بقلم:أ. زيد ابوزيد
تتبدل الأسماء ،ويتغير الساكن في البيت الأبيض،ويجلس الرئيس الوسيم باراك أوباما على سدة الرئاسة الأمريكية ،وتتنادى أصوات عربية مطالبة بتحقيق وعد بوش الصغير بدولة فلسطينية قبل نهاية العام 2008؟؟؟؟،وتتوالى الإعلانات مدفوعة الأجر تأييداً للمبادرة العربية للسلام في معظم الصحف العربية والعبرية، وترتفع أصوات أخرى من المعسكر الصهيوني للرئيس الوسيم المنتخب لينقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية للعاصمة الأسيرة القدس،وبين وعد ووعد،ومطلب ومطلب تمر أيام وشهور لتلحق بستين عاماً على اغتصاب فلسطين، حيث الجرح لا زال ينزف و الموت يجثم بلا رحمة ، والشهداء يتساقطون كأوراق الشجر،وغزة تصرخ وامعتصماه.
ويهب من بعيد، القريب دائما إلى الهم العربي، لتنطلق سفينة النجدة الليبية تحمل الأمل، ومعه الغذاء والدواء، ليكون العنوان الأوضح والفعل الأكثر تأثيراً، فهناك من العرب من يجعل مع الدعاء شيئاً من القطران.
وفي الحصار يستذكر الشعب الفلسطيني ذكرى النكبة الكبرى التي حلت به، ففي 15 أيار 1948 ،ضاعت فلسطين ونشأ الكيان الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية ، وتم تشريد الشعب الفلسطيني قسراً إلى أرض اللجوء في كافة أنحاء المعمورة ،ليعاني ما يعاني من الهم والغم ، والتشريد من مكان إلى مكان ، يتلمس رغيف الخبز في مكان وحق السفر في مكان آخر، ولا يجد أحياناً إلاَ العذاب والوسم بالإرهاب ، وفي صورة أخرى يظهر الرئيس الأمريكي بوش ليحتفل مع الكيان المسخ بالنشوء متحدثاً بالعبرية ؟، وضامناً لأمن الكيان المسخ ، ناسياً أو متناسياً مذابح جماعية ،وجرائم حرب ضد الإنسانية قد رافقت نكبة الشعب الفلسطيني عند تأسيس الكيان المغتصب "إسرائيل "، ولم تكن مذبحة دير ياسين إلا واحدة من سلسلة مذابح كانت تستهدف ترويع من تبقى من الفلسطينيين لإجبارهم على الهرب من وطنهم الأم طلباً للنجاة بأرواحهم ، لأن قادة الحرب الصهيوني يريدون دولة عبـرية خالصة نقيـة مـن غير اليهود.
ومن المفارقات التي لم تعد عجيبة أن اليهود المغتصبين يحتفلون بهذه المناسبة كعيد استقلال لدولتهم ؟ ويزيد المفارقة ألماً أن مرشحي الرئاسة الأمريكية يتسابقون في تقديم الدعم وعبارات الإشادة بديمقراطية من قتل الأطفال والشيوخ في قانا ودير ياسين،ومخيم جنين،ومن يحاصر أطفال غزة .
إن الحقيقة المعروفة للجميع أن الكيان الصهيوني ما كان ليقوم كدولة ، لولا تواطؤ قوى عظمى مع الحركة الصهيونية ، فبريطانيا التي خرجت من الحرب العالمية الأولى منتصرة ، أصدرت وعد بلفور في الثاني من تشرين عام 1917 ،وتعهدت فيه بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ، فأعطت أرضاً لا تملكها لمن لا يستحقها ، وتزامن ذلك مع اتفاقية "سايكس - بيكو" بين فرنسا وبريطانيا لتقسيم العالم العربي إلى دويلات تخضع لسيادتهما الاستعمارية ،وهذا يؤكد أن التخطيط لإقامة دولة يهودية في فلسطين لا علاقة له بضحايا النازية من اليهود في الحرب العالمية الثانية، وبريطانيا التي فرضت انتدابها على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى وحتى 15 أيار 1948،هي التي سلحت ودربت عصابات الغزو الصهيوني ، وسلمتها قواعدها العسكرية عند انسحابها ، والكيان الصهيوني الذي استمد شرعية وجوده من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم -181- المعروف بقرار التقسيم والصادر في 29 نوفمبر 1947 ، لم يكتف بالحدود التي أعطاها إياه قرار التقسيم ، بل تعداها إلى أبعد من ذلك بكثير ،وما حرب احتلال العراق إلاَ عنواناً لذلك.
وإسرائيل الصهيونية القائمة على الاستيطان والتوسع ، قامت ببناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ، وفي الجولان السورية ، ونقلت إليها مستوطنين يهود في محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع ، ونكلت بالفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة ،شرّ تنكيل، في محاولة منها لإجبارهم على الرحيل عن وطنهم ، وهي تلقى الدعم اللامحدود على كافة الأصعدة من الدولة الأعظم في العالم ، وأتباعها الغربيين
وبما أن الرئيس الأمريكي المنهية ولايته بوش الصغير الذي يدعم إسرائيل بشكل يفوق توقعات القادة الصهاينة أنفسهم ، قد ورط بلاده في حروب عديدة أهمها حربه العدوانية على العراق وأفغانستان ، فإنه يشارك في احتفالات الكيان الصهيوني بذكرى قيامه الستين ، من منطلقات إيمانية يتقرب فيها إلى الله تمهيداً لعودة المسيح المنتظر ؟،سامعاً لكلمات الإشادة ومنها أن الكيان الصهيوني لم يجد أفضل منه في الدعم على كل الأصعدة .
وإذا كانت أوروبا وأمريكا والكيان الصهيوني تعي ما تقوم به ، وما تخطط له لأسباب كثيرة أهمها موارد العالم العربي وتأمين النفط العربي ليصب عائده في خزائنها ، فإن غالبية الدول العربية إمّا موافقة أو ساكتة على ذلك مغلوبة على أمرها حيناً، أو لا يعنيها الأمر شيئا ، فالسفارات الصهيونية في أكثر من عاصمة عربية ، والدبلوماسيون الإسرائيليون يدخلون غالبية العواصم العربية ، والحصار مستمر على قطاع غزة ، والاستيطان مستمر في الضفة الغربية ، والتحرك العربي يراوح في مكانه كعربة صدئة عفي عليها الزمن ومحي قضبان عجلاتها ولم يعد من سبيل ٍ أمامها إلاَ انتظار النهاية؟.
ورغم ذلك فهناك من يسأل:- هل ستقوم الدولة الفلسطينية هذا العام بناء على وعود بوش ؟؟ وهل إسرائيل جاهزة لمتطلبات السلام ؟ والجواب أن كل الدلائل تشير إلى عكس ذلك تماما ، وواقع الانقسام الفلسطيني يساعد على ذلك ، ولتبقى النكبة مستمرة وتبقى المعاناة مستمرة ، وحصار خانق ، وغضب عارم يجتاح الشعوب العربية والإسلامية قاطبة فباتت المنطقة كلها على حافة الانفجار، نتيجة الواقع المأساوي الذي تعيشه الأمة من خراب ودمار وقتل ونهب أموال وحرمان الشعوب من ثرواتها ،و الصورة باتت قاتمة حالكة السواد.
وإذا كانت أنظمتنا الرسمية باتت مقيدة مرة بضغوط تفوق طاقتها ، ومرة بمعاهدات تقيد انطلاقتها ، فقد بات لزاماً على الأمة أن تنطلق من عقالها للبدء في التفكير بشكل جدي عن طريق الحرية والديمقراطية الحقة ،عبرا لمتنورين والمفكرين من أبنائها لتشكيل إطار قومي، يجمع ولا يفرق ، يوحد ولا يشتت ، لأن الأمر بات خطيراً ، ونذر السقوط ما عاد يستهان بها.
عن صحيفة قورينا








said:


said:

said:







من المملكة العربية السعودية