الاقتصادية للشعوب
3- إنها عامل هام في التنمية الاجتماعية
4- إنها ضرورة لإرساء الديمقراطية الصحيحة
5- إنها ضرورية للتماسك الاجتماعي والوحدة القومية الوطنية
6- إنها عامل هام في أحداث الحراك الاجتماعي
7- إنها ضرورية لبناء الدولة العصرية
الأسس الفلسفية للتربية:-
معنى الفلسفة:-
كما يقول فيني : هي ذلك العمل العقلي النقدي المنظم الذي يهدف إلى تكوين المعتقدات، حتى تتميز بدرجة عالية من الاحتمال، حين تكون المعلومات المناسبة لا يمكن الحصول عليها للوصول إلى نتائج تجريبية تماما.
وظائف الفلسفة في عصرنا الحاضر:- -
تقوم الفلسفة بعملية نقدية، أعلى من مستوى النقد الذي تقوم به العلوم الأخرى
فحص وتوضيح العلاقات المختلفة التي توجد بين العلوم من ناحية وبين العلوم وغيرها من ميادين الخبرة البشرية، من ناحية ثانية التأمل، والدور الذي كانت تقوم به الفلسفة قديما كان بعيدا عن ميدان الخبرة الحياتية ومنفصلا عنها، مما أحاطها بالغموض، وجعل الغالبية العظمى تنفر منها، أما التأمل الذي تقوم به الفلسفة حاليا : فيرتبط بالخبرة الإنسانية وبمشكلات الحياة وبقضايا الحرب والسلم وغيرها من الأمور التي تهم الإنسان.
ميادين الفلسفة والموضوعات في عصرنا الحاضر:-
الميتافيزيقيا ( ما وراء الطبيعة ) ويسميها بعض العلماء : ما فوق الطبيعة أو الغيبيات أو العلم الإلهي، ويقصد بها البحث عن طبيعة الحقيقة النهائية.
المعرفة : وهو العلم الذي يتناول بالبحث طبيعة المعرفة
القيم : تتناول بحث المثل العليا والقيم المطلقة، وهي الحق والخير والجمال من حيث ذاتها باعتبارها وسائل لتحقيق غايات.
فلسفة التربية:-
هي تطبيق النظرة الفلسفية والطريقة الفلسفية في ميدان الخبرة الإنسانية الذي نسميه : التربية. إنها نظرة تربوية منبثقة من نظريات وأفكار فلسفية في إطار حضاري معين.
وتتضح أهمية فلسفة التربية فيما يلي:-
1-تساعد على فهم العملية التربوية وتعديلها
2-تساعد على فهم العملية التربوية بطريقة أفضل وأعمق
3-تساعد على رؤية العلم التربوي في كليته وفي علاقته مع مظاهر الحياة الأخرى
4- تمد الإنسان بوسائل للتعرف على الصراعات والتناقضات بين النظرية وتطبيقاتها
5-تساعد على اقتراح خطوط جديدة للنمو التربوي
6-تنمي قدرة الإنسان على إثارة الأسئلة مما يساعد على تحقيق الحيوية التربوية
7-تعمل على توضيح المفاهيم والفروض التي تقوم عليها النظريات التربوية
8-إن فلسفة التربية فلسفة تجريبية، تنظم الفكر التربوي
أما أصول الفلسفات التربوية فهي ثلاث تيارات:-
1- التيار الفلسفي التسلطي وهو الذي يقول: إن المعلم هو الأساس في العملية التعليمية
2- التيار الفلسفي الطبيعي وهو الذي يؤمن بان طبيعة الطفل خيرة
3- التيار الديمقراطي ويؤمن إن المعلم والمتعلم متحدان متكاملان
الفلسفات التربوية:-
أولا : الفلسفة المثالية:-
تؤمن هذه الفلسفة بمبادئ أساسية تنطلق من إيمانها بوجود أفكار عامة ثابتة مطلقة مستقلة عن عالم الخبرات اليومية ومقرها العالم المثالي الحقيقي.
طبيعة العالم : تنظر إليه نظرة ازدواجية ، عالم الأفكار الحقيقي وعالم الخبرات اليومية وهو عالمنا الأرضي.
طبيعة الحقيقة : إن الحقيقة النهائية توجد في عالم آخر، هو عالم الأفكار أو عالم الحقيقة المطلقة
طبيعة القيم : تؤمن المثالية بوجود قيم ثابتة لا تتغير
طبيعة المجتمع : تنظر للمجتمع على انه يتكون من الطبقة العاملة وطبقة المفكرين أو الفلاسفة .
هناك ازدواجية في التربية ، تربية الطفل وتدريبه بالمواد المناسبة، والتربية والتدريب على المهن التي يحتاجها الإنسان.
ومن المدارس النفسية المتفق معها:-
1-مدرسة الملكات النفسية
2- مدرسة التدريب العقلي النفسية
التطبيقات التربوية:-
المثالية والمنهاج : تتبع هذه المدرسة الفلسفية منهاج ثابت غير قابل للتطور
المثالية وطرق التدريس : تقوم على أساس تدريب الملكات العقلية وترويضها مراعاة لمدرسة الملكات النفسية، ولا تعطي اهتماما لنوعية البناء المدرسي
المثالية ونوعية المدرس : يجب أن يكون المدرس قادرا على ملء العقول، وليس أن يكون قادرا وضليعا في موضوع التدريس
المثالية والتغير : لا تؤمن بالتغير سواء كان على صعيد المجتمع أم على صعيد الحقائق المكتشفة.
المثالية والمشاركة الجماعية : لا تؤمن بالمشاركة الجماعية في رسم المشاكل التربوية وحلها
ثانيا : الفلسفة الواقعية:-
على الرغم من وجود تفسيرات مختلفة للفلسفة الواقعية إلا أن هناك مجموعة من المبادئ الأساسية يتفق عليها جميع المؤمنين بهذه الفلسفة:-
طبيعة العالم الواقع يشمل الحقائق جميعها وهو عالم مستقر وثابت
طبيعة الإنسان : لا تؤمن الواقعية بالنظرة الازدواجية للإنسان كالمثالية، وإنما هو كالموجودات.
طبيعة الحقيقة : تؤمن بان الحقيقة ومصادرها موجودة في عالمنا الحسي الذي نعيش فيه
طبيعة المجتمع : إن المجتمع يسير وفق قوانين طبيعية عامة وشاملة لا تتغير
طبيعة القيم : إن القيم ثابتة، وان القيم الجماعية تكمن في النظام الطبيعي والمبادئ الشاملة التي تحكمه.
طبيعة التربية : تهدف التربية إلى إعداد الفرد لتقبل حظه المكتوب في الدنيا
أما المدرسة التي تتفق مع الفلسفة الواقعية فهي المدرسة السلوكية النفسية.
الفلسفة الواقعية وتطبيقاتها:-
الواقعية والمنهاج : يتكون المنهاج من مجموع الحقائق التي اكتشفها العلماء من عالمنا الذي نعيش فيه.
الواقعية وطرق التدريس : تفضل الواقعية استخدام آلات التعليم المبرمج
الواقعية والسلوك : تهتم بالسلوك الحسن في المدرسة
الواقعية والبناء المدرسي : ترى انه يمكن أن تتم العملية التعليمية التعلمية في أي مكان ما دام الفرد مستعدا للقيام بالاستجابات المرسومة للمثيرات المحددة. إلا إنها لا تمانع في إنشاء مدارس جديدة.
الواقعية والتغير : تؤمن بالتغير الذي يكون قائما على اكتشاف حقائق وقوانين جديدة مكملة لما سبق وغير مخالفة لها.
تؤمن بالمشاركة الجماعية للراغبين فيها والمدرس هو الحاكم بأمره في قاعة الدرس
ثالثا : الفلسفات التقدمية:-
الفلسفة البرجماتية:-
تعود جذور هذه الفلسفة إلى العصور القديمة وبالتحديد إلى الفيلسوف اليوناني هيراقليطس الذي يعتبر الجد الأعظم للجدل، وقد قامت بالتغير المستمر أن الحقائق الثابتة لا وجود لها.
أما البرجمانية المعاصرة فهي حديثة الأصل وترتبط بالعالم الجديد، حيث تطورت في أمريكا الأفكار البرجمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
ويطلق على هذه الفلسفة عدة تسميات : البرجماتية، الأدائية الوسيلية، أو الوظيفية، والتجريبية، أو النفعية، أو العملية، وكل هذه التسميات تعطي فكرة عن مفهوم هذه الفلسفة التي سادت في الكثير من الدول الصناعية المتطورة، وتدعو إلى أن التربية هي الحياة وليست إعدادا للحياة.
المبادئ الأساسية لهذه الفلسفة:-
طبيعة العالم : عالم نسبي غير ثابت، وفي حالة تغر مستمر
طبيعة الحقيقة : الحقيقة غير مطلقة وهي خير ما في حوزتنا من المعارف المجربة المختبرة
طبيعة الإنسان : انه كل متكامل
طبيعة المجتمع : مجتمع متغير يضع ثقته في قدرة الإنسان على المساهمة الفعالة في بناء وتطوير المجتمع.
طبيعة القيم : لا يوجد قوانين أخلاقية مطلقة
طبيعة التربية : إن التربية هي الحياة نفسها، تستمر ما دام الإنسان حيا
تشجع الفلسفة البراجماتيه الأساليب الديمقراطية في اتخاذ القرارات التربوية، والإرشاد والتوجيه، على أن ينبع حل المشاكل من صاحب المشكلة ، وتؤمن بإشراك أولياء الأمور في النواحي التربوية المتعلقة بأبنائهم.
الفلسفة التجديدية:-
لقد تأسست من قبل مجموعة من التربويين التقدميين الذين كانوا في ما مضى يعتنقون المذهب البراجماتي، فهم يؤمنون بالنظرة البراجماتية إلا أنها بنظرهم تفيد المجتمعات الصناعية فقط، ولا تصلح على ارض الواقع للتطبيق، الذي يسوده التحرر المطلق.
و تقول انه من اجل الإبقاء على فتح باب الاختيار الذي يتلاءم مع الفروق الفردية للتلاميذ واهتماماتهم، فانه يجب على المدرسة ومناهجها التربوية أن تبتعد عن التلقين وحشو عقول التلاميذ بمثل معينة ومحدودة، لان الإجماع على الأهداف والمثل عن طريق الاختيار والحرية الفردية شيء لا غرابة فيه.
رابعا : الفلسفة الطبيعية :-
يعتبر جان جاك روسو من رواد هذه الفلسفة، واليوم نجد أن كثيرا من مفاهيم الفلسفة الطبيعية ومبادئها قد وجدت صدى عميقا لدى المربين والمهتمين بدراسة الطفولة.
خامسا : الفلسفة الإسلامية :-
لقد أثرت الفلسفة الإسلامية على الفلسفة المسيحية في العصور الوسطى، ومن المبادئ الأساسية في للفلسفة الإسلامية :-
طبيعة العالم : إن الله سبحانه وتعالى هو وحده مصدر هذا العالم وخالقه وهذا العالم ليس ثابتا إنما قابل للتغير والتبدل.
طبيعة الإنسان : الإنسان كما صوره القران قوة مبدعة وروح متصاعدة تسمو في سيرها قدما من حالة وجودية إلى حالة أخرى. ويتكون الإنسان من نفس وجسد ولكن ليس بازدواجية.
طبيعة الحقيقة : يهدف الدين الإسلامي ، إلى غرض بعيد هو الوصول إلى الحقيقة والمعرفة ومصدر الحقيقة الأول هو الله سبحانه وتعالى حيث تأتينا عن طريق الرسول الكريم.
ومع أن هناك حقائق ثابتة لا يشك في صحتها وملاءمتها لكل زمان ومكان إلا أن المبادئ التي نادى بها القرآن الكريم هي ابعد ما تكون عن الجمود وعدم التغير والتطور.
الفلسفة الإسلامية وتطبيقاتها :-
الإسلام والمناهج : ليس هنالك اتفاق عام عند العلماء المسلمين على المناهج الدراسية ومقرراتها، ولا على المراحل الدراسية ووحدات التعليم فيها. إلا أن هذا لا يحول دون استخلاص المبادئ العامة من المناهج المختلفة. وعلى ضوء ما تقدم فقد قسم المنهج إلى قسمين، الأولى، والعالي.
العلوم الطبيعية : وتشمل الطب بفروعه، والتشريح وعلم تشخيص الإمراض وعلم العقاقير، والعلاج والتغذية. ثم علم المعادن، والمناهج والنبات والحيوان وكيمياء تحويل المعادن إلى ذهب.
العلوم الرياضية : وتشمل الحساب والجبر والهندسة، وعلم الفلك والموسيقى، والميكانيكا. وعلم الآلات والمنطق والفلسفة.
الإسلام وطرق التدريس ك يحرص الغزالي في التفريق بين أساليب تعليم الكبار وأساليب تعليم الصغار.
الإسلام والمدرس : نظر الإسلام إلى المدرس نظرة تقديس وإحلال وتعظيم تظهر من خلال أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام.
تهتم بعض العلوم الإنسانية كعلم نفس النمو مثلا بدراسة الإنسان منذ أن تتم عملية الحمل وفي أثنائها وأثناء الولادة وبعدها ، أي عندما يكون رضيعا / رضيعة ، طفلا / طفلة ، مراهقا / مراهقة ، شابا / شابة ، رجلا / امرأة ، كهلا ، ويدرس علم النفس نواحي النمو الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي والنفسي ، وكل ما يؤثر في تلك الجوانب سلبا كان أو إيجابا ، كما يدرس التغيرات في العمر ومظاهرها ، كما يهتم بأنواع السلوك المميزة لكل مراحل الأعمار الزمنية والمبادئ التي تصف اتجاه النمو متضمنة التفاعل بين وظائف النمو المختلفة ، بهدف الوصول إلى الحقائق النفسية والنمائية عن الفرد ، وأنواع السلوك المميزة لكل مراحل العمر الزمنية ، ووصف مظاهرها وخصائصها وحاجاتها ، والى تفسيرها والتنبؤ بها وضبطها وتوجيهها .
يقصد بالنمو عملية تغيير ، وتوجيه للتغيير في مختلف النواحي الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية واللغوية ، ويرى ( فالون ) أن النمو مجموعة من المراحل تحدث فيها فترات من الراحة تعقبها قفزات ، وهذه القفزات أطلق عليها ( فالون ) اسم أزمات النمو .
والنمو وحدة ديناميكية متكاملة تتم عبر مراحل متعددة ينتقل فيها الطفل من حالات الضعف إلى حالة القوة ، وهذا الانتقال يتم من مرحلة نمو سابقة إلى مرحلة نمو جديدة ويحدث خلالها تغيرات كثيرة في وظائف جديدة ، وهذا التعاقب القائم على التحولات الوظيفية يتم خلال مراحل متعددة.
إن تقسيم النمو إلى مراحل ، يعمل على تسهيل الدراسة العلمية بهدف ملاحظة مظاهر النمو المميزة لكل مرحلة ، إلا أن مراحل النمو تتداخل في بعضها البعض فانتقال الفرد من مرحلة إلى التي تليها يكون تدريجيا وليس مفاجئا كما لوحظ انه من الصعب تمييز نهاية مرحلة عن بداية المرحلة التي تليها في بعظم الحيان.
المراحل النمائية والتطور الاجتماعي لدى الفرد
1- مرحلة الرضاعة ( منذ الولادة إلى السنة الثانية ) :
تعتبر مرحلة الرضاعة أهم مراحل الطفولة حيث يوضع فيها أساس نمو الشخصية فيما بعد ، وفي هذا الصدد يقول هادفيلد ، إن هذه المرحلة والمرحلة التي تليها مباشرة ، يوضع فيها أساس الشخصية ، فإذا كانت عوامل النمو سليمة ومواتية كان نمو الشخصية سويا .
النمو الاجتماعي في مرحلة الرضاعة
ويكون الرضيع في هذه المرحلة ، كائن اجتماعي في حدود طاقاته المحدودة ، واهم مظاهر النمو الاجتماعي في مرحلة الرضاعة هي :
· في النصف الأول يبدأ في الاستجابة الاجتماعية للمحيطين به ، ويظهر اهتمامه بما يجري حوله.
· في منتصف العام الأول يمرح إذا داعبه احد.
· في نهاية السنة الأولى يكون علاقات اجتماعية مع الكبار ، أكثر منها مع الصغار ، ويبدأ الاتصال الاجتماعي بالأم ثم بالأب ثم بالآخرين الموجودين بالبيت ثم خارجه.
· في السنة الثانية يزداد اتساع البيئة الاجتماعية ، وتبدأ العلاقات الاجتماعية مع الأطفال ، ويكون اللعب فرديا غير تعاوني.
مطالب النمو في مرحلة الرضاعة
يطلب في هذه المرحلة من الأبوين توفير الحب والحنان والعطف للطفل وتلبية حاجاته الرئيسة والاتصال المباشر والمستمر معه .
2- مرحلة الطفولة المبكرة ( 2 – 6 سنوات )
ويطلق عليها البعض اسم ما قبل المدرسة ، وتمتد من نهاية مرحلة الرضاعة حتى دخول المدرسة ، ويفضل البعض اسم مرحلة الطفولة المبكرة.
النمو الاجتماعي
من أهم مطالب النمو الاجتماعي في هذه المرحلة ، أن يتعلم الطفل كيف يعيش مع نفسه وكيف يعيش في عالم يتفاعل فيه مع غيره من الناس ومع الأشياء ، ومن مطالبه أيضا نمو الشعور بالثقة التلقائية والتوافق الاجتماعي.
ومن أهم مظاهر النمو الاجتماعي في هذه المرحلة :
· تظهر ألعاب الطفل تطورا اجتماعيا واضحا ، ويكون لدى الطفل في هذه المرحلة صديق أو صديقين أو أكثر ، ولكن صداقاتهم سرعان ما تتغير.
· تتكرر المشاجرات بين الأطفال لعدم قدرتهم على التعاون .
· التوافق مع الظروف البيئية الاجتماعية ، وتقبل المعاني التي حددها الكبار للمواقف الاجتماعية وتعديل السلوك وتوافقه مع سلوك الكبار.
· يحب الطفل في نهاية هذه المرحلة أن يساعد والدية وأن يساعد الآخرين.
· يحرص الطفل على المكانة الاجتماعية .
· يشوب اللعب بعض العدوان والشجار.
· يميل الطفل إلى المنافسة والاستقلال وينمو الضمير الذي يتضمن منظومة التعاليم الدينية والقيم الأخلاقية والمعايير الاجتماعية ومبادئ السلوك السوي.
· اضطراب السلوك إذا حدث صراع مع الكبار.
مطالب النمو في مرحلة الطفولة المبكرة ودور الأسرة في التنشئة الاجتماعية وتلبية الحاجات:
· إشباع حاجات الطفل للرعاية والتقبل والحب والحنان من قبل الوالدين.
· تعليم وتنمية المهارات والمعايير الاجتماعية للطفل.
· تعليم آداب السلوك.
· الاهتمام والرعاية وعدم نبذ الطفل.
· تدريب الطفل على الضبط الذاتي للسلوك وتنميتها.
· استخدام أساليب التعزيز وتجنب العقاب البدني للطفل.
3- مرحلة الطفولة المتوسطة ( 6 – 9 سنوات ) :
يدخل الطفل في هذه المرحلة المدرسة الأساسية ، إما قادما من المنزل مباشرة أو منتقلا إليها من رياض الأطفال ، وتتميز هذه المرحلة بشكل عام باتساع الآفاق المعرفية والأكاديمية ، وتعلم المهارات الجسمية اللازمة للألعاب والأوان .
النمو الجسمي والحركي
· تتميز هذه المرحلة بالنمو الجسمي البطئ المستمر في تغيير شبه شامل في الملامح العامة التي تميز شكل الجسم.
· ينمو حجم الرأس .
· تنمو الأذرع والساقان بصورة أسرع من الجذع.
· تتساقط الأسنان اللبنية وتظهر الأسنان الدائمة.
· عدم اكتمال نضج العظام .
· يزداد الطول والوزن بنسبة 5 % في السنة.
· تتقدم حواس الجسم وخاصة حاسة اللمس .
· ينمو التوافق الحركي وتزداد الكفاءة والمهارة اليدويتان.
· يتميز الطفل بالنشاط والحركة الزائدة.
النمو العقلي واللغوي
· يستمر النمو العقلي بصفة عامة في تقدم سريع.
· يتعلم الطفل المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب.
· تزداد قدرة الطفل على الحفظ والتذكر.
· تظهر القدرة على الابتكار تدريجيا.
· ينمو حب الاستطلاع ويزداد.
· ينضج إدراك معاني المفردات.
· يتلهف الأطفال إلى التعلم.
· تعتبر بداية مرحلة تعلم الجمل الطويلة والمركبة.
· يبدأ الطفل بتطوير مفاهيم الصواب والخطأ.
· إتقان الأطفال المهارات اللغوية.
النمو الانفعالي
· تتكون العواطف والمشاعر والعادات الانفعالية.
· يصبح الطفل أكثر تحكما في انفعالاته وأكثر تقبلا للتأخير في تحقيق رغباته وعدم تلبيتها.
· يبدأ تقدير الذات بالارتفاع.
· يبدأ الطفل في تمييز أسباب النجاح أو الفشل.
· تتطور مجموعات الأصدقاء.
النمو الاجتماعي
· اتساع دائرة الاتصال الاجتماعي بذهاب الطفل إلى المدرسة.
· يختار الطفل أصدقاءهم ،وعادة الطفل صديق واحد شبه دائم.
· يحب الأطفال الألعاب المنظمة في مجموعات صغيرة.
· تكثر الصداقات ويكون اللعب جماعيا.
· يحصل الطفل على المكانة الاجتماعية.
· ينمو شعور الفرد بفرديته المختلفة عن غيره.
· يبتعد كل من الجنسين عن الآخر.
· يظهر التعلق بالآخرين وبشخصيات مشهورة يتخذها أنموذجا له.
· يتذبذب الأطفال بين الخنوع الزائد والتمرد الكلي.
4- مرحلة الطفولة المتأخرة ( 9 – 12 سنة )
تسمى هذه المرحلة بمرحلة ما قبل المراهقة ، السلوك يصبح أكثر جدية ، وتتميز هذه المرحلة ببطء معدل النمو بالنسبة لسرعته في المرحلة السابقة والمرحلة اللاحقة ، يزداد التمايز بين الجنسين في هذه المرحلة وتعلم مهارات الحياة والمعايير الأخلاقية والقيم وتكوين الاتجاهات والاستعداد لتحمل المسؤولية وضبط الانفعالات وتعتبر هذه المرحلة من انسب المراحل لعملية التطبيع الاجتماعي.
النمو الاجتماعي
تستمر عملية التنشئة الاجتماعية في هذه المرحلة فيعرف الطفل المزيد من المعايير والقيم والاتجاهات الديموقراطية والضمير ومعاني الخطأ والصواب ويهتم بالتقييم الأخلاقي والسلوك.
من أهم مظاهر النمو الاجتماعي في هذه المرحلة هي:
· يفضل الطفل الاندماج مع جماعات الأصدقاء والأقران .
· يبدأ الشعور لدى الطفل بالولاء للجماعة.
· تأخذ القيم الاجتماعية في الظهور نتيجة للاشتراك في نشاطات جماعية .
· زيادة نقد الطفل لتصرفات الكبار.
· يزداد تأثير جماعة الرفاق ويكون التفاعل الاجتماعي على أشده .
· يبدأ تأثير النمط الثقافي.يبتعد كل من الجنسين في صداقته عن الجنس الآخر ويظل الحال هكذا حتى سن المراهقة.
5- مرحلة المراهقة
يطلق اصطلاح المراهقة على المرحلة التي يحدث فيها الانتقال التدريجي نحو النضج البدني والجنسي والعقلي والنفسي ، ويخلط البعض بين كلمة المراهقة وكلمة البلوغ ، ولكن ينبغي التميز بينهما ، فلفظ المراهقة يعني التدريج نحو النضج الجنسي والجسمي والعقلي والنفسي ، حيث يقصد بالبلوغ نضج الأعضاء الجنسية .
النمو الاجتماعي
تستمر عملية التنشئة الاجتماعية والتطبيع الاجتماعي ، حيث يستمر تعلم القيم والمعايير الاجتماعية من الأشخاص الهامين في حياة الفرد ، وتعتبر مرحلة المراهقة بحق مرحلة التطبيع الاجتماعي ، ويلاحظ زيادة تأثير الفروق في عملية التنشئة والتطبيع الاجتماعي في سلوك المراهق ، ومن أهم مظاهر النمو الاجتماعي في مرحلة المراهقة :
· تزداد الثقة بالنفس والشعور بالأهمية وتوسيع الأفق والنشاط الاجتماعي.
· يسعد المراهق بمشاركة الآخرين في الخبرات والمشاعر والاتجاهات والأفكار.
· يظهر الاهتمام الشخصي ويبدو في اختيار الألوان الزاهية الملفتة للنظر.
· النزعة إلى الاستقلال الاجتماعي والميل إلى الزعامة.
· يزداد الوعي بالمكانة الاجتماعية.
· يلاحظ النفور والتمرد والسخرية والتعصب والمنافسة.
· ينمو الذكاء الاجتماعي.
· تنمو القيم نتيجة تفاعل المراهق مع بيئته الاجتماعية.
النمو الجسمي والحركي
· تحصل تغيرات جسدية كبيرة في هذه المرحلة تقود إلى تشكل الجسم ليتخذ شكل الجسم البالغ.
· تتميز هذه المرحلة ببلوغ كل من الذكر والأنثى ، وظهور التغييرات الجنسية الثانوية والرئيسة عند كل مهما.
النمو العقلي واللغوي
· القدرة على التعامل مع المفاهيم المجردة والاستنتاج.
· يصبح المراهق أكثر قدرة على المجادلة والوعي بالذات.
· يصبح المراهقون أكثر تركيزا على ذواتهم ، مثاليين وناقدين.
· يزداد تعرف المراهقين على الخيارات المتاحة لهم.
· يتمكن المراهقون من استخدام المفردات بشكل أفضل ويزداد استخدامهم للمفردات الخاصة بالمجرد في لغتهم.
6- مرحلة الرشد
من أهم مطالب النمو الاجتماعي في مرحلة الرشد ، اختيار الزوجة أو الزوج ، والحياة مع زوج أو زوجة ، وتكوين الأسرة ، وتحقيق التوافق الأسري ، والاندماج في المجتمع ، وممارسة المهنة وتحيق التوافق المهني ، وتكوين مستوى اقتصادي مناسب مستقر والمحافظة عليه ، وممارسة الحقوق المدنية وتحمل المسؤولية الاجتماعية والوطنية وإيجاد الروابط الاجتماعية التي تتفق مع الحياة الجديدة، وتكوين وتنمية الهوايات المناسبة لهذه المرحلة ، وتقبل الوالدين والشيوخ ومعاملتهم معاملة طيبة والتوافق لأسلوب حياتهم ، وتكوين فلسفة عملية للحياة.
النمو الاجتماعي
· ينهي الشخص الراشد تعليمه ويجد العمل المناسب ويستقل عن أسرته ويكون أسرة جديدة.
· يتم النضج الاجتماعي المتوازي مع باقي جوانب الشخصية جسميا وعقليا وانفعاليا وأي اضطراب في أي منها يؤثر في النمو الاجتماعي.
· يتضمن النضج الاجتماعي الاستقرار المهني والرضا عن العمل والتوافق والنمو المهني ،ويتضمن النضج الاجتماعي كذلك الزواج وتكوين الأسرة والاستقرار الأسري.
· في منتصف العمر تصل العلاقات الاجتماعية ذروتها ، فيستقل الأولاد عن أسرهم ، فيبحث الوالدان عن علاقات جديدة تملأ حياتهما.
· تتأثر عملية التوافق في مرحلة الرشد بالحاجات الاجتماعية والعادات والتقاليد والتطور الاجتماعي للبيئة والهوايات.
7- مرحلة الشيخوخة
من أهم مظاهر النمو في مرحلة الشيخوخة ما يلي:
· تطرأ بعض التغيرات النفسية والجسمية التي تضعف الطاقة الجسمية بشكل عام.
· يصاحب هذه التغيرات ضعف الذاكرة والانتباه والتأثر الانفعالي والحساسية النفسية.
· يزداد اهتمام الفرد بنفسه وتنحصر العلاقات الاجتماعية تدريجيا في دائرته الضيقة وتكاد تنحصر في نطاق الأسرة فقط.
· تزداد علاقة الفرد في هذه المرحلة بأبنائه وأحفاده.
· تزداد الاتجاهات النفسية والاجتماعية رسوخا في مرحلة الشيخوخة.
· يزداد التعصب للماضي .
· يحتاج التوافق الاجتماعي السليم ، في مرحلة الشيخوخة إلى التوافق مع العادات والتقاليد السائدة المتجددة والخاصة بالأجيال المختلفة.
عملية التعلم :-
عند تناول عملية التعلم فان من المهم دوافع المتعلمين وميولهم واهتماماتهم، كما تتناول عمليات النمو المختلفة، لان التعلم لا يقتصر على التدريب العقلي بل لا بد من الاهتمام بالإنسان ككل من جميع جوانب شخصيته النامية.
إن التعلم هو عبارة عن عملية تعديل في السلوك والخبرة.
احتياجات الإنسان المتصاعدة:-
قدم ماسلو نظرية في الدافعية الإنسانية Human motivation حاول فيها أن يصيغ نسقا مترابطا يفسر من خلاله طبيعة الدوافع أو الحاجات التي تحرك السلوك الإنساني وتشكله. في هذه النظرية يفترض ماسلو أن الحاجات أو الدوافع الإنسانية تنتظم في تدرج أو نظام متصاعد Hierarchy من حيث الأولوية أو شدة التأثير Prepotency، فعندما تشبع الحاجات الأكثر أولوية أو الأعظم قوة وإلحاحا فإن الحاجات التالية في التدرج الهرمي تبرز وتطلب الإشباع هي الأخرى وعندما تشبع نكون قد صعدنا درجة أعلى على سلم الدوافع.. وهكذا حتى نصل إلى قمته. هذه الحاجات والدوافع وفقا لأولوياتها في النظام المتصاعد كما وصفه ماسلو هي كما يلي:
1- الحاجات الفسيولوجية Physiological needs
مثل الجوع.. والعطش.. وتجنب الألم.. والجنس.. إلى آخره من الحاجات التي تخدم البقاء البيولوجي بشكل مباشر.
2- حاجات الأمان Safety needs
وتشمل مجموعة من الحاجات المتصلة بالحفاظ على الحالة الراهنة.. وضمان نوع من النظام والأمان المادي والمعنوي مثل الحاجة إلى الإحساس بالأمن.. والثبات.. والنظام.. والحماية.. والاعتماد على مصدر مشبع للحاجات. وضغط مثل هذه الحاجات يمكن أن يتبدى في شكل مخاوف مثل الخوف من المجهول.. من الغموض... من الفوضى واختلاط الأمور أو الخوف من فقدان التحكم في الظروف المحيطة.
وماسلو يرى أن هناك ميلا عاما إلى المبالغة في تقدير هذه الحاجات.. وأن النسبة الغالبة من الناس يبدو أنهم غير قادرين على تجاوز هذا المستوى من الحاجات والدوافع.
3- حاجات الحب والانتماء Love & Belonging needs
وتشمل مجموعة من الحاجات ذات التوجه الاجتماعي مثل الحاجة إلى علاقة حميمة مع شخص آخر الحاجة إلى أن يكون الإنسان عضوا في جماعة منظمة.. الحاجة إلى بيئة أو إطار اجتماعي يحس فيه الإنسان بالألفة مثل العائلة أو الحي أو الأشكال المختلفة من الأنظمة والنشاطات الاجتماعية.
(أ) المستوى الأدنى أو مستوى الحب الناشئ عن النقصDeficit or D-love وفيه يبحث الإنسان عن صحبة أو علاقة تخلصه من توتر الوحدة وتساهم في إشباع حاجاته الأساسية الأخرى مثل الراحة والأمان والجنس..... الخ.
(ب) المستوى الأعلى أو مستوى الكينونةBeing or B-love وفيه يقيم الإنسان علاقة خالصة مع آخر كشخص مستقل... كوجود آخر يحبه لذاته دون رغبة في استعماله أو تغييره لصالح احتياجاته هو.
4 – حاجات التقدير Esteem needs
هذا النوع من الحاجات كما يراه ماسلو له جانبان:
(أ) جانب متعلق باحترام النفس.. أو الإحساس الداخلي بالقيمة الذاتية.
(ب) والآخر متعلق بالحاجة إلى اكتساب الاحترام والتقدير من الخارج... ويشمل الحاجة إلى اكتساب احترام الآخرين.. السمعة الحسنة.. النجاح والوضع الاجتماعي المرموق.. الشهرة.. المجد... الخ.
وماسلو يرى أنه بتطور السن والنضج الشخصي يصبح الجانب الأول أكثر قيمة وأهمية للإنسان من الجانب الثاني.
5- حاجات تحقيق الذات Self-actualization والحاجات العليا Metaneeds
تحت عنوان تحقيق الذات يصف ماسلو مجموعة من الحاجات أو الدوافع العليا التي لا يصل إليها الإنسان إلا بعد تحقيق إشباع كاف لما يسبقها من الحاجات الأدنى. وتحقيق الذات هنا يشير إلى حاجة الإنسان إلى استخدام كل قدراته ومواهبه وتحقيق كل إمكاناته الكامنة وتنميتها إلى أقصى مدى يمكن أن تصل إليه. وهذا التحقيق للذات لا يجب أن يفهم في حدود الحاجة إلى تحقيق أقصى قدرة أو مهارة أو نجاح بالمعنى الشخصي المحدود.. وإنما هو يشمل تحقيق حاجة الذات إلى السعي نحو قيم وغايات عليا مثل الكشف عن الحقيقة.. وخلق الجمال.. وتحقيق النظام.. وتأكيد العدل.. الخ. مثل هذه القيم والغايات تمثل في رأي ماسلو حاجات أو دوافع أصيلة وكامنة في الإنسان بشكل طبيعي مثلها في ذلك مثل الحاجات الأدنى إلى الطعام.. والأمان.. والحب.. والتقدير. هي جزء لا يتجزأ من الإمكانات الكامنة في الشخصية الإنسانية والتي تلح من أجل أن تتحقق لكي يصل الإنسان إلى مرتبة تحقيق ذاته والوفاء بكل دوافعها أو حاجاتها.
بعد تحقيق الذات يتبقى نوعان من الحاجات أو الدوافع هما الحاجات المعرفية والحاجات الجمالية ورغم تأكيد ماسلو على وجود وأهمية هذين النوعين ضمن نسق الحاجات الإنسانية إلا أنه فيما يبدو لم يحدد لهما موضعا واضحا في نظامه المتصاعد.
(1) الحاجات الجمالية Aesthetic needs
وهذه تشمل فيما تشمل عدم احتمال الاضطراب والفوضى والقبح والميل إلى النظام.. والتناسق.. والحاجة إلى إزالة التوتر الناشئ عن عدم الاكتمال في عمل ما،أو نسق ما.
(2) الحاجات المعرفية Cognitive needs
وتشمل الحاجة إلى الاستكشاف والمعرفة والفهم، وقد أكد ماسلو على أهميتها في الإنسان بل أيضا في الحيوان، وهي في تصوره تأخذ أشكالا متدرجة.. تبدأ في المستويات الأدنى بالحاجة إلى معرفة العالم واستكشافه بما يتسق مع إشباع الحاجات الأخرى ثم تتدرج حتى تصل إلى نوع من الحاجة إلى وضع الأحداث في نسق نظري مفهوم.. أو خلق نظام معرفي يفسر العالم والوجود. وهي في المستويات الأعلى تصبح قيمة يسعى الإنسان إليها لذاتها بصرف النظر عن علاقتها بإشباع الحاجات الأدنى.
تحقيق الذات أو مرحلة الدوافع العليا
يعد هذا الجانب أهم ما تنفرد به نظرية ماسلو. إذ أنه حاول فيه أن يدرس ويفهم الشخصية الإنسانية من خلال الصحة.. من خلال حالات اكتمالها وتفوقها وليس من خلال حالات مرضها وضعفها أو تفككها، وهو مدخل معاكس لما هو سائد لدى الغالبية العظمى من علماء النفس وأصحاب نظريات الشخصية.
من أجل تحقيق هذا الهدف قام ماسلو ببحث متعمق وشامل لمجموعة من الأشخاص الذين تمكنوا من تحقيق ذواتهم.. أو حققوا إمكانياتهم إلى أقصى مداها.. ويمكن اعتبارهم ضمن قمة هرم التطور والنمو والاكتمال الإنساني. وقد شملت المجموعة بعض معاصريه من أمثال أينشتين وروزفلت وألبرت شفيترز، بالإضافة إلى شخصيات تاريخية مثل لنكولن.. وجيفرسون وبيتهوفن. وكان المنهج الذي اتبعه في هذه الدراسة منهجا إكلينيكيا أو بتعبير أدق منهجا فنومنولوجيا، استخدم فيه المقابلات الإكلينيكية.. وملاحظات السلوك.. ودراسة السير أو السير الذاتية.. الخ.
الحاجات:
فسر بعض علماء النفس دوافع تصرفات الإنسان وسلوكه على أساس إشباع الحاجات النفسية، أي الرغبات الطبيعية لدى الكائن الحي التي يهدف من ورائها إلى تحقيق التوازن النفسي والانتظام في السلوك.
ونعرِّف الحاجة كحالة من النقص أو الافتقار يُصاحبها نوع من التوتر والضيق لا يلبث أن يزول عندما تلبَّى الحاجة، سواء أكان هذا النقص مادياً أم معنوياً، داخلياً أم خارجياً.
وتجدر الإشارة هنا انه على المربين والمعلمين توجيه الحاجة النفسية بدلاً من قمعها أو إطلاق العنان لها، والتوجيه نوعان:
* النوع الأول هو التوجيه عن طريق التنشيط أو التشجيع أي تشجيع الفرد على إشباع ميوله ما دام اتجاهها مرغوباً فيه، كالحاجة إلى المعرفة والتفهم، وذلك عن طريق المكافأة المادية أو المعنوية .
*النوع الثاني، أي التثبيط أو التزهيد، فهو طريقة تحويل الميل من وجهة غير مرغوب فيها إلى وجهة مرغوب فيها .فمثلاً، الولد العنيف الذي ينزع إلى ضرب الأولاد والى ممارسة القوة والنفور والسيطرة يمكن تحويل حاجته هذه بإعطائه دور الحماية والرعاية للأولاد في النشاطات الكشفية.
طبيعة المتعلم وعوامل نموه:-
1- الغرائز : ( وهي الغريزة عند الإنسان هي ما لديه من استعدادات فطرية تدفعه إلى القيام بسلوك خاص، إذا ما أدرك نفسه في موقف أو مجال معين ) . وقد وضع مكدوجل قائمة تتكون من 14 غريزة، وأضاف إن هذه الغرائز ممكن أن تعدل وتتسامى بفعل الذكاء، ( غريزة الخلاص، غريزة المقاتلة، غريزة الوالدية ، غريزة الاستطلاع، غريزة البحث عن طعام، غريزة الاستغاثة، غريزة النفور، الغريزة الجنسية، غريزة السيطرة، غريزة الخنوع، غريزة التملك، غريزة الحل والتراكيب، الغرائز الاجتماعية، غريزة الضحك، غرائز ترتبط بالحاجات الجسمية).
2- الحاجات : هي حالة النقص والافتقار يصاحبها نوع من التوتر والضيق لا يلبث أن يزول عندما تلبي الحاجة سواء أكان هذا النقص ماديا أو معنويا داخليا أو خارجيا.
3- الدوافع : ( الدافع هو كل حالة داخلية جسمية أو نفسية تثير السلوك في ظروف معينة، حتى يصل إلى غاية معينة ) . والدوافع أربع أنواع : دوافع أولية، دوافع ثانوية، دوافع شعورية، دوافع لا شعورية. وأهمية الدوافع من النظرة التربوية حيث تعتبر هدفا تربويا بذاتها. وقد تعرض البعض للفروق الفردية بالدافعية وأهميتها في التعلم ، حيث نرى الفروق الفردية في مجالات الاستعدادات، والقدرات، والسمات، والذكاء. وقد تعرض الكثير من المفكرين والعلماء لهذه المجالات وتحدثوا عنها بإسهاب.
النظريات في طبيعة المتعلم:-
وقد اختلفت وجهات نظر الفلاسفة وعلماء النفس والمربين عبر العصور وانقسموا إلى وجهات النظر التالية:-
الفئة الأولى تعتبر أن الطفل ميال بطبيعته إلى الشر ومطبوع على الرذيلة ومن واجب المربي قمع هذه الميول بأقسى الوسائل وأعنفها.
الفئة الثانية ترى أن الطفل ميال إلى الخير مطبوع على الفضيلة وان نزعاته الفطرية صالحة، فما على المربي إلا أن يطلق لها العنان.
أما الفئة الثالثة فتقول أن الطفل لا يميل بطبعه إلى الشر ولا إلى الخير بل إلى الجهة التي توجهه إليها التربية.












