بقلم : د.أحمد جبر
من حنظلة بن يعرب المرّي
إلى (أبو الزلف)
اكتب إليك في زمن (فيها إيه لو أقابل صاحبك ورجب حوش صاحبك عني) و بعد أن قلبت صفحات (العنترنت) اللعين، و التي أيقظتني، ونشرت الغسيل، لا بفعل رائحة المسيل، ولكن للرحيل في طلب غير المستحيل، فأن تكون حرا، وتعيش حرا، لا تحتاج إلى قال، ولا إلى قيل. كما رأيت ما في العنترنت- السخي الكريم الفاضح غير الساتر الذي لا يعرف التحليل و لا التحريم- من الأخبار السارة، والنكدة، والعاجلة، والآجلة، والساخنة، والباردة، حيث أدركت تماما سرعة انتشار الفضائح، وجدوى التقرب من أصحاب المقامات العليا بنسج المدائح، وتقديم القرابين والذبائح، والابتعاد على رأي ( أبو طقعة ) عن المقامات الدنيا، ومخسرها الفادح ، وعرفت اثر العصائر والنظائر والغرائز والضرائر والسرائر في تنشيط القرائح، وبعد أن رأيت بأم عيني، وسمعت بطبلة أذني من تردد ( فيها إيه لو أقابل صاحبك ) ( الله يوفقني ) ( إن شاء الله حعمل البوم تاني يفضح رجب وعمايله )، ذلك أن رجب الغلبان ما أقدم على ردع صاحبه عنها، ووقف في حيرة من أمره، أيترك صاحبه وينزل عند رغبة صاحبته؟ أم يترك صاحبته وينزل عند رغبة صاحبه؟ فيجمع شمل الخلان والأحبة تحت سقف الخيانة ،والغدر، والانحطاط، والرذائل، ويطوي كل الفضائل، فيلبي حاجة كل محتاج وسائل، وان تعلق الأمر بالمحارم والأعراض والحرائر . اكتب إليك وقد تفجرت ينابيع الغضب في صدري، وعيناي تذرفان دمعة حزن على كل من لا حول لهم ولا قوة في زمن ( فيها إيه لو أقابل صاحبك ) و (رجب حوش صاحبك عني ) طب ايحوش وإلا ايسيب يا جدعان ) وعلى ما يعانونه من ظلم واحتكار واستبداد واستعباد، ووقوفهم عاجزين لا حول لهم ولا قوة كامرئ القيس حين وقف تحت سمرات الحي ينقف حب الحنظل، وقد ظعنت محبوبته فيمن ظعنوا ، وارتحلت مع من رحلوا، ولعن الله العنترنت الذي فجر في الصدر غضبي، وبعث في وحيي كتابة هذه الكلمات إليك، بهذا النفس الملهب، والمعنى المغضب، ومكنني من تصوير الحال على نحو مضحك مرعب، واستدعى في مخيلتي أشرطة مقامات البديع في فن الترقيع، وما أتى به الولد الضليع في سلم الترفيع، والحصول على الدرجات والهبات والعلاوات والحسنات والهبات، وما آلت إليه حال الهيفاوات في التسكع عند العتبات والأبواب، و ما وصل إليه الغلام الظرّيط عند تفصيل الوظائف لمن لا وظيفة له، وإقصاء المطلوب عن المرغوب، بفعل العلاقة بين الغالب والمغلوب، والسالب والمسلوب، والحالب والمحلوب، والحاجة بين الطالب والمطلوب، والمالك والمملوك، وذكرني بالمظفر الذي اقتفى اثر الدجاجة، وعلى رأسه عفّر، فما بشّر، ولا أخصب، لكنه اجدب ونفّر، وفق رأي من قال ( جاجة حفرت على راسها بقلة ) أما عن (الباب الذي يأتيك منه الريح ( ف.... اللي ركبه ) وشكّله وقولبه، فما أتقن الصنع، ولا رتبه، ولا شذّبه ولاهذّبه، بل ( غشّه وسلفقه )، ذلك انه باب من لا حول لهم ولا قوة، ولا احترام، ولا حظوه،كأم السعيد وأبي السعيد ومسعدة وسعدية يا سعدية ومسعد الذي ما نحا، ولا حذوه حذا ، ولا مشى، ولا اعتلى الصهوة، فما عدت ادري يا صديقي ، ما عدت اعرف شيئا عن طريقي ، ما عدت اشعر باللهيب ولا الحريق، فعلمني يا أبا الزلف كيف أقص جذور هواك من الأعماق ، علمني كي لا اشتاق ، علمني كيف تذوب الدمعة في الأحداق وكيف تنفس صبحك بالأنوار وبالإشراق وكيف يعيش الناس بدون الطيبة والإشفاق، وكيف نعيش الحرمان، وكيف يكون الإنفاق، ورحم الله الشدياق، صاحب فن السؤال في الشكوى وضيق الحال، وناصح الرجال باقتفاء آثار الزهّاد والأنذال، والمشي الزّيق الزيق في الطريق، وتقبيل الأيادي يا رفيق، في أوقات الشدائد، وعند الضيق. ها أنا أعود إليك من جديد، بعد أن بطلت السجاير، وصرت أشيل حديد، و بعد أن انقطعت لوهلة، راقبت خلالها الأحوال ، وقلبت المرايا والساعات، ونحن يا عزيزي هكذا، فمن جولة إلى جولة، ومن وحلة إلى وحلة، ومن لحمة إلى بقله، وخبازة إلى نخلة، ومن كبتة الى صهلة، ومن عجب فوهلة، وطلعة فنزلة، وثلجة فسمطة، و درع وركله، ومعجب أو شاجب شكله .أرأيت موت الفقراء أمثال أبي السعيد وأم السعيد والفارق بينه وبين زنا الحقراء، ومن تكرش حتى مات، ومن تلوى جوعا حتى مات، ومن ومن ؟ ومن مضغ القات، وعد اليوم بدون الساعات، فالشهر الذي ( ما إلك فيه طز عليه )واليوم الذي ما إلك فيه لا تعد ساعاته. ها هو محمود قد أتى وحضر، وأطل علينا كشنّارة، مغبرا كغارة، أقوى من الستارة، و يحمل في جعبته البشارة، رطلا من التنكيت والتبكيت، والجمع والتفتيت، وقد رحب به الإخوة بعد أن ترجل عن الصهوة، وغادرة الخلوة، حيث فاجأ غسان قائلا : ما رأيك يا عزيزي لو فتحنا بيت ........؟ تكون أنت فيه المسؤول عن المقاصة، بينما أقوم أنا بحمل المناشف والصابون، أو ننتسب إلى طائفة البيلي بيلي باه، أو نبحث عن مكان غير هذا المكان الذي أصبحنا فيه غرباء، لا صاحب لنا فيه، ولا هواء، وكأننا الأيتام على موائد اللئام، والمؤمنون في حضرة الأصنام، والواقعيون في محيطات الأحلام والأوهام، فلماذا يحدث كل ذلك يا عزيزي؟ وان كنت لا تصدق فخش في (.....)، ولا تخشى أحدا، فما عاد للخوف وجود، وما عاد للصفاقة حدود، وما عاد بين الحياء والوقاحة من سدود، (قتل أصحاب الأخدود)، (والنار ذات الوقود)، وواعد وموعود، وزارد ومزرود، وفاقد ومفقود، وجالد ومجلود، واعلم يرحمك الله، بأن الرجل إذا بلغ الأربعين، تدلت خصيتاه، واتسع مفساه، وفق قول محمود، النمر سابقا، التّيّب حاليا، والذي أتانا من روما ، وحكى لنا عن الياسمين، واليقطين، والزيتون والتين، والرز والطحين، والكاز والبنزين، والنقص في التموين، على راي ابو صقر، والفارس المقدام، محقق الأحلام، وداحر الأوهام، محرر الصين، من جند قابيل، بالسيف والخيل، لا بالقال ،ولا بالقيل، كما دبّج الحكاية بالحديث عن طروادة وعن آخيل وهيلانة ووصف الطريق إلى سمرقند وقندهار وحسن معاشرة السمّار وفوائد الابتعاد عن الأحرار لما يجلب من فعل الأشرار وابتزاز الشطار واختلاط الليل بالنهار.
اكتب إليك من مكتبي الذي يعج بالدخان المنفوث من فم الضائقين ذرعا، والمصبحين قرعا، فأنا لا احتاج إلى شقة على النيل، ولا لدارة بسن الفيل، ولا أحب مضيق الدردنيل، ولا اعرف المستحيل، وانبذ كل عميل ودخيل، اكتب من مكتب متواضع، لا ذليل فيه ولا راكع إلا لله الواحد القهار، كل منهم يعشق جفرا وزريفة الطول، ودائم الحنين إلى المنطار والرجادي، ليزعق من فوقه زعقه، تحكي الغضب مع اللوعة، وترسل أنّات وهيهات يا أبو الزلف، ويا أبو السعيد ويا أم السعيد وسعدية وسعاد ومسعدة، ويا عين موليتين، واطناش موليّة، جسر الحبيب انقطع من دوس رجلية، مشوار مشيته الصبح، ومشوار عصرية يا حباب لا ترحلوا ظلوا حواليّه. فما الفرق في زمن ( فيها ايه لو أقابل صاحبك ورجب حوش صاحبك عني) بين الدبابة والذبابة، والغرب والعرب، والطين والتين، و و وو واواوا وو وواه ووووووو وواه وواه وملحم بركات وشعبوللا كات، وشات وشو، والكبتشي كبتشا كبتشو، وان أردت معرفة حجم الفرق، فما عليك إلا أن تقيس الماء المتزعرب من بعبوزة الإبريق، وتبادر إلى عرضه على مواد خارطة الطريق، وفريق يلعب دون فريق، و شارب الرحيق، ومن اكتوى بنار الحريق، ويتقلب على جمر النار، ولا ينفرز في خانة الأحرار، دائم التمشور، من مشوار إلى مشوار، ومن عرين إلى غار، فلا نام الليل ولا عاش النهار . ويا مقطفين العنب، يا مقشرين اللوز، شباك حبيبي اتفتح بعشر صوابع موز، و دا اللي منه جوز عيون، يا خرابي! عين تطلع شرار، والتانية مترليوز، على رأي شاعر كان بيعشق الارجوز، كنت لي أيام كان الحب لي تشوف خيالك في المرايا تقول له شي في زمن فيها إيه لو أقابل صاحبك ورجب حوش صاحبك عني و زمن وانا مالي وانا مالي وانا مالي بالأحزان انا مالي عايشة بأحلى ليالي ويا حبيبي الغالي وبحبك أوي يا عيوني بحبك لو سجنوني بحبك لو ضربوني أحبك يا وطني وجراحك صارت أغنية وآهاتك لفح النار وآلامك إنجيل عذاب البشرية وهيهات هيهات يا أبو الزلف زلفى يا عينية.









said:







من مصر