بقلم : زيد ابوزيد
مفارقة عجيبة تشهدها أسواقنا العربية تتمثل برفض استجابة هذه الأسواق لتراجع أسعار السلع عالمياً هبوطاً،والعجيب أن هذه الأسواق تستجيب سريعاً لارتفاع الأسعار صعوداً وبشكل غير عادي ،إذ يبادر التجار فور السماع عن ارتفاع سلعة ما في السوق العالمي إلى رفع أثمان السلع ،ولكنهم بالمقابل لا يبادرون إلى خفض الثمن في حال حصول العكس ،وكأن عدادات الأسعار لديهم مربوط على الرفع فقط؟ ،ومن هنا تنتشر الشكوى من المستهلكين الغلابى مطالبين بعدالة السوق الذي يجب أن يستجيب إلى قاعدة العرض والطلب على الرغم من الملاحظات على هذه القاعدة ،ولكن المتمسكين بها من التجار كمبدأ ،يرفضونها كممارسة عندما تقلل هامش الربح لديهم،ومن الحقائق الماثلة أمامنا التي تستحق التساؤل حولها.
فكما نعلم فقد شهد الثلث الثاني من العام الحالي ارتفاعاً عالمياً مطرداً في أسعار النفط ، مما سحب نفسه مباشرة على أسعار معظم المنتجات والمواد المرتبط بقطاع الطاقة وغير المرتبط أيضاً ،واستجابت الأسواق سريعاً للطلب وارتفاع الأسعار ، فوصلت أسعار بعض المواد إلى أرقام قياسية وكأنها ستدخل كتاب جنس للأرقام القياسية .
ولكن سعر برميل النفط قد عاد إلى السعر الذي كان قد سجل قبل عام بل وأقل من ذلك ، ولكن أسعار المواد الغذائية بقيت متمسكة بقوائم التسعير وكأن عقارب الساعة قد توقفت لديهم على مؤشر لا يقبل التزحزح ولا الحركة على الرغم من أن الحركة حالة صحية .
إن المواطن الذي يقبل الزيادة ارتباطاً بالسعر العالمي من حقه أن يشهد تراجعاً في أسعار السلع مقارنه بأسعارها عالمياً ، ولا منطق في ثبات الأسعار في كل السلع حتى الطبية منها ،وإذا كان الخوف والتردد مرده عدم ثبات السعر العالمي فهذا لا علاقة للموطن به ما دامت القاعدة ارتباط السلعة بالعرض والطلب وعمليات السوق المفتوح التي سمحت له برفع السعر وجني الأرباح عندما ارتفعت السلعة عالمياً بغض النظر عن موجودات مستودعات ومخازن التجار من هذه السلع.
المطلوب الآن من كل القائمين على مراقبة أسعار السلع عالمياً ومحلياً في كل دولة الحد من الاحتكار والاستغلال ، وتوفير المعلومات الدورية للمستهلكين عن أسعار السلع حتى نخرج من دائرة الشكوى غير المنتجة ومساعدة المستهلكين على ممارسة عمل جماعي منسق يخلق حالة من التوازن على أطراف معادلة المستهلك والتاجر، و لن يخسر أحد إذا نظم السوق بشكل عادل
عن صحيفة قورينا












