نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
رحلة علاج

بقلم :- زيد ابوزيد

 

يمثل هبوط الطائرة في إحدى المطارات العربية أو الأجنبية للمريض العربي بداية رحلة قد تمتد لأيام أو أسابيع أو أشهر، تبدأ بالبحث عن شريحة نقال لإحدى شركات الاتصال العاملة في بلد الوصول ،وقد تنتهي بالعودة في نعش نتيجة خطأ طبي أو سكتة دماغية تصيب المريض عندما يفاجأ بقيمة فاتورة المستشفى بعد رحلة علاج تحتوي خدمات فندقية أكثر مما تحتوي تقديم علاج لمرض مزمن أو عارض صحي يعتقد المريض أن شفاءه منه لا يتم إلا في بلد آخر.

 هذه حال أصبح من المحال تجاوزها في ظل إشكالية الإيمان بأن "الإفرنجي برنجي" كما هو في المثل العربي الشائع، فثقافة ما هو موجود في الخارج أفضل  أصبحت سائدة في كل شيء، ابتدأت بالتعليم وأصبح العلاج الآن أهم عناوينها. ففي الماضي كان يرتحل أبناء البلدان العربية ومنهم أردنيون و ليبيون ويمنيون إلى شتى بقاع الدنيا بحثا عن التعليم في تخصص غير موجود في بلدانهم فكان مبرر الارتحال والانتقال بحثا عن هذا العنوان.

ولكن العجيب أن يصبح الارتحال بحثا عن شهادة في اللغة العربية ذات منشأ بريطاني أو أمريكي وتدرج الأمر إلى سياحة يقوم بها أفراد يلفون فيها العالم لا يشاهدون جديداً بل أنَ ما في بلدانهم لوجدوا أجمل و بثمن أقل .

أما العلاج فترى فيه العجب العجاب، إذ يتعرض فيه المريض إلى شتى أنواع النصب والاحتيال ناهيك عن الاستغلال، وهذا ليس بغريب فالعصر عصر انحطاط وانحدار.

وإذ يسأل سائل لماذا البحث عن العلاج أو التعليم ،وجامعاتنا ومشا فينا بين أيدينا ، وأطباؤنا  وعلماؤنا  نباهي الدنيا بهم بين ظهرانينا ، يجيبك مجيب :- أننا كأمة قد أصابنا  الإحباط،ففقدنا الثقة بأنفسنا، ، بحيث إننا –دائماً- ننظر إلى الغرب أنه أفضل منا، وإلى الرجل الغربي أفضل من الرجل الشرقي، ، وبالتالي عندما يتعلق الأمر بالطب فالثقة يزيد انعدامها ،مما يدفع ميسوري الحال أو الذين يستطيعون الذهاب إلى الغرب للذهاب إلى هناك،وهذا سحب نفسه للسفر ولو إلى الجوار ، فمجرد السفر البعيد منه والقريب أصبح مطلباً وربما مباهاةً أمام الآخرين؟.

 

أنا لا أنكر -إطلاقاً- أن المؤسسات الطبية الغربية متقدمة عنا كثيراً في مجالات كثيرة، لكن أعود فأقول: إن نسبة كبيرة من الحالات التي تذهب للعلاج في الخارج يمكن علاجها داخل الوطن العربي ،بل في بلد المريض سواء في الأردن أو ليبيا أو الجزائر أو غيرها وبكفاءة، وهنا لابد من ذكر أن  المؤسسات الصحية في الخارج طورت نفسها بطريقة اختلطت فيها التجارة بالسياحة، وتحولت المؤسسات إلى طبية تجارية اقتصادية سياحية.

وإذا ما اقتنعنا بمبرر الارتحال للعلاج في المشافي الأجنبية ، عربية أو غربية ، فلا شك أن ألماً كبيراً سيلُم بنا إذا ما عرفنا طبيعة ما يمكن أن يحدث مع مريض ارتحل بحثاً عن علاج ، فوقع معه خطأ طبي لم يجد من ينصره فيه؟.

فالأخطاء الطبية تقع باستمرار في المشافي الخاصة والعامة دون أن تجد من يوقفها أو يمنع تكرارها، ففي كل يوم نسمع تذمراً هنا وشكوى هناك دون الوصول إلى حالة نهائية توقف الأخطاء وتحمى حياة المرضى من النساء والأطفال والمسنّين من أخطاء يرتكبها أطباء هم أصحاب رسالة، لكنهم بشر يرتكبون الأخطاء.

 

مثل حال المواطنة التي ماتت بسبب أن المركز غير مؤهل لإجراء عمليتها، ولم يتمكن الأطباء الموجودون في المركز من التعامل مع المضاعفات، فتم استدعاء طبيب من مشفى آخر، فوجئ فور وصوله بعدم توفّر جهاز تدليك للقلب. وبعد أن ساءت أوضاع المريضة، تم نقلها إلى مشفى آخر، حيث توفيت فيه

إن إحدى أهم المشاكل التي تظهر في دعاوى مُساءلة الأطباء مدنياً عن أخطائهم المهنية هي مسألة الإثبات، فالمريض، يجب عليه أن يُثبت وقوع الخطأ، وأن يثبت وقوع الضرر، ثم يثبت علاقة الخطأ بالضرر، وأن هذا الخطأ هو الذي أوقع ذلك الضرر، وأن هذا الضرر ما كان ليقع لولا وقوع ذلك الخطأ. ويظهر ثقل هذا العبء بشكل جلي ومعقّد خاصة في ظل الصعوبة البالغة التي تنجم عن إفادات الخبراء الذين تدعوهم المحكمة، وهم من الأطباء، في تحميل زملائهم في المهنة أي نوع من أنواع المسؤولية لدى إدلائهم بإفاداتهم، مع الملاحظة هنا أن تشريعات بعض الدول ذهبت إلى ابتكار حلول جديدة لمواجهة هذه الإشكالية، بحيث افترضت قيام مسؤولية الأطباء دون حاجة إلى تحميل المريض عبء الإثبات، فيما جعلت عبء إثبات العكس يقع على الأطباء

إنني أرى حلاً لهذا الموضوع المعقد والمركب ، أن نزيد ثقة مواطنا العربي بقدرة طببينا العربي على علاجه، وهذا دور توعوي للإعلام ،وفي الجانب الآخر أن نرسل نخبة من الأطباء إلى المراكز المشهورة حتى يعملوا فيها لفترة زمنية قصيرة، ، ويعودوا إلى بلادهم مطورين  برامجها المحلية.

 

عن صحيفة قورينا

 



أضف تعليقا

اضيف في 23 ديسمبر, 2008 09:46 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين said:


رحلة برنجي اخي زيد

وموضوع جخة......

بس ما تنسي ان العلاج بالخارج

وخصوصا اذا كان ساونا او مساج

بيكون برنجي اكثر وجخة اكبر

تحياتي اخي زيد

وكمان شغلة جدية

اعتقد اليهود استنزفوا المرضى الفلسطيينيين ماديا كثير

كان المريض يشفى وما يكتبلو الدكتور خروج علشان يبفضل بالمستشفى ويدفع

الساعة بخمسة جنيه والحسابة بتحسب

مع تحيات مستر حوار



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية