نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
مــا العـــلـم؟
بقلم: أ.د.مهدي أمبيرش   

إن المعالجات التي سنكتب فيها تباعاً تحت هذا العنوان ستعتمد المصطلحات والمفاهيم في اللسان العربي،كما سنقوم بمقاربات مفهومية بين هذه المصطلحات في مفاهيمها ودلالتها العربية،وما يقابلها في اللغتين،الإنجليزية والألمانية،وذلك من أجل تبيان الفرق،إضافة إلى أن المفاهيم في علاقتها بالمصطلحات،وفي علاقة المفاهيم بالمعاني تعكس مشكلة معرفية،قديمة جديدة،وقد تبرز هذه المشكلة إشكالات،الأمر الذي يقتضي جهداً في إجراء مقاربات،قد تؤدي إلى التفاهم بما هو عملية مشتركة،فألف المد في اللسان العربي يدل على الامتداد،ذلك أن التفاهم ،علاوة على ما تعطيه دلالة التاء التي هي تعبير عن المضارعة،حيث المضارعة في العربية مشابهة لصيرورة الزمن،ومن ثم كان المضارع في العربية في حالة إعراب ،أي في حالة حركة،والحركة تنسجم مع طبيعة اللسان العربي باعتباره لساناً معرباً،وأن الظاهرة النحوية في اللسان العربي،أن العرب لا يبدؤون بساكن،والمضارع ليس وضعاً قواعدياً منطقياً،بل أنه يعرب عن النحو العربي،أي عن منهج التفكير العربي،وعن فهم العرب للعلاقة بين الوجود بما هو مطلق،وبين الموجود الذي هو دليل الوجود ولكنه ليس الوجود،ومن ثم سنعرض ضمن هذا المبحث لنظريات الوجود،القديمة والجديدة،وكيف يقدم اللسان العربي نظريته الفلسفية ومنطقه في الوجود،ونقصد بالنظرية انفتاح مشروع المعرفة على العلم،حيث المعرفة هي بعض العلم،وانفتاح المنطق على الفلسفة،ومن ثم نخرج من الأزمة القديمة الجيدة التي أوجدت مشكلة تحويل المطلق إلى محدود ،كما أوصلت إلى هذه الكارثة في الفكر الأوروبي الذي يقول بالموت والنهايات،مثل مقولة:موت الإله،عند الألماني "فريدرك نيتشه،1844-1900ف أو تحول النظرية إلى أيدولوجيا ونهاية الأيديولوجيا كما هي عند الألماني "مارتن هايدغر1889-1976 ف وموت الإنسان،الذي أعقبه موت المؤلف،كما جاء على لسان الفرنسي "ميشيل فوكو"ومن سار مساره،أو موت الواقع،كما هو عند الفرنسي،"بودريار"إلى نهاية التاريخ عند "فوكاياما" إن المسألة هي مشروع الفلسفة في الفهم،أي طرح الأسئلة المفهومية ومحاولة التفاهم هي عملية مشاركة من أجل مقاربة الإجابة،ولكن الإجابة ستكون منطقية بداهة،لأن الإنسان المحدود لا يمكن له بحكم محدوديته إلا بضرب من الشطح أن يدعي الإطلاق،وهذا يقودنا إلى العنوان "في علم الثورة"،وكما يلاحظ القارئ فإنني استخدم"في"،في العربية ،وهذه يطلق عليها القواعديون حرف جر،والحرف في العربية هو غير liter في الإنجليزية مثلاً،إذ الحرف هو اسم قد تشتق منه أفعال مثل:التحريف،الانحراف،الحرفية،التحرف،وهكذا ،هذا علاوة على أن الحرف في العربية هو غير الرمز الخطي الذي نطلق عليه توسعاً الكتابة،حيث الخط في العربية هو غير الكتابة،إذ الخط رمز للصوت،والصوت مقاربة "عضوية"،"فسيولوجية"،للمفهوم،الذي هو في الذهن،وبالإحالة إلى "أفلاطون"،على الرغم من أننا لا نقر بفلسفته المثالية المفارقة،فإن الخط يبتعد عن المفهوم بدرجة هي درجة اللفظ،كما أن المفهوم هو غير المعنى،فالمفهوم هو المدرك أو القابل للإدراك،في حين أن المعنى هو هذا المطلق،وحتى نقرب الفكرة،فإن الجمال على سبيل المثال اسم معنى،واسم المعنى تصور في الذهن ،ولكننا نعجز عن التعبير عن اسم المعنى،فالأصوات،وأجهزة الصوت لا تستطيع أن تعبر عن المعاني،التي قال فيها المعتزل،"أبو عثمان عمرو الجاحظ"،إنها مطروحة في الطريق،وهذا يكشف عجز الناس على تعريف الحرية،أو الإرهاب،أو الشر،على سبيل المثال،لأن هذه وما يأتي مثلها هي أسماء معان،وما ندركه هو المدرك،أو المفهوم،الذي هو في العربية اسم مفعول،والمدرك هو المتطرف أو المحدود،حيث إن الإنسان هو محدود كذلك،فما ندركه هو ما يقع ضمن الوسع بالمصطلح القرآني،وبعبارة أخرى فإن ما ندركه من الجمال هو الجميل،والجميل ليس تجسيداً للجمال،فالجمال هو الوجود،في حين أن الجميل هو دليل الوجود،وسنكشف في مقالات مقبلة الخطأ الذي وقع فيه "أفلاطون"،منظر الجمهــورية، كذلك" أرســـطو"،حتى"أدمونــد هوسرل" 1859-1938 وهايدغر1889-1976 ف حتى "سارتر 1905-1980سنكشف أزمة المنطق التي قادت إلى الخطب أو الكارثة التي جعلت الخطاب بما هو منفتح على الحياة والحرية منغلقاً ضمن حدود المنطق وضممن التجزيئية،أو التعددية كما هي في المادية الليبرالية،حيث الفرديةindividualism  هي انعكاس لمنهج تفكير مادي،ينظر إلى الحقيقة كما ينظر إلى المادة الفيزيقية على أنها مركب أجزاء وذرات،بل ماهو أدنى من ذلك،حيث انعكست هذه المنهجية على الإنسان والمجتمع ،وقانون الحركة،ومعطيات الفعل،ومعايير الفعل،ويقابلها رد الفعل،أي رد فعل التجزيئية الفردية"التعددية"،الشمولية الماركسيةsocialism والمصطلح الأخير يترجم في العربية على غير دقة أنه الاشتراكية أحياناً،أو أنه الاجتماعية ،في حين أن يعبر عن الجماعية،أي عن المنطق التركيبي الذي يتبناه الفكر الماركسي كرد فعل عن التجزيئية في الفكر الليبرالي،وهذه المنهجية انعكست كذلك على طبيعة العلاقة

الإنسانية،والمعرفة،والحقيقة،والأحكام والمعايير،وكلاهما أدي في النهاية إلى السكونية،أي تبني أطروحة النهايات،وإن كانت على مستوى الأطروحات الماركسية ظلت خطاباً منغلقاً SOLOLOGUE  وفي أحسن الأحوال خطاب أحاديMONOLOGUE  كما يظهر اليوم الخطاب الليبرالي الأميركي،وضمن منطق التركيب الثانويDUALISM  والذي برر أطروحة الصراع القديمة الجديدة،كان من الضرورة نفي التفاهم الذي هو عملية مشاركة،عملية معرفة وتعارف،وقبل المنطق التركيبي "لبروزلوغوس" أو لغة تركب هذين المتضادين،ضمن ما أطلق عليه "أرسطو" قديماً"الأغارنون"،أي الآلة التي يتم داخلها تركيب المضادين،وقد برزت هذه الأطروحة في الفكر الخرافي القديم،في الصراع بين "فشنو وشيفا" في الهندوسية،حيث يقوم "البراهما" بمهمة" الأرغانون الأرسطي"،أي المنطق الصوري الذي يسمح بالصراع داخل الشكل ،وفي الخرافة الإيرانية في الصراع بين إله النور والخير"أهورامزدا"،وإله الظلمة والشر"أهرمن"،حيث يقدم "زروان" على أنه" الأرغانون" الذي يحوي داخله هذين المتناقضين،كما رأينا ذلك في أطروحة الإغريقي "امباذوقليس"،الذي كان يقول بثانوية الصراع بين "الثاناتوس"،التدمير،والكراهية،وبين "الإيروس"،البناء والحب،وبذلك فسر الحركة والتغير،وقد وجدنا هذا كذلك في المنطق التركيبي" الأفلاطوني" وفي المنطق الصوري"الأرسطي"،كما وجدنــــاه عند ماركــــس 1818 -1883رداً على هيغل،في تبنيه لتفكيك المنطق، من خلال القول بالطبقــــة الأصليـــــة، وهو ذات أطروحـــة فـــرويد1856- 1939فهيغل" يقدم منطقاً تركيبياً،حيث يلعب ما اسماه بـــSYNTHESIS دور" البراهما"،في الخرافة الهندوسية ودور" زروان" في الخرافة الإيرانية الزرادشية،و"هيغل" يسمح بالصراع بين الــTHESIS والــANTITHESIS  وهذا الصراع داخل الشكل هو ما يخفف من حدة الكبت،وهنا أحيل إلى مصطلح الكبت كما عبّر عنه "فرويد"،ومن ثم تبرز العلاقة بين منهج التفكير والمصطلح،بل ونظريات اللسان واللغة،ناهيك عن الأطروحات فيما يتعلق بأية علاقة وبطبيعة أية علاقة،فالشكلانية الروسية ليست مدرسة لسانية فحسب بل تعكس منهج التفكير التركيبي الماركسي،والجشطالتGESTALT تعكس تقريباً ذات النزعة التركيبية في المدرسة التفوقية"الترانسندالتيه"الألمانية،وموقف "ماركس،وفرويد،وجاك دريدا"،أي الموقف التدميري أو التفكيكي إنما يعكس منهج التفكير الذي يعبر عن المشروع اليهودي التلمودي،وهذا هو سر الصراع بين المشروعين،الألماني التفوقي التركيبي،واليهودي التراجعي التفكيكي،كما سوف نوضح لاحقاً،وضمن هذا المنطق يتبنى الخطاب الليبرالي ذات فكرة الثنوية القديمة،القاتلة بصراع قوتين،واحدة للشر،وأخرى للخير،وقد كان هذا المنطق مؤسساً لأطروحة ثنوية الشرق والغرب والشمال والجنوب ،والآن :معسكر الخير الذي يختزل في المعسكر الليبرالي في غرب أوروبا وقد يختزل في اليانكي الأمريكي،ومعسكر الشر الذي هو الشرق الذي قد يختزل بالدرجة الأولى في العرب والمسلمين،إن هذا المنطق لا يقبل بهذا اللوغوس التركيبي على الرغم من طرح ما يسمى بالعلومة على أنها اللوغوس التركيبي،فنهاية الصراع لا تتم ضمن هذا المنطق إلا بفناء أحد قطبي الصراع،وبذلك يبقى قطب واحد،وتنتهي الحركة وينتهي التاريخ،وهنا يتحول مفهوم القطب من هذه القوة الفيزيقية،للاستقطاب المغناطيسي،فيستعار إلى هذه الأحادية القطبية،كما تشحن هذه الأطروحة بخرافات ميثولوجية،مثل معركة "هرمجدون"،الذي سيسحق فيها معسكر الشر،ويبقى مع معسكر الخير،فيهبط الرب من السماء ليحمل أبتاعه إليها،ويمكن في هذا الخصوص أن ندرك هذا الاتفاق الظاهري بين المشروع اليهودي التلمودي الذي ينظر إلى غير اليهود على أنهم أغيار وبين المشروع الليبرالي الأميركي الذي طرح في البداية ما أطلق عليه بالتطهرية  PURITANISMوالتي بررت في البداية أحقية سحق السكان الأصليين ممن يطلق عليهم بالهنود الحمر والآن يتوسع المشروع لسحق كل العالم،ويأخذ مشروع تدمير العراق الخطاب غير المعلن للخرافة التلمودية القديمة التي تقول بأن "أوراشاليم" أو مملك الرب لا تنهض إلا إذا دمرت بابل،حيث يأخذ العراق صورة بابل القديمة ،وبختنصر القديم،وحيث يلعب الأوروبيون دور الإيراني الفارسي" كوروش"،الذي يسحق العرب ويعيد بناء الهيكل.
عن صحيفة قورينا



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية